عون الرحمن

قصة كاميليا شحاتة

شرح كتاب العبادات

ما هكذا تورد الابل يا جمعة!!!؟

الثلاثاء، 21 يونيو 2011

نعم، أنا رجعيّة

نعم، أنا رجعيّة


سحر المصري
أضيفت بتاريخ : : 20 - 06 - 2011
نقلا عن : خاص بموقع طريق الإسلام




قالت لي: «لِمَ ترفضون قانون العنف الأُسريِّ وقد أنصفكنَّ؟ ألا ترين كيف يستأسد الرجال ويسيئون معاملة النساء بحجَّة القِوامة؟ ويسيطرون على الزوجة ويعنِّفونها بالقول والفِعل؟ قد جاءكم ناصر على طبق من فضَّة فهلا استقبلتموه باحتفاء وقَبِلتموه؟»
نظرت إليها وقد فاض كأسي مما أجد، حتى هي المسلمة غُرِّرَ بها بشعارات برَّاقة فاستسلمت لغريزتها "الأنثويّة" متجاهلة - عن حسن نية ربما - أن هذا القانون هو البديل الوضعي المقترح للأحوال الشخصية المُستقاة من الشريعة الإسلامية.

ماذا أقول وقد ناحت في كل بيت فضائياتٌ "علمانية" عن حالات العنف الأُسريِّ التي يعتبرونها "ظاهرة" استشرت فعمَّت وأعمت، فلا يكاد يخلو يوم واحد من سلسلة برامج حواريَّة أو "ثقافية" أو دعائيَّة، الكل يريد أن يتكلم عن هذا القانون "الذي يجب أن يُطبَّق وإلا فإنّها ستُبَعثر القبور وستخرُّ الجبال وستشتعل البحار وستصبح الأرض غير الأرض والسماء غير السماء"، ثم يأتونك بحالة عن العنف تبكي منها القلوب قبل المآقي ويتلاعبون بالكلمات ويلوون أعناق الأفكار لِكل من خالفهم الرؤى، ويُعظِّمون شعائر الأمم المتحدة تحت مسمَّى حماية المرأة ويُظهِرون مَن يريد تعرية مسعاهم بالمتخلِّف والرجعي.


حتى ليُخيَّل إلى السذج من الناس بعد كل هذا أن صلاح المجتمع اللبناني لن يكون إلا بإقرار قانون الزواج المدني والتخلِّي بالكامل عن الدِّين، فكأنما كل مشاكل البلد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية ستُحلُّ حين نتخلَّى عن الدِّين، وكما عبّرت إحدى الداعمات للزواج المدني في لبنان فقالت: «لا أستطيع أن أتخيل لبنان يتخلص من مشاكله إذا كان اثنان من ديانات مختلفة أحبا بعضهما ولم يستطيعا الزواج إلا في قبرص» ولا أدري حقيقة ما لها قبرص؟ حتى أنها مناسِبة لقضاء شهر عسل مميز.

ثم نجد من يرفع يافطة في مظاهرة تدعم القانون مكتوب عليها "أنا رجل شرقي ولكني لن أضرب زوجتي" فهل أصبح مكتوبًا على جبين الرجل الشرقي أنه لا بد وأنه ضرّاب للنساء؟ أم أنهم يريدون إيهامنا أن الرجل الغربي هو كالحمل الوديع مع زوجته؟.


ورسالة إلى مَن كان يعتقد أن لديه مشكلة في قوانين أحواله الشخصية من الشرائع الأُخرى، فليعالجوا هذه المشكلة مع زعماء طوائفهم، فنحن المسلمين ليس لدينا مشكلة مع شرعنا، أما التجاوزات في المجتمع الإسلامي فيمكن بحثها ضمن دور الفتوى والمحاكم الشرعية وليس في لجنة حقوق المرأة والطفل في الأمم المتحدة والتي تديرها حقودات على الدِّين والرجل.

نعم يا سادة أنا متمسكة بالشرع الربّاني لأنه ضَمِن لي حقوقي وكرامتي كامرأة، وإن كان تمسُّكي بشريعة الله جلَّ وعلا في تطبيق أحوالي الشخصية رجعية فأنا "رجعيّة متخلِّفة أحتاج لمتحف التاريخ"، هكذا وصف أهل "الحضارة" ممن يريد تطبيق القانون المُسمَّى زورًا بقانون "العنف الأُسريّ"، مَن شارك في اعتصام أُقيم في طرابلس لإيصال صرخة إنذار من هذا القانون فقالوا: «هذا صراعنا مع ثقافة رجعية تافهة لا تملك أن تقدِّم شيئًا في القرن الحادي والعشرين، سيذهب من يعتصم ضد القانون إلى حيث كان يجب أن نرميهم منذ زمن: المتحف، فليعودوا إلى متحف التاريخ هؤلاء الرجعيون الذين لا يرون في المرأة سوى عورة أو ملكية شخصية، لا للسطحية والتخلف، وأنتِ أيتها المرأة تمرَّدي على القادمين من خلف رمال الصحراء الفكرية ولم ينفضوا عنهم غبار الرجعية، إنه زمن التمرد»، هذا ما وُصِفنا به حين قلنا لا لقانون سيكون مفتاحًا لإقرار قانون الزواج المدني في لبنان.

ويتفنّن هؤلاء "المتحضِّرون" أن يُظهِروا أن النساء اللواتي يرفضن القانون - الذي ينصِفهنَّ - أنهنَّ نِتاج «الموروث الثقافي الذكوري المُكرَّس في عادات وتقاليد وأعراف تشكّل مرجعية قيَميّة لا يُسمح بتخطيها، لأنّ زوالها يلغي الدور البطريركي للرجل وسطوته على المجتمع، إضافة طبعًا إلى التمسك الأعمى باجتهادات فقهية تحطُّ من قدر المرأة، في ظل تغييب تفسيرات علماء الدِّين المتنورين، واستخدام الدِّين مطيّة لتكريس دور رجال الدِّين في شدِّ خناق المجتمع وإعاقة تطوُّره بحجة "مخالفة الشرع المقدّس"، وبالتالي المحافظة على مكتسباتهم ومواقعهم» هذا ما جاء في رسالة إلى النواب ليرفعوا أيديهم ويقولوا نعم لقانون العنف الأُسري.


وفي حين تعلو أصوات مَن يريد هذا القانون في كل محفل إعلامي نجد الأبواب موصدة في وجوه المخالفين لهم، هؤلاء "المتحضِّرون" الذين يدَّعون نصرة الحرية والديمقراطية عملوا بكل ما بوسعهم لخنق الصوت الآخر، فلم يتم تواصل الرافضين للمشروع مع أي فضائية من أي هوية وانتماء كانت لتبيان وجهة النظر الأُخرى إلا وأوصدت الأبواب في وجوههم ولا داعي لأقول لِم؟ فلا تنسوا أن كل ما يطعن بالإسلام يندرج تحت حرية التعبير، وأما حين يريد أي أحد الدفاع عن رأيه المنسجم مع الدِّين فحينها يكون الأمر محتاجًا إلى أمر خاص من "القيادة العليا"، وهذه القيادة "المسلمة" هي نفسها مَن تطعن الدِّين للأسف، فكيف يُظهِرون رأي الدِّين بما يكشف عورة هذا القائد أو المتزعِّم زورًا للسُنّة في بلدٍ تعطّلت فيه القِيَم والمبادئ ولم يعد يعلو إلا صوت الباطل والبهتان؟!؟

قدَّم "تجمُّع اللجان والجمعيات النسائية للدفاع عن الأُسرة" - الذي يضم أكثر من خمسين هيئة وشخصية حتى الآن - دراسات نفسية واجتماعية وقانونية لتبيان الأخطار التي يحتويها تطبيق مثل هذا القانون، فصُمّت الآذان والقلوب، واتُهِم التجمع أنه "ديني" وحاول "المتحضِّرون" بمكرهم لََيَّ عنق الأفكار والمواقف، ويكفي أن يروِّجوا أن رفض التجمّع للقانون هو كون النساء هنّ مع العنف وضد المساواة.

