عون الرحمن

قصة كاميليا شحاتة

شرح كتاب العبادات

ما هكذا تورد الابل يا جمعة!!!؟

السبت، 11 فبراير 2012

صحي النوم يا أم الصابرين


صحي النوم يا أم الصابرين







محمد موافي
10-02-2012 15:54



... ( جزاؤه :من وُجد في رحله فهو جزاؤه) , يعني: اصحي يا نائم صحي النوم,لقد وصلت المهزلة حد العوم ,يعني من قسم مصر بقلمه على خريطة لأربع دويلات ,جزاؤه أن تقطع أوصاله لأربع . وصار السكوت حراما, وأصبح الشعار اللازم (العصا لمن عصا). و لكل فعل رد فعل,ونتمنى أن يكون رد الفعل بقوة حزم تساوي مقدار الخزي,و بخبرتي القانونية التي لا تتعدى إجراء توكيل بيع سيارة,أُفتي بأن إفشاء أسرار الدولة,ومد جهات أجنبية بمعلومات عن أماكن حيوية ومنشآت عسكرية هو جريمة خيانة عظمى .



و كنت أتعجب من كم الهجوم السافل على جهاز المخابرات العامة في الأيام الماضية,لدرجة أن أحد المضطربين نفسيا,اتهم الأمن القومي مباشرة بارتكاب مجزرة بورسعيد,ولم أرد أن أعلق على الكلام في وقتها,ولكن قد بانت الفولة,وكما يقول المثل الذي لا أتذكره ( إلهِي الإعلامي إياه يلهيك,واللي فيه يجيبه فيك),وأمس الأول كشف قاضي التحقيقات عن عثوره على خرائط معدة لتنفيذ مخطط تقسيم مصر إلى دويلات أربع,وخرائط أخرى تظهر تمركز وحدات قواتنا المسلحة,بما يؤكد بكل دليل أن بعض منظمات المجتمع المدني عمدت إلى التجسس,وأن هدف انتشار تلك المنظمات على الأراضى المصرية لم يكن بهدف العمل الأهلى ، وإنما كان لتنفيذ أهداف ذات نشاطات أخرى سياسية بعيدة كل البعد عن نشاطها الحقيقى الذى مارسته بالخفاء، غير عابئة بسيادة وقوانين البلد الذى تعمل على أرضه.



هذا الكلام ليس من تقرير لضابط مخابرات,ولا لواء بالقوات المسلحة,ولكنه كلام قانوني مائة بالمائة وصادر عن قاضي تحقيقات منتدب . ولم يتبق غير حكم المحكمة,مع أن أخشى ما أخشاه أن نفاجأ بقرار من رئيس المجلس العسكري بالعفو والصفح والغفران وإخلاء السبيل,كما سبق وحدث في قضية التحريض أمام ماسبيرو.



القضية الآن هي قضية أمن قومي في أعلى درجات خطورته,قضية تجسس بكل معنى الكلمة,و العلاج الوحيد هو البتر والشدة وكل مصطلحات حزم العدل.كما يجب أن يضاف إلى جملة الاتهامات وجملة الاكتشافات,جملة واحدة تشفي غليل ملايين المصريين وتجيب عن سؤالهم الحائر(من هو اللهو الخفي). فهؤلاء هم اللهو الخفي,هؤلاء هم الطابور الخامس,المهيجون والفوضويون الذين لا يرقبون في مصري ولا مصرية إلا ولا ذمة.



إن إجراء شديدا وعنيفا بقوةالقانون في هذه القضية هو الكفيل الوحيد لإرهاب كل جهة في الداخل والخارج تسول لها نفسها التفكير في النيل من سيادة مصر,أو تقسيمها إلى دويلات بدو ,و نوبة,و قبط, ومسلمين.وصدقوني أم الصابرين محروسة من رب صبور.







العصيان.. الياباني

العصيان.. الياباني

حسام فتحي
09-02-2012 15:00



.. بعد الزلزال الذي ضرب اليابان العام الماضي، تطوع اليابانيون بالعمل ساعتين اضافيتين دون اجر يذهب ريعهما لإعادة بناء ما دمره الزلزال.



وعقب الحرب العالمية الثانية، وتدمير ماما أمريكا الديموقراطية راعية السلام في الشرق الاوسط لمدينة هيروشيما وناجازاكي بالقنابل النووية، لجأ اليابانيون الى «العصيان المدني» على الطريقة اليابانية وعملوا ساعات عمل تطوعية بلا مقابل لرفع الانقاض واعادة بناء البيوت المدمرة ومساعدة المتضررين، ثم واصلوا «عصيانهم» بعد ذلك لانقاذ الاقتصاد الياباني الذي دمرته الحرب تماما، واستمر العمل ساعات اضافية بالمجان في المصانع والشركات، حتى اصبح الاقتصاد الياباني على ما هو عليه الآن.. عملاقاً يقارع الاقتصاد الامريكي، ويتفوق على كل دول الاتحاد الاوروبي مجتمعة.



وطبقا لتقارير عام 2011 يعمل المواطن الياباني 37.3 ساعة أسبوعيا، مقابل 14.7 للمواطن الأمريكي ليدخر الياباني %35 من دخله، مقابل %7 للأوروبي و%3 للأمريكي.



وبلغ عشق اليابانيين للعمل انهم «نحتوا» كلمة خاصة بهم، لم تكن موجودة في القواميس، وهي «الموت من كثرة العمل دون سخرة» (كاروشى) باليابانية.