وبعد اتّهام الرافضين بالرجعيّة الدينيّة، حاول "المتحضِّرون" تسييس القضية حين دخل على الخط نائب الأمين العام لحزب الله مُعرِبًا عن رأيه بأنه ضد القانون لأنه خطير وفيه ضرب للحياة الزوجية، فأخذ التفنّن مرة أُخرى بمواجهة الرفض بأن الموقف سياسي، علمًا بأن تحرك التجمع كان سابقًا لهذا الموقف بأشهر.


إنها حربٌ بين الحق والباطل، استمات فيها أعداء الدِّين ومكروا بطرق عديدة محاولين إظهار الرافضين للقانون أنهم ضد المرأة مع أن الفئة الأخيرة بُحَّ صوتها لتُظهِر وجهة نظرها من أنها ضد العنف ولكن الحل ليس بالطريقة التي يريدون فرضها، ومرة أُخرى: لا حياة لمن تنادي.

نعلم أن المجتمع يتخبط بمآسٍ كثيرة، وبأمراضٍ نفسيَّة ومشاكل مأساوية، ولا أجد لها أسبابًا إلا البُعد عن الروحانية والقِيَمية التي يزرعها فينا الدِّين، أيّ دين؟! فحين نعالج عاهات الرجال والنساء النفسية والقِيَمية والتربوية فحينها سيعود الرجل إلى عقله، وتعود المرأة إلى فطرتها، وستعود الأسرة إلى استقرارها.

ولِمن لا زال يعتقد أن الموضوع لا يتعدَّى تصحيحًا بسيطًا في قوانين الأحوال الشخصية فاسمحوا لي أن أسوق لكم كلمة رئيسة لجنة حقوق المرأة اللبنانية ليندا مطر التي أبدت هي الأُخرى تحفظها على القانون المُزمع إقراره لأنه يُعتبَر "قانونًا عقابيًّا مخفَّفًا" والحل الوحيد برأيها لن يكون: «إلا بقانون مدني للأحوال الشخصيّة يؤمّن المساواة بين الرجل والمرأة في كل القضايا دون استثناء».


ولا داعي للتذكير أن الأمم المتحدة لا تعتبر الدِّين الذي يميِّز بين المرأة والرجل دينًا، وعليه فالإسلام بنظر الأمم المتحدة ليس دينًا لأنه يميِّز بين المرأة والرجل في الأحوال الشخصية في قضايا كالميراث والتعدد والعدّة والقِوامة والولاية والطاعة والطلاق وغيرها.

ولا داعي للتذكير أيضًا أنه يندرج تحت مفهوم معنى العنف "الأُسريّ" - والمقصود به طبعًا المرأة وليس الأسرة - بالنسبة للمواثيق الدولية هو كل أمر فيه تمييز ضد المرأة وبالطبع نعود هنا إلى اتفاقية سيدوا وخاصة المادة السادسة عشرة منها والتي يعملون جاهدين على رفع التحفظ عنها، وتحضرني كلمات للدكتور رأفت ميقاتي عن قانون العنف الأسري، حيث قال:
«هل أتاكم نبأ ابتداع عقوبة السجن ثلاثًا لاغتصاب المرء زوجه، قِس على هذا العجاب من الهراء عجائبَ وانسجن نسجه، إياك أن تنسى ادعاء بنيّة على أبيها فهي لا تنهج في الدنيا نهجه، لا تعجبنّ إذا رأيت تحللاً في منزلك، إيَّاك أن تعنّف، لا تغضبنَّ إذا رأيت خليلها في مضجعك، لا تنس أن تُضَيّف، لا تمنعنَّ خروجَها في ليلةٍ مع صاحبٍ، قد آن أن تُصيِّف، إن أنت قد عارضتهم قيل عنك ذكوري، أو أنت قد وافقتهم فأنت موافق الجمهور، لا تنه أنثى مطلقًا وتحلَّينَّ المنطق، إن أنت تفعل عكس ذا قيل عنك متزندقا، هذا لسان هواهم، إن شئت أن تتمزّقا».
وخلاصة الموضوع، أقولها صراحة وبملء فِيَّ، أنا امرأة بكامل قواي العقلية، أقولها مدوّية: أنا ضد القانون المسمَّى بالأسري، وأعتز "بالرجعيّة والتخلّف" التي ترمونني بهما، وسأبقى متمسكة بإذن الله جلَّ وعلا بالتزامي بالشريعة الإسلامية رضي من رضي وأبى من أبى.


وأخبركم سرًّا صغيرًا، لقد كنت خارج متحف التاريخ حتى التزمت بالإسلام عند بلوغي الثامنة عشرة من عمري فدخلت المتحف باقتناع كامل وعن سابق إصرار وترصُّد، وقد تربَّيت في محضن تبشيري لا يمتُّ للإسلام بِصِلة، وعايشت الجاهلية التي تريدون للمرأة أن "تتمتع" بها، ولولا أن هداني ربي جلَّ وعلا لكنتُ اليوم في ركابكم أنعق بما تنعقون، ولكن معرفتي العميقة بالحضارة التي تدعون لها جعلتني أقدر على التمييز بين الأصيل والدخيل، وبين الماس والعفن، فقد وجدتُ الأمان والطمأنينة والسكينة والسعادة في شرع ربٍّ رحيم، بينما لم أجد في جاهليتكم إلا الكره والمظاهر والشهوانية والاستعباد للغرب، فلتنعموا بما تدعون إليه وستعلمون أي منقلب ستنقلب إليه الأسرة والمجتمع، وستذوقون لهيب أفكاركم في بيوتكم قبل أن تروه في بيوت الآخرين.

{قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} [آل عمران:118] والله أكبر.

وكلمة أخيرة في أذنٍ واعية: لن تكون عزّةٌ إلا بانتهاج شرع الله جلَّ وعلا، ولن يرضى عنك أحد يخالف نهجك ويحاربك لمعتقداتك وأيدلوجياتك، فكن قويًّا بالحق وإن أبعدوك، وكن عزيزًا بالشرع ولو اتّهموك، وكن ثابتًا على مبادئك ولو حقَّروك، وتذكّر وما أظنك بحاجة لمثلي أن يذكّرك: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون:8].


وقد أطلق عدد من القضاة بيانًا لتوضيح خطورة هذا القانون، وكان مما جاء في بيانهم حول من يرضى بهكذا قانون:

«لقد تضمن مشروع القانون مخالفة صريحة لمرجعية النصوص القرآنية والأحاديث النبوية القطعية، التي يترتب على مخالفتها الوقوع في الردّة ممن يمضي في ركاب تشريعها وإقرارها والرضا بها».

فالوقوف في وجه القانون ليس له علاقة بالمواريث الثقافية وإنما بالعقيدة عند المسلم بأن الله جلَّ وعلا هو الذي يشرّع {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب:36].

فالإسلام هو الاستسلام الكامل لله جلَّ وعلا.

فاصدح بالحق كما تؤمر، ولو حاربوك.

رجـال أم ذكور؟!

رجـال أم ذكور؟!



عبد السلام البسيوني | 21-06-2011 02:06

اسمح لي قارئي الكريم أن أهرب بك قليلاً من السياسة، والتوتر، وحالات التربص والارتباك التي تغشى العقل المصري في الشهور الأخيرة؛ بسبب الثورة وما تلاها، لأنتقل بك إلى مكان آخر فيه سخونة جدلية تحتاج مني ومن حضرتك بعض التأمل المشترك، لعل في حوارنا بعض النفع والغَناء.

لعل من الإنصاف أن يكتب الكاتبون عن بعض الرجال (الحلوين بتوع) هذا الزمان، ممن طلعوا علينا بألف موديل وموديل من الديوك الوهميين، ليدفعونا إلى الشك في كونهم ينتمون لدنيا الرجولة، فقد بتنا نرى من الرجال ألوانًا محيرة: الرجل الهايف والرجل الرزين، الرجل الإمعة والرجل الشخصية، الرجل المرَة والرجل المسخرة، الرجل الطاووس والرجل المِدَهْوِل، الرجل الألعبان والرجل الغلبان، الرجل الحرامي والرجل المحروم، الرجل الضبع والرجل السبع، الرجل الأرنب والرجل الثعبان، الرجل الطرطور والرجل البرطوشة، الرجل المتسلق والرجل الجِعِرّ، المستمتع بوضع: محلك سر، الرجل المتلون والرجل المباشر، الرجل الأمين (اللخمة) والذي يسرق دولة الرجل، الرجل والرجل (اللي ما يسواش ربع جنيه مخروم)!

وكل فصيل يحتاج وقفة متأملة، وقراءة تحليلية، وإطلالة على الواقع، وعلى التاريخ، وعلى التراث، وعلى العلوم المختلفة؛ التي تُعنى بتشريح النفس البشرية وكشف خباياها؛ فسامحوني أيها الرجال، ولا عزاء لأشباه الرجال!

ولعل حضرتك تتفق معي على وجود من يقول إننا لا نعاني أزمة في الرجال، لكن هذا غير صحيح؛ فأزمة الرجولة أزمة قديمة، وندرة الرجال الحقيقيين (مش التايواني) تاريخية، حتى قبل أن يقول الشاعر العربي المنفوخ:

إني لأفتح عيني حين أفتحها..........على كثير.. ولكن لا أرى أحدًا

ومنذ قال غيره:

وفي الناس أقمارٌ وفي الناس أنجمٌ..........وفي الناس ألفٌ لا تُعد بواحدِ

ومنذ قال العربي: لأن تسمع بالمعيدي خير لك من أن تراه، ومنذ قال الخليجي ساخرًا: الطول طول انْخلة، والعقل عقل اسْخَلة. ومنذ قال المصري (من بره هاللا هاللا ومن جوه يعلم اللا)!

وربما حاول بعضنا التخفيف، وقال إنه إذا كانت هناك أزمة في الرجولة، فليست هناك أزمة في الذكورة على الأقل؛ فما أكثر الذكران فينا، وأقول: سوري، حتى هذه بعيدة عن شنباتكم يأيها الرجال؛ فقد ظهر في الناس ذكور سَكّة/ تقليد/ فالصو (أي كلام) يضعون المساحيق، ويتعاطون الهرمونات الأنثوية، ويلبسون القمصان المزركشة، والسلاسل والأقراط، ولا تفارق (اللبانة) أشداقهم، وينطقون - كالمذيعات التعيسات - كل الحروف مرققة ضعيفة، فالطاء عندهم تاء، والقاف كاف، والصاد سين، فتخيل معي رجلاً يقول: اتْلُبوا العلم ولو في السين! أو يغني (في ساعة روَقان): مِسْرُ التي في خاتِري! هل سيكون ذكرًا؛ فضلاً عن أن يكون رجلاً؟!

وهل الرجولة أو الذكورة شيء مجرد لا تصحبه قيم أخرى نبيلة، يزدان بها الرجل ويسمو، كالكبرياء، والمروءة، والشرف، والغيرة، والخشونة في مواجهة الحياة؟

هل سيكون مسؤول كبير (من ريس وانت نازل) يستغل منصبه وحرسه وأمنه في قمع البلد، وسحل الناس، وهتك الأعراض، و(شفط) الخيرات رجلاً أو فيه رائحة رجولة!؟

هل سيكون جلاد بشع - ممن ينفردون بالأعزل المقيد المُحصر مغمى العينين، فيشبعه ركلاً وكيًّا، وتنكيلاً وصفعًا، وتعذيبًا وجلدًا - هل سيكون رجلاً أو فيه رائحة رجولة!

هل سيكون بعض الذين يفترسون زوجاتهم، ويوسعونهن سبًّا وقذفًا، و(تلطيشًا) وبصقًا، واتهامًا في الشرف وإهانة، رجالاً أو ذكورًا أ أو - حتى - بني آدمين؟!/ أم سيكون الذين يستبيحون مرتبات أزواجهن (وعرقهن) رجالاً محترمين؟!/ أم سيكون بعض الذين يتاجرون بنسائهم، أو يستحسنون عري بناتهم، ويشجعونه، رجالاً ذوي نخوة ومروءة؟/ أم سيكون الذين يحنثون في أيمانهم، ويخيسون بوعودهم، و(يلحسون) اتفاقاتهم، مستحقين أن يكونوا من ذوي الشوارب واللحى؛ مهما وضعوا الأقنعة، أو تظاهروا بالرجولة والخشونة؟! أشك، وسامحوني يا سادتي.

فهل هناك - إذن - إعادة صياغة لمفهوم الذكورة، كما تتم إعادة صياغة مفاهيم كثيرة في عالمنا، وفق رؤىً جديدة، مراوِغة، ونفاقية، وابتزازية؟

كيف يصاغ الآن مفهوم الحرية مثلاً؟ وكيف تصاغ دلالة الأخلاق؟ وكيف تعرَّف الحرية، أو حقوق الإنسان، أو كرامة المرأة، أو القيم الدينية، بمفاهيم مختلفة؟

ألا تعاد صياغة هذه الأشياء الآن على أسس جديدة، غير الأسس التي عرفت بها عبر قرون طويلة من الثبات والاحترام والإحساس بالأهمية؟

لقد نادت حكومة مستر بلير وقبله الأخ ميجور بالأخلاق في الحرب والسياسة، وفي ممارسات المؤسسة العسكرية والبوليسية!

فما دلالة الأخلاق الحربية الميجورية والبليرية؛ في ضوء فضائح أبي غريب، والعبث برجولة الرجال وأعراض النساء - عيني عينك - والجنود الذين يدكون المساجد، ويقتحمونها للاسترخاء (بجِزمهم) وسكرهم، واستباحتهم؟

ولقد نادت أميركا بحماية حقوق المدنيين، فما معايير هذه الحقوق في ضوء سياسة الأرض المحروقة، واعتبار كل هدف متحرك عدوًّا؛ حتى لو كان مسنًّا مذعورًا، أو جريحًا أوى إلى مسجد، وتصفية ألوف من المدنيين في أنحاء العراق وأفغانستان وباكستان وغيرها؟! ألم يكن بوش – لا رده الله – حريصًا جدًّا - قبل حرق العراق مباشرة - على استصدار قوانين بعدم تجريم العسكري الأميركي من أي اتهام بارتكاب جرائم حرب مهما فعل!؟

ولقد نادت اليو إن بقوانين العدالة والحريات وحقوق الإنسان، فما هي دلالات هذه الحريات والقوانين في صور التدخل في حيوات أمم الأرض كلها، وأساليب التعامل مع شعوب العالم الثالث.. والخمسين، وفي ضوء المكاييل المختلفة التي تجعل حق اليهودي مقدمًا على أهل الأرض أجمعين؛ لتوقع أمنا الغولة (آسف أقصد ماما أمريكا) قانونًا دوليًّا لحماية ستنا وتاج راسنا إسرائيل من نسمة الهواء، على طريقة (لاحُطَّك في عيني يا عيني، واتكحل عليك)!

ولقد نادى أسيادنا البعدا بحقوق المرأة واحترامها حتى سلبوا حقوق الرجل كلها، ولم يبق إلا أن نقيم منظمات لحقوق الديوك، تدافع عنها، وتطالب باستعادتها، وتقاتل من أجلها!