هكذا تفعل الشعوب التي تعشق تراب بلدها حقا.. وهكذا يفعل المواطنون الذين يشعرون أن الأوطان.. أوطانهم فعلا، فأين ذلك من الدعوة «القاتلة» للعصيان المدني، وإيقاف كل مظاهر الحياة في المحروسة؟؟.. اقتصاد مصر الآن يعيش على أجهزة التنفس الصناعي.. فهل تريدون نزع أجهزة الحياة عن جسد مصر الواهن؟



دعونا نلجأ للدين، فبالأمس أصدرت أمانة الفتوى بدار الافتاء فتوى لبيان الحكم الشرعي للمظاهرات أكدت أن التظاهر جائز من حيث الأصل، ثم تحدثت الفتوى عن الإضراب العام بقولها: «ان الدعوة الى الاضراب العام بمعنى إيقاف السكك الحديدية، والمواصلات، والنقل، وايقاف العمل في المصانع والمؤسسات والجامعات والمدارس، والتوقف عن سداد الأموال المستحقة للحكومة (ضرائب- فواتير الكهرباء والمياه والغاز) حرام شرعاً، مشيرة الى ان هذا كله من شأنه ان يفاقم الأوضاع الاقتصادية السيئة بما يؤدي الى تعطيل مصالح الناس وتعرض حياتهم للخطر خاصة ذوي الأعذار منهم، فضلاً عن أنها تؤدي الى تفكيك الدولة وانهيارها.



ودعت الأمانة المصريين جميعاً الى تقوى الله في البلاد والعباد، وتحكيم العقل والحكمة والمنطق، وتغليب الصالح العام على المصالح الضيقة، والانصراف عن هذه الدعوة الهدامة».



وحفظ الله مصر وشعبها من كل مكروه







حسام فتحي



hossam@alwatan.com.kw



twitter@hossamfathy66









الأربعاء، 8 فبراير 2012

مبارك وإدارة السياسة بالرياضة


مبارك وإدارة السياسة بالرياضة
د. أحمد عبد الدايم محمد حسين
08-02-2012 14:29



حينما تغرب الشمس على أرض، تُسيطر عليها قوى شريرة تُنزل بأهلها صنوف القسوة والعذاب ألواناً. تلك هى القوى التى صنعها مبارك، أو صنعت له، ليذيق بهم الناس فى نهاية حكمه صنوفاً من الويلات والنهب المنظم ما يصعب حصره.. فمن يصدق أن الرجل الذى شارك فى صناعة أبطال أكتوبر بعد هزيمة 1967، هو نفسه الذى يصنع توافه الرجال وأشباههم؟ ترى ما الذى أوحى له بإدخال الرياضة فى مجال السياسة؟ هل عجز فى قيادة مشروع الاستقلال الوطنى، وتنمية مصر وحل مشاكلها، فاستسهل المسألة بالرياضة ليتخذ من جوقتها التافهة بوقاً، يصنع من خلالهم استقراراً مزيفاً؟ أم أنه دخل المجال الرياضى لقراءة المشهد السياسى من حوله؟



الاجابة تقول بأن الأمر خليط بين هذا وذاك.. فلاشك أن الرجل بدأ جاداً فى عمله بصورة لافتة للنظر.. غير أن المحيطين به حينما علموا بأن له رياضة يمارسها، الاسكواش، جاء الحل سريعاً من لندن، بصناعة أبطال مصريين عالميين فيها، يكونون منفذاً لتصعيد زبانية آخرين ممن شاركوا فى صناعتهم.. ليزيد عدد الجاذبين للرجل بعيداً عن السياسة ودسائسها، ولغمسه فى توافه الأمور.. لكنه حين أراد أن يفهم علاقة الرياضة بالسياسة، وجاء بعلى الدين هلال وزيراً للرياضة، مكلفاً بتقديم الطلب المصرى باستضافة كأس العالم على أراضيها، تم تلقينه درسا قوياً هو وصنيعته، عبر صفر المونديال الشهير.. ورغم أن هذا الصفر، وإن كان وقعه سيئاً حينها، إلا أنه أفاد مبارك إفادةً ممتازة. فقد اكتشف خيوط اللعبة ومفاتيحها فى مصر. فعلى الفور جاء بحسن صقر ليفتح له كنوز على بابا الرياضية. فكان عصره قمة الازدهار الرياضى المرتب بعناية، مقابل جر الرجل لتوافه الأمور وفسافسها. وفى الحال أنشأوا قنوات رياضية تحشد الناس حول الكرة، وترسخ بأن الانتصار فيها، إنما هو الانتصار الحقيقى للوطن. فابتلع مبارك الطعم برغبته، طالما ظلت تلك القنوات بوقا له ولأبنائه، فجاءت الكارثة عليه وعلى الوطن تباعاً.



ولعل قراءة العلاقة بين الرياضة والسياسة فى نهاية عهده تحتاج لبحث أعمق، ودراسة أوسع لشبكة القرابات والصلات بين القائمين عليها وبطانة مبارك، إلا أننا هنا سنركز على خمسة شواهد رئيسية تفضح كيفية إدارته لأمور السياسة بالرياضة: أولها، أن المسئول عن هذا السفه الذى وصل له الرئيس السابق هو حسن صقر.. وهو بلديات زكريا عزمى، ذلك الرجل الذى سلم له مبارك رقبته ورأسه فألبسه العمة تماماً. فسلط بلدياته ليبيع له الوهم، ويجعل من عصره مثالاً للاهتمام بالهلس واللهو المقنن.