وعلى ضوء ذلك أسأل: ما مفهوم الرجولة والذكورة في هذا الزمان الجميل؟

لطالما حقر الإعلاميون والأدباء الذي قادوا عقل الأمة خلال القرن الفائت من نموذج سي السيد، ذلك الرجل الذكر العبوس، ذي الشاربين الضخمين، والذي جسّده عمنا بيرم في شخصية باسعدة (أبوها سلطان زمانه، على شْنابه يقفوا صقرين، على دراعه يقفوا أسدين، بساتينه نخل ورمان، وحصى أرضه لولي ومرجان، ومحاوْطينه أُمرا، شُعرا، يقولوا له: يا ذا السيْفين، يا صلاة الزين، على باسعدة يا صلاة الزيييييين!).

كما جسده نجيب محفوظ في ثلاثيته رجلاً ذا قيم وأصول، قد يتخلى عنها سرًّا، نتيجة ضعفه البشري، لكنه يستبسل للمحافظة عليها، والتحلي بها، ثم ليجسده أخونا يحيى شاهين في مهابة ملتوية، وجهامة (تطفش).

هذا نموذج للرجل الكلاسيكي، أبدلوا به أنموذج الرجل التلفزيوني (الحليوة) ناعم الوجه، ثعلبي السلوك، المتفرغ للنسوان، والمهوبصة، وقعدات الأنس والفرفشة، والسمو الروحي، وتغييب العقل، ذو خبرة عريضة - تُكرَّس وتُمدَح - بعالم الجنس الناعم، من فصيلة آلان ديلون، وبيرس بروسنان، وليوناردو دي كابريا وشعبولا الحليوة أبو سلاسل على صدره!

لكنهم الآن ينتقلون لأنموذج رجالي جديد يصوغونه (عبر كرتون الأطفال) - كما يصوغون مفهوم الأخلاق، والقيم، والحريات، والحقوق، والمساواة – لن يصعب اكتشاف ملامحه، ولا استنباط خصائصه، فهو ذو شعر طويل جدًّا، أو غريب القَصة، وهو متسامح جدًّا، لا يستنكف أن تكون عشيرته امرأةً ذات ماض عريق، وخبرة عميقة، وتجارب مثمرة، وهو ناعم الخد، ذو أقراط وسلاسل، غالبًا ما يحمل عازلاً رجاليًّا (مش من نوع يا عوازل فلفلوا) كما تحمل هي صفائح منع الحمل (على حد تعبير الأديبة المغاربية التقدمية جدًّا أحلام بنت مستغانمي) التي اعتبرت حملها نوعًا من إثبات الذات، والانتصار الحضاري!

وهو ذو كراهية عالية للدين، والقيم التقليدية، يرى الخير كله عند المساتر والهررة والمسيوهات؛ جمع مستر ومسيو وهرّ (أو هيغ كما ينطقونها) ويعشق كل ما هو وِسترن؛ خصوصًا البارات، وأنواع المشروبات السائلة، والرقص المبحبح، ويرى أن من تمام الحرية والاستنارة أن الست بتاعته تكون على راحتها، والأمامير بناته على كيفهم، والجدعان وِلادُه الله يحفظهم يكونوا على مزاجهم، فلا بأس أن يربط أحدهم عنقه بإيشارب أحمر، ويربط جبهته بمنديل عليه ألوان قوس قزح، ويستبدل بملابسه بين الحين والحين ملابس حريمية - يعني من باب التغيير والانغماس في نعيم الحرية – ولا يتكلم بغير الآكسِنْت الأمريكية الشبابية.

هل رأيتم موجة الأفلام المصرية في السنين الخمس الأخيرة، وما تكرسه!؟

أليس هذا هو النموذج الذي يروجون له بقوة للقرن القادم، والذي سيحمل قيم التنوير والتحضر، خصوصًا في العالم العربي السعيد؟!

إيه رأيكم لو ساد هذا الأنموذج؟ بالله عليكم مش مسخرة؟!

--------------------------------

يقول الدكتور صبري إسماعيل في زجل عامي عن الرجولة (باختصار):

للرجولة ألف معنى/ مين سامعنا؟/ مش ولد شرير بايعنا/ يخدعك وبكل لون الألعُبان

لو يجيك ف الجامعة طالب/ له مخالب/ أو أبوه واصل وغالب/ تسأله وبكل عدل.. عند لحظة الامتحان

أو يجيك ف الشغل واصل/ مهما حاصل/ ترتعد منه المفاصل/ وبشجاعة قلت لأه مهما كان

أو كبير الكلمة نافذة/ في المحافظة/ رشوة جاتلك باعلى قفزة/ قلت أخاف المولى ربى المستعان

أو لواء فى الداخلية/ فيه قضية/ واد بريء مسجون أذية/ قمت ناطق بالشهادة وبالأمان

أو وظيفتك يوم طبيب/ لا رقيب/ إلاّ رب الكون حبيب/ لا ساومت ولا هربت من المكان

لو بطل في الجبهة جندي/ زي شندي/ حالف أنت تبقى زندي/ تحمى فينا معدنك واضح وبان

لو بتعمل في الجمارك/ لا معارك/ لو مُهرب يوم يهدّم لا تشارك/ ما تبيع نفسك لجاهل باع وخان

لو صنايعي سلاحه إيده/ أيه يفيده/ إلاّ خير بالخير يزيده/ وأحلى صنعة نحس بيها بامتنان

لو تكون إعلامي لامع/ لا تخادع/ تخشى ربك خير سامع/ صوته يوصل بالرسالة للعنان

لو وصلت إلى الوزارة/ بالشطارة/ كل همك أهل بلدك وبمهارة/ والوساطة في اعتقادك لا مكان

لو كبير الأرض دية/ كن هدية/ علّي ف بلادي الأبية/ لا يكون الشعب فرسًا/ للرهان

هي دي معنى الرجولة/ مش فحولة/ مش جعورة أو رشاوى أو عمولة/ أو بإيد الهون بتضرب يا شيطان

مش سيجارة تهّب فينا/ سنين حزينة/ أو رصيف دايمًا تهدّه ف المدينة/ أو فلوس البنك تسرق يا جبان/

الرجولة أنك تراعي/ كأي راعي/ كل أهلك وأنت واعي/ خاف ألهك وأبقى ليّه صمام أمان

albasuni@hotmail.com

النخبة والكعب العالي!!

النخبة والكعب العالي!!



نجلاء محفوظ | 20-06-2011 01:02

هل كان مبارك حاكما كريما واسع الصدر "يتنفس" الديمقراطية لذا منح نخبته وإعلامه الحرية الكاملة لمهاجمته ومعارضته كما يدعّون.

أم كانوا ينفذون "اجندته" بتحسين صورته أمام الغرب لأنهم الواجهة "الديكورية" للديمقراطية المزعومة، وداخليا كانوا يقومون بالتنفيس عن الشعب وتخديره.

فالقارئ والمشاهد يشعر بالإرتياح لوجود من يصرخ بدلا منه منددا بأخطاء النظام "فيهدأ" ولايعترض بنفسه فهناك من يقوم بالمهمة.

عاشت النخبة 30 عاما وأكثر "تسيطر" على المشهد السياسي ولم يتساءل أحد:لماذا لم يتعرضوا لأذى "حقيقي" وقاموا بتمثيل أدوار الأبطال أمام الفضائيات وكشفت الثورة عن ضآلة أحجامهم "واستمتعت" وغيري برؤية غربتهم الرهيبة بميدان التحرير لمشاهدتهم المصريين بعيدا عن استوديهات الفضائيات والمكاتب المكيفة.

كان معظمهم ضد الثورة فمنم من اشترك بلجنة الحكماء المطالبة باستمرار مبارك بالحكم فهو "رمز" لمصر ويجرمون المطالبة برحيله، ومنهم من أخاف المصريين من الثورة واخرون أقسموا أننا لانستحق الديمقراطية و... و...

واتهموا الإخوان أولا بركوب الثورة ثم السلفيين، ولم يقل لنا أحدهم دورهم في الثورة حتى الآن، وواصلوا استهانتهم بالمصريين واستغفالهم لهم.