ثانيها، أن الرياضيين تصدروا كل المشاهد المصرية، فأصبحوا يفتون فى السياسة والإعلام والاقتصاد والثقافة.. بل تصدروا مقابلات الرئيس فى سنواته الأخيرة. فكان يخرج من استقبال الفريق ليقابل الفريق الآخر.. وهلم جرا. ولعل دعوتهم لإفطار الفول الشهير الذى رتبه لهم، وإن كان هدفه تسويق زهده فى الدنيا، لكنه جاء رداً على شائعات فساده المالى. ثالثها، الناظر لعدد القنوات الرياضية المنشأة فى نهاية فترته، وإحصاء شبكة موظفيها وإعلامييها وعلاقتهم القرابية برأس الرياضة ورأس البطانة، ثم تحليل مضمون برامجها، يكتشف بأن شبكة التعمية قد أحاطت بالشعب المصرى من جميع الجهات.. وأنه تم توجيه أنظار الناس للاهتمام بالكرة بعيداً عن الحديث فى مشاكلهم وآلامهم.



رابعها، وصلت تفاهة الرياضيين حداً لا يوصف.. فقد استغلتهم القوى السياسية الحاكمة بشكل يثبت نجاعة اختيار الرياضة لإدارة المسائل السياسية. فحينما حصلت مصر على إحدى الكئوس الإفريقية، تم تدبير عرض إماراتى للمنتخب المصرى الفائز بالبطولة. لا لشىء إلا للوقيعة والدس لمبارك هناك.. فلم يُقدم العرض إلا لأن ابن أحد أمرائها قد تزوج بشقيقة الملك الأردنى، التى سبق وأن رفضت جمال مبارك.. فمن يراجع هذا المشهد بعناية يكتشف بأن الرجل قد قام بزيارته للإمارات فى ذات اليوم الذى استقبل فيه الفريق العائد فى المطار، كخطوة استباقية لما رتب له مخالفوه من حرج.. وتم توجيه هؤلاء السذج حينها للحديث والجدل حول الهدايا المقدمة، دون معرفتهم بما يدور خلف الكواليس من دسائس.



خامسها، حجم التشويه الذى تعرض له مبارك فى القنوات الرياضية فى السنتين الأخيرتين من حكمه، وبالأخص بعد مباراة مصر والجزائر، يؤكد بأن الرجل قد أصبح بعيداً عن توجيه الأمور كما كان يريد.. ولعل مشهد التلاعب بصورته فى إحدى القنوات الرياضية، يشى بأنهم نفضوا أيديهم من حوله.. وأن من يروج له سيلقى مصير أحد أصحاب البرامج الرياضية الداعمين لجمال مبارك.. فقد قاموا بعزله تماماً، حتى أصبح الآن خاضعاً لهم ويعمل لديهم. بعد أن أدركوا بأن مبارك يساير لعبتهم، وأنه فهم كثيراً من الأمور ما كان ينبغى أن يفهمها.



هكذا وصلت إدارة السياسة بالرياضة بالبلد حداً لا يمكن للناس أن يقبلوه.. فجاءت الثورة المباركة لتضع حداً لهذا الهزل المستمر، والميزانية المفتوحة لتوافه الرجال. غير أن ما حدث فى مجزرة بورسعيد يوم الأربعاء، الأول من فبراير، يشى بأن المتحكمين فى المشهد السياسى لا يزالون فى غيهم، يديرون السياسة بالرياضة دون حدوث أى تغيير.



ahmedabdeldaim210@hotmail.com



د. أحمد عبد الدايم محمد حسين - أستاذ مساعد التاريخ الحديث والمعاصر- جامعة القاهرة







خلصونا…

خلصونا…








حسام فتحي
07-02-2012 15:26



بالأحضان والدموع والشهقات والولولة.. ودع نزلاء «بورتو طره» بعضهم البعض عقب القرار – الذي تأخر عاما كاملا – بتوزيعهم على سجون مصر، بدلا من «لم شملهم» المستفز في مزرعة سجن طرة.



وأتصور الموقف وعيلاء يقول لجيمي: «خلاص بينا موبايلات.. والواتس آب مفتوح، واذا الآي فون حصل له مشاكل حول على البي بي إم يا جيمي.. صوت وصورة علشان اطمن عليك!!».



أما «عزوز الحديد» فينفجر: «هو احنا كل ما نبرمج «آي باد» تاخدوه مننا.. في ايه هو أنا بقيت المورد المعتمد «للآي باد» في الوزارة دي، منكم لله، وبعدين أمورنا هتمشي ازاي كده،.. ايه يا حبيب فين رجالتك، مبسوطين كده مش قلت لكم متزودوهاش، يعني كان لازم مذبحة بورسعيد، أهي قلبت بغم الله يخرب بيوتكم».



فيرد حبيب امه: «المشكلة في التنفيذ كان «أوڤر» شوية، لكن النظرية صحيحة والخطة سليمة، ما تخرش الميه بس العيال اللي بره تلامذة خايبة، رتب عالية وعقول واطية، كان لازم الواحد يعمل كل حاجة بايده، بس لولا الحبسة السودة اللي خلتنا نعتمد على اللي يسوى واللي ما يسواشي، ومش كل مصيبة تقعد تولول كده زي النسوان يا عزوز ما تسترجل بقى».



يعدل شريف روما الشهير بـ «موافي» نظارته الطبية على أرنبة أنفه ويوجه حديثه لزكروته أبو طويلة: «عارف إننا بنتعامل هنا مع شوية عيال مش محترفة أبدا، فين شغل المحترفين بتاع زمان اللي الجن الأحمر كان بيتعلم منه، الشغل لازم يبقى على الهادي مش تعملولنا فضيحة.. والبهايم بتوعكم يروحوا بنفسهم بورسعيد، ويتقابلوا قدام الناس إيه العبط ده، زمان كنا بنصور كل حاجة ولا من شاف ولا من دري، دلوقت كل واحد معاه زفت موبايل بكاميره وكل حاجة تتسجل، وتتوزع على الزفت اليوتيوب، ما بقاش في حاجة بتستخبى، الا الشرايط والسيديهات، اللي بالي بالك، واللي احنا مسجلينها لحبايبك اللي بره طول ما «الحاجات» دي في أمان.. إحنا كمان في أمان يا زيكو».



يمط زكروته ابو طويلة رقبته.. ويتلعثم قبل ان يرد: «اللي تشوفه يا استاذنا بس الفراق صعب واحنا تعودنا على اللمة والسهر ليلاتي نسمع نصايحك وتعليماتك، ونتعلم من خبرتك اللي مالهاش زي، ده غير حكايات الفنانات والممثلات والافلام اللي كنت بتصورها بإيديك اللي تتلف في حرير، منهم لله اللي حيفرقونا ويحرمونا من الانس اللي احنا فيه».



يصرخ جيمي ننوس عين امه: «هو ده اللي هاممكم يا ولاد الـ….، محدش بيفكر في ابويا الغلبان اللي هيترمي في مستشفى السجن بعد البغددة في المركز الدولي، محدش بيفكر هيعمل ايه في البق والصراصير والناموس.. والراجل مش حمل بهدلة حيموتوه عشان يرتاح الـ(…) اللي بره.. ولاد (…) والـ(…).. طبعا ما بين الاقواس اتركه لخيالكم الخصب حسب معرفتكم بدرجة زفارة لسان ننوس عين امه.



.. قرار التفرقه صائب لكنه متأخر عاما كاملا.



.. وقرار نقل مبارك لمستشفى السجن، لا اوافق عليه لأسباب انسانية، رغم كل ما اقترفه بحقنا، وأعلم ان اغلب القرّاء سيخالفونني الرأي.. لكن وجوده في المركز الطبي العالمي افضل له.. ولمصر.. هذا رأيي وحفظ الله مصر وشعبها من كل شر.







حسام فتحي



hossam@alwatan.com.kw



@hossamfathy66







الثلاثاء، 7 فبراير 2012

ابتسامة حبيب العادلى المُستفزة.. تفتح خزينة الأسرار

ابتسامة حبيب العادلى المُستفزة.. تفتح خزينة الأسرار

د. أحمد عبد الدايم محمد حسين
30-01-2012 15:46



الابتسامة الخفية فى السياسة كالسجادة المليئة بالعقد، لا تُوحى لعينيك بشىء ملموس يمكن الإمساك به. أما الابتسامة العريضة الواضحة كالسجادة المزركشة بأجمل الفنون، تُجبرك أن تتلمس أسرارها وخباياها. هكذا تجبرنا ابتسامة حبيب العادلى، وزير الداخلية الأشهر فى نهاية عهد مبارك، لأن نجعل لها موضوعاً يستحق النظر، كونها مُحملة بالعناوين المبيتة، والمضامين المليئة بالأسرار، لكن أهم ما يعنينا هنا، أنه فى الوقت الذى تنتظر فيه غالبية الشعب المصرى اقتياده إلى المشنقة ذليلاً خاضعاً منكسراً، يطل علينا مستفزاً بتلك الابتسامة الخبيثة، التى تبث الفتنة وتزرع اليأس والقنوط فى قلوب المكلومين فى أبنائهم وأمنهم وأرزاقهم، فابتساماته المُستفزة خلال جلسات المحاكمة له ولمبارك، قد أثارت الاحتقان فى قلوب الثوار، وأشعرتهم بأنه يخرج لسانه لهم، وأنه شخص على درجة فائقة من البرود وعدم الإحساس بالمسئولية.



ورغم ما قيل من تحليل لتلك الابتسامة بأنها مصطنعة لإقناع نفسه بالاطمئنان، وأنه يُظهر عكس ما يبطن، وأنها تنم عن شخصية تشككية، تتسم بالفردية وتجاهل الآخرين، إلا أن اَخرين صفَّقوا لها ومدحوها، لا حباً فيها ولكن لمغزاها ومضمونها. السؤال يطرح نفسه، هل العادلى يقصد هذا الاستفزاز للشعب؟ أم أن الأمر وراءه خبايا وأسرار؟ الإجابة تقول بأن ابتسامته المستفزة تخفى حرباً مشتعلة بين زميلى القفص المتخاصمين، مبارك وحبيب العادلى؛ بدليل تهليل القوى التى تسانده لها. وبنظرة للوراء قليلاً، يمكننا إيجاد تفسير لتلك الحرب المبطنة بين الرجلين والقوى التى تقف خلفهما. وحتى تكتمل القراءة لأسرار تلك الابتسامة وخفاياها، نختار من بينها خمس ابتسامات فقط لتحليلها:



الابتسامة الأولى، وهى التى شارك فيها مع بلدياته من رجال الداخلية فى احتفال عيد الشرطة لسنة 2010 . فتلك الابتسامة وما تحويه من غمز ولمز فى حق مبارك، وتركيز الكاميرا عليها، لتنقل الرسالة داخليًا وخارجيًا بأن الشائعات التى حيكت حول الرجل، قد نزعت منه الاحترام الواجب فى مثل هذه المناسبات، يدرك بأن ما قاله فريد الديب خلال جلسات المحاكمات عن تأييد مبارك للثورة، ربما يكون صحيحاً. فما حدث له فى تلك المناسبة، جعلته يقتنص فرصة مظاهرات 25 يناير 2011 ليتشفى فى الداخلية، وهى تنهار وتركل بالأقدام والأحذية. وربما يختلف البعض مع هذا الطرح، بحجة أن انهيار الشرطة هو انهيار لحكمه، فكيف يستساغ هذا الأمر نظرياً؟ وفى هذه الحالة يمكننا تقديم حجة مضادة، بأن قولهم ربما يكون صحيحاً، إذا كان الرجل قد ضمن الحكم له أو لابنه. لكن طالما وصلته الرسائل من مقربيه، بأنه لن يدخل فى الحسابات الرئاسية القادمة، فمن الطبيعى ألا يبدو كالمغفل الذى حكم على نفسه بنفسه، ويكون قد شارك بنفسه فى استبعاده من الحكم بطريقة شرعية.