وظهرت الكلمة البغيضة البسطاء، وسخر بعضهم من أمية المصريين، ولأول مرة في الكون تقوم النخب "الموروثة" من نظام أجمع الجميع على فساده وكانت مدللة في عصره لتطالب الثورة بأن "تهدأ" حتى يستعدون لمواجهة الانتخابات القادمة وانضمت إليهم الأحزاب القائمة والمعروفة بالكارتونية..

وهناك احتمالات لعدم جاهزيتها.

إما لإنشغالها "بالبيزنس" أو لاعتمادها على تدليل النظام المخلوع لها، أو لإطمئنانها لتنفيذها برنامجه، أو لإنعدام علاقتها بالعمل السياسي فهي مجرد واجهات و...و...

وبدا منظرهم مضحكا وذكرونا بالتلميذ البليد الذي فوجئ بالإمتحان، وللأمانة فقد ابتكروا الجديد، فلم نسمع يوما عن تلميذ يطالب بتأجيل الامتحان لأنه لم يذاكر بينما ذاكر الأخرون وهذا ليس عدلا وطالبوا بتغيير "المنهج" الذي صدعونا به أي الديمقراطية والحرية واحترام إرادة الشعب..

ولأول مرة نجد النخبة "الليبرالية" تطالب "وتتوسل"بإطالة مكوث الجيش بالحكم، وتنادي بالأحكام العرفية وبحتمية أن يكون الجيش "وليس" الشعب حارسا للديمقراطية أو الدستور..

وسجلوا سبقا تاريخيا بشتم الشعب لإختياره رأيا يخالف رأيهم، فأكد أحدهم أن كل واحد ممن قالوا لا يساوي ألفا ممن قالوا نعم، وطالب أخر بأن يكون صوت المتعلم ضعف صوت الأمي عند الفرز.

وملأ النخبة ذات العمى الإختياري الدنيا صراخا لإعتصام قنا ضد محافظ متهم بالمشاركة في قتل الأبرياء وبين اعتصام ماسبيرو المطالب بالإفراج عن متهمين بقضايا تنظر أمام القضاء..

ويعترضون على الإعتصام ليوم واحد أمام السفارة الإسرائيلية ويفرحون بمحاكمتهم ويذهب بعضهم لمطالبة المسلمين بالتضامن مع معتصمي ماسبيرو الذي رفعوا الصلبان والتف حولهم القساوسة..

فعن أي دولة مدنية يتحدث هؤلاء النخبة ال.....

وكيف يتخيلون نهايتهم ؟!

ولمصلحة من يثيرون الفتن بمصر باستفزازاتهم للأغلبية المسلمة..

وكيف يجرؤ هيكل على أن يكرر عدة مرات كلامه في أون تي في مع الممثل عمرو واكد، حيث طالب بمجلس رئاسي وبتمديد فترة المجلس العسكري وبتأجيل انتخابات مجلس الشعب في "تحد" غريب لنتيجة الإستفتاء على التعديلات الدستورية وهو ما كرره الكثيرون في إعلان "رسوبهم" في أول امتحان للديمقراطية، التي أكد بعضهم أنها لاتعني رأي الأغلبية!!

ويتناسون مصلحة مصر في التعجيل بانتخابات البرلمان ليستقر الإقتصاد وبعدها انتخابات الرئاسة، فلفض أزمة المياة "أمهلنا" الأفارقة الوقت لعمل الإنتخابات البرلمانية والرئاسية ليتفاوضون مع المسئولين الجدد.

ويكذب من أطلقوا على أنفسهم النخبة بتخويفنا بإسرائيل، ويفضحون جهلهم أو خبثهم أو كلاهما فالصهاينة في حالة فزع بعد ضياع كنزهم الإستراتيجي، وهو ما قالوه بعد خلع مبارك، فأخر ما يرغبونه الحرب على مصر..

وتم الكشف مؤخرا عن إستضافة دول أوروبية لبعض شباب الأحزاب "لتعليمهم" الديمقراطية ومن أهدافهم ضمان استمرار المعاهدة مع الصهاينة، وعدم محاكمة المخلوع ومنع وصول الاسلاميين للحكم.

ويكذبون دائما فيقولون: كلنا شاركنا بالفساد وكلنا مبارك وهو كذب فغالبية الشعب "دفعت" ثمن الفساد ولم تشارك بصنعه.

ولأول مرة نجد نخبة ترفض انتخابات المحافظين بدعوى أن "القبلية" ستؤثر عليها ويفرضون الوصاية على الشعب وهم الذين يتكلمون عن ثقافة الإختلاف ويريدون أن يسير الشعب ورائهم لتنفيذ مصالحهم دون تفكير أو يتهمونه بالغباء أو يضربونه بالأحذية.

فقد أكدت النخبوية لميس جابر أن الشعب المصري يستحق الضرب بالجزم إذا "أنكر" انجازات مبارك وهى التي صدعت روؤسنا بالليبرالية والحرية والعلمانية.

وعن أي إنجازات تتحدث وغيرها بعد انهيار التعليم والصحة وحتى وزارة البترول التي كانت تمد مصر بالموارد كانت "تقترض"لسداد مصروفاتها وتبيع الغاز لإسرائيل بسعر مخز "فأنعش"القتصاد الإسرائيلي بشهادة الصهاينة وتهاوى الإقتصاد المصري مع بيع المصانع ونشر البطالة ووووووووو وباقي الإنجازات الحقيقية للمخلوع والتني تشيد بها نخبته التي فرضها وقام بتزويرها كما زور الانتخابات دائما..

لذا يرفضون "اختيار"الشعب مصيره لأنهم يعرفون مصيرهم الذي يستحقونه تماما بدءا من هيكل وإنتهاءا بصاحبة الحذاء الحريمي..

قد اختار هيكل إنهاء حياته مع "الصغار" رغم احترامنا لموقفه المؤيد للثورة في بدايتها وانحيازه الواضح لها ومواقفه السابقة في معارضة مبارك التي لاتعطيه الحق بفرض الوصاية علينا فقد ولدتنا أمهاتنا أحرارا ولن نستعبد بعد اليوم ولن نسمح لأحد بتخويفنا أو بتوجيه عقولنا وفقا لأجنداتهم..

فقد أنشأوا جروبات كثيرة لتحجيم السلفيين وأخرى للتصدي للإخوان حتى لايضحكوا على الشعب، فالمصريون – من وجهة نظرهم- يتنفسون الهبل ويجهلون مصلحتهم ويجب الوصاية عليهم فهم سفهاء وتذكروا جزمة لميس كدليل "واضح جدا" على احترامهم للشعب "وبتفضلهم" بمنحه الحرية بالجزم.

ويثور تساؤل مشروع: هل جزمة لميس "الحريمي" ذات الكعب العالي أقل إيلاما من جزم الرجال الكبيرة المقاس أم أن "الغل" مع الكعب سيؤلم ويعمل "كلاكيع" في الرأس كما عمل "كلاكيع" بالقلب والعقل لسماعنا صرخاتهم التي مللنا منها.

ذكرتنا لميس بشاب ظهر على التليفزيون المصري أيام الثورة ليصرخ أمام ماسبيرو: يا مبارك احنا فداك شفنا الهنا والسعد معاك.

فلم نعرف شيئا عن الهنا والسعد مثل المدللين في عصره من الكتاب والإعلاميين بإعلامه الخاص والعام...

وأكد أحدهم أننا سنندم لما فعلناه بمبارك!!

في التحرير هتفنا: مبارك يريد تغيير الشعب.



والآن نهتف: النخبة تريد تغيير الشعب.تصاعدت بالثورة الهتافات المطالبة بالكرامة وهو ما عبر عنه نجيب محفوظ في رائعته الأخيرة أحلام فترة النقاهة ونهديها لنخبة مبارك وإعلامه ونوصي الجميع بلفظ إهاناتهم للشعب ..