الابتسامة الثانية، وتلك عرضها التليفزيون المصرى يوم 25 يناير 2011 فى برنامج حديث المدينة. وبدا فيها وكأنه غير مهتم بما حدث من مظاهرات فى ذلك اليوم. وهى بلاشك ساعدت فى إنتاج جمعة الغضب يوم 28 يناير.



الابتسامة الثالثة، وتلك نقلها لنا المقربون منه يوم 28 يناير 2011، حينما أمر مبارك الجيش بالنزول للشارع، ففى ظل تلك الأحداث الجسام وقتل الثوار، أطلق العادلى ابتسامته المستفزة متبوعة بقوله "خلى الجيش ينفعك"، لتعكس تلك الحرب بين قوتين تديران البلد، وهما فى حالة عدا ومكر شديدين، وكل منهما يسعى لتوريط الاَخر، وهذه الابتسامة ربما تكون هى الوحيدة التى خرجت لتخفى هزيمتها، وهزيمة فريقها المسيطر على البلد بالحديد والنار؛ ولتعلن بأن الرباط الذى جمع بينهما طيلة 30 سنة قد انفرط دون رجعة، مع أن كليهما يستخدم الشعب وقوداً لمعركته.



الابتسامة الرابعة، وهى التى انطلقت فى أول جلسة جمعت بينه وبين مبارك، وهذا الابتسامة هى الأشد تأثيراً ودلالة، فهى تخفى قدراً من الغمز واللمز، وتنطق بالشائعات والأقاويل التى حاكها ورجاله حول مبارك. وربما تكون هى السبب الرئيسى فى مشهد الرئيس المقعد عن الحركة، بل من المرجح أن سرير المرض ما هو إلا حيلة ذكية من مبارك، لتجنب أى ابتسامة يطلقها العادلى شماتة فيه، وهى نفسها التى تشرح مسألة التخلص من المكالمات المسجلة بين الرجلين، وبين العادلى ورجاله، لاحتمال تضمنها كلاماً نابياً وجارحاً وغمزاً ولمزاً وقدحاً فى الرجل، وطعناً فى أصله وفصله، ومن هنا تأتى رباطة جأش العادلى وابتسامته لتقول بأنه مثلما حاصرناك فى سلطانك، سنحاصرك لنرغمك على عدم الحديث عن أى شيء، وإلا.



الابتسامة الخامسة، برزت هذه خلال مرافعة فريد الديب الأخيرة، ولعل تسريبها لوسائل الإعلام فى ظل قرار منع النشر، لا يكشف لنا تلك القوى التى تحارب بعضها بعضًا على حساب الوطن فقط ، بل يوصل رسالة للقوى المضادة، بأن يعملوا على تستيف القضية بدلاً من إظهار الفضائح لهم؛ ابتسامة العادلى فى المرة الأخيرة تعبر عن نصر لا عن هزيمة. فبعدما حدث ما حدث مع الجيش، تأتى تلك الابتسامة لتقول بأننا موجودون فى كل مكان، وأن القوى الأخرى سلاحها ضعيف.



لعن الله جميع المشاركين فى بث تلك الابتسامات وتسريبها للناس، دون شعور بأدنى مسئولية بمدى تأثيرها وتصديرها للإحباط واليأس فى قلوب المكلومين من أبناء وطننا العزيز. ولعن كل القوى الخبيثة التى تهتم بمصالحها فقط، ولا تلقى بالاً لأى اَلام يمكن أن تسببها للاَخرين.



د. أحمد عبد الدايم محمد حسين



أستاذ مساعد التاريخ الحديث والمعاصر جامعة القاهرة



فشل المشروع القبطى فى مصر

فشل المشروع القبطى فى مصر


د. أحمد عبد الدايم محمد حسين
06-02-2012 15:52



لكم من القرون التى عاشها المصريون، مسلمون وأقباط، على هذه الأرض الطيبة. غير أنهم خلال هذا التاريخ الطويل من العيش المشترك، كأبناء وطن واحد، تقاسموا أفكاراً دفينة كانت تطل بين الفينة والأخرى، تسبب الفرقة بينهم. برزت أحياناً حينما رتب الأقباط مع الخارج محاولات لتنفيذها على أرض الواقع. وهذا ما جعل كثير من الساسة المصريين يؤمنون بضرورة تلجيمهم قدر المستطاع، حتى لا يجمحون ويخرجون عن السير فى الطريق المرسومة لهم. وفى المقابل فإن غالبية الأقباط اعتقدوا بأن الإنسان الذى يحتسى الخمر، ويدمن النساء، ويحترف النصب والاحتيال والكذب، سيهزم فى نهاية المطاف ويخضع لهم ولمشروعهم. تلك هى الأجندة التى يعمل الأقباط على تنفيذها فى مصر، بأن تكون البلد جنة لهم وحدهم، وناراً على الآخرين. تلك الأجندة التى تحمل فى طياتها التحكم فى مصر وسكانها جميعاً من كافة النواحى. السؤال الذى يطرح نفسه: ما هى ملامح المشروع القبطى فى مصر ؟ وما صلته بالخارج ؟ وهل نجح هذا المشروع؟ أم أن مصيره حظى بالفشل على طول الخط؟



فيما يتعلق بملامح المشروع القبطى وصلته بالخارج، نوجز الإجابة فى ثمانية ملامح رئيسية: الأول، أن المشروع له جذوز تاريخية قديمة جداً، يمكن قراءتها عبر الكتابات الكنسية وهوامشها، طيلة العصر الإسلامى والعصور الحديثة والمعاصرة. فتلك الحواشى تقدم تاريخاً وتشويهاً للرموز الإسلامية، مختلفاً عما هو مدرج فى سجلات المؤرخين المعروفة وكتاباتهم. الثانى، يتم تقديم الهوية القبطية المخالفة للنظم الإسلامية الحاكمة، باعتبارها الأنموذج للهوية المصرية الخالصة. الثالث، التنسيق القبطى مع القناصل الأجانب الموجودين فى مصر منذ العصر العثمانى، والعمل لصالحهم من منظور الأخوة الدينية. الرابع، بروز هذا المشروع على أرض الواقع عملياً. فما قام به المعلم يعقوب، حينما نظم فيلقاٌ قبطياً مكونًا من 2000 قبطى، شارك به فى القتال مع الفرنسيين فى الصعيد، وفى القضاء على ثورة القاهرة الثانية، وما أذاقه للمصريين من ويلات، يعتبر هو المثال الأبرز تاريخياً لهذا المشروع . بل يعده البعض كأول محاولة للاستقلال الوطنى عن الأتراك والمماليك، ولا يعتبرونه خيانة للوطن وأهله من المسلمين. الخامس، مشاركتهم لقوى الاحتلال البريطانى فى تأبيد سياستهم الاستعمارية فى مصر لمدة سبعين سنة. بل لم يخرج الإنجليز عنها، إلا حينما تأكدوا بأن زمام البلد قد وقع فى أيدى قوى تعى مصالحهم جيداً، مقابل أن يبقى الأقباط عيناً لهم وللغرب فى المنطقة. السادس، الأرباح المادية التى تعود عليهم، نتيجة الدور الذى يقومون به، فى توفير المعلومات عن الشخصيات المصرية والعربية التى تتعامل مع الغرب. أو عن تلك الشخصيات التى تأتى من شتى مناطق العالم، لتقيم علاقات مع مصر والعالم العربى. ولعل الدور الذى لعبوه فى نقل أخبار المعسكر الشرقى، الذى جاء بهم عبدالناصر للمنطقة، والاستفادة المادية التى حصلوا عليها من المعسكر الغربى من جراء هذا الأمر, هو الذى جعلهم يهادنون الأنظمة المحلية فترات طويلة من الزمن. السابع، جعل مصر دولة علمانية يؤمن بها المسلمون فقط، لكون مرجعيتهم الحياتية يخضعون فيها هم لسلطة الكنيسة الدينية. ولعل النجاحات التى حققوها فى عهد مبارك فى هذا الإطار، حين ضربوا به التيارت الدينية التى حاولت إرجاع البلد لهويتها الإسلامية، وحين استغلوا تمسكه بالحكم، كنقطة ضعف للضغط عليه وابتزازه بها، جاءت غير مسبقوة بالمرة عبر تاريخهم. الثامن، وصلت ببعضهم الجرأة، بعد ثورة 25 يناير، بأن يعلن دولة مستقلة لهم فى الصعيد، رغم اعتراف غالبيتهم باستحالة تنفيذ هذا المشروع على أرض الواقع.



أما فيما يتعلق بالفرص التى أتيحت لنجاح هذا المشروع، فلم تتوفر أية فرصة لبعض النجاح، إلا خلال العصر الاستعمارى، ومن ثم فشل فشلاً ذريعاً. ومن ملامح هذا الفشل ستة أمور: أولها، لا توجد سابقة تاريخية تقول بأنهم نجحوا ولو لفترة فى تحقيق مشروعهم. حيث فشلت كل مشروعات الاستقلال التى طرحوها بالتنسيق مع قوى الاحتلال الأوروبية. فالمعلم يعقوب اضطره المصريون للرحيل مع أعوانه فى صحبة الفرنسيين، بل مات قبل أن يكمل رحلته. ناهيك عن تعرض المتعاطفين معه لعمليات القتل والتعذيب والترويع. مثلما هو الحال الآن حينما يضغطون على النظم فى الحصول على مزايا أكثر أو إرجاع من يسلم منهم للكنيسة، فيتعرضون للقتل وحرق الكنائس وغير ذلك من أمور. ثانيها، فشل تلك النجاحات التى حققوها خلال ثورة 1919، لاكتشاف علاقتهم السرية بالإنجليز طيلة فترة الاحتلال. وأنهم صاروا مفتاح الصعود الاجتماعى والسياسى والثقافى دون بقية المصريين. ثالثها، مشاركتهم المتأخرة فى ثورة 25 يناير، تعد خير دليل بأنهم نعموا بكل خيرات النظام السابق دون غيرهم. رابعها، حصولهم على سبعة مقاعد برلمانية، من مجموع 498 نائباً فقط، فى برلمان الثورة، يعد خير دليل على أكاذيبهم بشأن الأرقام التى كانوا يشيعونها حول تعدادهم. بل يعد فضحاً لأقاويلهم بشأن تشكيلهم لأغلبية سكان الصعيد. خامسها، لم تفشل الدعاية الكنيسة لانتخاب قائمة الكتلة المصرية فقط، بل ساعدت تلك الدعاية فى تأجيج الشعور الدينى الإسلامى ليصل لأقصاه، بما جعلهم يتمنون إعادة الشعب لتلك الخدع والتعمية التى كانوا يقومون بها من قبل. سادسها، سعيهم الدائم للاحتماء بالخارج، جعل العامة قبل الخاصة، يلفظونهم وينكرون عليهم هذا الأمر.