ويذكرونا أدعياء النخبة بمنهجهم في إقصاء وتشويه الآخر وإحتكار الحكمة بمنهج مبارك في فرض الوصاية على الشعب ..

و مازال حزب الشعب عدو حزب أردوغان يتهمه بأن لديه أجندة خفية وأنه يهدد عقائد الأتراك رغم كل الطفرات الإقتصادية والنمو والاستقرار بتركيا والتصالح مع الدول المجاورة والقفز بتركيا دوليا بعد ثمان سنوات من حكم أردوغان.

ونتوقف عند اتهام الليبرالي وحيد عبد المجيد للليبراليين بخيانة الديمقراطية ويعتبر موقفهم المعادي للانتخابات سابقة لابد أن يسجلها التاريخ ووصفه لمطالبهم بأنها أبرز غرائب المرحلة الانتقالية الراهنية، وسخريته من مطالبهم بشأن تأسيس مجلس رئاسي مدنى، أو مدنى- عسكرى، يحكم لفترة لا تقل عن سنتين بدون انتخابات أو تفويض.

واستغرب مطالبة "الديمقراطيين " بمظاهرة مليونية ضد الديمقراطية، واعتبرها سابقة سيسجلها التاريخ..

ونهدي النخبة ما سطره نجيب محفوظ في رائعته أحلام فترة النقاهة مشهدا بديعا لرجل مقيد في عامود على سطح سفينة يلتف حوله حبل من أعلى صدره حتى أسفل ساقيه وهو يحرك رأسه بعنف ميمنة وميسرة ويقول هذا عقابي لأنني جهلت أن أي إنسان لا يمكن أن يخلو من كرامة مهما يهن شأنه..

العلمانيون فى مواجهة الإسلام

العلمانيون فى مواجهة الإسلام



لواء د. عادل عفيفي | 20-06-2011 01:02

هذه دراسة قيمة للكاتب الأستاذ محمد يوسف عدس تعبر عن واقع العلمانيين فى مصر الآن ،الذين نزلوا بكل قواهم وأجهزتهم الإعلامية، يخيفون الناس مما يسمونه الزحف الإسلامي، ومن الدولة الدينية، و هذا الذي يتحدثون عنه ليس أكثر من كائن خرافى يعشش فى عقولهم فقط،لأن الدولة ذات المرجعية الإسلامية هى دولة مدنية حتى النخاع.. وهى كأي دولة مدنية أخرى فى العالم تقوم على الديمقراطية والعدالة وسيادة الشعب.. وعلى التعددية الحزبية وحرية الرأي وحرية العقيدة.. ولكن ميزتها أنها توفر للأقليات الدينية والعرقية مثل جميع المواطنين بلا استثناء أن يعيشوا حياتهم أحرارا مطمئنين وفقا للإطار الأخلاقي الذى لا يتعارض مع قيمهم التى يعتزون بها..

والعجيب أنه فى الوقت الذى بدأ المفكرون فى الغرب يعيدون النظر فى العلمانية ويتنبّهون إلى تناقضاتها وآثارها المدمّرة فى مجتمعاتهم ، يصعّد العلمانيون عندنا حملاتهم الدعائية للعلمانية باعتبارها المنقذ والخلاص من كل عللنا السياسية والاجتماعية .

فلننظر إلى مايقوله مفكر محترم من الغرب، هو"جون كين" الأستاذ بجامعة وستمنستر بلندن.. فقد تحدث عن مفهوم جديد يطلق عليه "ما بعد العلمانية"، فهو يرى أن العلمانية لم تفِ بوعودها بشأن الحرية و المساواة إذْ تنتشر العنصرية والجريمة فى البلاد الغربية التى ترسّخت فيها العلمانية.. وأخفقت في العالم الثالث حيث تحالفت الأنظمة العلمانية مع الاستبداد والقوى العسكرية.. ولم تؤد إلى الجنّة العلمانية الموعودة..

إذن نحن أمام موقف مثير للعجب: ففى الوقت الذى تتعالى فيه صيحات كثرة من الكتاب والسياسيين الذين يرفعون راية الخلاص العلمانية فى مصر، فى هجوم شرس ضد الإسلاميين، وضد التوجّهات الإسلامية نجد أن العلمانية فى الغرب قد أصبحت موضع مراجعات قوية.. وأصبح حضور الدين في الشأن العام أمرا ظاهرا ومتغلغلا فى مفاصل الحياة السياسية والاجتماعية.. حتى أننا يمكن أن نقول مطمئنين بأننا نشهد نهاية مرحلة كانت العلمانية فيها تعتبر قدرا محتوما لتطوير المجتمعات الحديثة.

نحن الآن فى مرحلة لم تعد للعلمانية فيها تلك القداسة التقليدية؛ ففى أمريكا يوجد تيار مضاد لسيادة العلمانية ويعمل لعودة الدين.. حيث يتعاظم دور التيارات الإنجلية المتشددة والأصولية الجديدة فى السياسة الأمريكية.. وقد تجلّى أثر هذا واضحا في انتخاب ريجان، وبوش الأب وبوش الإبن على التوالى..

الجدل الآن دائر فى الغرب حول مسألتين: علاقة الدين بالحداثة فى ضوء فكرة تقليدية كانت ترى أن التحديث سيؤدي إلى إقصاء الدين عن الحياة، والثانية: هو تلك العلاقة التي يراها العلمانيون المتطرفون حتمية بين العلمانية والديمقراطية..

أما فيما يخص المسألة الأولى.. فنلاحظ أنه قد ساد فى الماضي اعتقاد بين المثقفين وعلماء الاجتماع الغربيين بأن عملية التحديث هى التى ستؤدى حتما إلى إقصاء الدين عن الحياة، ومن ثم دأب هؤلاء على مدى عقود من الزمن يؤكدون أن الدين فى أُفول .. غير أن تلك العودة للدين كما أشرنا قد زعزعت هذه التصورات الصلبة وأدت إلى ظهور ردّة فعل مسرفة في الاتجاه المعاكس، تجدها واضحة عند "رودني ستارك" (أحد أبرز علماء الاجتماع الديني) حيث يقول:

" الأجدر بمبدأ العلمنة أن يُلقى في مقبرة النظريات الفاشلة، وأن العلمانية قد أشرفت على نهايتها".

لذلك لا بد من الاعتراف بأن عملية التحديث خلال القرن الماضى قد أثبتت خطأ فكرة إمكانية إقصاء الدين، أو أن التحديث سيؤدي إلى تنحية الدين عن المجتمعات بالضرورة، والأدلة على ذلك كثيرة، لعل أبرزها ما نشهده فى إسرائيل حيث تتعاظم النزعة الدينية المتطرفة خصوصا تحت حكم الليكود.. الذين يصرّون على أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل دولة مقصورة على اليهود.. ويسنّون تشريعات وقوانين لإجبارهم على هذا الاعتراف، وخرج الرئيس الأمريكى أوباما يروّج فى خطابه إلى الأمريكيين والعالم من ورائهم ليهودية دولة إسرائيل.. يعنى دولة مقصورة على عنصر واحد ودين واحد.. هم اليهود...!

الإسلام وحده يقف متفرّدا بخصوصية لا يشاركه فيها دين آخر وهى خصوصية يكره العلمانيون الأقزام أن يعترفوا بها، ولكن للعجب نجد أن بعض المفكرين الغربيين الكبار مثل" إرنست جِلنر" Ernest Gellner وهو فيلسوف وعالم أنثروبوجيا، وكان أستاذا فى جامعتي لندن وكامبريدج، يلحظ هذه الخصوصية ويتحدث عنها بإفاضة فى كتاب له بعنوان "المجتمع المسلم" يتساءل فيه باندهاش عن سر هذه القدرة العجيبة للإسلام الذى لا ينحنى للعلمانية التى اكتسحت العالم..؟؟ ويتساءل:

لماذا ينفرد هذا الدين بقدرة هائلة على مقاومة العلمنة..؟!

ثم يخلص فى تحليلاته إلى أن هذا الإسلام ينطوي على إيمان روحي بالغ العمق، حتى أصبح هو الدين الوحيد القادر على تحدي زحف العلمنة بشكل كلّي وكاسح.

ويضيف جلنر قائلا: "إن الإسلام يكشف لنا بوضوح أنه قادر على إقامة اقتصاد عصري، قادر على احتضان المبادئ التكنولوجية والتعليمية والتنظيمية المناسبة، يتبناها ويعمل على تمثّلها.. وتوحيدها مع الإيمان الراسخ بالإسلام، بكل ما يملكه من قوة وانتشار..." .

ويردّالفيلسوف المسلم على عزت بيجوفيتش على العلمانيين والماركسيين بأن من أراد أن يبحث عن العدل الحقيقي فى ذروته والعدالة الاجتماعية فى أعظم تجلياتها فلينظر فى الإسلام .

يتبين لنا من هذه الحقائق أنه إذا كان إقصاء الدين من الحياة والمجتمع ليس شرطا للحداثة و التحديث، فإن العلمانية بدورها ليست شرطا للديمقراطية، كما يزعم العلمانيون المصريون.. فالعلمانية لم تعد الحقيقة الواحدة و"الخيار الأوحد" الذي يدّعون أنه لا بد منه لتقدّم المجتمعات.

بل إن "جون كين" الذى أشبع العلمانية بحثا وتحليلا لا يخفى شكوكه فى مزاعم العلمانية .. ويطرح هذه الشكوك فى صيغة تساؤلات استنكارية عما إذا كانت العلمانية تحول بالفعل دون حرية التفكير في الديمقراطية نفسها...؟!، بل يرى أكثر من هذا أنها قد تحولت إلى عقيدة سياسية منغلقة على نفسها غير قابلة للتواصل مع الأفكار الأخرى المخالفة..

إن العلمانيين فى مصر لديهم الرغبة العارمة لإعادة الدكتاتورية إلى مصر تحت مسميات زائفة.. فهم لا يزدهرون إلا فى ظل الدكتاتوريات، ويعلمون علم اليقين أنهم أقليات مكروهة لا يريدهم الشعب المصري ولا يثق فيهم. إنهم يبحثون عن شرعية أجنبية خارج وطنها، ولا مانع عندها أن تعود مصر إلى مجرد أداة طيّعة فى قبضة القوى الغربية الصهيونية.

والموقف الانتهازي المعادى للإسلام من جانب العلمانيين المصريين صريحا مفضوحا، فهم يلهثون دائما وراء سند أجنبي يستقْوون به على الشعب، لا يعبئون بالحرية أو اللبرالية أو الديمقراطية كما يزعمون.. ولا يهمهم إلا مصالحهم الخاصة.. وأن تمتلئ جيوبهم بعطايا وهدايا القوى الأجنبية التى تنفق بسخاء على أعداء الإسلام وأعداء التوجّهات الإسلامية، تحت عباءة دعم الديمقراطية ودعم هيئات ومؤسسات المجتمع المدني.

(الدراسة منشورة على موقع http://madarpress.com/forum.php?action=view)

كاتب المقال رئيس حزب الفضيلة تحت التأسيس ،ومساعد وزير الداخلية سابقا.

الاثنين، 20 يونيو 2011

هل يتصور أن يختلف أمين الجامعة العربية مع الرئيس المصرى؟

هل يتصور أن يختلف أمين الجامعة العربية مع الرئيس المصرى؟



السفير د. عبدالله الأشعل | 19-06-2011 01:29

لايزال السيد/ عمرو موسى يتوهم أن شعب ما قبل الثورة التى أطاحت بنظام مبارك وهزت نظامه فى الجامعة العربية باعتبارها منتدى للنظم العربية التى اندلعت ضدها ثورات الربيع العربى هو نفسه شعب ما بعد الثورة، ولذلك فإن خطابه إلى شعب ما بعد الثورة هو الدليل الفكرى والنفسى الدافع على أنه لا يمكنه أن يخرج من عباءة نظام مبارك مهما اختلق من بطولات وأوهام ونسج من خياله من قصص وأساطير. ومن بين هذه الأساطير التى ظن أنها تنطلى على عقلية المواطن البسيط الذى يتمتع بالذكاء الفطرى، أن عمرو موسى كان على خلاف دائم مع مبارك، حتى يتبرأ من نظام مبارك الذى صنع موسى ولم يكن له ذكر من قبله. فقد بالغ كثيرا فى كل مرة مما جعل كشف هذا الزيف سهلا على أى قارئ أو سامع.

متى حدث الخلاف ومإذا كان موضوع الخلاف بالضبط؟ المعلوم أصلاً أن مصر هى التى تقدم وزير خارجيتها أميناً عاماً للجامعة العربية، والمعلوم أيضاً أن الرئيس المصرى أيا كان اسمه هو الذى يختار بنفسه وزير الخارجية ممن يحسنون فهم سياساته ويظن أنهم أفضل من يجتهد لتنفيذها، هكذا كان الحال فى عهود مصر كلها بل فى جميع دول العالم.

فهل كان عمرو موسى يختلف مع مبارك الذى كان كنزا استراتيجياً لإسرائيل وهل يطيق مبارك أن يختلف معه موسى ثم يبقيه فى منصبه عشر سنوات، بل إذا كان مبارك هو هذا الكنز لإسرائيل ألم يكن واردا أن يشترك الموساد وواشنطن على الأقل فى اختيار وزير الخارجية. مما يسطر لموسى أنه كان مقرباً من مبارك ولذلك أبقاه عشر سنوات كاملة وهي اطول فترة لوزير خارجية في كل التاريخ المصري ولما بلغ الرضى عنه كل حد دفع به إلى الجامعة، فإذا كان مبارك هو عميد معسكر الانحناء العربى، فماذا يراد من أمين عام الجامعة التى تنظم الانحناء الجماعى والتآمر على القضايا العربية. فمتى وحول ماذا قام الخلاف بين موسى ومبارك؟

الحق أن موسى يحسن تخريج الأمور والتعبير بشكل هوائى فتسعد بحديثه ولكنك لا تمسك منه حرفاوتلك ميزة فعلاً فى البهلوان الذى قدمه مدير حملته بهذه الصفة. فإذا كان قد تربى فى مدرسة البهلوانات وتشبع بنظام كانت عقيدته سلخ مصر عن العرب بل والقضاء على العروبة والإسلام، وفى ذلك حدث ولاحرج عن إسهاماته الكثيرة، فكيف يختلف نظام كانت تلك عقيدته مع أحد تلاميذه فى العمل العربى المشترك على تصفية القضايا العربية وتأمين نظم "الاعتدال" العربى فى مواقعها التى زلزلتها ثورة الشعب العربى فى كل مكان.

أليس حديث موسى عن خلافه مع مبارك وزيرا أو أميناً مدعاة للسخرية والرثاء. فمتى اختلف أى أمين عام وهو مصرى بالضرورة- مع الرئيس المصرى الذى وضعه فى هذا المنصب واستمر فيه حتى زوال مبارك فأراد التلميذ أن يخلف سيده فى قيادة مصر التورة نحو حتفها وإذلالها.

إننى أرجو أن يكف السيد عمرو موسى عن هذه الأساطير التى تمادى فيها فى استغفال الشعب المصرى، لأن التمادى فى ذلك إهانة لذكاء هذا الشعب فليته ينته ويكف عن هذه المسرحية المحروقة!.

الخميس، 16 يونيو 2011

أيتام مبارك!

أيتام مبارك!

محمود سلطان | 16-06-2011 01:16

قد يعتقد البعض بأن هذا الهياج المتشح بوشاح "الدستور أولا".. هو من قبيل "الخلاف الوطني".. نشأ أصلا لمصلحة وطنية.. والظن كما ورد في الأثر"أكذب الحديث".. فمراجعة أسماء غالبية من يشاغبون اليوم من أجل هذا "الأفيه" المستفز فعلا، يحيلنا تلقائيا إلى التشكيك في نواياهم .
أنا ـ على المستوى الشخصي ـ لا يمكن أن أصدق من شقوا الجيوب ولطموا الخدود حزنا على "مبارك".. ولو أقسموا على كل الكتب السماوية، بأنهم باتوا "ثورجية" أكثر من "ثورجية" 25 يناير وشهدائهم الأبرار.
لم يكن غريبا أن أجد في صدارة المشهد الداعي إلى "الدستور أولا"، ذات الأسماء التي طالبت الناس بالانصراف من ميدان التحرير إلى بيوتهم، لأن الرئيس بات شيخ مشايخ "الطرق الاصلاحية" في العالم.
أحدهم ويطلق عليه اسم "الفقيه الدستوري".. طالب الثوار بأن يكون عندهم "شوية دم" ويحافظوا على "كرامة الرئيس".. قالها عندما اختير قبيل "خلع" المخلوع، ضمن "شلة" وضع دستور مبارك عشية الاطاحة بنظامه!
بعد سقوط مبارك.. شكلت لجنة جديدة لوضع الدستور المؤقت، استبعدت "الفقية" بتاع مبارك.. ومنذ ذلك الحين، وهو لا ينام ليلته إلا بعد أن يكيل الشتائم للجنة وضع الدستور ولرئيسها المستشار طارق البشري.
الطريف.. أن هذا "الفقيه".. هو الذي وضع دستور السادات "المفصل" على مقاس مزاج "الهوانم".. والذي "خلد" الرئيس .. أي رئيس لمصر، على العرش، وأنه لا يجوز خلعه إلا بـ"طلقة كلاشينكوف" أو بزيارة خاطفة من "ملك الموت".
اليوم ـ هذا "الفقيه" الذي وضع دستورا لصنع الطواغيت ـ بات ضيفا على كل سهرات "السواريه" الفضائية، وبشكل يومي في كل قعدة تستهدف "الشرشحة" للإعلان الدستوري المؤقت وللشعب المصري الذي قال "نعم" من أجل "قيراط" أو "قيراطين" بصحبة "الحور العين" في الجنة!
الخناقة ـ اليوم ـ ليست نضالا من أجل "دولة ديمقراطية" وإنما من أجل "كيان هلامي" مؤسس على "اللصوصية السياسية".. شوية لصوص يريدون "نشل" الشعب و"تقليبه" وتعليق "حافظة ثورته" المكتظة بمستقبل واعد ومبهج ومشع ومصدر إلهام للعالم الثالث كله.
لم يبق إلا ثلاثة أشهر، ثم تعلن "دولة اللصوصية" عن وفاتها.. فالانتخابات في سبتمبر القادم، وسيكون لمصر لأول مرة برلمان منتخب ودستور جديد ـ بعدها ـ ستضعه نخبة تستقي شرعيتها من الشعب وليس من المال الطائفي والتطبيعي أو المسروق من البنوك والملطوط بأراضي الدولة المنهوبة.. سيكون لمصر لأول مرة رئيس منتخب .. ورأي عام أكبر وأقوى منه ومن حكومته.. ستصبح مصر "حاجة تانية".. دولة ديمقراطية يتوق إليها المحبون للحرية والعدل والشفافية والقانون.. ويخشاها "اللصوص" وكل من تربى على حجر مبارك وفساده وتزويره.
هذه هي المشكلة مع نخبة اعتادت على أن مصالحها لا يمكن أن تتحقق عبر صناديق الاقتراع وإنما في الظلام.. بعيدا عن عيون الناس وعن أصوات الناخبين.. إنهم فعلا أيتام مبارك.
almesryoonmahomd@gmail.com

استراحة مع مفقود

استراحة مع مفقود



محمد موافي | 16-06-2011 01:25

... إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكل رداء يرتديه جميل,و لأن اللؤم دنس أثواب أعراض كثيرين,ولا أبرئ نفس إن النفس يحلو في نفسها اللؤم أحيانا,فما رأيكم دام فضلكم ومات كمدا عدوكم,وانفجر غيظا منتقدكم,و دام بستره ظلكم,أن نبتعد بضع كلمات عن واقع مصر بين التسفيه والتصنيف والتجريح والتخوين واللؤم,ونسترجع معا بعضا من تراثنا الثمين مما كتبه غير بني ديننا,فإن كنوزا تركها القوم,واليهود لهم إسهام رائع في تاريخ الأدب العربي,وأشهرهم صاحب البيت مفتتح المقال,إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكل رداء يرتديه جميل/وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها/فليس له إلى حسن الثناء سبيل/تعيرنا أنا قليل عديدنا/فقلت لها إن الكرام قليل/وما ضرنا أنا قليل وجارنا/عزيز وجار الأكثرين ذليل.



الله الله يا سمؤال وهو من يهود خيبر قبل الإسلام وقصيدته اللامية مذكورة في عشرات الكتب القديمة وربما المئات من الجديدة ,كديوان الحماسة لأبي تمام,وصبح الأعشى للقلقشندي والبيان والتبين وغيرها ,بل في كتب السيرة المشهورة,وكان المسلمون يتمثلون بأبياته ويضرب العرب به رمزا للوفاء,ويحكون أن امرئ القيس سيد شعراء زمانه عجز عن الثأر لمقتل أبيه وذهب باتجاه الشام عله يجد عونا ونصرة, وقبل الرحلة ذهب للسمؤال وترك لديه أدرعه الثمينة وأهل بيته كأمانة ,وما إن انصرف حتى طوق بعض أعداء امرئ القيس بيت السمؤال وقال له: سأغادر الحصن بمجرد تسليمي أدراع امرئ القيس وأهله، فرفض السمؤال ذلك رفضا قاطعا، وقال : لا أخفر ذمتي ولا أخون أمانتي، فظل الملك محاصرا الحصن حتى مل، وفي أثناء ذلك جاء أحد أبناء السمؤال من رحلة صيد وفي طريقه إلى الحصن قبض عليه الملك ونادى على السمؤال : هذا ابنك معي فإما أن تسلمني مالديك أو أقتله ! ومع ذلك رفض السمؤال تسليم الأمانة فذبح ابنه أمام الحصن., فقال السمؤال:وفيت بأدرع الكندي إنني/إذا ما خان أقوام وفيت//...



و بعد سنة وبعد وفاة امرؤ القيس جاء إلى السمؤال ورثة صاحب الأمانة فأداها لهم وأنشد –وهي أيضا منسوبة لغيره- وإنا لقومٌ لا نرى القتلَ سبةً /إذا ما رأته عامرٌ وسلولُ/يقرِّب حبُ الموتِ آجالنا لها وتكرهه آجالهم فتطولُ/إذا سيدٌ منا خلا قام سيدٌ /قؤولٌ لما قال الكرام فعولُ//وصار مثلا في الأمانة حتى قيل"أوفي من السمؤال".



وهل شرقت بكم وغربت وأطلت واستطلت وعرجت فما أصبت,فقط أحببت أن أستريح معكم وأشارككم بعضا من أشياء أسافر فيها كلما اختلط الحابل بالنابل والشريف باللص الظريف,والبطل بصحاب الباطل والزلل,و قد أهداني أبي رحمه الله جملة لمن لا ينطق عن الهوى,ولمن كلامه تقاسيم بذات طوى,وخلاصتها: إذا التبس الكل في الكل"فليسعك بيتك,ولتبك على خطيئتك"ومعها أرتشف عطرا من كتب صفراء ورثتها فاشترتني.

mmowafi@gmail.com