ومن المؤكد أن الأقباط إذا جعلوا مشروعهم لمصلحة المجتمع المصرى ككل، وإذا احترموا إرادة الغالبية المصرية ذات الهوية الإسلامية، ولم يلعبوا لصالح القوى الخارجية أو يهددوا بها، سيتحقق الأمن والسلامة والاستقرار والخير للجميع، مسلمين وأقباط. فالمسلمون مأمورون بأوامر كتابهم وسنة نبيهم، بتوفير الأمن والعيش الكريم لهم. فالتعدى عليهم هو مخالفة للدين، أما حسن معاملتهم، فهى دين يتقربون به إلى الله.



د. أحمد عبد الدايم محمد حسين- أستاذ مساعد التاريخ الحديث والمعاصر- جامعة القاهرة









الأحد، 5 فبراير 2012

ليلة القبض على سوزان ثابت

ليلة القبض على سوزان ثابت








هشام النجار
05-02-2012 15:00



المشهد لسوزان ثابت، وهى تبكى ملكها راكعة على أرضية قصر العروبة لا تريد مفارقة الكنوز والنفوذ والملك العريض، والمشهد ممتد لسوزان وهى تحاول بكل ما تملك من أعوان وأموال وخيانات لإعادة هذا الملك مرة أخرى ولو بالدم والهدم.. سوزان تعاكس حركة التاريخ وتريده أن يتوقف ويثبت عند نقطة بعينها، وهذا مستحيل؛ لأن حركة التاريخ لا يتحكم فيها بشر، وقد حاول ماركس وانجلز فى بيانهما الشيوعى الأول الذى كان عنوانه "القوانين العلمية لحركة التاريخ" بقرار بشرى عجيب أن الشيوعية هى المحطة الأخيرة، وأنها هى التى ستحكم حتى النهاية فكان مصيرها السقوط والانهيار السريع.. وكذلك فى المعسكر الغربى الرأسمالى قال فوكاياما إن الرأسمالية هى الحاكمة حتى نهاية الكون فى كتاب عنوانه يلخص الغرور والاستكبار البشرى "نهاية التاريخ "، لكن فوكاياما نفسه عاد بعد عشر سنوات من كتابه هذا وكتب مقالاً يتراجع فيه عن تلك الفكرة القاصرة المستكبرة، وبعد "نهاية التاريخ" الذى توهم فيه أن النظام الغربى الليبرالى فى السياسة والرأسمالى فى الاقتصاد هما وحدهما النظامان اللذان يتناسبان مع الفطرة الإنسانية؛ بزعمه، يعود فوكاياما ويعترف فى كتابه "الانفراط العظيم" بضرورة العودة إلى القيم الإنسانية بعد مظاهر التفكك والتمزق وازدياد مظاهر الجريمة التى أصابت الأسرة والمجتمع فى أوروبا، أى أنه يدعو ضمنياً إلى العودة إلى الإسلام، قبل أن يحدث "الانفراط العظيم"!



سوزان ثابت التى كانت تقدم نفسها للمصريين وللعالم كمثال للمرأة المتنورة المثقفة ليست سوى امرأة جاهلة ضحلة التفكير، فقيرة الخيال، فقد ظنت كما ظن ماركس وفوكاياما فى البداية أن قوانين التاريخ متاحة للبشر يتحكمون فيها كيف يشاءون، وليست – كما يقرر توينبى– عجلة محمولة على محور، تعيد إنتاج دورتها، والمحور ينقل القدر الإنسانى طبقاً عن طبق إلى ما هو خير وأبقى، كما يقرر المتحكم الوحيد فى حركة التاريخ جل شأنه فى كتابه الخالد أن "الزبد يذهب جفاء، وأن ما ينفع الناس يمكث فى الأرض كذلك يضرب الله الأمثال".



لا تدرى سوزان ثابت عن حركة التاريخ شيئاً، لذلك نتابع اليوم غشمها وغباءها وتحديها لعجلة التاريخ فى محاولات مزرية بائسة لإيقافها على مجدها الأسطورى وعلى ملك زوجها وابنها، بينما عجلة التاريخ تدور وعما قليل ستدهسها وكل من تتقوى بهم للوقوف أمام إرادة الله النافذة.



سوزان ثابت تسعى فى مشهد جنونى دموى بما تملكه من أموال وفلول لتثبيت حركة التاريخ! ألم تقرأ تلك الجاهلة كيف سقطت الشيوعية التى أراد واضعوها تثبيت حركة التاريخ عليها؟ ألم تقرأ تلك الجاهلة كيف ينهار اليوم النظام الرأسمالى الغربى الذى يتحسب منظرو ومفكرو وكتاب الغرب اليوم للحظة القوط الكبرى؟



سوزان ثابت أرادت الانتصار فى مصر للثقافة الفرنسية والقيم الفرنسية والأخلاق الفرنسية.. مستخدمة وزيرها فاروق حسنى كرأس حربة، لكن ألم يرن فى أذنها يوماً ما قاله لاكوست وزير المستعمرات الفرنسى "وماذا أفعل إذا كان القرآن أقوى من فرنسا"؟؟



سوزان ثابت أرادت الانتصار فى مصر للثقافة البريطانية والقيم البريطانية حيث اعتبرت نفسها بمثابة اللورد كرومر والمندوب البريطانى فى مصر، لكن ألم تطلع تلك الجاهلة على رأى أحد أهم وأكبر فلاسفة بريطانيا جورج برناردشو، وقد سأله قومه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عن المخرج من نكستها التى منيت بها فى الحرب فأجاب فيلسوف بريطانيا وأديبها المعروف فى كلمة واحدة: "الإسلام"، وقال الرجل "لو كان محمد صلى الله عليه وسلم نبى الإسلام حيًا لحل مشكلات العالم وهو يحتسى فنجانا من القهوة"!



لا أحد يا سوزان ولا إمبراطورية ولا أية قوة فى العالم تملك إصدار واتخاذ قرارك الغبى بالاستمرار حتى النهاية.. وكل حاكم وكل إمبراطورية وكل قوة فى العالم قالت إنها ستستمر إلى الأبد وستحكم وستتوارث الحكم طواها النسيان، لتدور عجلة التاريخ.. وصولاً لما هو خير وأبقى.



هتلر يا سوزان، قال فى كتابه "كفاحى" إنه سيقيم إمبراطورية الألف عام.. هذا كان قرار هتلر.. هذا قرار البشر، أما قرار الخالق وحكمه" والله يحكم لا معقب لحكمه"، فقد قدر الله جل وعلا اختزال الألف عام فى اثنتى عشرة سنة فقط.. قتل هتلر رميًا بالرصاص وانتحرت عشيقته.



موسولينى الزعيم الفاشى الشهير يا سوزان.. سعى لإحياء الإمبراطورية الرومانية من جديد، وقف ذات يوم فى شرفة قصره فى روما مخاطبا الإيطاليين قائلا: "سنغرز راياتنا فوق النجوم فى الفضاء".. بعد أن غزا إثيوبيا وانتصر على المجاهدين فى ليبيا بقيادة المجاهد الليبى العظيم عمر المختار.. فماذا حدث لموسولينى الذى أراد أن يمتد سلطانه ونفوذه إلى الفضاء؟ فما لبث بعد خمسة عشر عامًا فقط أن هزم شر هزيمة، وأصبح الثائرون عليه يلاحقونه فى كل مكان، وهو يهرب منهم كالفأر المذعور حتى ألقوا القبض عليه متخفياً فى زى ألمانى فى أحد الأتوبيسات.. وحوكم وأعدم هو وعشيقته، ثم علقوهما من أرجلهما، عقاباً على خيانتهما واحتيالهما على الإيطاليين.



زين العابدين.. يا سوزان، الذى كان يلاحق المصلين ويمنع الصلوات وقراءة القرآن.. قيل إنه لم يجد علاجًا لأزماته واضطراباته النفسية بعد هروبه إلا فى قراءة القرآن.. لم يجده فى الأدوية المهدئة ولا المنومات ولكن وجده فى القرآن الذى كان يمنعه ويمنع قراءته فى المساجد! وزوجته لم تجد حيلة لكى تمشى بحرية فى شوارع جدة للتسوق والشراء إلا بارتداء الحجاب.. الحجاب الذى كانوا يحاربونه ويلاحقون من ترتديه فى تونس فى الشوارع ووسائل المواصلات!



والقذافى.. يا سوزان، الذى وصف شعبه بالجرذان وأراد أن يحكم العالم كله وليس ليبيا فقط وليس إفريقيا فقط.. فكانت لديه أحلام جنونية لحكم العالم والسيطرة عليه هو وعائلته بأموال الشعب الليبى وبخيرات ليبيا وكنوزها، فأذله الله وجعل نهايته كما شاهد العالم شبيهة بنهاية فار أجرب عريان.. فالقرار ليس بيد القذافى، إنما هو قرار كونى إلهى فوقى يرتبط بمسيرة التاريخ ومصائر الأمم.



وزوجك اليوم.. يا سوزان، مبارك الذى حكم بفلسفتك وتوجيهك بالحديد والنار.. وأفقر شعبه وأذله وأمرضه وأجاعه وأهانه.. هاهو يتجرع من نفس الكأس حتى الثمالة، فبعد أن كان شعبه لا يجد أحدًا ينقذه منه ومنك ومن ولدك.. ها هو يستنجد ويستغيث ذليلاً على سريره المتحرك فلا يجد أحداً ينقذه من شعبه عندما قرر القصاص منه.



ألا تذكرين يا سوزان ليلة القبض على إيلينا شاوشيسكو وزوجها طاغية رومانيا نيكولاى شاوشيسكو.. لقد وقف شاوشيسكو وزوجته أمام عجلة التاريخ فدهستهما، تمسكًا بالشيوعية بعد أن سقطت وماتت وشبعت موتاً، فأفقرا شعبهما وأجاعا الرومانيين، فقرروا القصاص من الطاغية وزوجته، لتدور عجلة التاريخ وصولاً لما هو خير وأبقى، فت اقتياد الزوجين معصوبى العينين إلى أحد معسكرات الجيش الرومانى خارج العاصمة بوخارست، وهناك أعدما، وقد تطوع ثلاثمائة رومانى لتنفيذ حكم الإعدام بالطاغية الرومانى وزوجته.



تعجلى أكثر وأكثر يا سوزان فى إعادة ملكك ونفوذك وكنوزك وقصورك.. تعجلى وأوغلى أكثر فى الدماء البريئة، فإننى أرى ليلة القبض عليك قريبة جداً يا سوزان.



أقرب مما تتخيلين.



إننى أرى فى سورة الرعد العظيمة مشهد سوزان وعائلتها هنا فى هذه الآية الخالدة بعد أن ضرب الله تعالى المثل الكبير، الذى يعبر عن حقيقة كونية خالدة، أما ما ينفع الناس هو الذى يمكث فى الأرض، انظروا معى هنا إلى مبارك وزوجته وعائلته فى قوله سبحانه: "للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما فى الأرض جميعاً ومثله معه لافتدوا به، أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد".