قتلة الأنبياء
صفوت الشوادفي
أضيفت بتاريخ : : 06 - 03 - 2010
نقلا عن : موقع صوت السلف
الحمد لله الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، أما بعد:
فلقد تحدث القرآن الكريم عن بني إسرائيل بصفة خاصة فى حوالى 50 سورة من القرآن، إضافة إلى حديثه عنهم في بقية سوره بوجه عام، باعتبارهم طائفة من طوائف الكافرين والمشركين.
وفي حديث القرآن عن اليهود يتبين لقارئه: أنهم جنس متميز في الشر والغدر، أئمة في الضلال والكفر!
وعندما حدثت مذبحة الحرم الإبراهيمى لم تكن مفاجأة للمؤمنين الصادقين، لأنهم يعرفون عن اليهود أكثر مما يعرفه اليهود عن أنفسهم!!
وقديماً تعلمنا أن الديك المؤذن لم ينخدع للثعلب الذى برز له يوماً في ثياب الواعظين!!
إن تاريخ اليهود مع الإسلام مليء بالغدر والخيانة، ومذبحة الحرم الإبراهيمى لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، ولكننا -نحن المسلمين- أصابتنا آفة النسيان، ومعها آفة الشجب والإنكار!! فإذا رأينا من اليهود غدراً رفعنا عقيرتنا، وخرجنا في مظاهرات، وما هي إلا أيام قلائل حتى نعود إلى سيرتنا الأولى؛ بل وفينا سماعون لهم، ومتشبهون بهم!، ومتعاونون معهم، وهؤلاء يقولون: "الإسلام دين السلام".
وواقعهم يشهد عليهم بأنهم قد جعلوا "الإسلام دين الاستسلام"!! مع أن الإسلام لم يهزم قط في معركة دخلها، وإنما الذى هُزم هم المسلمون!!.
ونحن نقرأ في كتاب الله {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ ءَامَنُوا الْيَهُودَ} [المائدة: 82] ونفهم أننا نؤجر بكل حرف عشر حسنات، وهذا صحيح، ولكن ينبغى أن نفهم أيضاً أن عداوة اليهود باقية إلى يوم القيامة!.
غدر اليهود
ويجب علينا أن نُذكر الشعوب المسلمة أن اليهود قد دبروا مؤامرة لقتل رسولنا -صلى الله عليه وسلم- !!؟ فقد أهدوا له شاة مسمومة! ومات الصحابى الجليل بشر بن البراء -رضي الله عنه- لأنه أكل منها، وما كاد الرسول -صلى الله عليه وسلم- يأكل منها حتى قال: «إن هذه الشاة تخبرنى أنها مسمومة!».
ومرة أخرى تآمر اليهود على رسولنا -صلى الله عليه وسلم- فسحروه، كما هو معلوم من قصة لبيد بن الأعصم اليهودى الساحر.
وقد حدثنا القرآن عن محاولات اليهود لقتل الأنبياء فى مواضع كثيرة! بحيث أنك لو جمعت الآيات التى تحدثت عن هذه القضية، لاستبان لك: أن قتل الأنبياء، والغدر بهم، كان هدفاً يهودياً خالصاً، يسعى اليهود إلى تحقيقه بكل وسيلة.
واقرأ ذلك -إن شئت- في سورة البقرة -آيات 61، 85، 87، 91 وفي آل عمران آيات 21، 112، 181، 183، وفي سورة النساء آيات 155، 157، وفي المائدة آية 70.
وفى مقابل هذا الغدر وتلك الخيانة يصف القرآن اليهود بأنهم -فى ميدان القتال- أجبن الناس، وأضعف الناس، قلوب خاوية، وهمم هاوية!! {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ} [الحشر: 14] وهذا فى أحسن الأحوال، وإلا {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} [البقرة: 246] ثم تمتلئ قلوبهم رعباً وخوفاً، وجزعاً، وفزعاً؛ فيقولون: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24] وإذا كان اليهود يتميزون بهذا القدر العظيم من الجبن والفزع، والخوف والهلع، فهل يُهزم أمامهم إلا من هو دونهم ؟!!.
ومما ينبغى على كل مسلم أن يتنبه له: أن اليهود هم أصل كل فساد وقع فى الأرض، وهم الذين أوقدوا نيران جميع الحروب التي وقعت في العالم، فإنهم كما وصفهم الله {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة: 64].
فقد كان اليهود وراء فساد الإلحاد، وفساد الأخلاق، وفساد التنصير والتكفير، وفساد الأفكار، وفساد القوميات والعصبيات، وفساد الاقتصاد، وفساد الأسر والبيوت، وفساد الصحافة والإعلام؛ ولذلك أطلق القرآن وصفه لهم بالسعى فى الأرض فساداً، ولم يخص من الفساد نوعاً معيناً، ونبّه بإطلاقه على أنهم وراء كل فساد.
وفي كتابه القيم بعنوان (قبل أن يُهدم الأقصى) أقام المؤلف الدليل على أن اليهود هم المصدر الأصلى لفساد العالم وخرابه!! فقال: "وهذا الفساد والإفساد قد ترك بصماته السوداء على صفحات التاريخ توقيعاً عن اليهود، وشاهداً على حضورهم في كل مجال يمكن الإفساد فيه".
فاليهودي (أبو عفك)، واليهودي (كعب بن الأشراف)، واليهودي (ابن أبي الحقيق) كانوا من أوائل من ألبوا الأحقاد، وقلبوا الأمور في الدولة الإسلامية الناشئة في المدينة، فجمعوا بين اليهود من بنى قريظة وغيرهم، وبين قريش من مكة، وبين القبائل الأخرى في الجزيرة على محاربة المسلمين، واليهودي (عبد الله بن سبأ) هو الذى أثار العوام، وجمع الشراذم وأطلق الشائعات في فتنة مقتل عثمان بن عفان -رضى الله عنه-، وما تلا ذلك من النكبات.
واليهودي (مدحت باشا) كان وراء إثارة النعارات القومية، واستخدام المخططات الماسونية في دولة الخلافة العثمانية، مما أدى فى النهاية إلى سقوط تلك الخلافة على يد اليهودي الأصل (مصطفى كمال أتاتورك)، واليهودي (كارل ماركس) هو الذي كان وراء الموجه الإلحادية، التي أصبحت فيما بعد قوة ودولة، بل معسكراً دولياً، بنى نفسه على أنقاض بلاد المسلمين وشعوبهم.
واليهودي (فرويد) كان وراء النزعة الحيوانية التي أصبحت فيما بعد منهجاً تتلوث به عقول الناشئة، فيما يصنف تعسفاً على أنه علم وتقدم.
واليهودي (دوركايم) كان وراء أفكار هدم الأسرة، وتفكيك الروابط المقدسة فى المجتمعات.
واليهودي (جان بول سارتر) كان وراء نزعة أدب الإنحلال فى علاقات الأفراد والجماعات.
واليهودي (جولد تسيهر) كان وراء حركة الاستشراق التى استشرى فسادها وعم ظلمها وإظلامها.
واليهودي (صمويل زويمر) هو الذى خطط لحركات التبشير، أو بالأحرى: التكفير في بلاد المسلمين. لا لمجرد إدخال المسلمين في النصرانية، بل لإخراجهم من الإسلام، وضرب الإسلام بالنصرانية، والنصرانية بالإسلام، واليهودي (ثيودر هرتزل) هو الذي وضع البذرة الأولى فى محنة العصر المسماة بأزمة الشرق الأوسط، عندما خطط ورسم معالم (الدولة اليهودية) في كتابه المسمى بهذا الاسم، تلك الدولة التي ولدت بعد مماته سِفاحاً، فكانت بؤرة للإفساد في الأرض.
وأخيراً..
فإذا أردنا أن نصدق أن اليهود قد تخلوا من صفة الغدر والخيانة، أو صفة الفساد والإلحاد، فإنه ينبغى علينا التصديق أن بإمكان الجمل أن يلج فى سم الخياط!! وكلاهما مستحيل، وليس إليه سبيل! والله يقول الحق، وهو يهدى السبيل.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.
قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)....... اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني و أنا عبدك و أنا علي عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت وأبوء لك بنعمتك علي و أبوء بذنبي ربي اغفر فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت
السبت، 6 مارس 2010
خلية نجع حمادي ..من يدفع الثمن ومن يقطف الثمار؟
خلية نجع حمادي ..من يدفع الثمن ومن يقطف الثمار؟
حاتم محمد
أضيفت بتاريخ : : 06 - 03 - 2010
نقلا عن : المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
بداية لا بد أن نشير أن تلك الكلمات الواردة هنا ليست اكتشافا وإنما هي إعادة تجميع لما تم تداوله حول ما عرف بحادثة نجع حمادي. وكما يصنع كل من يقوم بتجميع البازل فإنه يلم القطع المبعثرة ويضع اللقطات المتشابهة بجوار بعضها البعض لينتهي إلى صورة واضحة المعالم وهو في الحقيقة لا يعرف مقدما ماهية الصورة التي سيحصل عليها.
فعلى المتضرريين الرئيسين من تلك اللوحة الجديدة أن يقدموا بيانا واضحا وشافيا حتى نغير هيئة الصورة؛ فإن لم تكن تلك هي حقيقة الصورة فليخبرونا دون مراوغة بما تم إخفائه أو طمسه من قطع البازل.
البداية:
نوفمبر من عام 2006
فى أوائل شهر نوفمبر قام بعض الآباء الكهنة بإبراشية نجع حمادي بالسفر إلى القاهرة وقدموا شكوى فى حق الأنبا كيرلس؛ حُوِّل على إثرها لمحاكمة كنسية، ولكن تجمهر بعض من نصارى نجع حمادي بالكاتدرائية بالعباسية تأييدا له حال دون إجراء المحاكمة. حتى هذا والصورة تبدو طبيعية؛ ولكن غير الطبيعي هو أن قائد المظاهرات بالكاتدرائية والتي حالت دون محاكمة كيرلس كان هو حمام الكموني المسجل الخطر والمتهم بارتكاب جريمة قتل ستة نصاري ومسلم.
وذلك على حسب ما جاء في روز اليوسف اليومية بتاريخ 3/2/2010.
وهنا ينبغي أن نتسأل عن طبيعة وحقيقة العلاقة بين الأنبا والكموني، ولا بد من أن نسمع إجابة شافية.
الأنباء تخبر بأن « المتهم كان أشبه بالحارس الخاص للأنبا وتقاضى منه أموالا» وفقاً لتصريحات مصدر أمنى لـ «الشروق» اليومية 24/1/2010 .
وهو ما عادت الجريدة ذاتها وأكدته في اليوم التالي بقولها: قال مصدر أمنى لـ «الشروق» إن جهاز أمن الدولة رصد فى تقاريره الأولى فور وقوع الحادث وجود علاقة سابقة بين المتهم الأول فى القضية، حمام الكمونى، والأنبا كيرلس، أسقف نجع حمادى، و«أن المتهم كان أشبه بالحارس الخاص للأنبا وتقاضى منه أموالا».
وأضاف المصدر، الذى طلب عدم نشر اسمه، أن التقارير الأمنية رصدت حرص الأنبا على تقريب الكمونى منه لحمايته وأعطاه أموالا نظير حراسته، «لأنه لا يلقى شعبية بين أقباط نجع حمادى».
هل كان المتهم يستخدم من قبل الأنبا كعصا بطش لكل من تسول له نفسه أن يعترض على قراراته، أو يخرج عن طوعه؟. على حسب ما ذكرت اليوم السابع 5/2/2010.
والتي ذكرت أيضا نقلا عن أجهزة مهمة أن الأنبا يستخدم الكمونى كورقة ضغط على أثرياء الأقباط الذين بدأوا يتأففون من التبرع الإجبارى الذى يفرضه نيافة الأنبا شهريا للكنيسة، حيث كان يلوح لهم بالانتقام منهم بواسطة الكمونى، بل أكدت المعلومات أيضا أن الكمونى كان يجمع التبرعات بالقوة من بعض أصحاب الشركات والمحلات الكبرى ويذهب بها إلى الأنبا كيرلس.
صورة كربونية
هذه الأخبار ترسم صورة لا تختلف في شيئ عن صورة كثير من السياسين في بلادنا وطريقتهم المعروفة في حشد الأنصار، وسوق الجماهير المخدوعة، وقهر المخالفين لهم لتظهر صورتهم براقة لامعة وأن كل شيء يسير على خير وجه، حتى تقع الطامة فينكشف المستور. أقول من يتتبع ما أوردته جريدة وطني وهي جريدة نصرانية وتغطيتها لمحاكمة الأنبا كيرلس وكيف تصف مظاهر الحب التي أوجدها صاحب النيافة وعلاقات المودة التي أسسها بين المسلمين والمسيحيين في نجع حمادي وكيف أن المسلمين والمسيحيين خرجوا في استقبال الأنبا حين عودته من القاهرة بعد فشل أمر المحاكمة، هذا بخلاف المسلمين الذين تكبدوا مشقة السفر للقاهرة للمشاركة في التجمهر من أجل الأنبا وسعي بعضهم لمقابلة البابا شنودة من أجل الأنبا كيرلس الذي أزال كل المشكلات أو الكراهية بين المسلمين والمسيحيين. سيأخذه العجب ويعيش في عالم الأحلام حتى يفيق في ليل السادس من يناير 2010 على صوت الرصاص. ثم يفاجأ بكابوس المهندس مايكل منير ضيف شرف مهرجان الشباب الذي يقيمه الأنبا وهو يتحدث عن الاضطهاد. والذي على ما يبدو لم ير المحبة التي وصفتها جريدة وطني. ولندع ذلك جانبا، ونسأل:
ما الذي أفسد ما بين الكموني وكيرلس
حتى وإن كانت تلك الأخبار التي تشي بأن الكموني كان يعد الذراع القوية للأنبا، غير صحيحة؛ فالعلاقة كانت طيبة بين المتهم والأنبا كيرلس الذي وصف المتهم بأنه كان يحبه ويقدره ويطيعه ويخاطبه بسيدنا. فما الذي أجج الخلاف بينهما للدرجة التي يصبح الأنبا مستهدفا بصفة شخصية من الكموني؟!.
وما الذي جعل الأنبا متأكدا أنه هو الذي كان مستهدفا من الحادث، ودون أن يمر وقت على وقوع الحدث يصرح بذلك؛ بل ما الذي جعله منتظرا ومتوقعا للحادث فقد قال للنيابة : «بأنه كان يشعر أن شيئا ما سيحدث فى تلك الليلة». وهذا هو ما حمله على تقديمه لموعد خروج القداس. وقال أيضا: تأكدت أننى المقصود عندما فوجئت بشاب يمنعنى من دخول المطرانية حتى تصيبنى الرصاصات لكنها مرت بالقرب منى.
فمن هذا الشاب؟
وياترى هل هو مسلم أم غير مسلم؟
وهل يمكن في مناسبة كهذه وظروف كهذه يتوقع فيها الأنبا السوء ويحذر منه أن يقترب منه أي مجهول لهذا الحد؟.
يناير من عام 2009
تتوارد أنباء عن إسلام فتاة نصرانية من مدينة نجع حمادي تدعى "مريم مكرم لوقا".
الكموني كان يزور الأنبا في استراحته بالمطرانية ، إلا أنه لم يعد يزوره وانقطع عنه قبل الحادث بسبعة أشهر، أي في منتصف العام 2009 تقريبا. فما الذي أوقع الجفاء بينهما؟!! تمر الأيام وتقع الحادثة.
تقول الشروق نقلا عن مصادر أمنية: أن خلافا حدث بين كيرلس والكمونى وهو ما جعله يقدم على ارتكاب الحادث، وأن المتهم كان يقصد قتل الأنبا نفسه أو إصابته على الأقل، ورجحت التقارير ذلك بسبب استهداف المتهمين لمطرانية كيرلس على وجه الخصوص وليس غيرها، «مما يرجح أن الحادث مقصود به الانتقام من كيرلس نفسه سواء بقتله أو بوضعه فى ورطة بقتل عدد كبير من الأقباط فى مطرانيته». وأكد المصدر أن الأجهزة الأمنية جمعت معلوماتها من عدد كبير من الأقباط فى نجع حمادى.
أي أن الأمر معروف مشتهر بين أبناء الأنبا ورعاياه؛ فما هو هذا الخلاف؟
هل الإجابة هي ما ذكرته اليوم السابع في عدديها 29/1/،5/2/ 2010 من أن: الأنبا كيرلس استعان بالكموني لإحضار فتاة مسيحية أعلنت إسلامها واختفت عن نجع حمادى، مقابل 300 ألف جنيه، حصل الكمونى على 100 ألف جنيه مقدم العملية، وبعد أن نجح الكمونى فى إعادتها من مدينة المنصورة إلى نجع حمادى، واختفت الفتاة كاختفاء وفاء قسطنطين. إلا أن الأنبا أخل بالاتفاق معه ورفض إعطائه باقي المبلغ، فهدده الكمونى بالانتقام. تقول الجريدة: "وهو التهديد الذى استندت إليه القيادة الكنسية عقب وقوع جريمة نجع حمادى، وملأت الدنيا بأنها تلقت تهديدا بالانتقام منه وليس من الأقباط".
وتحكي ذات الصحيفة أن هناك من كان يراقب تحركات الأنبا حتى لحظة وقوع الحادث؛ وأن الأنبا فطن لذلك؛ فمن ذلك الشخص الذي كان يتتبع تحركات الأنبا، وهل فطن الأنبا له لأنه يعرفه أم أنه مجرد حدس وذكاء منه؟
أخيرا
إن لم تكن تلك المعلومات صحيحة فهي تشويه لسمعة الأنبا الذي أطالبه بمقاضاة تلك الجرائد جميعها ولا يقبل اعتذارها، وإلا فليس لنا إلا تصديق هذه الأخبار ومن ثم فاستخراج النتائج ليس بالأمر العسير، ولا ينبغي للجهات المسئولة أن تترك رجلان يحرقان الوطن ويقتلان أبنائه.
ولا ينبغي لأحد إن كان حريصا على أمر هذا البلد أن يترك ذاك الأمر يمر.
فلا ينبغي أن تتحول حادثة الكموني أو نجع حمادي من جريمة جنائية، لتصبح الحادي عشر من سبتمبر المصرية.
فإن لم تكن تلك الجريمة جنائية؟ فمن المستفيد منها؟ هل يستفيد منها الإسلام والمسلمون؟ هل المستفيد هو مصر والمصريون؟ أم أن المستفيد الحقيقى هو مجموعة من الأشخاص أو التنطيمات يهمها القضاء على الإسلام والمسلمين، وأن يزداد حال مصر والمصريين انحطاطا؟ ومن المستفيد من تحويلها من جريمة جنائية لجريمة طائفية؟
إن هذا التسأولات ليست اكتشافا؛ وبالتأكيد قد خطرت ببال الكثيرين فهل سنجد لها إجابة؟.
أم سيظل الأمر سرا لا يعرفه أحد، حتى يتم إنفاذ ما دبر بليل؟. أم أن أحدا لا يقوى على فضح المستفيد من تلك الجريمة؟.
حاتم محمد
أضيفت بتاريخ : : 06 - 03 - 2010
نقلا عن : المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
بداية لا بد أن نشير أن تلك الكلمات الواردة هنا ليست اكتشافا وإنما هي إعادة تجميع لما تم تداوله حول ما عرف بحادثة نجع حمادي. وكما يصنع كل من يقوم بتجميع البازل فإنه يلم القطع المبعثرة ويضع اللقطات المتشابهة بجوار بعضها البعض لينتهي إلى صورة واضحة المعالم وهو في الحقيقة لا يعرف مقدما ماهية الصورة التي سيحصل عليها.
فعلى المتضرريين الرئيسين من تلك اللوحة الجديدة أن يقدموا بيانا واضحا وشافيا حتى نغير هيئة الصورة؛ فإن لم تكن تلك هي حقيقة الصورة فليخبرونا دون مراوغة بما تم إخفائه أو طمسه من قطع البازل.
البداية:
نوفمبر من عام 2006
فى أوائل شهر نوفمبر قام بعض الآباء الكهنة بإبراشية نجع حمادي بالسفر إلى القاهرة وقدموا شكوى فى حق الأنبا كيرلس؛ حُوِّل على إثرها لمحاكمة كنسية، ولكن تجمهر بعض من نصارى نجع حمادي بالكاتدرائية بالعباسية تأييدا له حال دون إجراء المحاكمة. حتى هذا والصورة تبدو طبيعية؛ ولكن غير الطبيعي هو أن قائد المظاهرات بالكاتدرائية والتي حالت دون محاكمة كيرلس كان هو حمام الكموني المسجل الخطر والمتهم بارتكاب جريمة قتل ستة نصاري ومسلم.
وذلك على حسب ما جاء في روز اليوسف اليومية بتاريخ 3/2/2010.
وهنا ينبغي أن نتسأل عن طبيعة وحقيقة العلاقة بين الأنبا والكموني، ولا بد من أن نسمع إجابة شافية.
الأنباء تخبر بأن « المتهم كان أشبه بالحارس الخاص للأنبا وتقاضى منه أموالا» وفقاً لتصريحات مصدر أمنى لـ «الشروق» اليومية 24/1/2010 .
وهو ما عادت الجريدة ذاتها وأكدته في اليوم التالي بقولها: قال مصدر أمنى لـ «الشروق» إن جهاز أمن الدولة رصد فى تقاريره الأولى فور وقوع الحادث وجود علاقة سابقة بين المتهم الأول فى القضية، حمام الكمونى، والأنبا كيرلس، أسقف نجع حمادى، و«أن المتهم كان أشبه بالحارس الخاص للأنبا وتقاضى منه أموالا».
وأضاف المصدر، الذى طلب عدم نشر اسمه، أن التقارير الأمنية رصدت حرص الأنبا على تقريب الكمونى منه لحمايته وأعطاه أموالا نظير حراسته، «لأنه لا يلقى شعبية بين أقباط نجع حمادى».
هل كان المتهم يستخدم من قبل الأنبا كعصا بطش لكل من تسول له نفسه أن يعترض على قراراته، أو يخرج عن طوعه؟. على حسب ما ذكرت اليوم السابع 5/2/2010.
والتي ذكرت أيضا نقلا عن أجهزة مهمة أن الأنبا يستخدم الكمونى كورقة ضغط على أثرياء الأقباط الذين بدأوا يتأففون من التبرع الإجبارى الذى يفرضه نيافة الأنبا شهريا للكنيسة، حيث كان يلوح لهم بالانتقام منهم بواسطة الكمونى، بل أكدت المعلومات أيضا أن الكمونى كان يجمع التبرعات بالقوة من بعض أصحاب الشركات والمحلات الكبرى ويذهب بها إلى الأنبا كيرلس.
صورة كربونية
هذه الأخبار ترسم صورة لا تختلف في شيئ عن صورة كثير من السياسين في بلادنا وطريقتهم المعروفة في حشد الأنصار، وسوق الجماهير المخدوعة، وقهر المخالفين لهم لتظهر صورتهم براقة لامعة وأن كل شيء يسير على خير وجه، حتى تقع الطامة فينكشف المستور. أقول من يتتبع ما أوردته جريدة وطني وهي جريدة نصرانية وتغطيتها لمحاكمة الأنبا كيرلس وكيف تصف مظاهر الحب التي أوجدها صاحب النيافة وعلاقات المودة التي أسسها بين المسلمين والمسيحيين في نجع حمادي وكيف أن المسلمين والمسيحيين خرجوا في استقبال الأنبا حين عودته من القاهرة بعد فشل أمر المحاكمة، هذا بخلاف المسلمين الذين تكبدوا مشقة السفر للقاهرة للمشاركة في التجمهر من أجل الأنبا وسعي بعضهم لمقابلة البابا شنودة من أجل الأنبا كيرلس الذي أزال كل المشكلات أو الكراهية بين المسلمين والمسيحيين. سيأخذه العجب ويعيش في عالم الأحلام حتى يفيق في ليل السادس من يناير 2010 على صوت الرصاص. ثم يفاجأ بكابوس المهندس مايكل منير ضيف شرف مهرجان الشباب الذي يقيمه الأنبا وهو يتحدث عن الاضطهاد. والذي على ما يبدو لم ير المحبة التي وصفتها جريدة وطني. ولندع ذلك جانبا، ونسأل:
ما الذي أفسد ما بين الكموني وكيرلس
حتى وإن كانت تلك الأخبار التي تشي بأن الكموني كان يعد الذراع القوية للأنبا، غير صحيحة؛ فالعلاقة كانت طيبة بين المتهم والأنبا كيرلس الذي وصف المتهم بأنه كان يحبه ويقدره ويطيعه ويخاطبه بسيدنا. فما الذي أجج الخلاف بينهما للدرجة التي يصبح الأنبا مستهدفا بصفة شخصية من الكموني؟!.
وما الذي جعل الأنبا متأكدا أنه هو الذي كان مستهدفا من الحادث، ودون أن يمر وقت على وقوع الحدث يصرح بذلك؛ بل ما الذي جعله منتظرا ومتوقعا للحادث فقد قال للنيابة : «بأنه كان يشعر أن شيئا ما سيحدث فى تلك الليلة». وهذا هو ما حمله على تقديمه لموعد خروج القداس. وقال أيضا: تأكدت أننى المقصود عندما فوجئت بشاب يمنعنى من دخول المطرانية حتى تصيبنى الرصاصات لكنها مرت بالقرب منى.
فمن هذا الشاب؟
وياترى هل هو مسلم أم غير مسلم؟
وهل يمكن في مناسبة كهذه وظروف كهذه يتوقع فيها الأنبا السوء ويحذر منه أن يقترب منه أي مجهول لهذا الحد؟.
يناير من عام 2009
تتوارد أنباء عن إسلام فتاة نصرانية من مدينة نجع حمادي تدعى "مريم مكرم لوقا".
الكموني كان يزور الأنبا في استراحته بالمطرانية ، إلا أنه لم يعد يزوره وانقطع عنه قبل الحادث بسبعة أشهر، أي في منتصف العام 2009 تقريبا. فما الذي أوقع الجفاء بينهما؟!! تمر الأيام وتقع الحادثة.
تقول الشروق نقلا عن مصادر أمنية: أن خلافا حدث بين كيرلس والكمونى وهو ما جعله يقدم على ارتكاب الحادث، وأن المتهم كان يقصد قتل الأنبا نفسه أو إصابته على الأقل، ورجحت التقارير ذلك بسبب استهداف المتهمين لمطرانية كيرلس على وجه الخصوص وليس غيرها، «مما يرجح أن الحادث مقصود به الانتقام من كيرلس نفسه سواء بقتله أو بوضعه فى ورطة بقتل عدد كبير من الأقباط فى مطرانيته». وأكد المصدر أن الأجهزة الأمنية جمعت معلوماتها من عدد كبير من الأقباط فى نجع حمادى.
أي أن الأمر معروف مشتهر بين أبناء الأنبا ورعاياه؛ فما هو هذا الخلاف؟
هل الإجابة هي ما ذكرته اليوم السابع في عدديها 29/1/،5/2/ 2010 من أن: الأنبا كيرلس استعان بالكموني لإحضار فتاة مسيحية أعلنت إسلامها واختفت عن نجع حمادى، مقابل 300 ألف جنيه، حصل الكمونى على 100 ألف جنيه مقدم العملية، وبعد أن نجح الكمونى فى إعادتها من مدينة المنصورة إلى نجع حمادى، واختفت الفتاة كاختفاء وفاء قسطنطين. إلا أن الأنبا أخل بالاتفاق معه ورفض إعطائه باقي المبلغ، فهدده الكمونى بالانتقام. تقول الجريدة: "وهو التهديد الذى استندت إليه القيادة الكنسية عقب وقوع جريمة نجع حمادى، وملأت الدنيا بأنها تلقت تهديدا بالانتقام منه وليس من الأقباط".
وتحكي ذات الصحيفة أن هناك من كان يراقب تحركات الأنبا حتى لحظة وقوع الحادث؛ وأن الأنبا فطن لذلك؛ فمن ذلك الشخص الذي كان يتتبع تحركات الأنبا، وهل فطن الأنبا له لأنه يعرفه أم أنه مجرد حدس وذكاء منه؟
أخيرا
إن لم تكن تلك المعلومات صحيحة فهي تشويه لسمعة الأنبا الذي أطالبه بمقاضاة تلك الجرائد جميعها ولا يقبل اعتذارها، وإلا فليس لنا إلا تصديق هذه الأخبار ومن ثم فاستخراج النتائج ليس بالأمر العسير، ولا ينبغي للجهات المسئولة أن تترك رجلان يحرقان الوطن ويقتلان أبنائه.
ولا ينبغي لأحد إن كان حريصا على أمر هذا البلد أن يترك ذاك الأمر يمر.
فلا ينبغي أن تتحول حادثة الكموني أو نجع حمادي من جريمة جنائية، لتصبح الحادي عشر من سبتمبر المصرية.
فإن لم تكن تلك الجريمة جنائية؟ فمن المستفيد منها؟ هل يستفيد منها الإسلام والمسلمون؟ هل المستفيد هو مصر والمصريون؟ أم أن المستفيد الحقيقى هو مجموعة من الأشخاص أو التنطيمات يهمها القضاء على الإسلام والمسلمين، وأن يزداد حال مصر والمصريين انحطاطا؟ ومن المستفيد من تحويلها من جريمة جنائية لجريمة طائفية؟
إن هذا التسأولات ليست اكتشافا؛ وبالتأكيد قد خطرت ببال الكثيرين فهل سنجد لها إجابة؟.
أم سيظل الأمر سرا لا يعرفه أحد، حتى يتم إنفاذ ما دبر بليل؟. أم أن أحدا لا يقوى على فضح المستفيد من تلك الجريمة؟.
الخميس، 4 مارس 2010
أدركوا مقدساتكم يا مسلمين !!
أدركوا مقدساتكم يا مسلمين !!
نبيل بن علي العوضي
أضيفت بتاريخ : : 03 - 03 - 2010
نقلا عن : موقع طريق الإيمان
ما يحدث اليوم في ساحات المسجد الأقصى وحرمه ومدينة القدس على وجه العموم لا يمكن السكوت عليه بأي حال، ها هي القبلة الأولى للمسلمين يدنسها الصهاينة ويطرد منها المسلمون المؤمنون والمصلون، ويدخل إليها الأنجاس واليهود المتطرفون لإقامة شعائر دينهم الباطل وعقيدتهم المنحرفة في الأرض المباركة ومسرى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فكيف تمر هذه الحوادث والمسلمون ما زالوا يتفرجون؟!
بالأمس يستولي الصهاينة على الحرم الإبراهيمي ثم مسجد بلال ويقومون بتخريب المساجد ومنع ذكر الله فيها وعيونهم تترقب ساعة الانقضاض على المسجد الذي تشد الرحال اليه من أقطار الدنيا والمرابطون العزل الذين يحمونه ليس لهم سلاح إلا التوكل على الله وذكره جل وعلا فأين أمة المليار ونصف المليار لا ترفع أصواتها - على الأقل - نصرة لإخوانها.
لم يعد الأمر سرا ما يخططه الصهاينة للمسجد الأقصى، فهذه البقعة المشرفة التي جمع الله فيها النبيين ليأتموا بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم يراد لها ان تكون موطنا لأمة ممسوخة، لم تتورع عن سب ربنا جل وعلا ولا عن عداوة وقتل الأنبياء والرسل، بل وصل كرههم وعداوتهم للملائكة عليهم السلام، ومخططهم الذي ينبني على قصة الهيكل المزعوم قد بدؤوا مراحله الأولى واقتربوا من مرحلة الهدم الذي يسبق البناء، فهل سنقف مكتوفي الأيدي حتى يحصل هذا الأمر؟!
قد يقول البعض أن القضية أكبر منا كأفراد في أمة الإسلام، ولكني أظن أن كل شخص يستطيع أن يدفع عن المسجد الأقصى ولو بكلمة أو دعوة صادقة أو دينار يخرجه من جيبه، ويكفي الهم أحيانا يشعر به المسلم تجاه قضية هي أهم القضايا في هذا الزمن، وربما يقع المسلمون جميعا في الحرج الشرعي بتخليهم عنها.
إن فعل الصهاينة اليوم في مساجد المسلمين في المدينة المقدسة وضمهم لها إلى تراثهم ليعد من أشد الظلم وأشنعه، قال تعالى: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها}.
وهؤلاء الأنجاس ما تجرؤوا إلى هذا المستوى من الظلم والعدوان على مقدسات المسلمين إلا عندما رأوا امامهم (سلطة) مدجنة لا (تهش) ولا (تنش) غاية همها البقاء على الكراسي وجمع الارصدة والظهور على الشاشات واللهث وراء الشهوات.
لقد استطاع الصهاينة من اليهود وأعوانهم الصليبيين أن يسكتوا العالم الإسلامي أجمع عندما حكموا على شعب غزة بأكمله بالسجن المؤبد والتجويع والتعذيب وسفك الدماء، كل ذلك لمجرد أنهم رفضوا الاحتلال ولم يعترفوا بشرعيته واختاروا سبيل المقاومة المشروعة دينا وقانونا، ولم يكتف الصهاينة بهذا بل جعلوا من يقوم بالسجن والحصار هم أقرب الناس للشعب المجاهد فالسجان اليوم عربي ومسلم !
بل تجرؤوا لأكثر من هذا ووصلوا إلى حد إصدار الفتاوى من مؤسساتنا الدينية تأييدا لحصارهم وتعذيبهم للمجاهدين في سبيل الله !!
إن المعركة أيها المسلمون اليوم لم تعد قاصرة على أرض فلسطين، بل اتسعت لتشمل كل بقعة على وجه الأرض، وهذا ليس منطق المسلمين وحدهم بل الصهاينة أنفسهم الذين يرسلون فرق الموت الإرهابية وعلى رأسها (الموساد) لتصفية المجاهدين في سبيل الله في كل مكان، وهذه نقلة خطيرة في طبيعة الصراع في هذه المعركة إذ بات كل صهيوني له علاقة بحكومة إسرائيل ومساند لها في اعتدائها على الأراضي الإسلامية المقدسة بات هدفا لكل مجاهد مؤمن على وجه الأرض، {أُذن للذين يقاتَلون بأنهم ظُلموا وان الله على نصرهم لقدير}
فهل دماء المؤمنين المجاهدين حلال ودماء الصهاينة الأنجاس حرام؟! {ما لكم كيف تحكمون}؟!
إن المجتمع الغربي اليوم في حيرة من أمره، فهو إما أن يستقيم مع مبادئه التي يزعمها في رفض الإرهاب بشتى صوره وبالتالي يجرم الصهاينة والإسرائيليين على جرائمهم ويفعل معهم على الأقل كما فعل مع أفغانستان والعراق والمجاهدين المسلمين الذين طاردهم في كل مكان وسفك دماءهم واستحل أموالهم، أو أنه سيدوس على هذه المبادئ من أجل عيون الابنة المدللة (إسرائيل) وسيكتفي بالطبطبة على ظهرها وإلقاء خطابات عتاب هنا وهناك أو عمل تمثيلية دولية في ملاحقة قضائية تعرف نهايتها سلفا.
إن الصف اليوم متميز، يهود صهاينة يساندهم مجتمع صليبي حاقد ويطبل لهم منافقون من جلدتنا تصدروا إعلامنا وتم استئجار بعض علماء السوء من أمتنا، وفي المقابل أمة الإسلام العظيمة التي وإن وهنت فسترجع إليها قوتها بلاشك، يقودها علماء ربانيون صادقون هم ولاة الأمر أن غاب الولاة، منهم السياسيون والمفكرون والعلماء والنجباء والمحللون والدعاة والمصلحون وغيرهم من سواد هذه الأمة، الرجال والنساء فهم يقفون صفا واحدا، هم جسد واحد ويد واحدة على من سواهم، وسيأتي اليوم الذي يعز الله فيه هذا الدين، ويذل الله فيه الكفر وأهله ويفضح النفاق وأهله.
نبيل بن علي العوضي
أضيفت بتاريخ : : 03 - 03 - 2010
نقلا عن : موقع طريق الإيمان
ما يحدث اليوم في ساحات المسجد الأقصى وحرمه ومدينة القدس على وجه العموم لا يمكن السكوت عليه بأي حال، ها هي القبلة الأولى للمسلمين يدنسها الصهاينة ويطرد منها المسلمون المؤمنون والمصلون، ويدخل إليها الأنجاس واليهود المتطرفون لإقامة شعائر دينهم الباطل وعقيدتهم المنحرفة في الأرض المباركة ومسرى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فكيف تمر هذه الحوادث والمسلمون ما زالوا يتفرجون؟!
بالأمس يستولي الصهاينة على الحرم الإبراهيمي ثم مسجد بلال ويقومون بتخريب المساجد ومنع ذكر الله فيها وعيونهم تترقب ساعة الانقضاض على المسجد الذي تشد الرحال اليه من أقطار الدنيا والمرابطون العزل الذين يحمونه ليس لهم سلاح إلا التوكل على الله وذكره جل وعلا فأين أمة المليار ونصف المليار لا ترفع أصواتها - على الأقل - نصرة لإخوانها.
لم يعد الأمر سرا ما يخططه الصهاينة للمسجد الأقصى، فهذه البقعة المشرفة التي جمع الله فيها النبيين ليأتموا بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم يراد لها ان تكون موطنا لأمة ممسوخة، لم تتورع عن سب ربنا جل وعلا ولا عن عداوة وقتل الأنبياء والرسل، بل وصل كرههم وعداوتهم للملائكة عليهم السلام، ومخططهم الذي ينبني على قصة الهيكل المزعوم قد بدؤوا مراحله الأولى واقتربوا من مرحلة الهدم الذي يسبق البناء، فهل سنقف مكتوفي الأيدي حتى يحصل هذا الأمر؟!
قد يقول البعض أن القضية أكبر منا كأفراد في أمة الإسلام، ولكني أظن أن كل شخص يستطيع أن يدفع عن المسجد الأقصى ولو بكلمة أو دعوة صادقة أو دينار يخرجه من جيبه، ويكفي الهم أحيانا يشعر به المسلم تجاه قضية هي أهم القضايا في هذا الزمن، وربما يقع المسلمون جميعا في الحرج الشرعي بتخليهم عنها.
إن فعل الصهاينة اليوم في مساجد المسلمين في المدينة المقدسة وضمهم لها إلى تراثهم ليعد من أشد الظلم وأشنعه، قال تعالى: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها}.
وهؤلاء الأنجاس ما تجرؤوا إلى هذا المستوى من الظلم والعدوان على مقدسات المسلمين إلا عندما رأوا امامهم (سلطة) مدجنة لا (تهش) ولا (تنش) غاية همها البقاء على الكراسي وجمع الارصدة والظهور على الشاشات واللهث وراء الشهوات.
لقد استطاع الصهاينة من اليهود وأعوانهم الصليبيين أن يسكتوا العالم الإسلامي أجمع عندما حكموا على شعب غزة بأكمله بالسجن المؤبد والتجويع والتعذيب وسفك الدماء، كل ذلك لمجرد أنهم رفضوا الاحتلال ولم يعترفوا بشرعيته واختاروا سبيل المقاومة المشروعة دينا وقانونا، ولم يكتف الصهاينة بهذا بل جعلوا من يقوم بالسجن والحصار هم أقرب الناس للشعب المجاهد فالسجان اليوم عربي ومسلم !
بل تجرؤوا لأكثر من هذا ووصلوا إلى حد إصدار الفتاوى من مؤسساتنا الدينية تأييدا لحصارهم وتعذيبهم للمجاهدين في سبيل الله !!
إن المعركة أيها المسلمون اليوم لم تعد قاصرة على أرض فلسطين، بل اتسعت لتشمل كل بقعة على وجه الأرض، وهذا ليس منطق المسلمين وحدهم بل الصهاينة أنفسهم الذين يرسلون فرق الموت الإرهابية وعلى رأسها (الموساد) لتصفية المجاهدين في سبيل الله في كل مكان، وهذه نقلة خطيرة في طبيعة الصراع في هذه المعركة إذ بات كل صهيوني له علاقة بحكومة إسرائيل ومساند لها في اعتدائها على الأراضي الإسلامية المقدسة بات هدفا لكل مجاهد مؤمن على وجه الأرض، {أُذن للذين يقاتَلون بأنهم ظُلموا وان الله على نصرهم لقدير}
فهل دماء المؤمنين المجاهدين حلال ودماء الصهاينة الأنجاس حرام؟! {ما لكم كيف تحكمون}؟!
إن المجتمع الغربي اليوم في حيرة من أمره، فهو إما أن يستقيم مع مبادئه التي يزعمها في رفض الإرهاب بشتى صوره وبالتالي يجرم الصهاينة والإسرائيليين على جرائمهم ويفعل معهم على الأقل كما فعل مع أفغانستان والعراق والمجاهدين المسلمين الذين طاردهم في كل مكان وسفك دماءهم واستحل أموالهم، أو أنه سيدوس على هذه المبادئ من أجل عيون الابنة المدللة (إسرائيل) وسيكتفي بالطبطبة على ظهرها وإلقاء خطابات عتاب هنا وهناك أو عمل تمثيلية دولية في ملاحقة قضائية تعرف نهايتها سلفا.
إن الصف اليوم متميز، يهود صهاينة يساندهم مجتمع صليبي حاقد ويطبل لهم منافقون من جلدتنا تصدروا إعلامنا وتم استئجار بعض علماء السوء من أمتنا، وفي المقابل أمة الإسلام العظيمة التي وإن وهنت فسترجع إليها قوتها بلاشك، يقودها علماء ربانيون صادقون هم ولاة الأمر أن غاب الولاة، منهم السياسيون والمفكرون والعلماء والنجباء والمحللون والدعاة والمصلحون وغيرهم من سواد هذه الأمة، الرجال والنساء فهم يقفون صفا واحدا، هم جسد واحد ويد واحدة على من سواهم، وسيأتي اليوم الذي يعز الله فيه هذا الدين، ويذل الله فيه الكفر وأهله ويفضح النفاق وأهله.
الثلاثاء، 2 مارس 2010
مأساة السجينة رقم (650)
مأساة السجينة رقم (650)
ملفات متنوعة
أضيفت بتاريخ : : 01 - 03 - 2010
نقلا عن : د. محمد علي غوري - مجلة البيان
كانت صرخاتها تصخُّّ آذان حراس السجن، ولكنهم لم يكونوا من الذين ترقُّ قلوبهـــم عنــد سماع أنيــنٍ أو توجُّــعٍ أو صراخ، وطال عليهم العهد بمثل هذه الأمور فلم يعودوا يعبؤون بها، وقست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة.
كان السجن للرجال وليست فيه امرأة واحدة غير هذه المسكينة التي ساقها القدر إلى هذا المكان القاسي. كانت إذا ألجأتها الضرورة إلى الذهاب إلى الحمام لم يكن أمامها إلا الحمامات التي يستخدمها الآخرون وهم كلهم رجال، وحمامات السجون - كما هو معروف - ليست لها أبواب. وكان الحراس يتسلّون بها في لياليهم الباردة بكل فعل شيطاني يخطر على فكر أكثر الناس انحلالاً. إذا خلت إلى نفسها كانت كثيراً ما تتساءل: ماذا فعلتُ حتى أستحق كل ما يحدث لي؟!
قضت الدكتورة (عافية صدِّيقي) زهرة حياتها في أمريكا تتعلم في جامعة (ماساتشوستس للتكنولوجيا) حتى تخرَّجت طبيبة متخصصة في علم الأعصاب، وهو تخصص نادر، ثم عادت إلى وطنها (باكستان) لتخدم بلدها وتساهم في التخفيف من آلام الشعب الباكستاني المسكين الذي تتوالى عليه المصائب من حكَّامه العسكريين والمدنيين؛ المنتخَبين والمفروضين عليه؛ فالشعب الباكستاني هو آخر ما يفكر فيه حكَّامه.
عاشت الدكتورة (عافية صدِّيقي) عيشة هادئة بين أُسرتها وعملها، وتزوجت، ولكن زواجها لم يستمر طويلاً؛ فقد طلَّقها زوجها الدكتور (أمجد)، بعد أن رُزقت منه ثلاثة أولاد بقوا في رعايتها. وفي يوم من أيام صيف عام 2003م سافرت من (راولبندي) حيث مقر عملها إلى (كراتشي) لتزور والدتها وأختها، وبعد انتهاء الزيارة خرجت من بيت أمها تقلُّها سيارة أجرة لتوصلها إلى المطار، ولكنها لم تصل، ولم يعلم عنها أحد شيئاً حتى أهلها؛ فقد اختفت مع أولادها الثلاثة، وكان عمر أكبرهم أربع سنوات، وأصغرهم لم يتجاوز الشهر الواحد، وحين حاول أهلها السؤال عنها مُنعوا من ذلك؛ فقد اتصلت الاستخبارات الباكستانية بأمهــا وأختهــا - وهما طبيبتان أيضاً - تطالبهما بالتزام الصمت، وبعد فترة حين ألحَّت الأم لمعرفة مصير ابنتها وأحفادها اتصل بها وزير الداخلية آنذاك وهو (فيصل صالح حيات)، ووعدها بعودة ابنتها وأولادها الثلاثة إليها قريباً، ولكنهم لم يعودوا. مضت خمس سنوات ولم يعرف عنها أحد شيئاً إلا ما يقال عن امرأة مجهولة الهوية تعيش حياة بئيسة في سجن (بجرام) في أفغانستان، ولم يخطر على بال أحد أن هذه السجينة البائسة قد تكون الدكتورة (عافية صدِّيقي).
هناك أكثر من خمسمائة شخص اختطفتهم السلطات الباكستانية العسكرية من بين أهاليهم وباعتهم إلى أمريكا. أحد هؤلاء (معظم بيك) الذي أخذه الأمريكان من إسلام أباد إلى سجن (بجرام) في أفغانستان، الذي يعد أكبر معتقل أمريكي في المنطقة. بقي (معظم بيك) في هذا السجن عدة أشهر، وخلال وجوده فيه اعتاد سماع صرخات مؤلمة لامرأة، ورغم انتقاله من هناك إلى سجن غوانتنامو في كوبا إلا أن طنين تلك الصرخات كان يصخُّ أذنيه ويقلقه، وفي عام 2005م وبعد الإفراج عنه قام بتأليف كتاب أسماه (Enemy Combatant) سجَّل فيه كل ما رآه وشاهده من مظاهر الظلم والجبروت الأمريكي، ولم ينسَ أن يذكر السجينة رقم (650) وصرخاتها المتألمة المؤلمة التي كانت العلامة الوحيدة عليها.
قرأت الصحفية البريطانية (يون ردلي) - التي أعلنت إسلامها حديثاً - ما كتبه (معظــم بيك)، ولفــت نظـــرها ما ذكره عن تلك السجينة المجهولة؛ فدفعها حسها الصحفي إلى البحث عن هويتها، وبعد البحث والتحري اكتشفت أنها ليست إلا الدكتورة (عافية صدِّيقي) الطبيبة الباكستانية المتخصصة في علم الأعصاب والتي اختفت من كراتشي في شهر يوليو عام 2003م. أعلنت (يون ردلي) خبرها على العالم؛ فأثارت بذلك الرأي العام العالمي؛ فقام أحد الناشطين في لجنة حقوق الإنسان الآسيوية بمتابعة موضوعها؛ فعرف أنها تعرَّضت خلال وجودها في السجن لأنواع شتى من التعذيب الذي يعجز أقوى الرجال عن تحمُّله، ووصل إلى الاعتداء الجنسي المتكرر عليها من قِبَل الأمريكيين العاملين في سجن (بجرام)، وفيما بعد صرَّح عضو البرلمان البريطاني المسلم (اللورد نذير أحمد) بأن الدكتورة (عافية) تعرَّضت للاغتصاب من قِبَل الجنود الأمريكيين في سجن (بجرام)، كما تعرَّضت لأشد أنواع التعذيب الجسدي والنفسي حتى أصيبت بأمراض نفسية خطيرة فقدت ذاكرتها على إثرها.
كانت السلطات الباكستانية والأمريكية تحاول إخفاء أمر الدكتورة (عافية) وغيرها من الذين سلَّمتهم باكستان إلى أمريكا أو باعتهم لها بثمن بخس دولارات معدودة؛ بدليل أنهم في سجن (بجرام) لم يكونوا ينادونها باسمها، وإنما برقمها؛ لطمس معالم شخصيتها الحقيقية، وبدليل التكتُّم الشديد الذي أحاط عملية بيع هؤلاء، وبدليل منع أهاليهم وأقاربهم من البحث والسؤال عنهم، وبدليل عدم معرفة أحد شيئاً عن مصير الكثيرين منهم حتى اليوم.
وحين ثارت قضية الدكتورة (عافية صدِّيقي) على صفحات الجرائد والمجلات حاولت أمريكا أن تتدارك الأمر؛ فاضطرت إلى البحث عن تُهم توجهها إليها؛ فقامت باتهامها زوراً وبهتاناً بمحاولة نسف مكتب الحاكم الإقليمي في (غزنة) وبمحاولة قتل ضباط أمريكيين في أفغانستان. حقاً إن قصة اعتقالها كما ترويها وكالة الاستخبارات الأمريكية من أغرب القصص. وإليكم تفاصيل تلك الاتهامات: «ادَّعت السلطات العسكرية الأفغانية أنها عثرت على الدكتورة (عافية صدِّيقي) تحوم حول المبنى الذي يضم مكتب الحاكم الإقليمي لـ (غزنة)، وفي جعبتها عبوات ناسفة ومتفجرات وخرائط لمعالم حساسة في الولايات المتحدة الأمريكية، والأغرب من ذلك ادِّعاؤهم أن ابنها الصغير كان معها. وحين دخل ضباط أمريكيون تابعون لوكالة الاستخبارات الأمريكية الـ (FBI) الغرفة التي كانت محتجزة فيها لم يجدوها، فوضــع أحدهم سلاحه – وهو من النوع الثقيل جداً - بجانب الباب؛ فتناولته الدكتورة (عافية) وكانت مختفية خلف الستار بجانب الباب؛ وأطلقت النار منه على الضباط، ولكنها أخطأتهم، ولم تصب منهم أحداً، فقام أحدهم بإطلاق النار عليها، فأصابها بطلقة في صدرها».
كان الإعلام الباكستاني - للأسف الشديد - آخر من اهتم بموضوع هذه المسكينة وأمثالها من المفقودين الذين يتجاوز عددهم خمسمائة شخص. لم يهتم الإعلام الباكستاني بها إلا بعد أن رآها العالم في إحدى محاكم نيويورك وهي تحاكم على تلك الاتهامات المضحكة المبكية الغريبة. حين شُوهدت في المحكمة لم تكن تستطيع الوقوف على رجليها، كانت تستند إلى آخرين أثناء الوقوف والمشي، وكانت تبدو هزيلة وضعيفة، وكان الدم ينزف منها، وآثار التعذيب بادية عليها. قالت أختها الدكتورة (فوزية صدِّيقي) في كراتشي: إنهم عاملوها معاملة قاسية وصلت إلى درجة أنهم أخذوا أجزاء من جسمها ومنها كليتها؛ إمعاناً في تعذيبها، وأضافت أن أختها الآن بين الموت والحياة، وربما تفقد حياتها قريباً إذا لم تسعف بعلاج جدي، وأن السلطات الأمريكية لم تهتم بعلاجها، فموتها أفضـــل من حيــاتها بالنسبة لهــم؛ لأنهــا لو ماتت لدُفن معها سرُّها الذي بدأ يقلقهم، وهذه لعبة المصالح التي تجيدها أمريكا. وحين طلبت الدكتورة (عافية) أن تعالجها طبيبة امرأة رفضوا ذلك بحجة عدم وجود طبيبات نساء!
الحقيقة التي تحاول أمريكا أن تخفيها هي أن الدكتورة (عافية) كانت من المطلوبين لديها لعلاقتها بالقاعدة، ففي شهر مارس عام 2003م - أي: قبل اختفائها بأربعة أشهر تقريباً - عرضت القنوات التلفزيونية الأمريكية صورها متهمة إياها بأنها أخطر أعضاء القاعدة، إلى جانب صورة (خالد الشيخ محمد).
لِمَ انتظرت أمريكا خمس سنوات حتى توجِّه إلى الدكتورة (عافية) تلك الاتهامات الملفَّقة؟!
لِمَ بقيت هذه المسكينة خمس سنوات في سجن (بجرام) الأمريكي دون أن توجَّه إليها أية تهمة؟!
لِمَ تعرَّضت لكل هذا التعذيب الوحشي الذي لا نجد له نظيراً في العالم؟!
لِمَ لَمْ تُتهَم بعلاقتها بالقاعدة وتُقدَّم إلى المحاكمة؟ أم أن هذا الاتهام لا يُعتَدُّ به في عُرْف القانون؟!
لِمَ لَمْ تُعالَج على الرغم من وضعها الصحي المتدهور، وهي في نيويورك أكثر مدن العالم تحضُّراً؟!
أين الرأي العام العالمي الذي يقوم ولا يقعد إذا تعرَّض حيوان في آسيا أو أفريقيا لسوء؟!
أين دعاة حقوق الإنسان؟! أم أن الباكستانيين ليست لهم حقوق؟ أم أنهم ليسوا من البشر؟ نعم! حاول حكَّامنا أن يثبتوا ذلك ببيع شعبهم، ولكن أين الشعب الباكستاني صاحب الغيرة على نسائه؟ كم سمعنا بالقتل من أجل الغيرة على البنات والأخوات والأمهات؛ فأين الغيرة على بنت باكستان ورمزها الدكتورة (عافية) التي باعتها حكومتنا المتكفِّلة بحمايتنا؟!
لماذا لا تتحرك الحكومة الباكستانية الحالية المنتخبة من قِبَل الشعب الباكستاني بعد أن ولَّت الحكومة السابقة التي باعت أبناءها لأعدائها، وولَّى رمز النظام الدكتاتوري الحاكم الذي داس على كرامة الشعب الباكستاني لأكثر من تسع سنوات؟ لماذا لا تتحرك بشكل جدي وتطالب بإعادة الدكتورة (عافية) إلى وطنها لتحاكم في باكستان إذا كانت متهمة بشيء؟
نحن كلنا مسؤولون عنها أمام الله {وَإذَا الْـمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} [التكوير: ٨ - ٩].
كان الخليفة العادل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو في المدينة يخاف أن يسأله الله - سبحانه وتعالى - عن بغلة تعثرت في العراق: لِمَ لَمْ تمهِّد لها الطريق يا عمر؟!
حين كنا خير أمة كنا نفتح بلاداً ونعاقب جبابرة من أجل صرخة واحدة لامرأة مظلومة، أين أصبحنا اليوم؟ كرامتنا تُداس وعرضنا يُدنَّس وبناتنا تُباع، ونحن نقف مكتوفي الأيدي لا نحرك ساكناً.
لكِ الله يا (عافية)، وحين أراكِ أرى فيك أختي فيتمزق قلبي ألماً وحزناً، ربما لا تعرفين حتى الآن أن أمك فقدت حياتها حزناً عليك. لم يكن لك ذنب إلا أنك اخترت طريق الالتزام بشرع الله، والسير على منهجه وارتداء الحجاب الذي يزعج الغرب؛ وخاصة منك أنت التي تخرَّجت من أكبر جامعاته في أمريكا؛ فكان المفترض أن تنقلبي على دينك وعلى أهلك وعاداتك وتقاليدك الإسلامية؛ ولكنك بدلاً من ذلك آثرت أن تكوني مسلمة حقيقية وباكستانية متمسكة بالشريعة الإسلامية.
ملفات متنوعة
أضيفت بتاريخ : : 01 - 03 - 2010
نقلا عن : د. محمد علي غوري - مجلة البيان
كانت صرخاتها تصخُّّ آذان حراس السجن، ولكنهم لم يكونوا من الذين ترقُّ قلوبهـــم عنــد سماع أنيــنٍ أو توجُّــعٍ أو صراخ، وطال عليهم العهد بمثل هذه الأمور فلم يعودوا يعبؤون بها، وقست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة.
كان السجن للرجال وليست فيه امرأة واحدة غير هذه المسكينة التي ساقها القدر إلى هذا المكان القاسي. كانت إذا ألجأتها الضرورة إلى الذهاب إلى الحمام لم يكن أمامها إلا الحمامات التي يستخدمها الآخرون وهم كلهم رجال، وحمامات السجون - كما هو معروف - ليست لها أبواب. وكان الحراس يتسلّون بها في لياليهم الباردة بكل فعل شيطاني يخطر على فكر أكثر الناس انحلالاً. إذا خلت إلى نفسها كانت كثيراً ما تتساءل: ماذا فعلتُ حتى أستحق كل ما يحدث لي؟!
قضت الدكتورة (عافية صدِّيقي) زهرة حياتها في أمريكا تتعلم في جامعة (ماساتشوستس للتكنولوجيا) حتى تخرَّجت طبيبة متخصصة في علم الأعصاب، وهو تخصص نادر، ثم عادت إلى وطنها (باكستان) لتخدم بلدها وتساهم في التخفيف من آلام الشعب الباكستاني المسكين الذي تتوالى عليه المصائب من حكَّامه العسكريين والمدنيين؛ المنتخَبين والمفروضين عليه؛ فالشعب الباكستاني هو آخر ما يفكر فيه حكَّامه.
عاشت الدكتورة (عافية صدِّيقي) عيشة هادئة بين أُسرتها وعملها، وتزوجت، ولكن زواجها لم يستمر طويلاً؛ فقد طلَّقها زوجها الدكتور (أمجد)، بعد أن رُزقت منه ثلاثة أولاد بقوا في رعايتها. وفي يوم من أيام صيف عام 2003م سافرت من (راولبندي) حيث مقر عملها إلى (كراتشي) لتزور والدتها وأختها، وبعد انتهاء الزيارة خرجت من بيت أمها تقلُّها سيارة أجرة لتوصلها إلى المطار، ولكنها لم تصل، ولم يعلم عنها أحد شيئاً حتى أهلها؛ فقد اختفت مع أولادها الثلاثة، وكان عمر أكبرهم أربع سنوات، وأصغرهم لم يتجاوز الشهر الواحد، وحين حاول أهلها السؤال عنها مُنعوا من ذلك؛ فقد اتصلت الاستخبارات الباكستانية بأمهــا وأختهــا - وهما طبيبتان أيضاً - تطالبهما بالتزام الصمت، وبعد فترة حين ألحَّت الأم لمعرفة مصير ابنتها وأحفادها اتصل بها وزير الداخلية آنذاك وهو (فيصل صالح حيات)، ووعدها بعودة ابنتها وأولادها الثلاثة إليها قريباً، ولكنهم لم يعودوا. مضت خمس سنوات ولم يعرف عنها أحد شيئاً إلا ما يقال عن امرأة مجهولة الهوية تعيش حياة بئيسة في سجن (بجرام) في أفغانستان، ولم يخطر على بال أحد أن هذه السجينة البائسة قد تكون الدكتورة (عافية صدِّيقي).
هناك أكثر من خمسمائة شخص اختطفتهم السلطات الباكستانية العسكرية من بين أهاليهم وباعتهم إلى أمريكا. أحد هؤلاء (معظم بيك) الذي أخذه الأمريكان من إسلام أباد إلى سجن (بجرام) في أفغانستان، الذي يعد أكبر معتقل أمريكي في المنطقة. بقي (معظم بيك) في هذا السجن عدة أشهر، وخلال وجوده فيه اعتاد سماع صرخات مؤلمة لامرأة، ورغم انتقاله من هناك إلى سجن غوانتنامو في كوبا إلا أن طنين تلك الصرخات كان يصخُّ أذنيه ويقلقه، وفي عام 2005م وبعد الإفراج عنه قام بتأليف كتاب أسماه (Enemy Combatant) سجَّل فيه كل ما رآه وشاهده من مظاهر الظلم والجبروت الأمريكي، ولم ينسَ أن يذكر السجينة رقم (650) وصرخاتها المتألمة المؤلمة التي كانت العلامة الوحيدة عليها.
قرأت الصحفية البريطانية (يون ردلي) - التي أعلنت إسلامها حديثاً - ما كتبه (معظــم بيك)، ولفــت نظـــرها ما ذكره عن تلك السجينة المجهولة؛ فدفعها حسها الصحفي إلى البحث عن هويتها، وبعد البحث والتحري اكتشفت أنها ليست إلا الدكتورة (عافية صدِّيقي) الطبيبة الباكستانية المتخصصة في علم الأعصاب والتي اختفت من كراتشي في شهر يوليو عام 2003م. أعلنت (يون ردلي) خبرها على العالم؛ فأثارت بذلك الرأي العام العالمي؛ فقام أحد الناشطين في لجنة حقوق الإنسان الآسيوية بمتابعة موضوعها؛ فعرف أنها تعرَّضت خلال وجودها في السجن لأنواع شتى من التعذيب الذي يعجز أقوى الرجال عن تحمُّله، ووصل إلى الاعتداء الجنسي المتكرر عليها من قِبَل الأمريكيين العاملين في سجن (بجرام)، وفيما بعد صرَّح عضو البرلمان البريطاني المسلم (اللورد نذير أحمد) بأن الدكتورة (عافية) تعرَّضت للاغتصاب من قِبَل الجنود الأمريكيين في سجن (بجرام)، كما تعرَّضت لأشد أنواع التعذيب الجسدي والنفسي حتى أصيبت بأمراض نفسية خطيرة فقدت ذاكرتها على إثرها.
كانت السلطات الباكستانية والأمريكية تحاول إخفاء أمر الدكتورة (عافية) وغيرها من الذين سلَّمتهم باكستان إلى أمريكا أو باعتهم لها بثمن بخس دولارات معدودة؛ بدليل أنهم في سجن (بجرام) لم يكونوا ينادونها باسمها، وإنما برقمها؛ لطمس معالم شخصيتها الحقيقية، وبدليل التكتُّم الشديد الذي أحاط عملية بيع هؤلاء، وبدليل منع أهاليهم وأقاربهم من البحث والسؤال عنهم، وبدليل عدم معرفة أحد شيئاً عن مصير الكثيرين منهم حتى اليوم.
وحين ثارت قضية الدكتورة (عافية صدِّيقي) على صفحات الجرائد والمجلات حاولت أمريكا أن تتدارك الأمر؛ فاضطرت إلى البحث عن تُهم توجهها إليها؛ فقامت باتهامها زوراً وبهتاناً بمحاولة نسف مكتب الحاكم الإقليمي في (غزنة) وبمحاولة قتل ضباط أمريكيين في أفغانستان. حقاً إن قصة اعتقالها كما ترويها وكالة الاستخبارات الأمريكية من أغرب القصص. وإليكم تفاصيل تلك الاتهامات: «ادَّعت السلطات العسكرية الأفغانية أنها عثرت على الدكتورة (عافية صدِّيقي) تحوم حول المبنى الذي يضم مكتب الحاكم الإقليمي لـ (غزنة)، وفي جعبتها عبوات ناسفة ومتفجرات وخرائط لمعالم حساسة في الولايات المتحدة الأمريكية، والأغرب من ذلك ادِّعاؤهم أن ابنها الصغير كان معها. وحين دخل ضباط أمريكيون تابعون لوكالة الاستخبارات الأمريكية الـ (FBI) الغرفة التي كانت محتجزة فيها لم يجدوها، فوضــع أحدهم سلاحه – وهو من النوع الثقيل جداً - بجانب الباب؛ فتناولته الدكتورة (عافية) وكانت مختفية خلف الستار بجانب الباب؛ وأطلقت النار منه على الضباط، ولكنها أخطأتهم، ولم تصب منهم أحداً، فقام أحدهم بإطلاق النار عليها، فأصابها بطلقة في صدرها».
كان الإعلام الباكستاني - للأسف الشديد - آخر من اهتم بموضوع هذه المسكينة وأمثالها من المفقودين الذين يتجاوز عددهم خمسمائة شخص. لم يهتم الإعلام الباكستاني بها إلا بعد أن رآها العالم في إحدى محاكم نيويورك وهي تحاكم على تلك الاتهامات المضحكة المبكية الغريبة. حين شُوهدت في المحكمة لم تكن تستطيع الوقوف على رجليها، كانت تستند إلى آخرين أثناء الوقوف والمشي، وكانت تبدو هزيلة وضعيفة، وكان الدم ينزف منها، وآثار التعذيب بادية عليها. قالت أختها الدكتورة (فوزية صدِّيقي) في كراتشي: إنهم عاملوها معاملة قاسية وصلت إلى درجة أنهم أخذوا أجزاء من جسمها ومنها كليتها؛ إمعاناً في تعذيبها، وأضافت أن أختها الآن بين الموت والحياة، وربما تفقد حياتها قريباً إذا لم تسعف بعلاج جدي، وأن السلطات الأمريكية لم تهتم بعلاجها، فموتها أفضـــل من حيــاتها بالنسبة لهــم؛ لأنهــا لو ماتت لدُفن معها سرُّها الذي بدأ يقلقهم، وهذه لعبة المصالح التي تجيدها أمريكا. وحين طلبت الدكتورة (عافية) أن تعالجها طبيبة امرأة رفضوا ذلك بحجة عدم وجود طبيبات نساء!
الحقيقة التي تحاول أمريكا أن تخفيها هي أن الدكتورة (عافية) كانت من المطلوبين لديها لعلاقتها بالقاعدة، ففي شهر مارس عام 2003م - أي: قبل اختفائها بأربعة أشهر تقريباً - عرضت القنوات التلفزيونية الأمريكية صورها متهمة إياها بأنها أخطر أعضاء القاعدة، إلى جانب صورة (خالد الشيخ محمد).
لِمَ انتظرت أمريكا خمس سنوات حتى توجِّه إلى الدكتورة (عافية) تلك الاتهامات الملفَّقة؟!
لِمَ بقيت هذه المسكينة خمس سنوات في سجن (بجرام) الأمريكي دون أن توجَّه إليها أية تهمة؟!
لِمَ تعرَّضت لكل هذا التعذيب الوحشي الذي لا نجد له نظيراً في العالم؟!
لِمَ لَمْ تُتهَم بعلاقتها بالقاعدة وتُقدَّم إلى المحاكمة؟ أم أن هذا الاتهام لا يُعتَدُّ به في عُرْف القانون؟!
لِمَ لَمْ تُعالَج على الرغم من وضعها الصحي المتدهور، وهي في نيويورك أكثر مدن العالم تحضُّراً؟!
أين الرأي العام العالمي الذي يقوم ولا يقعد إذا تعرَّض حيوان في آسيا أو أفريقيا لسوء؟!
أين دعاة حقوق الإنسان؟! أم أن الباكستانيين ليست لهم حقوق؟ أم أنهم ليسوا من البشر؟ نعم! حاول حكَّامنا أن يثبتوا ذلك ببيع شعبهم، ولكن أين الشعب الباكستاني صاحب الغيرة على نسائه؟ كم سمعنا بالقتل من أجل الغيرة على البنات والأخوات والأمهات؛ فأين الغيرة على بنت باكستان ورمزها الدكتورة (عافية) التي باعتها حكومتنا المتكفِّلة بحمايتنا؟!
لماذا لا تتحرك الحكومة الباكستانية الحالية المنتخبة من قِبَل الشعب الباكستاني بعد أن ولَّت الحكومة السابقة التي باعت أبناءها لأعدائها، وولَّى رمز النظام الدكتاتوري الحاكم الذي داس على كرامة الشعب الباكستاني لأكثر من تسع سنوات؟ لماذا لا تتحرك بشكل جدي وتطالب بإعادة الدكتورة (عافية) إلى وطنها لتحاكم في باكستان إذا كانت متهمة بشيء؟
نحن كلنا مسؤولون عنها أمام الله {وَإذَا الْـمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} [التكوير: ٨ - ٩].
كان الخليفة العادل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو في المدينة يخاف أن يسأله الله - سبحانه وتعالى - عن بغلة تعثرت في العراق: لِمَ لَمْ تمهِّد لها الطريق يا عمر؟!
حين كنا خير أمة كنا نفتح بلاداً ونعاقب جبابرة من أجل صرخة واحدة لامرأة مظلومة، أين أصبحنا اليوم؟ كرامتنا تُداس وعرضنا يُدنَّس وبناتنا تُباع، ونحن نقف مكتوفي الأيدي لا نحرك ساكناً.
لكِ الله يا (عافية)، وحين أراكِ أرى فيك أختي فيتمزق قلبي ألماً وحزناً، ربما لا تعرفين حتى الآن أن أمك فقدت حياتها حزناً عليك. لم يكن لك ذنب إلا أنك اخترت طريق الالتزام بشرع الله، والسير على منهجه وارتداء الحجاب الذي يزعج الغرب؛ وخاصة منك أنت التي تخرَّجت من أكبر جامعاته في أمريكا؛ فكان المفترض أن تنقلبي على دينك وعلى أهلك وعاداتك وتقاليدك الإسلامية؛ ولكنك بدلاً من ذلك آثرت أن تكوني مسلمة حقيقية وباكستانية متمسكة بالشريعة الإسلامية.
الاثنين، 1 مارس 2010
زواج القاصرات... مداخلة مع الدكتورة سهيلة زين العابدين
زواج القاصرات... مداخلة مع الدكتورة سهيلة زين العابدين
ملفات متنوعة
أضيفت بتاريخ : : 28 - 02 - 2010
نقلا عن : سوزان بنت رفيق المشهراوي - مجموعة الدكتور عبد العزيز قاسم البريدية
في القلب حرقة والنفس في توتر من كلام الدكتورة سهيلة زين العابدين الذي تحدثت به في برنامج (البيان التالي) في الحلقة التي خصصت لنقاش (زواج القاصرات)، أصلحها الله ونور قلبها..
يقولون: كلام فلان دخل من أذن وخرج من الأخرى!
واليوم أقول: كلام الدكتورة لم يجد عند صاحب الفكر السليم والمنهج القويم منفذاً من أذن أو عين!!
أتكلم من منطلق: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً} [سورة الأحزاب: 36].
أناقش من منطلق: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [سورة النور: 51].
أتكلم من منطلق أني امرأة وكنت فتاة وقبلها كنت طفلة...
بل أتكلم من منطلق أني دخلت بيت الزوجية وعمري حينذاك 16 سنة وما أجبرني أحد...
وبفضل الله الآن أكبر أبنائي يبلغ 23 سنة، وعشت في وسط من نساء بنفس وضعي وظروفي...
أمد الله لنا وتفضل علينا وبنينا صروحا من العلم والثقافة ومازلنا نسير في الطريق (الفضل لله ثم لأزواجنا) والتكافؤ قائم.. والتفاهم حاصل.
الحاصل.. ما أتيت هنا لأحكي قصة حياتي، إنما أردت توضيح أمر أظنه وضح:
مالنا نحارب... نشجب... نعارض.. نطرح وجهات نظر.. نرد أحاديثاً صحيحة، ونأول نصوصاً صريحة!!، لصالح من كل هذا؟!!!
الجواب... لصالح المواثيق الدولية, والعواطف الإنسانية!!!
بل ما أعجبنا ونحن نناقش قضية شرعية من وجهة نظر (سينمائية)!!!
ضحكت كثيراً والله وبكيت كذلك لحالنا!!
"انتهت المخرجة السينمائية السعودية ريم البيات من تصوير فيلم سينمائي قصير بعنوان "دمية" يروي بتكثيف حكاية انتزاع طفولة بنت صغيرة أجبرت على الزواج من رجل طاعن في السن.
ويبرز الفيلم الذي لم يتجاوز مدته 7 دقائق حالة الذعر العالية التي تنتاب العروس الصغيرة وهي تراقب أحلام طفولتها تتحطم على صخرة الموروثات الاجتماعية التقليدية.
كما يلتقط الفيلم الذي صوّر في مدينة القطيف ردة فعل الأم والأب وما تعكسهما على حال الطفلة لضحية خلال مشاهد الفيلم الذي سيشارك قريبا في مهرجان الخليج السينمائي الثالث في دبي.
المخرجة ريم البيات القادمة للتو من الهند بعد أن شاركت بفيلمها الأول "ظلال" في المسابقة الرسمية لمهرجان العين الثالثة للأفلام القصيرة في بوبي، دعت إلى سن قانون يحدد العمر الملائم للزواج في المملكة.
وأكدت المخرجة السعودية على ضرورة أن نستفيد من تجارب الدول الأخرى خاصة بعد أن شهد المجتمع حالات مؤسفة أدت إلى وأد أحلام كثيرة من الفتيات الصغيرات والقاصرات، موضحة أنها استخدمت تقنية التصوير الفوتوغرافي في صناعة المشاهد ومن ثم تحريكها، حيث يتكون الفيلم من 5000 لقطة فوتوغرافية تقريبا، شعرت بمتعة وأنا أشاهد النتيجة الفنية الرائعة.
وقام ببطولة الفيلم كل من الفنان.... والفنانتان....... و........ وكتب السيناريو الشاعر....... وقام بالمونتاج..........، ومساعد المخرج...... أما الموسيقى فهي للفنانين......... والفنان..........."!!!!
ما أعجبكم يا هؤلاء!!
هكذا أصبحنا نناقش قضايانا الشرعية, من وجهة نظر سينمائية فنية!!!!
"وأكدت المخرجة السعودية على ضرورة أن نستفيد من تجارب الدول الأخرى المتقدمة خاصة بعد أن شهد المجتمع حالات مؤسفة أدت إلى وأد أحلام كثيرة من الفتيات الصغيرات والقاصرات"...
ما شاء الله... نستفيد من تجارب الدول الأخرى المتقدمة ونهمل النصوص الشرعية!!
الدول التي تعاني من انتشار الرذيلة والزنا والتحرش!!
صرح الرئيس الأمريكي (كينيدي) في عام 1962 بأن مستقبل الولايات المتحدة الأمريكية في خطر؛ لأن شبابها مائع منحل غارق في الشهوات لا يقدر المسؤولية الملقاة على عاتقه، وأن من بين كل سبعة شبان يتقدمون للتجنيد يوجد ستة غير صالحين لأن الشهوات التي غرقوا فيها أفسدت لياقتهم الطبية والنفسية...!!!!
وقد أكدت أحدث الإحصائيات أيضاً أن الولايات المتحدة الأمريكية تمثل أعلى معدل لجرائم الاغتصاب في العالم، وأن أغلب تلك الجرائم لا يتم القبض فيها إلا على حوالي 30 % فقط من الجناة، ولا يقدم للمحاكمة عدد كبير من المقبوض عليهم...
ننتقل من الولايات المتحدة الأمريكية، إلى فرنسا... بلد الحرية حيث نتج عن هذه الحرية في الاختلاط إلى أن مليون رجل وامرأة يعيشون معاً بدون زواج شرعي...!!!
ـ نشرت مجلة (لونفيل أوبزفاتور) الفرنسية أخطر بحث عن العلاقات الزوجية من زواج وطلاق وإنجاب ، وأبرزت فيه من خلال الإحصاءات أن الزواج في فرنسا في خطر...؛ فقد انخفضت معدلات الزواج من 400 ألف حالة زواج في عام 1972 إلى 266 ألف حالة فقط في عام 1986، أي أن نسبة الزواج تنخفض بنسبة 30 % كل عام...
ـ وتؤكد الإحصاءات أن ثلث سكان فرنسا يعيشون بدون زواج أو ارتباط، أما بالنسبة للارتباط بدون زواج شرعي فالنسبة في ارتفاع مستمر وتتزايد بنسبة 3.6 % كل عام، حتى بلغ عدد الذين يعيشون معاً بدون زواج شرعي نحو مليون رجل وامرأة...
وذكرت أيضاً أن في أسبانيا والبرتغال مليون حالة إجهاض سنوياً... وفي بقية أوربا مليون... وفي اليابان ما يقرب من المليون أيضاً... وفي الاتحاد السوفيتي وأوربا الشرقية بضعة ملايين حالة سنوياً... وفي الصين مثلهم...
ـ قررت الحكومات الأوربية وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية تعليم الأطفال في المدارس الابتدائية الشئون الجنسية ووسائل منع الحمل حتى يمكنهم تجنب الحمل والإجهاض ما دامت العلاقات الجنسية مشتعلة ولا أمل في إيقافها في المجتمع...
ـ نشرت صحيفة (الهيرالد تريبيون) تحت عنوان (حمل الغير متزوجات يتزايد في الولايات المتحدة الأمريكية): "إن حمل البنات الغير متزوجات ، يتزايد في الولايات المتحدة الأمريكية ، وأن متوسط السن لهؤلاء الأمهات الغير متزوجات هو سن السادسة عشرة"!!!...
هذه الدول المتقدمة والكبرى يا عشاق الغرب وتجاربهم الساقطة!!!
أي دول متقدمة؟!!، وأي بطيخ؟!! (عفوا لكن والله تلك الهلوسات دوخت رأسي).
زواج الصغيرات: {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [سورة الطلاق: 4].
بحثت في 15 تفسيراً لأهل السنة والجماعة ما وجدت مفسرا واحدا يفسر قوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [سورة الطلاق: 4]، بغير الصغيرات!!
ففي هذه الآية بإجماع العلماء زواج الصغيرة قبل بلوغها: جائز شرعاً, فنجد أن الله تعالى جعل للتي لم تحض -بسبب صغرها وعدم بلوغها- عدة لطلاقها وهي ثلاثة أشهر وهذا دليل واضح بيِّن أن الله تعالى جعله زواجاً معتدّاً به.
نقلت لكم بعض أقوال المفسرين في ذلك:
1- {وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ}، يقول الطبري: "وكذلك عدد اللائي لم يحضن من الجواري لصغر إذا طلقهنّ أزواجهنّ بعد الدخول".
2- {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ}، يقول الزمخشري: "هن الصغائر".
3- ويقول القرطبي في الآية: "قال أبو عثمان عمر بن سالم: لما نزلت عدّة النساء في سورة البقرةفي المطلقة والمتوفى عنها زوجها قال أبَّي بن كعب: يا رسول الله، إن ناساً يقولون قد بقي من النساء من لم يذكر فيهن شيء: الصغار وذوات الحمل، فنزلت: {وَٱللاَّئِي يَئِسْنَ} الآية".
4- {وَٱللاَّئِى لَمْ يَحِضْنَ}، يقول الشوكاني: "لصغرهن، وعدم بلوغهن سن المحيض، أي: فعدتهن ثلاثة أشهر".
5- {وَٱللَّـٰئِي لَمْ يَحِضْنَ}، يقول البغوي: "يعني الصغار اللائي لم يحضن فعدتهن أيضاً ثلاثة أشهر. أما الشابة التي كانت تحيض فارتفع حيضها قبل بلوغها سن الآيسات"، ففرق بين الصغيرة والشابة...
6- {وَٱللَّـٰئِي لَمْ يَحِضْنَ}، يقول النسفي: "هن الصغائر".
7- {وَٱللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ}، يقول الفيروز أبادي: "من الصغر".
8- {وَٱللاَّتِي لَمْ يَحِضْنَ}، يقول مقاتل بن سليمان: "فكذلك أيضاً يعني عدة الجواري اللاتي لم يبلغن الحيض، وقد نكحن، ثم طلقن، فعدتهن ثلاثة أشهر".
9- {وَٱللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ}، يقول الثعلبي: "يعني بهنّ الصّغار".
ماأدري إن لم تكن كل تلك الأقوال كافية في بيان إثبات جواز زواج الصغيرة التي لم تحض فما الذي يكون كافيا؟!!!
والمصيبة الأخرى أن يرد حديث في البخاري ومسلم يوضح حال زواج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها وقد جاء من عدة طرق وبعدة ألفاظ:
1- أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين، وأدخلت عليه وهي بنت تسع، ومكثت عنده تسعا [5133].
2- توفيت خديجة قبل مخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بثلاث سنين، فلبث سنتين أو قريبا من ذلك، ونكح عائشة، وهي بنت ست سنين، ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين [3896].
3- أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع سنين [5134].
4- تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي ابنة ست سنين، وبنى بها وهي ابنة تسع، ومكثت عنده تسعا [5158].
5- تقول عائشة رضي الله عنها: "تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين ، فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن خزرج، فوعكت فتمزق شعري فوفى جميمة، فأتتني أمي أم رومان، وإني لفي أرجوحة، ومعي صواحب لي، فصرخت بي فأتيتها، لا أدري ما تريد بي فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار، وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي، ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن: "على الخير والبركة، وعلى خير طائر"، فأسلمتني إليهن، فأصلحن من شأني، فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى، فأسلمتني إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين" [3894].
6- "تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست سنين وبنى بها وهي بنت تسع سنين" [رواه البخاري ومسلم وعنده "سبع سنين"، 1422 في مسلم].
يبقى أن نتسائل... ما هو الضابط في تزويج تلك الصغيرة؟
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: "ولا يلزم من تزوج الصغيرة جواز وطئها، بل لا توطأ إلا إن صارت مؤهلة لذلك؛ ولذلك تأخر دخول النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها".
قال النووي: "وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها : فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة: عُمل به، وإن اختلفا: فقال أحمد وأبو عبيد: تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: حدُّ ذلك أن تطيق الجماع، ويختلف ذلك باختلافهن، ولا يضبط بسنٍّ ، وهذا هو الصحيح، وليس في حديث عائشة تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعا، قال الداودي: وكانت عائشة قد شبَّت شباباً حسناً رضى الله عنها (شرح مسلم، 9/ 206).
والمستحب أن لا يزوج الوليُّ ابنته وهي صغيرة إلا إذا كانت هناك مصلحة من ذلك.
قال النووي: "واعلم أن الشافعي وأصحابه قالوا : يستحب أن لا يزوِّج الأب والجد البكر حتى تبلغ ويستأذنها لئلا يوقعها في أسر الزوج وهي كارهة، وهذا الذي قالوه لا يخالف حديث عائشة؛ لأن مرادهم أنه لا يزوجها قبل البلوغ إذا لم تكن مصلحة ظاهرة يخاف فوتها بالتأخير كحديث عائشة، فيستحب تحصيل ذلك الزوج لأن الأب مأمور بمصلحة ولده فلا يفوتها، والله أعلم" (شرح مسلم، 9/ 206).
إذًا القضية وما فيها أنه يجب أن يكون هناك ضابط لتلك الزيجة, لكن أن نرد ونلغي ثبوت ذلك في شرعنا ونضعف القول به ونثبت ماأثبته الغرب ولجان حقوق الإنسان والمنظمات العالمية لأنها توافق عواطفنا وميولنا!!، فهذا ما لا يقبله ذوي عقيدة سليمة ولب واع!!
ثم لو سلمنا بخطورة زواج الصغيرة (المنضبط) وما يترتب عليه من مفسدة (زعموا) فهل تعادل هذه الخطورة وتلك المفسدة خطورة ومفسدة تعلق قلب فتاة الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة بالزواج ثم تمنع منه فتلجأ للعلاقات المحرمة والطرق الملتوية حتى يحين دق جرس (الثامنة عشرة)؟!!
ما لكم كيف تحكمون؟!!
أيها الأفاضل ديننا دين واضح بين محجة بيضاء نقية دين الوسطية؛ ولا ضرر ولا ضرار ولا إفراط ولاتفريط، أما أن تعمم الأمور وتؤخذ على إطلاقها فهذا مرفوض...
يا من تنادون بجمع الكلمة وتوحيد الجهود وحيادية الحكم لماذا ترغمون الطرف الآخر دائما على التسليم لكم والانحياز لجانبكم والتزام آراءكم؟؟!!!
تطلبون الذوبان والانبطاح وسمعنا وأطعنا (لكم)، (لأهوائكم)، (لعواطفكم)، (للغرب المتدهور)، لا لحكم الله ولرسوله!!
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ولا تلبسهما علينا فنضل.
ملفات متنوعة
أضيفت بتاريخ : : 28 - 02 - 2010
نقلا عن : سوزان بنت رفيق المشهراوي - مجموعة الدكتور عبد العزيز قاسم البريدية
في القلب حرقة والنفس في توتر من كلام الدكتورة سهيلة زين العابدين الذي تحدثت به في برنامج (البيان التالي) في الحلقة التي خصصت لنقاش (زواج القاصرات)، أصلحها الله ونور قلبها..
يقولون: كلام فلان دخل من أذن وخرج من الأخرى!
واليوم أقول: كلام الدكتورة لم يجد عند صاحب الفكر السليم والمنهج القويم منفذاً من أذن أو عين!!
أتكلم من منطلق: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً} [سورة الأحزاب: 36].
أناقش من منطلق: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [سورة النور: 51].
أتكلم من منطلق أني امرأة وكنت فتاة وقبلها كنت طفلة...
بل أتكلم من منطلق أني دخلت بيت الزوجية وعمري حينذاك 16 سنة وما أجبرني أحد...
وبفضل الله الآن أكبر أبنائي يبلغ 23 سنة، وعشت في وسط من نساء بنفس وضعي وظروفي...
أمد الله لنا وتفضل علينا وبنينا صروحا من العلم والثقافة ومازلنا نسير في الطريق (الفضل لله ثم لأزواجنا) والتكافؤ قائم.. والتفاهم حاصل.
الحاصل.. ما أتيت هنا لأحكي قصة حياتي، إنما أردت توضيح أمر أظنه وضح:
مالنا نحارب... نشجب... نعارض.. نطرح وجهات نظر.. نرد أحاديثاً صحيحة، ونأول نصوصاً صريحة!!، لصالح من كل هذا؟!!!
الجواب... لصالح المواثيق الدولية, والعواطف الإنسانية!!!
بل ما أعجبنا ونحن نناقش قضية شرعية من وجهة نظر (سينمائية)!!!
ضحكت كثيراً والله وبكيت كذلك لحالنا!!
"انتهت المخرجة السينمائية السعودية ريم البيات من تصوير فيلم سينمائي قصير بعنوان "دمية" يروي بتكثيف حكاية انتزاع طفولة بنت صغيرة أجبرت على الزواج من رجل طاعن في السن.
ويبرز الفيلم الذي لم يتجاوز مدته 7 دقائق حالة الذعر العالية التي تنتاب العروس الصغيرة وهي تراقب أحلام طفولتها تتحطم على صخرة الموروثات الاجتماعية التقليدية.
كما يلتقط الفيلم الذي صوّر في مدينة القطيف ردة فعل الأم والأب وما تعكسهما على حال الطفلة لضحية خلال مشاهد الفيلم الذي سيشارك قريبا في مهرجان الخليج السينمائي الثالث في دبي.
المخرجة ريم البيات القادمة للتو من الهند بعد أن شاركت بفيلمها الأول "ظلال" في المسابقة الرسمية لمهرجان العين الثالثة للأفلام القصيرة في بوبي، دعت إلى سن قانون يحدد العمر الملائم للزواج في المملكة.
وأكدت المخرجة السعودية على ضرورة أن نستفيد من تجارب الدول الأخرى خاصة بعد أن شهد المجتمع حالات مؤسفة أدت إلى وأد أحلام كثيرة من الفتيات الصغيرات والقاصرات، موضحة أنها استخدمت تقنية التصوير الفوتوغرافي في صناعة المشاهد ومن ثم تحريكها، حيث يتكون الفيلم من 5000 لقطة فوتوغرافية تقريبا، شعرت بمتعة وأنا أشاهد النتيجة الفنية الرائعة.
وقام ببطولة الفيلم كل من الفنان.... والفنانتان....... و........ وكتب السيناريو الشاعر....... وقام بالمونتاج..........، ومساعد المخرج...... أما الموسيقى فهي للفنانين......... والفنان..........."!!!!
ما أعجبكم يا هؤلاء!!
هكذا أصبحنا نناقش قضايانا الشرعية, من وجهة نظر سينمائية فنية!!!!
"وأكدت المخرجة السعودية على ضرورة أن نستفيد من تجارب الدول الأخرى المتقدمة خاصة بعد أن شهد المجتمع حالات مؤسفة أدت إلى وأد أحلام كثيرة من الفتيات الصغيرات والقاصرات"...
ما شاء الله... نستفيد من تجارب الدول الأخرى المتقدمة ونهمل النصوص الشرعية!!
الدول التي تعاني من انتشار الرذيلة والزنا والتحرش!!
صرح الرئيس الأمريكي (كينيدي) في عام 1962 بأن مستقبل الولايات المتحدة الأمريكية في خطر؛ لأن شبابها مائع منحل غارق في الشهوات لا يقدر المسؤولية الملقاة على عاتقه، وأن من بين كل سبعة شبان يتقدمون للتجنيد يوجد ستة غير صالحين لأن الشهوات التي غرقوا فيها أفسدت لياقتهم الطبية والنفسية...!!!!
وقد أكدت أحدث الإحصائيات أيضاً أن الولايات المتحدة الأمريكية تمثل أعلى معدل لجرائم الاغتصاب في العالم، وأن أغلب تلك الجرائم لا يتم القبض فيها إلا على حوالي 30 % فقط من الجناة، ولا يقدم للمحاكمة عدد كبير من المقبوض عليهم...
ننتقل من الولايات المتحدة الأمريكية، إلى فرنسا... بلد الحرية حيث نتج عن هذه الحرية في الاختلاط إلى أن مليون رجل وامرأة يعيشون معاً بدون زواج شرعي...!!!
ـ نشرت مجلة (لونفيل أوبزفاتور) الفرنسية أخطر بحث عن العلاقات الزوجية من زواج وطلاق وإنجاب ، وأبرزت فيه من خلال الإحصاءات أن الزواج في فرنسا في خطر...؛ فقد انخفضت معدلات الزواج من 400 ألف حالة زواج في عام 1972 إلى 266 ألف حالة فقط في عام 1986، أي أن نسبة الزواج تنخفض بنسبة 30 % كل عام...
ـ وتؤكد الإحصاءات أن ثلث سكان فرنسا يعيشون بدون زواج أو ارتباط، أما بالنسبة للارتباط بدون زواج شرعي فالنسبة في ارتفاع مستمر وتتزايد بنسبة 3.6 % كل عام، حتى بلغ عدد الذين يعيشون معاً بدون زواج شرعي نحو مليون رجل وامرأة...
وذكرت أيضاً أن في أسبانيا والبرتغال مليون حالة إجهاض سنوياً... وفي بقية أوربا مليون... وفي اليابان ما يقرب من المليون أيضاً... وفي الاتحاد السوفيتي وأوربا الشرقية بضعة ملايين حالة سنوياً... وفي الصين مثلهم...
ـ قررت الحكومات الأوربية وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية تعليم الأطفال في المدارس الابتدائية الشئون الجنسية ووسائل منع الحمل حتى يمكنهم تجنب الحمل والإجهاض ما دامت العلاقات الجنسية مشتعلة ولا أمل في إيقافها في المجتمع...
ـ نشرت صحيفة (الهيرالد تريبيون) تحت عنوان (حمل الغير متزوجات يتزايد في الولايات المتحدة الأمريكية): "إن حمل البنات الغير متزوجات ، يتزايد في الولايات المتحدة الأمريكية ، وأن متوسط السن لهؤلاء الأمهات الغير متزوجات هو سن السادسة عشرة"!!!...
هذه الدول المتقدمة والكبرى يا عشاق الغرب وتجاربهم الساقطة!!!
أي دول متقدمة؟!!، وأي بطيخ؟!! (عفوا لكن والله تلك الهلوسات دوخت رأسي).
زواج الصغيرات: {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [سورة الطلاق: 4].
بحثت في 15 تفسيراً لأهل السنة والجماعة ما وجدت مفسرا واحدا يفسر قوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [سورة الطلاق: 4]، بغير الصغيرات!!
ففي هذه الآية بإجماع العلماء زواج الصغيرة قبل بلوغها: جائز شرعاً, فنجد أن الله تعالى جعل للتي لم تحض -بسبب صغرها وعدم بلوغها- عدة لطلاقها وهي ثلاثة أشهر وهذا دليل واضح بيِّن أن الله تعالى جعله زواجاً معتدّاً به.
نقلت لكم بعض أقوال المفسرين في ذلك:
1- {وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ}، يقول الطبري: "وكذلك عدد اللائي لم يحضن من الجواري لصغر إذا طلقهنّ أزواجهنّ بعد الدخول".
2- {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ}، يقول الزمخشري: "هن الصغائر".
3- ويقول القرطبي في الآية: "قال أبو عثمان عمر بن سالم: لما نزلت عدّة النساء في سورة البقرةفي المطلقة والمتوفى عنها زوجها قال أبَّي بن كعب: يا رسول الله، إن ناساً يقولون قد بقي من النساء من لم يذكر فيهن شيء: الصغار وذوات الحمل، فنزلت: {وَٱللاَّئِي يَئِسْنَ} الآية".
4- {وَٱللاَّئِى لَمْ يَحِضْنَ}، يقول الشوكاني: "لصغرهن، وعدم بلوغهن سن المحيض، أي: فعدتهن ثلاثة أشهر".
5- {وَٱللَّـٰئِي لَمْ يَحِضْنَ}، يقول البغوي: "يعني الصغار اللائي لم يحضن فعدتهن أيضاً ثلاثة أشهر. أما الشابة التي كانت تحيض فارتفع حيضها قبل بلوغها سن الآيسات"، ففرق بين الصغيرة والشابة...
6- {وَٱللَّـٰئِي لَمْ يَحِضْنَ}، يقول النسفي: "هن الصغائر".
7- {وَٱللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ}، يقول الفيروز أبادي: "من الصغر".
8- {وَٱللاَّتِي لَمْ يَحِضْنَ}، يقول مقاتل بن سليمان: "فكذلك أيضاً يعني عدة الجواري اللاتي لم يبلغن الحيض، وقد نكحن، ثم طلقن، فعدتهن ثلاثة أشهر".
9- {وَٱللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ}، يقول الثعلبي: "يعني بهنّ الصّغار".
ماأدري إن لم تكن كل تلك الأقوال كافية في بيان إثبات جواز زواج الصغيرة التي لم تحض فما الذي يكون كافيا؟!!!
والمصيبة الأخرى أن يرد حديث في البخاري ومسلم يوضح حال زواج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها وقد جاء من عدة طرق وبعدة ألفاظ:
1- أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين، وأدخلت عليه وهي بنت تسع، ومكثت عنده تسعا [5133].
2- توفيت خديجة قبل مخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بثلاث سنين، فلبث سنتين أو قريبا من ذلك، ونكح عائشة، وهي بنت ست سنين، ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين [3896].
3- أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع سنين [5134].
4- تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي ابنة ست سنين، وبنى بها وهي ابنة تسع، ومكثت عنده تسعا [5158].
5- تقول عائشة رضي الله عنها: "تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين ، فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن خزرج، فوعكت فتمزق شعري فوفى جميمة، فأتتني أمي أم رومان، وإني لفي أرجوحة، ومعي صواحب لي، فصرخت بي فأتيتها، لا أدري ما تريد بي فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار، وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي، ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن: "على الخير والبركة، وعلى خير طائر"، فأسلمتني إليهن، فأصلحن من شأني، فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى، فأسلمتني إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين" [3894].
6- "تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست سنين وبنى بها وهي بنت تسع سنين" [رواه البخاري ومسلم وعنده "سبع سنين"، 1422 في مسلم].
يبقى أن نتسائل... ما هو الضابط في تزويج تلك الصغيرة؟
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: "ولا يلزم من تزوج الصغيرة جواز وطئها، بل لا توطأ إلا إن صارت مؤهلة لذلك؛ ولذلك تأخر دخول النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها".
قال النووي: "وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها : فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة: عُمل به، وإن اختلفا: فقال أحمد وأبو عبيد: تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: حدُّ ذلك أن تطيق الجماع، ويختلف ذلك باختلافهن، ولا يضبط بسنٍّ ، وهذا هو الصحيح، وليس في حديث عائشة تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعا، قال الداودي: وكانت عائشة قد شبَّت شباباً حسناً رضى الله عنها (شرح مسلم، 9/ 206).
والمستحب أن لا يزوج الوليُّ ابنته وهي صغيرة إلا إذا كانت هناك مصلحة من ذلك.
قال النووي: "واعلم أن الشافعي وأصحابه قالوا : يستحب أن لا يزوِّج الأب والجد البكر حتى تبلغ ويستأذنها لئلا يوقعها في أسر الزوج وهي كارهة، وهذا الذي قالوه لا يخالف حديث عائشة؛ لأن مرادهم أنه لا يزوجها قبل البلوغ إذا لم تكن مصلحة ظاهرة يخاف فوتها بالتأخير كحديث عائشة، فيستحب تحصيل ذلك الزوج لأن الأب مأمور بمصلحة ولده فلا يفوتها، والله أعلم" (شرح مسلم، 9/ 206).
إذًا القضية وما فيها أنه يجب أن يكون هناك ضابط لتلك الزيجة, لكن أن نرد ونلغي ثبوت ذلك في شرعنا ونضعف القول به ونثبت ماأثبته الغرب ولجان حقوق الإنسان والمنظمات العالمية لأنها توافق عواطفنا وميولنا!!، فهذا ما لا يقبله ذوي عقيدة سليمة ولب واع!!
ثم لو سلمنا بخطورة زواج الصغيرة (المنضبط) وما يترتب عليه من مفسدة (زعموا) فهل تعادل هذه الخطورة وتلك المفسدة خطورة ومفسدة تعلق قلب فتاة الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة بالزواج ثم تمنع منه فتلجأ للعلاقات المحرمة والطرق الملتوية حتى يحين دق جرس (الثامنة عشرة)؟!!
ما لكم كيف تحكمون؟!!
أيها الأفاضل ديننا دين واضح بين محجة بيضاء نقية دين الوسطية؛ ولا ضرر ولا ضرار ولا إفراط ولاتفريط، أما أن تعمم الأمور وتؤخذ على إطلاقها فهذا مرفوض...
يا من تنادون بجمع الكلمة وتوحيد الجهود وحيادية الحكم لماذا ترغمون الطرف الآخر دائما على التسليم لكم والانحياز لجانبكم والتزام آراءكم؟؟!!!
تطلبون الذوبان والانبطاح وسمعنا وأطعنا (لكم)، (لأهوائكم)، (لعواطفكم)، (للغرب المتدهور)، لا لحكم الله ولرسوله!!
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ولا تلبسهما علينا فنضل.
الأحد، 28 فبراير 2010
حدود وضوابط لباس المرأة أمام محارمها وأمام النساء
حدود وضوابط لباس المرأة أمام محارمها وأمام النساء
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
أضيفت بتاريخ : : 27 - 02 - 2010
نقلا عن : موقع صيد الفوائد
لباس المرأة بين النساء وأمام المحارم مما تساهلت به بعض النساء، ولا شكّ أن لهذا التساهل آثاره الخطيرة التي وقفت على بعضها بنفسي، وسأذكرها لا حقاً بعد بيان الحُكم.
عورة المرأة:
الصحيح أن عورة المرأة مع المرأة كعورة المرأة مع محارمها؛ فيجوز أن تُبدي للنساء مواضع الزينة ومواضع الوضوء لمحارمها ولبنات جنسها. أما التهتك في اللباس بحجة أن ذلك أمام النساء فليس من دين الله في شيء، وليس بصحيح أن عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل, أي من السرة إلى الركبة؛ فهذا الأمر ليس عليه أثارة من علم ولا رائحة من دليل فلم يدل عليه دليل صحيح ولا ضعيف، بل دلّت نصوص الكتاب والسنة على ما ذكرته أعلاه، قال سبحانه وتعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور31]
ووجه الدلالة أن الله ذكر النساء بعد ذكر المحارم وقبل ذكر مُلك اليمين؛ فحُكم النساء مع النساء حُـكم ما ذُكِرَ قبلهن وما ذُكِرَ بعدهـنّ في الآية.
ولعلك تلحظ أن الله سبحانه وتعالى لم يذكر الأعمام والأخوال في هذه الآية، وليس معنى ذلك أنهم ليسوا من المحارم، قال عكرمة والشعبي: "لم يذكر العم ولا الخال؛ لأنهما ينعتان لأبنائهما، ولا تضع خمارها عند العم والخال فأما الزوج فإنما ذلك كله من أجله فتتصنع له بما لا يكون بحضرة غيره".
وهذه الآية حـدَّدَتْ مَنْ تُظهـر لهم الزينة، فللأجانب {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}؛ قال ابن مسعـود رضي الله عنه: "الزينـة زينتان: فالظاهـرة منهـا الثياب، وما خفي الخلخالان والقرطـان والسواران" رواها بن جرير في (التفسير)، والحاكم وصححه على شرط مسلم، والطبراني في (المعجم الكبير)، والطحاوي في (مشكل الآثار).
قال ابن جرير: "ولا يُـظهرن للناس الذين ليسوا لهن بمحرم زينتهن".
أما الزينـة المقصـودة في قوله تعـالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ}، فهذه يُوضِّحهـا علماء الإسلام.
قال البيهقي: "والزينـة التي تبديهـا لهـؤلاء الناس قرطاهـا وقلادتهـا وسواراها، فأما خلخالها ومعضدتهـا ونحرهـا وشعرهـا فلا تبديه إلا لزوجهـا. وروينا عـن مجاهـد أنه قـال: يعني به القرطين والسالفة والساعـدين والقدمين، وهـذا هو الأفضل ألاّ تبدي من زينتها الباطنة شيئا لغير زوجهـا إلا ما يظهر منها في مهنتها" اهـ.
وقوله (لهؤلاء الناس): أي المذكورين في الآية من المحارم ابتداءً بالبعل (الزوج) وانتهاءً بالطفل الذي لم يظهر على عورات النساء، ثم استثنى الزوج، والمعضدة ما يُلبس في العضد.
ويؤيد هذا قولـه صلى الله عليه وسلم: «المـرأة عورة» [رواه الترمذي وغيره، وهو حديث صحيح]، فلا يُستثنى من ذلك إلا ما استثناه الدليل.
وأما قول إن عـورة المـرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل فليس عليه أثارة من علم، ولا رائحة من دليل، ولو كان ضعيفـاً.
إذاً فالصحيح أن عورة المرأة مع المرأة ليست كعورة الرجل مع الرجل، من السرة إلى الركبة، وإن قال به من قال، بل عورة المرأة مع المرأة أكثر من ذلك.
ويؤيّد ذلك أيضـا أن الأمَـة على النصف من الحُرّة في الحـدِّ؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [التساء: 25].
والأمَـة على النصف في العورة لما رواه أبو داود من حديث عمر و بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظـر إلى ما دون السرة وفوق الركبة» [وحسّنه الألباني وزاد نسبته للإمام أحمد].
وإذا كان ذلك في الأمَة التي هـي على النصف من الحـرة في الحدِّ والعورة وغيرها، فالحُـرّة لا شك أنها ضِعف الأمَة في الحـدِّ والعورة وغيرها مع المحـارم والنساء، قال البيهقي: "والصحيح أنها لا تبدي لسيِّدها بعدما زوّجها، ولا الحـرة لذوي محارمها إلا ما يَظهـر منها في حال المهنة، وبالله التوفيق".
وقال شيخ الإسـلام ابن تيمية: "والحجـاب مختص بالحرائر دون الإماء، كما كانت سنة المؤمنين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه إن الحـرة تحتجب، والأمَـة تبرُز، وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى أمَة مختمـرة ضربها، وقال: أتتشبهين بالحـرائر!! أيْ لكـاع. فَيَظْهَر من الأمَة رأسها ويداها ووجهها وكذلك الأمَـة إذا كان يُخاف بها الفتنة كان عليها أن ترخي من جلبابهـا وتحتجب، ووجب غض البصر عنهـا ومنهـا، وليس في الكتاب والسنة إباحة النظر إلى عامة الإماء ولا ترك احتجابهن وإبداء زينتهن، ولكن القـرآن لم يأمرهـن بمـا أمر الحرائر فإذا كان في ظهـور الأمَة والنظر إليها فتنة وجب المنع من ذلك كما لو كانت في غير ذلك، وهكذا الرجل مع الرجال، والمرأة مع النساء: لـو كـان في المرأة فتنة للنساء، وفى الرجل فتنة للرجال لَكَانَ الأمر بالغض للناظر من بَصَرِهِ متوجِّها كما يتوجَّه إليه الأمر بِحِفْظِ فَرْجِه" انتهى كلامه -رحمه الله-.
وقول عمر هذا، قال عنه الألباني: "هذا ثابت من قول عمر رضي الله عنه".
وهذا الفعل من عمر رضي الله عنه من أقوى الأدلة على اختصاص الحرائر بالحجاب -الخمـار، وهو غطـاء الوجه- دون الإماء، وأن من كشفت وجهها فقد تشبّهت بالإمـاء!!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- : "بل كانت عادة المؤمنين أن تحتجب منهم الحرائر دون الإماء".
وما أعظم ما تفتتن به النسـاء بعضهـن ببعض، خاصة الفتيات في هذا الزمن، فيما يُسمّى بالإعجاب نتيجة التزيّن والتساهل في اللباس ولو كان أمام النساء، والشرع قد جاء بتحصيل المصالح وتكميلها، وتقليل المفاسد وإعدامها.
ومما يَدلّ على أنه لا يجـوز للمـرأة أن تُبدي شيئاً مِن جسدها أمـام النسـاء إلا ما تقدّم ذِكره من مواضع الزينة ومواضع الوضوء إنكار نساء الصحابة على من كُنّ يدخلن الحمامات العامة للاغتسال، وكان ذلك في أوساط النساء.
والحمام هو مكان الاغتسال الجماعي سواء للرجال مع بعضهم، أو للنساء مع بعضهن، وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الحمام حرام على نساء أمتي» [ رواه الحاكم، وصححه الألباني].
وقد دخلت نسوة من أهل الشام على عائشة رضي الله عنها فقالت: "فلعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمامات؟!"، قلن: "نعم". قالت: "أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى» [قال الألباني إسناده صحيح على شرط الشيخين].
ولذا كان عمر رضي الله عنه يكتب إلى الآفاق: "لا تدخلن امرأة مسلمة الحمام إلا من سقم، وعلموا نساءكم سورة النور".
ومثل الحمامات: النوادي النسائية التي يُنادي بها أشباه الرجال فإن النساء تُمـارس فيها "الرياضة" وتنزع المرأة ثيابها من أجل السباحة،
ومثلها المشاغل النسائية وما يدخل في حُـكمها.
فإذا كانت المرأة تُمنع من دخول الحمّام، ولو كان خاصاً بالنسـاء، وتُمنع من نـزع ثيابهـا ولو بحضرة النسـاء، كان من المتعيّن أن عـورة المرأة مع المرأة كعورة المـرأة مع محارمها، لا كعورة الرجل مع الرجل فلا تُبدي لمحـارمـها ونسـاءها إلا مواضع الـوضوء والزينة، وهي: الوجـه والـرأس والعنق واليدين إلى المرفقين والقدمين.
ثم لو افترضنا -جدلاً- أن عورة المرأة كعورة الرجل مع الرجل -لو افترضنا ذلك افتراضاً-... فأين ذهبت مكارم الأخلاق؟!... أليس هذا من خوارم المروءة؟!
إن عورة الرجل مع الرجل من السرة إلى الركبة، ومع ذلك لو خرج الرجل بهذا اللباس لم يكن آثما، إلا أنه مما يُذمّ ويدعو إلى التنقص؛ فإن الأطفال بل والمجانين لا يخرجون بمثل هذا اللباس!!
بل حتى الكفار الذين لا يُراعون دين ولا عادة لا يلبسون مثل هذا اللباس عند ذهابهم لأعمالهم أو اجتماعاتهم ونحو ذلك.
فلو كان لباس المرأة كذلك... فأين مكارم الأخلاق؟!
هذا بالإضافة إلى أنه تبيّن مما تقدّم من الأدلة أن عورة المرأة مع المرأة ليست كعورة الرجل مع الرجل.
إن نساء السلف حرصن على عدم لبس ما يشف أو يصف، ولو كُـنّ كباراً.
ولذا لما قَدِمَ المنذر بن الزبير من العراق فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر بكسوة من ثياب رقاق عتاق بعدما كف بصرُها. قال: "فلمستها بيدها، ثم قالت: أف! ردوا عليه كسوته". قال: فشق ذلك عليه، وقال: "يا أمه إنه لا يشف". قالت: "إنها إن لم تشف، فإنـها تصف"، فاشترى لها ثيابا مروية فقَبِلَتْها (رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى).
وبناء عليه فيُمنع من لبس الضيق والشفاف حتى في أوساط النساء وعند المحارم.
والله أعلم.
كتبه
(عبد الرحمن بن عبد الله السحيم)
الرياض – 1423 هـ
assuhaim@al-islam.com
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
أضيفت بتاريخ : : 27 - 02 - 2010
نقلا عن : موقع صيد الفوائد
لباس المرأة بين النساء وأمام المحارم مما تساهلت به بعض النساء، ولا شكّ أن لهذا التساهل آثاره الخطيرة التي وقفت على بعضها بنفسي، وسأذكرها لا حقاً بعد بيان الحُكم.
عورة المرأة:
الصحيح أن عورة المرأة مع المرأة كعورة المرأة مع محارمها؛ فيجوز أن تُبدي للنساء مواضع الزينة ومواضع الوضوء لمحارمها ولبنات جنسها. أما التهتك في اللباس بحجة أن ذلك أمام النساء فليس من دين الله في شيء، وليس بصحيح أن عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل, أي من السرة إلى الركبة؛ فهذا الأمر ليس عليه أثارة من علم ولا رائحة من دليل فلم يدل عليه دليل صحيح ولا ضعيف، بل دلّت نصوص الكتاب والسنة على ما ذكرته أعلاه، قال سبحانه وتعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور31]
ووجه الدلالة أن الله ذكر النساء بعد ذكر المحارم وقبل ذكر مُلك اليمين؛ فحُكم النساء مع النساء حُـكم ما ذُكِرَ قبلهن وما ذُكِرَ بعدهـنّ في الآية.
ولعلك تلحظ أن الله سبحانه وتعالى لم يذكر الأعمام والأخوال في هذه الآية، وليس معنى ذلك أنهم ليسوا من المحارم، قال عكرمة والشعبي: "لم يذكر العم ولا الخال؛ لأنهما ينعتان لأبنائهما، ولا تضع خمارها عند العم والخال فأما الزوج فإنما ذلك كله من أجله فتتصنع له بما لا يكون بحضرة غيره".
وهذه الآية حـدَّدَتْ مَنْ تُظهـر لهم الزينة، فللأجانب {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}؛ قال ابن مسعـود رضي الله عنه: "الزينـة زينتان: فالظاهـرة منهـا الثياب، وما خفي الخلخالان والقرطـان والسواران" رواها بن جرير في (التفسير)، والحاكم وصححه على شرط مسلم، والطبراني في (المعجم الكبير)، والطحاوي في (مشكل الآثار).
قال ابن جرير: "ولا يُـظهرن للناس الذين ليسوا لهن بمحرم زينتهن".
أما الزينـة المقصـودة في قوله تعـالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ}، فهذه يُوضِّحهـا علماء الإسلام.
قال البيهقي: "والزينـة التي تبديهـا لهـؤلاء الناس قرطاهـا وقلادتهـا وسواراها، فأما خلخالها ومعضدتهـا ونحرهـا وشعرهـا فلا تبديه إلا لزوجهـا. وروينا عـن مجاهـد أنه قـال: يعني به القرطين والسالفة والساعـدين والقدمين، وهـذا هو الأفضل ألاّ تبدي من زينتها الباطنة شيئا لغير زوجهـا إلا ما يظهر منها في مهنتها" اهـ.
وقوله (لهؤلاء الناس): أي المذكورين في الآية من المحارم ابتداءً بالبعل (الزوج) وانتهاءً بالطفل الذي لم يظهر على عورات النساء، ثم استثنى الزوج، والمعضدة ما يُلبس في العضد.
ويؤيد هذا قولـه صلى الله عليه وسلم: «المـرأة عورة» [رواه الترمذي وغيره، وهو حديث صحيح]، فلا يُستثنى من ذلك إلا ما استثناه الدليل.
وأما قول إن عـورة المـرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل فليس عليه أثارة من علم، ولا رائحة من دليل، ولو كان ضعيفـاً.
إذاً فالصحيح أن عورة المرأة مع المرأة ليست كعورة الرجل مع الرجل، من السرة إلى الركبة، وإن قال به من قال، بل عورة المرأة مع المرأة أكثر من ذلك.
ويؤيّد ذلك أيضـا أن الأمَـة على النصف من الحُرّة في الحـدِّ؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [التساء: 25].
والأمَـة على النصف في العورة لما رواه أبو داود من حديث عمر و بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظـر إلى ما دون السرة وفوق الركبة» [وحسّنه الألباني وزاد نسبته للإمام أحمد].
وإذا كان ذلك في الأمَة التي هـي على النصف من الحـرة في الحدِّ والعورة وغيرها، فالحُـرّة لا شك أنها ضِعف الأمَة في الحـدِّ والعورة وغيرها مع المحـارم والنساء، قال البيهقي: "والصحيح أنها لا تبدي لسيِّدها بعدما زوّجها، ولا الحـرة لذوي محارمها إلا ما يَظهـر منها في حال المهنة، وبالله التوفيق".
وقال شيخ الإسـلام ابن تيمية: "والحجـاب مختص بالحرائر دون الإماء، كما كانت سنة المؤمنين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه إن الحـرة تحتجب، والأمَـة تبرُز، وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى أمَة مختمـرة ضربها، وقال: أتتشبهين بالحـرائر!! أيْ لكـاع. فَيَظْهَر من الأمَة رأسها ويداها ووجهها وكذلك الأمَـة إذا كان يُخاف بها الفتنة كان عليها أن ترخي من جلبابهـا وتحتجب، ووجب غض البصر عنهـا ومنهـا، وليس في الكتاب والسنة إباحة النظر إلى عامة الإماء ولا ترك احتجابهن وإبداء زينتهن، ولكن القـرآن لم يأمرهـن بمـا أمر الحرائر فإذا كان في ظهـور الأمَة والنظر إليها فتنة وجب المنع من ذلك كما لو كانت في غير ذلك، وهكذا الرجل مع الرجال، والمرأة مع النساء: لـو كـان في المرأة فتنة للنساء، وفى الرجل فتنة للرجال لَكَانَ الأمر بالغض للناظر من بَصَرِهِ متوجِّها كما يتوجَّه إليه الأمر بِحِفْظِ فَرْجِه" انتهى كلامه -رحمه الله-.
وقول عمر هذا، قال عنه الألباني: "هذا ثابت من قول عمر رضي الله عنه".
وهذا الفعل من عمر رضي الله عنه من أقوى الأدلة على اختصاص الحرائر بالحجاب -الخمـار، وهو غطـاء الوجه- دون الإماء، وأن من كشفت وجهها فقد تشبّهت بالإمـاء!!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- : "بل كانت عادة المؤمنين أن تحتجب منهم الحرائر دون الإماء".
وما أعظم ما تفتتن به النسـاء بعضهـن ببعض، خاصة الفتيات في هذا الزمن، فيما يُسمّى بالإعجاب نتيجة التزيّن والتساهل في اللباس ولو كان أمام النساء، والشرع قد جاء بتحصيل المصالح وتكميلها، وتقليل المفاسد وإعدامها.
ومما يَدلّ على أنه لا يجـوز للمـرأة أن تُبدي شيئاً مِن جسدها أمـام النسـاء إلا ما تقدّم ذِكره من مواضع الزينة ومواضع الوضوء إنكار نساء الصحابة على من كُنّ يدخلن الحمامات العامة للاغتسال، وكان ذلك في أوساط النساء.
والحمام هو مكان الاغتسال الجماعي سواء للرجال مع بعضهم، أو للنساء مع بعضهن، وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الحمام حرام على نساء أمتي» [ رواه الحاكم، وصححه الألباني].
وقد دخلت نسوة من أهل الشام على عائشة رضي الله عنها فقالت: "فلعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمامات؟!"، قلن: "نعم". قالت: "أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى» [قال الألباني إسناده صحيح على شرط الشيخين].
ولذا كان عمر رضي الله عنه يكتب إلى الآفاق: "لا تدخلن امرأة مسلمة الحمام إلا من سقم، وعلموا نساءكم سورة النور".
ومثل الحمامات: النوادي النسائية التي يُنادي بها أشباه الرجال فإن النساء تُمـارس فيها "الرياضة" وتنزع المرأة ثيابها من أجل السباحة،
ومثلها المشاغل النسائية وما يدخل في حُـكمها.
فإذا كانت المرأة تُمنع من دخول الحمّام، ولو كان خاصاً بالنسـاء، وتُمنع من نـزع ثيابهـا ولو بحضرة النسـاء، كان من المتعيّن أن عـورة المرأة مع المرأة كعورة المـرأة مع محارمها، لا كعورة الرجل مع الرجل فلا تُبدي لمحـارمـها ونسـاءها إلا مواضع الـوضوء والزينة، وهي: الوجـه والـرأس والعنق واليدين إلى المرفقين والقدمين.
ثم لو افترضنا -جدلاً- أن عورة المرأة كعورة الرجل مع الرجل -لو افترضنا ذلك افتراضاً-... فأين ذهبت مكارم الأخلاق؟!... أليس هذا من خوارم المروءة؟!
إن عورة الرجل مع الرجل من السرة إلى الركبة، ومع ذلك لو خرج الرجل بهذا اللباس لم يكن آثما، إلا أنه مما يُذمّ ويدعو إلى التنقص؛ فإن الأطفال بل والمجانين لا يخرجون بمثل هذا اللباس!!
بل حتى الكفار الذين لا يُراعون دين ولا عادة لا يلبسون مثل هذا اللباس عند ذهابهم لأعمالهم أو اجتماعاتهم ونحو ذلك.
فلو كان لباس المرأة كذلك... فأين مكارم الأخلاق؟!
هذا بالإضافة إلى أنه تبيّن مما تقدّم من الأدلة أن عورة المرأة مع المرأة ليست كعورة الرجل مع الرجل.
إن نساء السلف حرصن على عدم لبس ما يشف أو يصف، ولو كُـنّ كباراً.
ولذا لما قَدِمَ المنذر بن الزبير من العراق فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر بكسوة من ثياب رقاق عتاق بعدما كف بصرُها. قال: "فلمستها بيدها، ثم قالت: أف! ردوا عليه كسوته". قال: فشق ذلك عليه، وقال: "يا أمه إنه لا يشف". قالت: "إنها إن لم تشف، فإنـها تصف"، فاشترى لها ثيابا مروية فقَبِلَتْها (رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى).
وبناء عليه فيُمنع من لبس الضيق والشفاف حتى في أوساط النساء وعند المحارم.
والله أعلم.
كتبه
(عبد الرحمن بن عبد الله السحيم)
الرياض – 1423 هـ
assuhaim@al-islam.com
إتحاف الأريب بسقوط شبهات أهل الصليب
إتحاف الأريب بسقوط شبهات أهل الصليب
خالد عبد المنعم الرفاعي
أضيفت بتاريخ : : 25 - 02 - 2010
الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:
فقد اعتادت جماعات تنصيرية "Christian groups" على التحرش بالمسلمين عن طريق شبكة الإنترنت بإرسال رسائل للتَّشكيك في الإسلام، وبث الشبهات بين المسلمين.
ومحور تلك التهافتات ينحصر في التالي:
1- أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يسبُّ ويلعن الكفَّار.
2- أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يسبُّ ويلعن اليهود والنَّصارى.
3- أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يأمر زوجاتِه بسبِّ بعضهن البعض، وأمر بلعْن نساءِ أمَّته.
4- أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يسبُّ ويلعن المسلمين.
ثم ذكر بعض الأحاديث ليثبّت بها شبهته الداحضة وهي:
ما رواه مسلم عَنْ عائِشةَ قالَت: دخَلَ على رَسُولِ اللَّه - صلَّى اللَّهُ عليْه وسلَّم - رَجُلان، فكلَّماهُ بِشَيْءٍ لا أدْرِي ما هُو فأغْضَباهُ، فلَعَنَهُما وسَبَّهُما، فلَمَّا خَرَجا، قُلْتُ: "يا رَسُولَ اللَّه، مَن أصَابَ مِن الخَيْرِ شَيْئًا مَا أصَابَهُ هذَان"، قالَ: «وما ذَاكِ؟»، قالَت: قُلْتُ: لعَنْتَهُما وسَبَبْتَهُما، قَالَ: «أوَمَا عَلِمْتِ ما شَارَطْتُ عَلَيْه رَبِّي، قُلْتُ: اللَّهُمَّ إنَّما أنا بَشَرٌ، فأيُّ المُسْلِمِينَ لَعَنْتُه أوْ سَبَبْتُه فاجْعَلْه لَهُ زَكاةً وأجْرًا».
وعن أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّه - صلَّى اللَّهُ علَيْه وسلَّم -: «اللَّهُمَّ إنَّما أنَا بَشَرٌ، فأيُّما رَجُلٍ مِن المُسْلِمينَ سَبَبْتُه أوْ لَعَنْتُه أوْ جَلَدْتُه، فاجْعَلْها لَهُ زَكَاةً ورَحْمَةً» [رواه مسلم].
وعن عبد اللَّه: قال النَّبيُّ - صلَّى اللَّهُ علَيْه وسلَّم -: «سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ وقِتالُهُ كُفْرٌ» [رواه البخاري ومسلم].
فهل سباب محمَّد - صلَّى اللَّهُ علَيْه وسلَّم - للمسْلمين كان فسوقًا منه؟!
وفي غزوة تبوك: قال: خرجنا مع رسولِ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - عام غزوة تبوك، فكان يجمع الصَّلاة؛ فصلَّى الظهر والعصر جميعًا، والمغْرب والعشاء جميعًا، حتَّى إذا كان يومًا أخَّر الصَّلاة، ثمَّ خرج فصلَّى الظهر والعصر جميعًا، ثمَّ دخل ثمَّ خرج بعد ذلك فصلَّى المغرب والعشاء جميعًا، ثمَّ قال: «إنَّكم ستأتون غدًا - إن شاء الله - عين تبوك، وإنَّكم لن تأْتوها حتى يضحي النَّهار، فمَن جاءها منكُم، فلا يمسَّ من مائها شيئًا حتَّى آتي»، فجئْناها وقد سبقَنا إليها رجلان، والعين مثل الشراك تبضُّ بشيء من ماء، قال: فسألهُما رسولُ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: «هل مسسْتُما من مائِها شيئًا؟»، قالا: "نعم"، فسبَّهما النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقال لهما ما شاء الله أن يقول، قال: ثمَّ غرفوا بأيديهم من العين قليلاً قليلاً حتَّى اجتمع في شيء، قال: وغسل رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيه يدَه ووجهَه، ثمَّ أعاده فيها، فجرتِ العين بماء منهمِر - أو قال: غزير، شكَّ أبو علي أيَّهما قال - حتَّى استقى الناس، ثمَّ قال: «يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة، أن ترى ما ههُنا قد مُلِئَ جنانًا» [رواه مسلم].
وقوله: «ثكلَتْك أمك يا معاذ»، «ثكلَتْك أمك زياد»؛ [رواه أحمد وابن ماجه، وروى الترمذي عنه نحوَه، وصحَّحه الألباني].
وعن أُمِّ المُؤْمِنينَ عائشة - قالَت: دَخَلَ عليَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيه وسلَّم - وعِنْدَنا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، فجَعَلَ يَصْنَعُ شَيْئًا بِيَدِه، فقُلْتُ بِيَدِه حتَّى فطَّنْتُه لَها، فأمْسَكَ، وأقْبَلتْ زَيْنَبُ تَقَحَّمُ لِعائِشَةَ - رَضِي اللَّهُ عَنْها - فنَهاها فأبَتْ أنْ تَنْتَهِيَ، فقَالَ لِعائِشَةَ: "سُبِّيها" فسَبَّتْها فغَلَبَتْها، فانْطَلَقَتْ زَيْنَبُ إلى علِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - فقالَتْ: إنَّ عَائِشَةَ - رضِي اللَّهُ عَنْهَا - وقَعَتْ بِكُمْ وفَعَلتْ، فجاءَتْ فاطِمةُ فقَالَ لها: "إنَّها حِبَّةُ أبِيكِ ورَبِّ الكَعْبةِ"، فانْصَرَفَت، فقَالَت لَهُم: إنِّي قُلْتُ لَهُ: كَذَا وكَذا فقَالَ لِي: كَذا وكَذَا، قالَ: وجاءَ عَلِيٌّ - رضِي اللَّهُ عنْه - إلى النَّبيِّ - صلَّى اللَّهُ علَيْه وسلَّم - فكَلَّمهُ في ذَلِكَ" [ضعفه الألباني].
قال المنصرون: هل هكذا كان يعلِّم زوجاته، ومن بعدهن المسلمين؟!
وعن عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبي - صلَّى اللَّهُ علَيه وسلَّم -: «سيكون في آخر أمَّتي رجال يرْكبون على سروجٍ كأشْباه الرحال، ينزلون على أبواب المساجد، نساؤُهم كاسيات عارِيات، على رؤوسهم كأسمنة البخت، العنوهنَّ فإنهنَّ ملعونات، لو كانت وراءكم أمَّة من الأُمم، لخدم نساؤكم نساءَهم كما خدمتْكم نساء الأُمم من قبلكم» [حسنه الألباني].
وفي صحيح مسلم عن أبي هُرَيْرَة - رضِي الله عنْه - قال: قِيلَ: "يَا رَسُولَ اللَّه، ادْعُ على المُشْرِكينَ"، قالَ: «إنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وإنَّما بُعِثْتُ رَحْمَةً» [رواه مسلم].
وعن عبداللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عن أبِيه، قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّه - صلَّى اللَّهُ علَيْه وسلَّم - يَوْمَ أُحُدٍ: «اللَّهُمَّ العَنْ أبا سُفْيَانَ، اللَّهُمَّ العَن الحَارِثَ بْنَ هِشامٍ، اللَّهُمَّ العَنْ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ»، قالَ فنَزَلَتْ: {لَيْسَ لَكَ مِن الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} [آل عمران: 128]، فتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِم فأسْلَمُوا وحَسُنَ إسْلامُهُم [صححه الألباني].
وروى عَلِيٌّ - رَضِي اللَّه عَنْهُ - قالَ: يا رَسُولَ اللَّه، لا عَلَيْك ألاَّ تَأْتِيَهُم (أي: اليهود)، فإنَّهُمْ يَشْتُمونَك، فقالَ: «كَلاَّ إنَّها سَتَكُونُ تَحِيَّة»، فأتَاهُم النَّبِيُّ - صلَّى اللَّه علَيْهِ وسلَّم - فقالَ: «يا إخْوَة القِرَدَة والخَنَازِير»، فقالُوا: يا أبَا القاسِم، ما كُنْت فحَّاشًا" .
ثم قال المنصرون: من قال: إنَّ اليهود سبُّوا العذراء واتَّهموها بالزنا؟! هل نجد عند حضرتك أيّ دليل من كتابات اليهود: أنَّهم اتَّهموا العذْراء بالزنا وقْتما ولَدَتِ المسيح؟!
هل عندك دليل من كتابات المسيحيِّين بأنَّ اليهود قالوا بهذا؟!. اهـ. من المنشور التنصيري.
فهذه السَّخافات والحماقات، ممَّا تَزيد المرء يقينًا في كوْن النَّصارى ضُلَّالاً، فعلى الرَّغم من ظهور صدْق المنهج الإسلامي، وشهود العِلْم الحديث لصحَّة القضايا العلميَّة المذْكورة في القرآن منذ أكثر من أرْبَعَةَ عشر قرنًا، إلاَّ أنَّ موانع الهداية تَمنع الكثير منهم من الدُّخول في الإسلام، وإن كان كلُّ مَن تحلَّى بالعقل لا يسعُه إلاَّ الدخول في الإسلام بعد البحث، ويكفي للعاقل المتأمِّل لواقعه المعاصر في معرِفة عظمة هذا الدِّين، أنَّه على الرَّغم من الحرب الشَّرسة المعْلنة على الإسلام كدين، فأعداد الدَّاخلين فيه في ازدياد يومًا بعد يوم، وفي كل بقاع المعْمورة، وممَّا زاد نار الحقْد عند المنصِّرين في الشَّرق الإسلامي، ما صدر مؤخَّرًا عن مركز "بيو" الأمريكي للأبحاث أنَّ المسلمين في مصر تصِل نسبتُهم إلى 95 % من سكَّان مصر 78.5 مليون شخص، بينما يصل عدد النَّصارى على اختِلاف مذاهبهم إلى 4.5 ملايين شخص من عدد سكَّان مصر البالغ 83 مليون شخص، فقد انهارت نسبة النَّصارى الَّتي كانت تتجاوز 10 % إلى أقلَّ من 5 % في السَّنوات الأخيرة، فدفع هذا الضلاَّل لمحاولة الطَّعن في الإسلام - وهيهات - مستغلِّين جهل كثير من المسلمين، وسوء أحوالهم الاقتصادية.
أمَّا طعن المنصِّرين في سيِّد ولد آدم وأكمل الخلْق - صلَّى الله عليه وسلَّم - بِما رواه البخاري ومسلم عن أبي هُريرة - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: «اللهُمَّ إنَّما أنا بشر، فأيّما رجُلٍ من المسلمين سببْته أو لعنتُه، أو جلدتُه، فاجعلها له زكاة ورحمة»، وفي لفظ: «اللهُمَّ إنَّما محمَّد بشر، يغضب كما يغضب البشَر، وإنِّي قد اتَّخذتُ عندك عهدًا».
فمن المعلوم أنَّ قوى الإنسان ثلاث: قوَّة العقل، وقوَّة الغضب، وقوَّة الشَّهوة.
فالقوَّة الغضبيَّة التي كمالها بالغلَبة ليس في ترتُّب أثَرِها عليْها شرٌّ من حيث وجودُه، بل الشَّرُّ عدم ترتُّب أثرها عليها البتَّة، فتكون ضعيفة عاجزة مقْهورة، والشَّرّ الوجودي الحاصِل منها شرٌّ إضافي بالنِّسْبة إلى المظلوم، والقوى الغضبيَّة تعْتري الأَسوياء كلَّهم من بني آدم لردْع مَن يستحقُّ الردع، ورفع الظلم، وغير ذلك.
ولمَّا كان رسولُ الله بشرًا رسولاً، كان فيه تلك القوَّة، إلاَّ أنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم، لكَمال شفَقتِه ورحمته بأمَّته، وجميل خلقه وكرم ذاتِه - قصد مقابلة ما وقع منْه بالإحسان والتَّكريم، فشارَطَ ربَّه - سبحانه - إن كان المدعوُّ عليْه ليس لذلك بأهل، أن يفْعَل بالمدعوِّ عليه ضدَّ الدعاء، فلو كان النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - مريدًا لِما دعا به في الغضَب، لَما شرط على ربِّه وسأله أن يفعل بالمدعو عليْه ضدَّ دعائه؛ إذ من الممتنع اجتماع إرادة الضدَّين، وقد صرَّح بإرادة أحدِهِما، فدلَّ على عموم إرادته لِما دعا به في حالِ الغضَب، فالحديث يدلُّ على خِلاف ما أرادَه المنصِّرون.
وكذلك النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان مأمورًا من ربِّه بالغلْظة على الكفَّار والمنافقين؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ} [التوبة: 73]، ولا مانعَ عقلاً أن يكون من الإغْلاظ سبُّهم ولعنهم، ومن هذا المعنى دعاؤُه على رجالٍ من المشْركين آذَوا الله ورسولَه ويسمِّيهم بأسمائهم؛ لأن هذا مما أباحه الله له، حتَّى أنزل الله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} - وهو ما حدث مع بعضهم - {أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128]، وليس في الآية الكريمة نهيٌ عن اللَّعن، وإنَّما النَّهى عن تعْيين أسماء مَن يلعنهم؛ لعلَّ الله أن يتوب عليْهم، أو يعذِّبَهم في الدُّنيا بقتلهم، وفى الآخرة بالعذاب الأليم.
فمَن قال قولاً أو فعَل فعلاً استحقَّ به اللَّعن، لُعِن، سواء كان من عُصاة الأمَّة، أو من الكافرين، أو المنافقين، وهذا لا يخالف عِصْمَتَه ولا سماحته وحسن خلقه البتَّة؛ قال تعالى: {وَقَالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا} [المائدة: 64]، وقال سبحانه: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} [المائدة: 78]، وقوله تعالى: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [الأعراف: 44]، وقوله - عزَّ وجلَّ -: {أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود: 18].
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ الغَافِلاتِ المُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} [النور: 23].
وجاءت السنَّة المطهَّرة، وعلى لسان صاحبِها المعصوم - صلَّى الله عليْه وسلَّم - تلعَن مَن لعنهم الله في كتابه، ومنهم بعض عصاة المؤمنين بصفَتهم دون تعْيين أشْخاصهم، فلعن السَّارق، والمتبرِّجة، والواصِلة، والواشِمة، ومَن لعن والديْه، ومَن ذبح لغير الله، ومَن آوى محدثًا، ومَن غيَّر منارَ الأرض، وشارب الخمر، والرَّاشي والمرتشي، ومَن مثَّل بالحيوان، وغيرهم.
والحكمة البالغة في هذا هو الزَّجر والتَّخويف؛ ليرتدِعوا عن تلْك الصِّفات الذَّميمة الضَّارَّة بالمجتمع، وليضرب على يد الظَّالِم؛ ليخشى عاقبة فعلِه فيمتنع عن تكْرارها، فيسعد المجتمع، فالخير المتحقِّق من جرَّاء هذا له ما يؤيده من السِّياسة الشَّرعيَّة؛ وإلا فليس من السياسة الشرعية السليمة، اللين في جميع الأحوال ومع كل الأشخاص حتى في موضع الشدة، فهل هذا من حكمة القائد؟! اللهم لا ، وصدق القائل:
فقسا ليزدجروا ومن يك حازمًا فليقسُ - أحيانًا - على من يرحمُ
وقول الآخر:
وضع الندى في موضوع السيف بالعلا مضر كوضع السيفِ في موضع الندى
وكان النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُحاسب النَّاس بما يظهر منهُم، ودعوته على مَن يستحقُّ، أو سبّه أو جلده كان ممَّا خيِّر بين فعله عقوبةً للجاني أو ترْكه، وكلّ هذا مع ندْرته غضب لله - تعالى - وليس لنفْسِه؛ ففي الصَّحيح عن عائشة قالت: "ما انتقم لنفسه قطّ إلاَّ أن تنتهك حرمات الله"، وعنها قالت: "ما خيّر رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بين أمرَين إلاَّ أخذ أيسرَهُما ما لم يكن إثْمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد النَّاس منه، وما انتقم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لنفسه إلاَّ أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله بها"؛ رواهما البُخاري، وفي صحيح البخاري عن أنس - رضي الله عنْه - قال: خدمت رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عشر سنين، فلا واللهِ ما قال لي لشيء صنعته: لِمَ صنعته؟ ولا لشيء لم أصنعه: ألا صنعته؟ ولا لامَنِي، فإن لامَنِي بعضُ أهله قال: «دعه، وما قدّر فهو كائن أو ما قُضِي فهو كائن».
وقال: "لم يكُن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فاحشًا، ولا لعَّانًا، ولا سبَّابًا، كان يقول عن المعْتبة: «ما له ترب جبينه».
وقد أجمعت كتُب السير على أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان أعظم النَّاس خلقًا، فما كان باللعَّان ولا الفاحش ولا البذِيء، يؤيِّده عفْوه عن المنافقين وترْكه لقتل كثيرين مما يستحقُّون القتل، كعبد الله بن سلول رأس المنافقين، وغير ذلك كثير.
وقال - عزَّ وجلَّ – في وصف نبيه المعصوم - صلَّى الله عليه وسلَّم -: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ القَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159]، وقال - سبحانه -: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 215].
وقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم – في الحديث: ((ليْس بأهل لذلِك))؛ يعني: عند الله تعالى، وفى باطن الأمر، ولكنَّه في ظاهر الحال هو مستحقٌّ للَّعن، إمَّا بكفره وقتال المسلِمين كأهل مكَّة، أو إظْهار نفاقه ويكون في باطن الأمر ليْس كذلك، وهو - صلَّى الله عليه وسلَّم - مأْمور بالحكم بالظَّاهر، والله يتولَّى السَّرائر، وتأمَّل ما رواه أبو سعيد الخدْرى - رضي الله عنه - قال: بعث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - من اليمن بذُهيبة فقسمها بين أربعة، فقال رجل: "يا رسول الله، اتَّق الله"، فقال: «ويلك! أولستُ أحقَّ أهل الأرض أن يتَّقي الله؟!»، ثمَّ ولَّى الرجُل، فقال خالد بن الوليد: "يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟"، فقال: «لا، لعلَّه أن يكون يصلي»، فقال خالد: "وكم من مصلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه!"، فقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: «إني لم أُومر أن أنقِّب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم» [رواه مسلم].
فغضبه - صلى الله عليه وسلم - لله - عزَّ وجلَّ - فكان دعاؤه في تلك الغضْبة ممَّا خير بين فعله عقوبة للجانى، أو تركه، والزَّجر له بما سوى ذلك، ولكن لا يحمله الغضَب على ما لا يَجب، ومع هذا من كمال شفقته سأل ربَّه - عزَّ وجلَّ - أن يجعل دعاءَه مغفرة ورحمةً لمن دعا عليْه من أمَّته ممن لا يستحق ذلك في باطن الأمر.
هذا؛ ولا تعارُض بين الأحاديث التي خيّر فيها رسول الله رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – بلعن من يستحق اللعن، وبين قولِ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: «إني لم أبعَثْ لعَّانًا، وإنَّما بعثت رحمة» [رواه مسلم]، وحديث: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» [رواه البخاري ومسلم]؛ لأنَّها أحاديث مطلقة أو عامَّة، وما فيها اللَّعن مقيَّدة أو خاصة بمن يستحقُّ الغضب واللَّعن في ظاهر الحال، ومع هذا فمِن كمال رحمته احتاط لمن لم يكن أهْلاً باشتِراطه على الله أن يكون دعاؤُه عليهم رحمة، وكفَّارة، وزكاة، إذا لم يكن المدعوّ عليه أهلاً للدعاء عليه، وكان مسلمًا، بخلاف الكافرين والمنافقين، فلا يكون ذلك لهم رحمةً.
ولذا؛ لما قالُوا يا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ادْعُ على دوس، قال: «اللهُمَّ اهد دوسًا وائت بهم» [رواه البخاري ومسلم]، وقال عبد الله: "كأني أنظر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يحكي نبيًا من الأنبياء ضربه قومه، فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون»؛ متفق عليه، ونزل إليه جبريل ومعه ملك الجبال ليأمره بما شاء في هلاك المشركين، فقال ملك الجبال: "يا محمد إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟"، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم –: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئا» [رواه البخاري ومسلم].
وأيضًا فإن أحاديث الدُّعاء أو اللعن نادرة، وهذا ما أثارَ تعجُّب أم المؤمنين عائشة، والوصف لا يلحق بالموصوف إلاَّ بأن يكون عادةً متأصِّلة فيه اشتهر بها، والنَّبيُّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - كان على العكْس من ذلك.
وبهذا تُفهم النُّصوص في ضوء بعضِها البعض بإذن الله تعالى.
ثمَّ إنَّ ضلاَّل النَّصارى يعترضون على موقف واحدٍ من سيرة رسولِ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - التى نقلت إليْنا كاملة، شاملة جميع أقواله وأفعاله وأحوالِه على مدى ثلاثٍ وعشرين سنة، فماذا يقولون على كتبهم الطَّافحة بالسبِّ واللَّعن والفحش والوقاحة، بل والجنس الفاضِح الذي يصف أدقَّ التَّفاصيل في جسد المرأة.
ففي نشيد الإنشاد، وهو سفر جنسي بحْت، تفاصيل جنسيَّة لا يتخيَّلها عقْل، بالرَّغم من محاولات تفْسيره تفسيراتٍ رمزيَّةً، ولولا خشية إشاعة الفاحِشة، واشمِئْزاز النفوس الطَّاهرة، لنقلْتُ بعضًا منْه، فضلاً عن اكتظاظ ما يسمى بالكتاب المقدس بالعديد من القصص والنُّصوص الفاضحة.
منها فرْية زنا لوط - عليه السلام - بابنتيْه، وادِّعاء الكتاب المقدَّس أنَّ داود - عليه السلام - زنى بزوجةِ جارِه ورئيس جيشه، ثمَّ خطَّط لقتله.
وكذلك ادّعاء الكتاب المقدس أنَّ إبراهيم - عليْه السَّلام - استخدم جَمال زوجتِه ليحْمي نفسَه من المصريين، وقصَّة إغراء راعوث لبوعز جنسيًّا بإيعازٍ من حماتِها.
كل هذا والأناجيل لم تتناول سِوى فترة قصيرة جدًّا من حياة المسيح، تتراوح بين العام والنِّصف وثلاثة أعوام، بل وحتَّى هذه الفترة تناولتْها باختصار شديد جدًّا، ومع هذا خرجْنا منها بقاموس مكتظّ بالسفالات، منها:
• يسوع يسب أنبياء الله قاطبة:
"أنا باب الخراف وجميع الَّذين جاؤوا قبلي سارقون ولصوص!" (يوحنا 7:10).
• يسوع يسب المؤمِنين من اليهود (الحواريين):
قال لبطرس كبير الحواريِّين: "يا شيطان" (متى 16: 23).
• وشتم آخرين منهم بقوله: "أيُّها الغبيَّان والبطيئا القلوب في الإيمان!" (لوقا 24 : 25).
• بل شتم أحد الَّذين استضافوه ليتغدَّى عنده: "سأله فريسي أن يتغدَّى عنده، فدخل يسوع واتَّكأ، وأمَّا الفريسي فلمَّا رأى ذلك تعجَّب أنَّه لم يغتسل أوَّلاً قبل الغداء، فقال له الرَّبّ: أنتم الآن أيها الفريسيون تنقون خارج الكأس، وأمَّا باطنكم فمملوء اختطافًا وخبثًا، يا أغبياء! ويل لكم أيها الفريسيون! ... فأجاب واحد من النَّامسيين وقال له: يا معلم، حين تقول هذا تشتمُنا نحن أيضًا، فقال: وويل لكم أنتم أيّها الناموسيون!" (إنجيل لوقا 11 : 39).
• يسوع يسب المؤمنين من غير اليهود:
سبَّ المرأة الكنعانيَّة المؤمنة ووصفها بالكلبة لمجرَّد أنَّها ليست من بني إسرائيل، "وخرَجَ يَسوعُ مِنْ هُناكَ وجاءَ إلى نواحي صورَ وصيدا 22 فأَقبلَتْ إلَيهِ امرأةٌ كَنْعانِيَّةٌ مِنْ تِلكَ البلادِ وصاحَت: "ارْحَمني، يا سيِّدي، يا ابن داودَ، ابنتي فيها شَيطانٌ، ويُعذِّبُها كثيرًا" 23 فما أجابَها يَسوعُ بكَلِمَةٍ، فَدنا تلاميذُهُ وتَوَسَّلوا إلَيهِ بقولِهِم: "اصرِفْها عنَّا، لأنَّها تَتبَعُنا بِصياحِها" 24 فأجابَهُم يَسوعُ: "ما أرسلَني الله إلاَّ إلى الخِرافِ الضَّالَّةِ مِنْ بَني إِسرائيلَ" 25 ولكنَّ المرأةَ جاءَتْ فسَجَدَتْ لَه وقالَت: "ساعِدْني، يا سيِّدي" 26 فأجابَها: "لا يَجوزُ أنْ يُؤخذَ خُبزُ البَنينَ ويُرمى إلى الكِلابِ" 27 فقالَت لَه المَرأةُ: "نَعم، يا سيِّدي، حتى الكلابُ تأكُلُ مِنَ الفُتاتِ الذي يَتَساقَطُ عَنْ موائدِ أصحابِها" 28 فأجابَها يَسوعُ: "ما أعظَمَ إيمانَكِ، يا امرأةُ! فلْيكُنْ لَكِ ما تُريدينَ" فشُفِيَت ابنَتُها مِنْ تِلكَ السّاعةِ".
فالمرأة الكنعانية - وفْق هذا النص - كانت مؤمنةً بأنَّ المسيح هو ابن داود المبشَّر به، وأنَّه يملك بإذن الله أن يساعدها، ومع هذا أعرض عنها المسيح، وقال: إنه لم يرسل إلاَّ لليهود، وحين توسَّلت إليه وتضرَّعت بذلٍّ لتنقِذ ابنتها، قال: إنَّها كلبة أممية، ولا يجوز أن يُؤخذ طعام الأبناء (اليهود) ليطرح للكلاب أمثالها، حينها تنازلتْ عن آخِر قطرة في كرامتها وإنسانيَّتها، فاعترفت على نفسها أنَّها كلبة تحت أقدام أسيادها تنتظر أن تأكل من فتات طعام موائدهم… حينئذ - وفقط - رضي عنها يسوع النَّصارى واعتبرها صالحة!
• يسوع النَّصارى يصف سائر الأميِّين بالكلاب والخنازير، وينصح اليهود بعدم هدايتهم:
"لا تعطوا القدس للكلاب، ولا تطرحوا دررَكم قدام الخنازير؛ لئلاَّ تدوسها بأرجلها وتلتفت فتمزّقكم" (متى 7 : 6).
ويسب معلمي الشَّريعة قائلاً لهم: "يا أولاد الأفاعي" (متى 3 : 7).
• وشتمَهم في موضع آخَر قائلاً لهم: "أيُّها الجهَّال العمْيان" (متى 23 : 17).
مع أنَّ بولس نفسه اعتذرَ حين سبَّ أحدَهم، وقال: "ما كُنتُ أعرِفُ، أيُّها الإخوةُ، أنَّهُ رَئيسُ الكَهنَةِ، فالكُتُبُ المُقَدَّسَةُ تَقولُ: لا تَلعَنْ رَئيسَ شَعبِكَ" (أعمال 23 : 5).
فإمَّا أنَّ بولس جاهل بنسخ إلَهه لرأْيِه، وإمَّا أنَّ إلَهه خالف حكمه.
وفي رؤيا يوحنَّا التي وصف الله فيها بأنَّه خروف ذو سبعة قرون!
فضلاً عن أنَّ الأناجيل الَّتي بين أيدي النَّصارى ليس لها سند، ولا يُمكن أن يقال عنه: إنَّه الإنجيل الذي نزل على عيسى - عليه السلام - فقد كتبت جميعًا بعد رفْع عيسى - عليه السلام - إلى السَّماء، وهي أشبه بكتب الحكايات الخيالية وألف ليلة وليلة.
والباحث في الأناجيل الأربعة يعلم قطعًا أنَّه لا يمكن نسبتُها إلى هؤلاء الأربعة بدليلٍ صحيح، فلا يُعْرَف مَن كَتبها ولا ما هي اللُّغة الأصليَّة التي كتبت بها، حتَّى قال فهيم فؤاد في "مدخل للعهد الجديد" عندما سُئِل عن مؤلف إنجيل يوحنَّا: "لا يعلم إلاَّ الله وحْده مَن الذي كتب هذا الإنجيل!".
لقد كتبت أصول هذه الأناجيل باللغة اليونانيَّة فيما عدا (متى) الَّذي كُتِب بالعبرانيَّة، لكنَّ أيًّا من اللُّغتين لم تكن لغةً للمسيح، الَّذي كان يتكلَّم السريانيَّة كما دلَّت على ذلك الأناجيل، فمَن الَّذي ترجم هذه الأناجيل؟! وأيْن النُّسَخ الأصليَّة؟! فهذه أسئِلة لا تجدون لها جوابًا وهي تُفقد أي ثقة في هذا الأناجيل.
ولذلك تجد التناقُض الظَّاهر، والاختلاف البيّن، والأغلاط الواضحة في هذه الأناجيل، ممَّا يقطع بأنَّها من عند غير الله، وقد عدَّ صاحب كتاب "إظهار الحق" 125 اختلافًا وتناقُضًا فيما يسمَّى بالكتاب المقدَّس، ووجود 110 من الأغلاط التي لا تصحّ بحال، ووجود 45 شاهدًا على التَّحريف اللفظي بالزِّيادة، و20 شاهدًا على التَّحريف اللفظي بالنقصان.
أمَّا نسبة العظائم والقبائح إلى أنبياء الله ورسلِه الكرام، فحدِّث ولا حرج، كالباطل الذي ينسبونَه إلى لوط، ونوح، وداود - عليهم السلام - وغيرهم.
وقضيَّة التثليث، والصَّلب وهي من ركائز دين النَّصرانيَّة المحرَّف، وممَّا أجمعتْ عليه طوائفهم، ومع هذا فما أشدَّ التَّناقض والاضطراب الواقع في الأناجيل في هاتَين القضيَّتين!!
ففي (إنجيل لوقا 4 : 29 - 30) أنَّ الله عصم المسيح - عليه السلام - وحفِظه من كيد اليهود ومكرهم، فلم يستطيعوا أن يصلبوه، قال (يوحنا : 8 : 59): "فرفعوا حجارة ليرجموه، أمَّا يسوع فاختفى وخرج من الهيكل مجتازًا في وسطهم ومضى هكذا".
وقال (يوحنا 10 : 93): "فطلبوا أيضًا أن يُمسِكوه فخرج من أيديهم"، وفي (يوحنا 36 : 19): "وقد حدث هذا ليتمَّ ما جاء في الكتاب: لن يكسر منه عظم!".
وفي سفر (أعمال الرسل 1 : 11): "إنَّ يسوع هذا الَّذي ارتفع عنكم إلى السَّماء".
وفي (متى 4 : 6) و (لوقا 4 : 10 - 11): "مكتوب أنَّه يوصي ملائكتَه بك فعلى أياديهم يحملونك".
هذا العبارة في الإنجيل يُقصد بها المسيح، وهي كافية لإثبات عدَم صلبه.
مَن تأمَّل المجامع النصرانيَّة وتاريخها ودور بولس في تحْريف وتبديل النَّصرانيَّة، حتَّى حوَّلها إلى دين الشرك والوثنيَّة - علِم أنَّ اختيار الأناجيل الأربعة دون سواها، وتقْرير ألوهيَّة المسيح وبنوَّته، وألوهيَّة الروح المقدَّس - لم يكن لها سند إلاَّ هذه المجامع التي أخذ فيها بكلمة الرومان الوثنيِّين، وعوقب كلُّ مَن تمسَّك بالتَّوحيد.
أمَّا قول النبي لمعاذ بن جبل: «ثكِلَتْك أمك يا معاذ» [رواه البخاري]، وأن هذا دعاء عليه بالهلاك والموت - فهو قولُ مَن لا يعرف العربيَّة الحقَّة، ولا يعرف إلاَّ لغة الأناجيل الهابِطة، فهذه الكلمة ممَّا جرت به عادة العرب في وصل كلامِها بغيره بلا نيَّة، وكانت تضمِّن وتدغم بعض كلامِها بما ظاهرُه خلافُ ما تقصِده، كقولهم: "لا أمَّ له ولا أب"، و "تَرِبت يمينك"، و "يا ويله، أو ويل أمِّه" ونحو ذلك، لا يقصدون بشيء من ذلك حقيقةَ الدعاء، وكذلك قولُه - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: «ثكِلَتْك أمُّك يا معاذ» [رواه البخاري]، فلم يقصِد النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - الدُّعاء عليْه أن تفقِده أمه، فالعرب كانوا يقولون تِلك الكلِمة ولا يريدون حقيقتها.
فهي كلِمة تقولُها العرب للإنكار، ولا تُريد بها حقيقتَها، فتجري على ألسِنة العرب من غير قصْد الدُّعاء به، ومن ثم قيل: وقد يُوحش اللفظ وكلُّه ودٌّ، ويُكْرَه الشَّيء وليس من فعله بدٌّ، هذه العرب تقول: "لا أبا لك" للشَّيء إذا أهم، و "قاتَله الله".
أمَّا حديثُ زيْنب "سبِّيها فسبَّتْها" فضعيف؛ قال الألباني: "وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن جُدْعان، وامرأة أبيه أم محمَّد مجهولة لم يوثِّقْها أحد".
قال المنذري: "علي بن زيد بن جُدْعان لا يحتجُّ بحديثه، وأمُّ ابن جدعان هذه مجهولة".
ولو صحَّ الحديث، فليس فيه إلاَّ مشروعيَّة الرَّد على من يتقحَّم في الأمور بغير تثبُّت ولا رويَّة؛ قال تعالى: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} [النساء: 148]، ومَن تأمَّل هذه الآية العظيمة أدْرك كيف أنشأ الإسلام أمَّة جديدة من المجموعات المسلِمة، التي التقطها الإسلام من سفوح الجاهليَّة التي كانت تهيم فيها؛ ليأخذ بيدِها إلى القمَّة السامقة، وليسلِّمها لقيادة البشريَّة بعد بناء وتطْهير ضمائرها، وتطهير المجتمع ورفع المستوى الخلقي والنَّفسي، فتفوقت في أخلاقها الفرديَّة والاجتماعيَّة بقدر تفوُّقها في تصوُّرِها الاعتقادي على سائر أهل الأرْض، فقادت البشريَّة إلى النور والهدى، وتفوَّقت في العلم والحضارة والاقتصاد والسياسة، وكان هذا التفوُّق ثمرة للتفوُّق الاعتِقادي والأخلاقي؛ {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ}، فالجهر بالسوء في أيَّة صورة من صورِه سهْل على اللسان ما لم يكن هناك تحرُّج في الضَّمير، وتقوى لله، وشيوع هذا السوء كثيرًا، مما يترُك آثارًا عميقة في المجتمع، فقالة السُّوء حين تنتشِر وحين يصبح الجهر بها هيِّنًا مألوفًا، فيسقط الحياء النفسي والاجتماعي الَّذي يمنع الألسنة من النُّطق بالقبيح، فكره الله للأمَّة الإسلاميَّة أن تشيع فيها قالة السوء، ولكن يقتصر حقّ الجهر بها على مَن وقع عليه ظلم يدفعه بكلمة السوء، في حدود ما وقع عليه منْه من الظلم؛ فقال سبحانه: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ}، ففي هذه الحالة يكون الوصْف بالسوء انتصارًا من ظلم، ودفعًا لعدوان، وردًّا لسوء معيَّن قد وقع على إنسان معيَّن، وتشهيرًا بالظلم والظَّالم في المجتمع؛ لينتصف المجتمع للمظلوم، وليضْرب على يد الظالم وليخشى الظالم عاقبة فعله، فيتردَّد في تكراره، فالخير الذي يتحقَّق بالجهر بالسوء في تلك الحال له ما يبرِّرُه لتحقيق العدْل، والنصفة هو الهدف لا مطلق التَّشهير.
إنَّ الإسلام يحمي سمعة النَّاس - ما لم يظلموا - فإذا ظلموا لم يستحقُّوا هذه الحماية، وأُذن للمظلوم أن يجهر بكلمة السوء في ظالمه، وكان هذا هو الاستثناء الوحيد من كفِّ الألسنة عن كلمة السوء، وهكذا يوفِّق الإسلام بين حرصِه على العدل الذي لا يطيق معه الظلم، وحرصه على الأخلاق الَّذي لا يطيق معه خدشًا للحياء النَّفسي والاجتماعي؛ {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا}، وهذا القول يصلح بمفرده ردًّا مستقِلاًّ.
أمَّا قول النَّبيِّ ليهود بني قريظة: «يا إخوة القردة والخنازير»، فإنَّهم – أي: اليهود - نقضوا مواثيقَهم وما عاهدوا عليه النَّبيَّ، وغدروا بالمسلمين، وتحالفوا مع إخوانِهم من المشركين عبَّاد الأصنام، من قريش وغطفان، ضدَّ سيِّد الخلق أجمعين، بل هم مَن ألَّب الأحزاب على المسلمين، وكانت المهادنة بين اليهود وبين المسلمين تنصُّ على ألاَّ يغْدروا ولا يفْجروا، ولا يتجسَّسوا ولا يُعينوا عدوًّا، ولا يمدُّوا يدًا بأذًى، ولكنَّ جبلَّتهم النكِدة الشرّيرة، والحسد والحقد والغلّ في صدورهم على الإسلام، وعلى نبيِّه - دفعتهم للغدْر، ولم يغلب هذه الجبلَّة النكدة الشّرّيرة إلاَّ الإسلام وأهله يوم أن كانوا أهلَه، ولن يخلِّص العالم المعاصر من هذه الجبلَّة النكِدة إلاَّ الإسلام يوم يفيء أهله إليْه.
فلمَّا فضَّ الله جموع الكفْر، ودارت الدَّائرة على المشركين واليهود من بني قريظة، ذهب إليْهم النبي ليعاقِبَهم على غدْرِهم وخيانتهم للعهد.
أمَّا ما زعمه المنصر من سلام اليهود على النبي وقوله - صلَّى اللَّه علَيْهِ وسلَّم - "كَلاَّ إنَّها سَتَكُونُ تَحِيَّة"، فليس هناك حديث بهذا المعنى، وإنما ما ثبت في صحيحَي البخاري ومسلم عن عائشة - رضِي الله عنْها - قالت: دخل رهطٌ من اليهود على رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقالوا: "السام عليكم"، قالت عائشة: "ففهمتُها"، فقلت: "وعليْكم السَّام واللَّعنة"، قالت: فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: «مهلاً يا عائشة، إنَّ الله يحبُّ الرفق في الأمر كلِّه»، فقلت: يا رسول الله، أولم تسمع ما قالوا؟ قال رسولُ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: «قد قلت: وعليْكم»، قال: «رددتُ عليهم فيستجاب لي فيهم، ولا يُستجاب لهم فيَّ».
أمَّا مَن رمى مريم البتول العذْراء بالزِّنا بهتانًا وظلمًا، فاليهود؛ حيث يقولون: المسيح ابن يوسف النجَّار، ويقولون عن مريم: إنَّها بغي بعيسى، وهذا ممَّا أوْجب لعنتَهم وطرْدَهم وإبْعادهم عن الهدى، فاليهود لم يؤْمِنوا بما بعث الله به عيسى ابن مريم وكذَّبوه وخالفوه، وسَعَوْا في أذاه بكل ما أمكنهم، حتَّى جعل نبي الله عيسى - عليه السلام - لا يُساكِنُهم في بلدة، بل يكثر السِّياحة هو وأمُّه - عليهما السلام - ثمَّ لم يقنعْهم ذلك حتَّى سعَوا إلى ملِك دمشق في ذلك الزَّمان - وكان مشركًا من عبدة الكواكب - وقالوا: إنَّ ببيت المقدس رجُلاً يفتن النَّاس ويضلُّهم، ويفْسِد على الملك رعاياه، فغضب الملك من هذا، وكتَب إلى نائبه بالقُدس أن يَحتاط من هذا المذْكور، وأن يصْلبه ويضع الشَّوك على رأسه، ويكفّ أذاه عن النَّاس، فلمَّا وصل الكتاب امتثل مُتَولِّي بيت المقدس ذلك، وذهب هو وطائفة من اليهود إلى المنزِل الَّذي فيه عيسى - عليه السلام - وهو في جماعة من أصحابه - اثنا عشر أو ثلاثة عشر، وقيل: سبعة عشر نفرًا - وكان ذلك يوم الجمُعة بعد العصر ليْلة السبت، فحصروه هنالك، فلمَّا أحسَّ بهم وأنَّه لا محالة من دخولهم عليه، أو خروجه عليْهم، قال لأصحابه: أيكم يُلْقَى عليْه شبهي، وهو رفيقي في الجنَّة؟ فانتَدَب لذلك شابٌّ منْهم، فكأنَّه استصغَره عن ذلك، فأعادَها ثانيةً وثالثةً، وكلُّ ذلك لا يَنْتَدبُ إلاَّ ذلك الشَّابّ - فقال: أنت هو - وألقى اللهُ عليْه شبه عيسى، حتَّى كأنَّه هو، وفُتحَت رَوْزَنَة من سقف البيت، وأخذت عيسى - عليه السلام - سِنةٌ من النَّوم، فرفع إلى السَّماء وهو كذلك.
فلمَّا رفع خرج أولئِك النَّفر، فلما رأى أولئِك ذلك الشَّابَّ ظنُّوا أنَّه عيسى، فأخذوه في اللَّيل وصلبوه، ووضعوا الشَّوك على رأسه، فأظهر اليهود أنَّهم سعَوا في صلْبِه وتبجَّحوا بذلك، وسلَّم لهم طوائفُ من النَّصارى ذلك لجهلهم وقلَّة عقلهم، ما عدا مَن كان في البيت مع المسيح، فإنَّهم شاهدوا رفْعَه، وأمَّا الباقون فإنَّهم ظنُّوا كما ظنَّ اليهود أنَّ المصلوب هو المسيح ابن مريم.
ففي (موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، ج 14 / ص 436 - 437):
"يُشار إلى المسيح (عيسى ابن مريم) بكلمة "يشو" العبريَّة، ويُشار إليه في التلمود بوصفه "ابن العاهرة"، كما يُشار إلى أنَّ أباه جنديٌّ رومانيٌّ حملت منْه مريم العذراء سفاحًا.
أمَّا كلمة "ماشيَّح"، فإنَّها تشير إلى المسيح المخلِّص اليهودي الَّذي سوف يأتي في آخر الأيام.
ويُشير التلمود إلى أنَّ صلب المسيح تمَّ بناءً على حُكْم محكمة حاخاميَّة (السنهدرين) بسبب دعوته اليهود إلى الوثنيَّة، وعدم احتِرامه لسلطة الحاخامات، وكلُّ المصادر الكلاسيكيَّة اليهوديَّة تتحمَّل المسؤوليَّة الكاملة عن ذلك، ولا يُذكَر الرومان بتاتًا في تلك المصادر.
وظهرت كتب مثل توليدوت يشو (ميلاد المسيح)، وهي أكثر سوءًا من التلمود نفسه، وتتَّهم المسيح بأنَّه ساحر.
وقال: "توليدوت يشُّو" عبارة عبريَّة تعني "حياة المسيح"، وهي عنوان كتاب كان متداولاً بين أعضاء الجماعات اليهودية في العصور الوسطى في الغرب، ويُقدِّم هذا الكتاب التصوُّر اليهودي لمولد وحياة المسيح، وقد تداخلت عدَّة عناصر لتكوِّن هذه الصورة، من بينها بعض أقسام التلمود (سوطه أو المرْأة المشبوهة - السنهدرين) وبعض الفتاوى في عصر الفقهاء (جاؤون)، وبعض العناصر الفلكلوريَّة المنتشرة بين أعضاء الجماعات اليهودية.
ويُقدِّم الكتاب أحيانًا صورة إيجابيَّة إلى حدٍّ ما للعذراء مريم أمّ المسيح، فهي من عائلة طيِّبة وتعود جذورُها لبيت داود، أمَّا أبو المسيح فهو رجُل شرّير قام باغتصابها ثمَّ هرب.
وتُبيِّن القصَّة أنَّ المسيح شخص يتمتَّع بذكاء عال، ولكنَّه لا يحترِم شيوخ البلد وحكماءها، وهو يتمتَّع بمقدَّرات عجائبيَّة لأنَّه سرق أحد الأسماء السريَّة للإله من الهيكل، ومع هذا ينجح أحد فقهاء اليهود في إبطال سرِّه، وتوجد تفاصيل أخرى في الكتاب أكثر بشاعة وقبحًا.
ويهْدف الكتاب إلى تفريغ قصَّة المسيح من أي معنى روحي، كما أنَّها تحاول تفسير المعجزات التي تدور حول المسيح بطريقة تكشفُها وتنزع عنها أيَّ سحر أو جلال أو هالات دينيَّة.
وهذا الكتاب يُسبِّب كثيرًا من الحرج للجماعات اليهوديَّة حينما تكتشِف السلطات أمره؛ ولذا كان بعض الحاخامات يحْرِصون على تأكيد أنَّ يسوع المشار إليْه في الكتاب ليس المسيح، وإنَّما هو شخص يحمل هذا الاسم عاش قرْنين قبل الميلاد، وقد أُعيد طبع كتاب توليدوت يشّو على نطاق واسع في إسرائيل".
وقد استمرَّ الصراع بين النَّصارى واليهود، قتلة الرَّبّ - كما كانوا يسمُّونهم - وأنَّهم تشتَّتوا عقابًا لهم على ما اقترفوه من ذنوب، حتَّى استحمر اليهودُ النصارى.
أما الموسوعات اليهودية فتطلق على المسيح Ben-Pandera وتصِف أمَّه بالزنا:
يسوع إله النَّصارى ابن زنا، وأبوه جندي روماني.
تذكر الموسوعة اليهودية عن يسوع أنَّه كان يلقَّب بلقبي المجهول وابن الزنا (bastard):
The two expressions so often applied to Jesus in later literature “that anonymous one,” the name of Jesus being avoided and “bastard”.
وتنكر الموسوعة اليهودية أن يكون يسوع قد وُلِد من عذراء، وتذْكر أنَّه ولد ولادة عادية:
The Jews, who are represented as inimical to Jesus in the canonical Gospels also, took him to be legitimate and born in an entirely natural manner.
وتذكر أنَّ أباه جندي روماني يدْعى بانديرا، وأنَّه غرَّر بالسيدة العذراء مريم - حاشا لله:
The seducer was a soldier by the name of Panthera.
وتقول: إنَّه كان معروفًا بين اليهود باسم Ben-Pandera ابن بانديرا:
It is certain, in any case, that the rabbinical sources also regard Jesus as the “son of Pandera”.
أمَّا التلمود فيصفُ السيِّدة مريم العذراء - حاشا لله - أنَّها عاهرة (harlot):
She who was the descendant of princes and governors, played the harlot with carpenters.
والتلمود يصِف يسوع بابن الزنا الَّذي ولد نتيجة علاقة غير شرعيَّة:
So-and-so is a bastard having been born from a forbidden union with a married woman.
ويطلق التلمود على يسوع اسم Ben Pandera أو Ben Padira وتعني: ابن بانديرا نسبة إلى الجندي الروماني بانديرا الَّذي يوصف بأنَّه عشيق (paramour) السيدة مريم - حاشا لله:
Ben Stada was Ben Padira. R. Hisda said: ‘The husband was Stada, the paramour Pandira.
ويذكر الفيلسوف اليوناني كلاسيوس أنَّ أمَّ يسوع ارتكبت الزِّنا مع بانديرا، وأنجبت ابن الزنا يسوع وكانت تعيش في خزي وعار:
Jesus had come from a village in Judea, and was the son of a poor Jewess who gained her living by the work of her own hands. His mother had been turned out of doors by her husband, who was a carpenter by trade, on being convicted of adultery [with a soldier named Panthéra]. Being thus driven away by her husband, and wandering about in disgrace, she gave birth to Jesus, a bastard. Jesus, on account of his poverty, was hired out to go to Egypt. While there he acquired certain (magical) powers which Egyptians pride themselves on possessing. He returned home highly elated at possessing these powers, and on the strength of them gave himself out to be a god.
وتستمر هذه الاتِّهامات حتَّى يومنا هذا، حيث تصِف مواقعُهم الإلكترونية يسوع بابن الزنا الذي ولد نتيجة علاقة غير شرعيَّة:
According to the Talmud, Yeshu was the son of a Jewish woman named Miriam who was betrothed to a carpenter. “Betrothed” means she was legally married to him, but she was not yet living with him or having sexual relations with him. The story says that Miriam was either raped by or voluntarily slept with Pandeira, a Greek or Roman soldier. Miriam than gave birth to Yeshu, who was considered a “mamzer” (bastard), a product of an adulterous relationship. The Talmud describes Yeshu as a heretic who dabbled in sorcery and lead the people astray. Later, the Sanhedrin (the Jewish “Supreme Court”) ordered Yeshu stoned to death and his dead body was hung from a tree until nightfall after his death, in accordance with the ancient Jewish punishment for heretics.
بل ما يسمَّى بالكتاب المقدس ينسب يسوع إلى يوسف النجَّار عدَّة مرَّات، مثلما ورد في (يوحنا 6: 42): "وقالوا أليس هذا هو يسوع ابن يوسف الَّذي نحن عارفون بأبيه وأمه، فكيف يقول هذا: إني نزلت من السَّماء؟!".
في حين أنَّها كانت مخطوبة له فقط، كما جاء في (لوقا 1: 27) "إلى عذراء مخطوبة لرجُل من بيت داود اسمه يوسف، واسم العذراء مريم".
كلّ ذلك ولم يرد على لسان يسوع كلمة واحدة تبرئ أمه!
ومن نظر إلى نسب يسوع في العهد الجديد، وجد أنَّ يسوع من نسل زناة:
ففي متى العدد (3: 1): "ويهوذا ولد فارص وزارح من ثامار، وفارص ولد حصرون، وحصرون ولد آرام".
ويهوذا حسب الكتاب المقدس كان قد زنَى (زنا محارم) بزوجةِ ابنه ثامار، كما في القصَّة التي وردت في (سفر التَّكوين الإصحاح 38: 13)، "فأخبرت ثامار، وقيل لها: هوذا حموك صاعد إلى تمنة ليجزَّ غنمه، 14 فخلعت عنها ثياب ترملها وتغطَّت ببرقع وتلفَّفت وجلست في مدخل عينايم الَّتي على طريق تمنة؛ لأنَّها رأت أن شيلة قد كبر وهي لم تعْط له زوجة، 15 فنظرها يهوذا وحسبها زانية؛ لأنها كانت قد غطَّت وجهَها، 16 فمال إليْها على الطريق وقال: هاتي أدخل عليك؛ لأنَّه لم يعلم أنَّها كَنَّته، فقالت: ماذا تعْطيني لكي تدخل عليَّ؟ 17 فقال: إنِّي أرسل جدي معزى من الغنم، فقالت: هل تعطيني رهنًا حتَّى ترسله؟ 18 فقال: ما الرَّهن الذي أعطيك؟ فقالت: خاتمك وعصابتك وعصاك الَّتي في يدك، فأعطاها ودخل عليها، فحبلت منه، 19 ثمَّ قامت ومضت وخلعت عنْها برقعها ولبست ثياب ترمّلها، 20 فأرسل يهوذا جدي المعزى بيدِ صاحبه العدلامي ليأخذ الرهن من يدِ المرأة، فلم يجدها، 21 فسأل أهل مكانِها قائلاً: أين الزانية التي كانت في عينايم على الطريق؟ فقالوا: لم تكن ههُنا زانية، 22 فرجع إلى يهوذا وقال: لم أجدها وأهل المكان أيضًا قالوا: لم تكن ههنا زانية، 23 فقال يهوذا: لتأخذ لنفسها لئلاَّ نصير إهانة، إنِّي قد أرسلت هذا الجدي وأنت لم تجِدْها، 24 ولمَّا كان نحو ثلاثة أشهر أخبر يهوذا، وقيل له: قد زنت ثامار كنَّتك وها هي حبلى أيضًا من الزِّنا، فقال يهوذا: أخرجوها فتحرق، 25 أما هي فلمَّا أخرجت أرسلت إلى حميها قائلة: من الرَّجُل الذي هذه له أنا حبلى؟ وقالت: حقِّق لمن الخاتم والعصابة والعصا هذه، 26 فتحقَّقها يهوذا وقال: هي أبرُّ منِّي لأنِّي لم أعطِها لشيلة ابني، فلم يعد يعرفها أيضًا، 27 وفي وقت ولادتها إذا في بطنِها توءمان، 28 وكان في ولادتها أنَّ أحدهما أخرج يدًا فأخذت القابلة وربطت على يده قرمزًا، قائلة: هذا خرج أوَّلاً، 29 ولكن حين ردَّ يدَه إذْ أخوه قد خرج، فقالت: لماذا اقتحمت عليك اقتحامًا، فدعي اسمه فارص، 30 وبعد ذلك خرج أخوه الَّذي على يده القرمز، فدعي اسمه زارح.
وفي متى العدد (5 : 1) ورد نسب يسوع:
"وسلمون ولد بوعز من راحاب، وبوعز ولد عوبيد من راعوث، وعوبيد ولد يسى".
وراحاب امرأة زانية حسب ما ورد في سفر (يشوع 2 : 1): "فأرسل يشوع بن نون من شطّيم رجلين جاسوسين سرًّا قائلاً: اذْهبا انظرا الأرض وأريحا، فذهبا ودخلا بيت امرأة زانية اسمها راحاب، واضطجَعَا هناك".
وفي متى العدد (6: 1): "ويسى ولد داود الملك، وداود الملك ولد سليمان من الَّتي لأوريا".
وداود - حسب الكتاب المقدَّس - زنى مع زوجة أوريا (الَّتي لأوريا) كما ورد في سفر صموئيل الثاني الإصحاح 11 : 2:"وكان في وقت المساء أن داود قام عن سريرِه وتمشَّى على سطح بيت الملك، فرأى من على السطح امرأة تستحمّ، وكانت المرأة جميلة المنظر جدًّا، 3 فأرسل داود وسأل عن المرأة فقال واحد: أليست هذه بثشبع بنت اليعام امرأة أوريا الحثِّي، 4 فأرسل داود رسُلاً وأخذها، فدخلت إليْه فاضطجع معها وهي مطهّرة من طمثِها، ثمَّ رجعت إلى بيتها 5 وحبلت المرأة، فأرسلت وأخبرت داود، وقالت: إنّي حبلى".
ثمَّ خطَّط داود لقتل أوريا زوجها:
"14 وفي الصباح كتب داود مكتوبًا إلى يوآب وأرسله بيد أوريا، 15 وكتب في المكتوب يقول: اجعلوا أوريا في وجه الحرب الشَّديدة، وارجعوا من ورائه فيضرب ويموت، 16 وكان في محاصرة يوآب المدينة أنَّه جعل أوريا في الموضع الذي علم أنَّ رجال البأس فيه، 17 فخرج رجال المدينة وحاربوا يوآب فسقَط بعض الشعب من عبيد داود، ومات أوريا الحثِّي أيضًا".
فهذا هو نسب يسوع - إله النَّصارى - كما جاء في العهد الجديد، وكلُّه زناة ومرتكبو فواحش بحسَب كتابهم المقدَّس، وهو ما يُظْهِر يدَ التَّحريف ودور اليهود الجلي في دسّ تلك القاذورات.
وأمَّا المسلِمون، فيقولون عن المسيح عيسى ابن مريم: هو عبد الله ورسولُه وكلمته ألقاها إلى مريم العذْراء البتول، وروح منه، وهو وجيهٌ في الدُّنيا والآخرة ومن المقرَّبين، ويصِفونه بما وصفه الله به في كتابِه، لا يغْلون فيه غلوَّ النَّصارى، َولا يتهمونه اتهامات اليهود الكاذبة.
ولمن أراد المزيد في معرفة خبايا ما يسمى بالكتاب المقدس، يراجع ما صدر مؤخَّرًا بعنوان:
“الكتاب المقدس بلا رقابة: الأجزاء الفاجرة والداعرة في الكتاب الجيد! The Uncensored Bible: The Bawdy and Naughty Bits of the Good Book”.
حيث يدرس النُّصوص والقصص الإباحيَّة في الكتاب المقدَّس بدون توْرية، مع البعد عن التَّفسيرات الرمزيَّة لبعض اللاهوتيِّين، الذين كلَّما خجلوا من نصٍّ في الكتاب المقدَّس ادَّعوا أنَّه رمز، وهم بذلك يثبِتون - بطريقة غير مباشرة - أنَّ هناك عجزًا في نصوص الكتاب المقدس حيثُ الفهم المباشر لا يستقيم، فعلماء اللاهوت في الغرْب لا يخجلون من الاعتِراف بالمعنى الصَّريح لتلك النصوص الإباحيَّة، كما في هذا الكتاب وغيره الكثير، بخلاف الشَّرقيِّين الَّذين يعيشون في خرافة "التفسير الرمزي"، ويُلزمون النَّصارى بتلقّي قول الكنيسة بالقبول، وافق العقل أو خالفه، وعلى المسيحي إذا لم يستسِغْ عقْلُه قولاً قالتْه الكنيسة، أو مبدأ دينيًّا أعلنتْه، عليه أن يروِّض عقله على قبوله، فإذا لم يستطع، فعليه أن يشكَّ في عقله ولا يشكّ في قول البابا.
هذا؛ وكان الواجب على النَّصارى التفرُّغ للبحث عن جواب لمشاكِلِهم الدينيَّة، أو الاعتِراف بأنَّ كتابهم محرَّف كما فعلت المجامع الغربيَّة، والبعد عن المحاولات اليائِسة للطَّعن في الإسلام، أو التَّلْبيس على الأغْرار، فالشَّريعة الإسلاميَّة بُنِيَت على موافقة صحيح المنْقول لصريحِ المعقول، وليس كما يأمُر القساوسة أتْباعهم أن يعتقدوا وهم عمْيان.
وراجع على موقعِنا الرابطين: (أكبر موجة تحول من المسيحية إلى الإسلام)، (دفاعًا عن النصارى).
هذا؛ وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم.
خالد عبد المنعم الرفاعي
أضيفت بتاريخ : : 25 - 02 - 2010
الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:
فقد اعتادت جماعات تنصيرية "Christian groups" على التحرش بالمسلمين عن طريق شبكة الإنترنت بإرسال رسائل للتَّشكيك في الإسلام، وبث الشبهات بين المسلمين.
ومحور تلك التهافتات ينحصر في التالي:
1- أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يسبُّ ويلعن الكفَّار.
2- أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يسبُّ ويلعن اليهود والنَّصارى.
3- أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يأمر زوجاتِه بسبِّ بعضهن البعض، وأمر بلعْن نساءِ أمَّته.
4- أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يسبُّ ويلعن المسلمين.
ثم ذكر بعض الأحاديث ليثبّت بها شبهته الداحضة وهي:
ما رواه مسلم عَنْ عائِشةَ قالَت: دخَلَ على رَسُولِ اللَّه - صلَّى اللَّهُ عليْه وسلَّم - رَجُلان، فكلَّماهُ بِشَيْءٍ لا أدْرِي ما هُو فأغْضَباهُ، فلَعَنَهُما وسَبَّهُما، فلَمَّا خَرَجا، قُلْتُ: "يا رَسُولَ اللَّه، مَن أصَابَ مِن الخَيْرِ شَيْئًا مَا أصَابَهُ هذَان"، قالَ: «وما ذَاكِ؟»، قالَت: قُلْتُ: لعَنْتَهُما وسَبَبْتَهُما، قَالَ: «أوَمَا عَلِمْتِ ما شَارَطْتُ عَلَيْه رَبِّي، قُلْتُ: اللَّهُمَّ إنَّما أنا بَشَرٌ، فأيُّ المُسْلِمِينَ لَعَنْتُه أوْ سَبَبْتُه فاجْعَلْه لَهُ زَكاةً وأجْرًا».
وعن أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّه - صلَّى اللَّهُ علَيْه وسلَّم -: «اللَّهُمَّ إنَّما أنَا بَشَرٌ، فأيُّما رَجُلٍ مِن المُسْلِمينَ سَبَبْتُه أوْ لَعَنْتُه أوْ جَلَدْتُه، فاجْعَلْها لَهُ زَكَاةً ورَحْمَةً» [رواه مسلم].
وعن عبد اللَّه: قال النَّبيُّ - صلَّى اللَّهُ علَيْه وسلَّم -: «سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ وقِتالُهُ كُفْرٌ» [رواه البخاري ومسلم].
فهل سباب محمَّد - صلَّى اللَّهُ علَيْه وسلَّم - للمسْلمين كان فسوقًا منه؟!
وفي غزوة تبوك: قال: خرجنا مع رسولِ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - عام غزوة تبوك، فكان يجمع الصَّلاة؛ فصلَّى الظهر والعصر جميعًا، والمغْرب والعشاء جميعًا، حتَّى إذا كان يومًا أخَّر الصَّلاة، ثمَّ خرج فصلَّى الظهر والعصر جميعًا، ثمَّ دخل ثمَّ خرج بعد ذلك فصلَّى المغرب والعشاء جميعًا، ثمَّ قال: «إنَّكم ستأتون غدًا - إن شاء الله - عين تبوك، وإنَّكم لن تأْتوها حتى يضحي النَّهار، فمَن جاءها منكُم، فلا يمسَّ من مائها شيئًا حتَّى آتي»، فجئْناها وقد سبقَنا إليها رجلان، والعين مثل الشراك تبضُّ بشيء من ماء، قال: فسألهُما رسولُ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: «هل مسسْتُما من مائِها شيئًا؟»، قالا: "نعم"، فسبَّهما النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقال لهما ما شاء الله أن يقول، قال: ثمَّ غرفوا بأيديهم من العين قليلاً قليلاً حتَّى اجتمع في شيء، قال: وغسل رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيه يدَه ووجهَه، ثمَّ أعاده فيها، فجرتِ العين بماء منهمِر - أو قال: غزير، شكَّ أبو علي أيَّهما قال - حتَّى استقى الناس، ثمَّ قال: «يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة، أن ترى ما ههُنا قد مُلِئَ جنانًا» [رواه مسلم].
وقوله: «ثكلَتْك أمك يا معاذ»، «ثكلَتْك أمك زياد»؛ [رواه أحمد وابن ماجه، وروى الترمذي عنه نحوَه، وصحَّحه الألباني].
وعن أُمِّ المُؤْمِنينَ عائشة - قالَت: دَخَلَ عليَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيه وسلَّم - وعِنْدَنا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، فجَعَلَ يَصْنَعُ شَيْئًا بِيَدِه، فقُلْتُ بِيَدِه حتَّى فطَّنْتُه لَها، فأمْسَكَ، وأقْبَلتْ زَيْنَبُ تَقَحَّمُ لِعائِشَةَ - رَضِي اللَّهُ عَنْها - فنَهاها فأبَتْ أنْ تَنْتَهِيَ، فقَالَ لِعائِشَةَ: "سُبِّيها" فسَبَّتْها فغَلَبَتْها، فانْطَلَقَتْ زَيْنَبُ إلى علِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - فقالَتْ: إنَّ عَائِشَةَ - رضِي اللَّهُ عَنْهَا - وقَعَتْ بِكُمْ وفَعَلتْ، فجاءَتْ فاطِمةُ فقَالَ لها: "إنَّها حِبَّةُ أبِيكِ ورَبِّ الكَعْبةِ"، فانْصَرَفَت، فقَالَت لَهُم: إنِّي قُلْتُ لَهُ: كَذَا وكَذا فقَالَ لِي: كَذا وكَذَا، قالَ: وجاءَ عَلِيٌّ - رضِي اللَّهُ عنْه - إلى النَّبيِّ - صلَّى اللَّهُ علَيْه وسلَّم - فكَلَّمهُ في ذَلِكَ" [ضعفه الألباني].
قال المنصرون: هل هكذا كان يعلِّم زوجاته، ومن بعدهن المسلمين؟!
وعن عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبي - صلَّى اللَّهُ علَيه وسلَّم -: «سيكون في آخر أمَّتي رجال يرْكبون على سروجٍ كأشْباه الرحال، ينزلون على أبواب المساجد، نساؤُهم كاسيات عارِيات، على رؤوسهم كأسمنة البخت، العنوهنَّ فإنهنَّ ملعونات، لو كانت وراءكم أمَّة من الأُمم، لخدم نساؤكم نساءَهم كما خدمتْكم نساء الأُمم من قبلكم» [حسنه الألباني].
وفي صحيح مسلم عن أبي هُرَيْرَة - رضِي الله عنْه - قال: قِيلَ: "يَا رَسُولَ اللَّه، ادْعُ على المُشْرِكينَ"، قالَ: «إنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وإنَّما بُعِثْتُ رَحْمَةً» [رواه مسلم].
وعن عبداللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عن أبِيه، قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّه - صلَّى اللَّهُ علَيْه وسلَّم - يَوْمَ أُحُدٍ: «اللَّهُمَّ العَنْ أبا سُفْيَانَ، اللَّهُمَّ العَن الحَارِثَ بْنَ هِشامٍ، اللَّهُمَّ العَنْ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ»، قالَ فنَزَلَتْ: {لَيْسَ لَكَ مِن الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} [آل عمران: 128]، فتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِم فأسْلَمُوا وحَسُنَ إسْلامُهُم [صححه الألباني].
وروى عَلِيٌّ - رَضِي اللَّه عَنْهُ - قالَ: يا رَسُولَ اللَّه، لا عَلَيْك ألاَّ تَأْتِيَهُم (أي: اليهود)، فإنَّهُمْ يَشْتُمونَك، فقالَ: «كَلاَّ إنَّها سَتَكُونُ تَحِيَّة»، فأتَاهُم النَّبِيُّ - صلَّى اللَّه علَيْهِ وسلَّم - فقالَ: «يا إخْوَة القِرَدَة والخَنَازِير»، فقالُوا: يا أبَا القاسِم، ما كُنْت فحَّاشًا" .
ثم قال المنصرون: من قال: إنَّ اليهود سبُّوا العذراء واتَّهموها بالزنا؟! هل نجد عند حضرتك أيّ دليل من كتابات اليهود: أنَّهم اتَّهموا العذْراء بالزنا وقْتما ولَدَتِ المسيح؟!
هل عندك دليل من كتابات المسيحيِّين بأنَّ اليهود قالوا بهذا؟!. اهـ. من المنشور التنصيري.
فهذه السَّخافات والحماقات، ممَّا تَزيد المرء يقينًا في كوْن النَّصارى ضُلَّالاً، فعلى الرَّغم من ظهور صدْق المنهج الإسلامي، وشهود العِلْم الحديث لصحَّة القضايا العلميَّة المذْكورة في القرآن منذ أكثر من أرْبَعَةَ عشر قرنًا، إلاَّ أنَّ موانع الهداية تَمنع الكثير منهم من الدُّخول في الإسلام، وإن كان كلُّ مَن تحلَّى بالعقل لا يسعُه إلاَّ الدخول في الإسلام بعد البحث، ويكفي للعاقل المتأمِّل لواقعه المعاصر في معرِفة عظمة هذا الدِّين، أنَّه على الرَّغم من الحرب الشَّرسة المعْلنة على الإسلام كدين، فأعداد الدَّاخلين فيه في ازدياد يومًا بعد يوم، وفي كل بقاع المعْمورة، وممَّا زاد نار الحقْد عند المنصِّرين في الشَّرق الإسلامي، ما صدر مؤخَّرًا عن مركز "بيو" الأمريكي للأبحاث أنَّ المسلمين في مصر تصِل نسبتُهم إلى 95 % من سكَّان مصر 78.5 مليون شخص، بينما يصل عدد النَّصارى على اختِلاف مذاهبهم إلى 4.5 ملايين شخص من عدد سكَّان مصر البالغ 83 مليون شخص، فقد انهارت نسبة النَّصارى الَّتي كانت تتجاوز 10 % إلى أقلَّ من 5 % في السَّنوات الأخيرة، فدفع هذا الضلاَّل لمحاولة الطَّعن في الإسلام - وهيهات - مستغلِّين جهل كثير من المسلمين، وسوء أحوالهم الاقتصادية.
أمَّا طعن المنصِّرين في سيِّد ولد آدم وأكمل الخلْق - صلَّى الله عليه وسلَّم - بِما رواه البخاري ومسلم عن أبي هُريرة - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: «اللهُمَّ إنَّما أنا بشر، فأيّما رجُلٍ من المسلمين سببْته أو لعنتُه، أو جلدتُه، فاجعلها له زكاة ورحمة»، وفي لفظ: «اللهُمَّ إنَّما محمَّد بشر، يغضب كما يغضب البشَر، وإنِّي قد اتَّخذتُ عندك عهدًا».
فمن المعلوم أنَّ قوى الإنسان ثلاث: قوَّة العقل، وقوَّة الغضب، وقوَّة الشَّهوة.
فالقوَّة الغضبيَّة التي كمالها بالغلَبة ليس في ترتُّب أثَرِها عليْها شرٌّ من حيث وجودُه، بل الشَّرُّ عدم ترتُّب أثرها عليها البتَّة، فتكون ضعيفة عاجزة مقْهورة، والشَّرّ الوجودي الحاصِل منها شرٌّ إضافي بالنِّسْبة إلى المظلوم، والقوى الغضبيَّة تعْتري الأَسوياء كلَّهم من بني آدم لردْع مَن يستحقُّ الردع، ورفع الظلم، وغير ذلك.
ولمَّا كان رسولُ الله بشرًا رسولاً، كان فيه تلك القوَّة، إلاَّ أنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم، لكَمال شفَقتِه ورحمته بأمَّته، وجميل خلقه وكرم ذاتِه - قصد مقابلة ما وقع منْه بالإحسان والتَّكريم، فشارَطَ ربَّه - سبحانه - إن كان المدعوُّ عليْه ليس لذلك بأهل، أن يفْعَل بالمدعوِّ عليه ضدَّ الدعاء، فلو كان النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - مريدًا لِما دعا به في الغضَب، لَما شرط على ربِّه وسأله أن يفعل بالمدعو عليْه ضدَّ دعائه؛ إذ من الممتنع اجتماع إرادة الضدَّين، وقد صرَّح بإرادة أحدِهِما، فدلَّ على عموم إرادته لِما دعا به في حالِ الغضَب، فالحديث يدلُّ على خِلاف ما أرادَه المنصِّرون.
وكذلك النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان مأمورًا من ربِّه بالغلْظة على الكفَّار والمنافقين؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ} [التوبة: 73]، ولا مانعَ عقلاً أن يكون من الإغْلاظ سبُّهم ولعنهم، ومن هذا المعنى دعاؤُه على رجالٍ من المشْركين آذَوا الله ورسولَه ويسمِّيهم بأسمائهم؛ لأن هذا مما أباحه الله له، حتَّى أنزل الله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} - وهو ما حدث مع بعضهم - {أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128]، وليس في الآية الكريمة نهيٌ عن اللَّعن، وإنَّما النَّهى عن تعْيين أسماء مَن يلعنهم؛ لعلَّ الله أن يتوب عليْهم، أو يعذِّبَهم في الدُّنيا بقتلهم، وفى الآخرة بالعذاب الأليم.
فمَن قال قولاً أو فعَل فعلاً استحقَّ به اللَّعن، لُعِن، سواء كان من عُصاة الأمَّة، أو من الكافرين، أو المنافقين، وهذا لا يخالف عِصْمَتَه ولا سماحته وحسن خلقه البتَّة؛ قال تعالى: {وَقَالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا} [المائدة: 64]، وقال سبحانه: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} [المائدة: 78]، وقوله تعالى: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [الأعراف: 44]، وقوله - عزَّ وجلَّ -: {أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود: 18].
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ الغَافِلاتِ المُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} [النور: 23].
وجاءت السنَّة المطهَّرة، وعلى لسان صاحبِها المعصوم - صلَّى الله عليْه وسلَّم - تلعَن مَن لعنهم الله في كتابه، ومنهم بعض عصاة المؤمنين بصفَتهم دون تعْيين أشْخاصهم، فلعن السَّارق، والمتبرِّجة، والواصِلة، والواشِمة، ومَن لعن والديْه، ومَن ذبح لغير الله، ومَن آوى محدثًا، ومَن غيَّر منارَ الأرض، وشارب الخمر، والرَّاشي والمرتشي، ومَن مثَّل بالحيوان، وغيرهم.
والحكمة البالغة في هذا هو الزَّجر والتَّخويف؛ ليرتدِعوا عن تلْك الصِّفات الذَّميمة الضَّارَّة بالمجتمع، وليضرب على يد الظَّالِم؛ ليخشى عاقبة فعلِه فيمتنع عن تكْرارها، فيسعد المجتمع، فالخير المتحقِّق من جرَّاء هذا له ما يؤيده من السِّياسة الشَّرعيَّة؛ وإلا فليس من السياسة الشرعية السليمة، اللين في جميع الأحوال ومع كل الأشخاص حتى في موضع الشدة، فهل هذا من حكمة القائد؟! اللهم لا ، وصدق القائل:
فقسا ليزدجروا ومن يك حازمًا فليقسُ - أحيانًا - على من يرحمُ
وقول الآخر:
وضع الندى في موضوع السيف بالعلا مضر كوضع السيفِ في موضع الندى
وكان النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُحاسب النَّاس بما يظهر منهُم، ودعوته على مَن يستحقُّ، أو سبّه أو جلده كان ممَّا خيِّر بين فعله عقوبةً للجاني أو ترْكه، وكلّ هذا مع ندْرته غضب لله - تعالى - وليس لنفْسِه؛ ففي الصَّحيح عن عائشة قالت: "ما انتقم لنفسه قطّ إلاَّ أن تنتهك حرمات الله"، وعنها قالت: "ما خيّر رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بين أمرَين إلاَّ أخذ أيسرَهُما ما لم يكن إثْمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد النَّاس منه، وما انتقم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لنفسه إلاَّ أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله بها"؛ رواهما البُخاري، وفي صحيح البخاري عن أنس - رضي الله عنْه - قال: خدمت رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عشر سنين، فلا واللهِ ما قال لي لشيء صنعته: لِمَ صنعته؟ ولا لشيء لم أصنعه: ألا صنعته؟ ولا لامَنِي، فإن لامَنِي بعضُ أهله قال: «دعه، وما قدّر فهو كائن أو ما قُضِي فهو كائن».
وقال: "لم يكُن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فاحشًا، ولا لعَّانًا، ولا سبَّابًا، كان يقول عن المعْتبة: «ما له ترب جبينه».
وقد أجمعت كتُب السير على أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان أعظم النَّاس خلقًا، فما كان باللعَّان ولا الفاحش ولا البذِيء، يؤيِّده عفْوه عن المنافقين وترْكه لقتل كثيرين مما يستحقُّون القتل، كعبد الله بن سلول رأس المنافقين، وغير ذلك كثير.
وقال - عزَّ وجلَّ – في وصف نبيه المعصوم - صلَّى الله عليه وسلَّم -: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ القَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159]، وقال - سبحانه -: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 215].
وقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم – في الحديث: ((ليْس بأهل لذلِك))؛ يعني: عند الله تعالى، وفى باطن الأمر، ولكنَّه في ظاهر الحال هو مستحقٌّ للَّعن، إمَّا بكفره وقتال المسلِمين كأهل مكَّة، أو إظْهار نفاقه ويكون في باطن الأمر ليْس كذلك، وهو - صلَّى الله عليه وسلَّم - مأْمور بالحكم بالظَّاهر، والله يتولَّى السَّرائر، وتأمَّل ما رواه أبو سعيد الخدْرى - رضي الله عنه - قال: بعث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - من اليمن بذُهيبة فقسمها بين أربعة، فقال رجل: "يا رسول الله، اتَّق الله"، فقال: «ويلك! أولستُ أحقَّ أهل الأرض أن يتَّقي الله؟!»، ثمَّ ولَّى الرجُل، فقال خالد بن الوليد: "يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟"، فقال: «لا، لعلَّه أن يكون يصلي»، فقال خالد: "وكم من مصلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه!"، فقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: «إني لم أُومر أن أنقِّب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم» [رواه مسلم].
فغضبه - صلى الله عليه وسلم - لله - عزَّ وجلَّ - فكان دعاؤه في تلك الغضْبة ممَّا خير بين فعله عقوبة للجانى، أو تركه، والزَّجر له بما سوى ذلك، ولكن لا يحمله الغضَب على ما لا يَجب، ومع هذا من كمال شفقته سأل ربَّه - عزَّ وجلَّ - أن يجعل دعاءَه مغفرة ورحمةً لمن دعا عليْه من أمَّته ممن لا يستحق ذلك في باطن الأمر.
هذا؛ ولا تعارُض بين الأحاديث التي خيّر فيها رسول الله رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – بلعن من يستحق اللعن، وبين قولِ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: «إني لم أبعَثْ لعَّانًا، وإنَّما بعثت رحمة» [رواه مسلم]، وحديث: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» [رواه البخاري ومسلم]؛ لأنَّها أحاديث مطلقة أو عامَّة، وما فيها اللَّعن مقيَّدة أو خاصة بمن يستحقُّ الغضب واللَّعن في ظاهر الحال، ومع هذا فمِن كمال رحمته احتاط لمن لم يكن أهْلاً باشتِراطه على الله أن يكون دعاؤُه عليهم رحمة، وكفَّارة، وزكاة، إذا لم يكن المدعوّ عليه أهلاً للدعاء عليه، وكان مسلمًا، بخلاف الكافرين والمنافقين، فلا يكون ذلك لهم رحمةً.
ولذا؛ لما قالُوا يا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ادْعُ على دوس، قال: «اللهُمَّ اهد دوسًا وائت بهم» [رواه البخاري ومسلم]، وقال عبد الله: "كأني أنظر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يحكي نبيًا من الأنبياء ضربه قومه، فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون»؛ متفق عليه، ونزل إليه جبريل ومعه ملك الجبال ليأمره بما شاء في هلاك المشركين، فقال ملك الجبال: "يا محمد إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟"، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم –: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئا» [رواه البخاري ومسلم].
وأيضًا فإن أحاديث الدُّعاء أو اللعن نادرة، وهذا ما أثارَ تعجُّب أم المؤمنين عائشة، والوصف لا يلحق بالموصوف إلاَّ بأن يكون عادةً متأصِّلة فيه اشتهر بها، والنَّبيُّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - كان على العكْس من ذلك.
وبهذا تُفهم النُّصوص في ضوء بعضِها البعض بإذن الله تعالى.
ثمَّ إنَّ ضلاَّل النَّصارى يعترضون على موقف واحدٍ من سيرة رسولِ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - التى نقلت إليْنا كاملة، شاملة جميع أقواله وأفعاله وأحوالِه على مدى ثلاثٍ وعشرين سنة، فماذا يقولون على كتبهم الطَّافحة بالسبِّ واللَّعن والفحش والوقاحة، بل والجنس الفاضِح الذي يصف أدقَّ التَّفاصيل في جسد المرأة.
ففي نشيد الإنشاد، وهو سفر جنسي بحْت، تفاصيل جنسيَّة لا يتخيَّلها عقْل، بالرَّغم من محاولات تفْسيره تفسيراتٍ رمزيَّةً، ولولا خشية إشاعة الفاحِشة، واشمِئْزاز النفوس الطَّاهرة، لنقلْتُ بعضًا منْه، فضلاً عن اكتظاظ ما يسمى بالكتاب المقدس بالعديد من القصص والنُّصوص الفاضحة.
منها فرْية زنا لوط - عليه السلام - بابنتيْه، وادِّعاء الكتاب المقدَّس أنَّ داود - عليه السلام - زنى بزوجةِ جارِه ورئيس جيشه، ثمَّ خطَّط لقتله.
وكذلك ادّعاء الكتاب المقدس أنَّ إبراهيم - عليْه السَّلام - استخدم جَمال زوجتِه ليحْمي نفسَه من المصريين، وقصَّة إغراء راعوث لبوعز جنسيًّا بإيعازٍ من حماتِها.
كل هذا والأناجيل لم تتناول سِوى فترة قصيرة جدًّا من حياة المسيح، تتراوح بين العام والنِّصف وثلاثة أعوام، بل وحتَّى هذه الفترة تناولتْها باختصار شديد جدًّا، ومع هذا خرجْنا منها بقاموس مكتظّ بالسفالات، منها:
• يسوع يسب أنبياء الله قاطبة:
"أنا باب الخراف وجميع الَّذين جاؤوا قبلي سارقون ولصوص!" (يوحنا 7:10).
• يسوع يسب المؤمِنين من اليهود (الحواريين):
قال لبطرس كبير الحواريِّين: "يا شيطان" (متى 16: 23).
• وشتم آخرين منهم بقوله: "أيُّها الغبيَّان والبطيئا القلوب في الإيمان!" (لوقا 24 : 25).
• بل شتم أحد الَّذين استضافوه ليتغدَّى عنده: "سأله فريسي أن يتغدَّى عنده، فدخل يسوع واتَّكأ، وأمَّا الفريسي فلمَّا رأى ذلك تعجَّب أنَّه لم يغتسل أوَّلاً قبل الغداء، فقال له الرَّبّ: أنتم الآن أيها الفريسيون تنقون خارج الكأس، وأمَّا باطنكم فمملوء اختطافًا وخبثًا، يا أغبياء! ويل لكم أيها الفريسيون! ... فأجاب واحد من النَّامسيين وقال له: يا معلم، حين تقول هذا تشتمُنا نحن أيضًا، فقال: وويل لكم أنتم أيّها الناموسيون!" (إنجيل لوقا 11 : 39).
• يسوع يسب المؤمنين من غير اليهود:
سبَّ المرأة الكنعانيَّة المؤمنة ووصفها بالكلبة لمجرَّد أنَّها ليست من بني إسرائيل، "وخرَجَ يَسوعُ مِنْ هُناكَ وجاءَ إلى نواحي صورَ وصيدا 22 فأَقبلَتْ إلَيهِ امرأةٌ كَنْعانِيَّةٌ مِنْ تِلكَ البلادِ وصاحَت: "ارْحَمني، يا سيِّدي، يا ابن داودَ، ابنتي فيها شَيطانٌ، ويُعذِّبُها كثيرًا" 23 فما أجابَها يَسوعُ بكَلِمَةٍ، فَدنا تلاميذُهُ وتَوَسَّلوا إلَيهِ بقولِهِم: "اصرِفْها عنَّا، لأنَّها تَتبَعُنا بِصياحِها" 24 فأجابَهُم يَسوعُ: "ما أرسلَني الله إلاَّ إلى الخِرافِ الضَّالَّةِ مِنْ بَني إِسرائيلَ" 25 ولكنَّ المرأةَ جاءَتْ فسَجَدَتْ لَه وقالَت: "ساعِدْني، يا سيِّدي" 26 فأجابَها: "لا يَجوزُ أنْ يُؤخذَ خُبزُ البَنينَ ويُرمى إلى الكِلابِ" 27 فقالَت لَه المَرأةُ: "نَعم، يا سيِّدي، حتى الكلابُ تأكُلُ مِنَ الفُتاتِ الذي يَتَساقَطُ عَنْ موائدِ أصحابِها" 28 فأجابَها يَسوعُ: "ما أعظَمَ إيمانَكِ، يا امرأةُ! فلْيكُنْ لَكِ ما تُريدينَ" فشُفِيَت ابنَتُها مِنْ تِلكَ السّاعةِ".
فالمرأة الكنعانية - وفْق هذا النص - كانت مؤمنةً بأنَّ المسيح هو ابن داود المبشَّر به، وأنَّه يملك بإذن الله أن يساعدها، ومع هذا أعرض عنها المسيح، وقال: إنه لم يرسل إلاَّ لليهود، وحين توسَّلت إليه وتضرَّعت بذلٍّ لتنقِذ ابنتها، قال: إنَّها كلبة أممية، ولا يجوز أن يُؤخذ طعام الأبناء (اليهود) ليطرح للكلاب أمثالها، حينها تنازلتْ عن آخِر قطرة في كرامتها وإنسانيَّتها، فاعترفت على نفسها أنَّها كلبة تحت أقدام أسيادها تنتظر أن تأكل من فتات طعام موائدهم… حينئذ - وفقط - رضي عنها يسوع النَّصارى واعتبرها صالحة!
• يسوع النَّصارى يصف سائر الأميِّين بالكلاب والخنازير، وينصح اليهود بعدم هدايتهم:
"لا تعطوا القدس للكلاب، ولا تطرحوا دررَكم قدام الخنازير؛ لئلاَّ تدوسها بأرجلها وتلتفت فتمزّقكم" (متى 7 : 6).
ويسب معلمي الشَّريعة قائلاً لهم: "يا أولاد الأفاعي" (متى 3 : 7).
• وشتمَهم في موضع آخَر قائلاً لهم: "أيُّها الجهَّال العمْيان" (متى 23 : 17).
مع أنَّ بولس نفسه اعتذرَ حين سبَّ أحدَهم، وقال: "ما كُنتُ أعرِفُ، أيُّها الإخوةُ، أنَّهُ رَئيسُ الكَهنَةِ، فالكُتُبُ المُقَدَّسَةُ تَقولُ: لا تَلعَنْ رَئيسَ شَعبِكَ" (أعمال 23 : 5).
فإمَّا أنَّ بولس جاهل بنسخ إلَهه لرأْيِه، وإمَّا أنَّ إلَهه خالف حكمه.
وفي رؤيا يوحنَّا التي وصف الله فيها بأنَّه خروف ذو سبعة قرون!
فضلاً عن أنَّ الأناجيل الَّتي بين أيدي النَّصارى ليس لها سند، ولا يُمكن أن يقال عنه: إنَّه الإنجيل الذي نزل على عيسى - عليه السلام - فقد كتبت جميعًا بعد رفْع عيسى - عليه السلام - إلى السَّماء، وهي أشبه بكتب الحكايات الخيالية وألف ليلة وليلة.
والباحث في الأناجيل الأربعة يعلم قطعًا أنَّه لا يمكن نسبتُها إلى هؤلاء الأربعة بدليلٍ صحيح، فلا يُعْرَف مَن كَتبها ولا ما هي اللُّغة الأصليَّة التي كتبت بها، حتَّى قال فهيم فؤاد في "مدخل للعهد الجديد" عندما سُئِل عن مؤلف إنجيل يوحنَّا: "لا يعلم إلاَّ الله وحْده مَن الذي كتب هذا الإنجيل!".
لقد كتبت أصول هذه الأناجيل باللغة اليونانيَّة فيما عدا (متى) الَّذي كُتِب بالعبرانيَّة، لكنَّ أيًّا من اللُّغتين لم تكن لغةً للمسيح، الَّذي كان يتكلَّم السريانيَّة كما دلَّت على ذلك الأناجيل، فمَن الَّذي ترجم هذه الأناجيل؟! وأيْن النُّسَخ الأصليَّة؟! فهذه أسئِلة لا تجدون لها جوابًا وهي تُفقد أي ثقة في هذا الأناجيل.
ولذلك تجد التناقُض الظَّاهر، والاختلاف البيّن، والأغلاط الواضحة في هذه الأناجيل، ممَّا يقطع بأنَّها من عند غير الله، وقد عدَّ صاحب كتاب "إظهار الحق" 125 اختلافًا وتناقُضًا فيما يسمَّى بالكتاب المقدَّس، ووجود 110 من الأغلاط التي لا تصحّ بحال، ووجود 45 شاهدًا على التَّحريف اللفظي بالزِّيادة، و20 شاهدًا على التَّحريف اللفظي بالنقصان.
أمَّا نسبة العظائم والقبائح إلى أنبياء الله ورسلِه الكرام، فحدِّث ولا حرج، كالباطل الذي ينسبونَه إلى لوط، ونوح، وداود - عليهم السلام - وغيرهم.
وقضيَّة التثليث، والصَّلب وهي من ركائز دين النَّصرانيَّة المحرَّف، وممَّا أجمعتْ عليه طوائفهم، ومع هذا فما أشدَّ التَّناقض والاضطراب الواقع في الأناجيل في هاتَين القضيَّتين!!
ففي (إنجيل لوقا 4 : 29 - 30) أنَّ الله عصم المسيح - عليه السلام - وحفِظه من كيد اليهود ومكرهم، فلم يستطيعوا أن يصلبوه، قال (يوحنا : 8 : 59): "فرفعوا حجارة ليرجموه، أمَّا يسوع فاختفى وخرج من الهيكل مجتازًا في وسطهم ومضى هكذا".
وقال (يوحنا 10 : 93): "فطلبوا أيضًا أن يُمسِكوه فخرج من أيديهم"، وفي (يوحنا 36 : 19): "وقد حدث هذا ليتمَّ ما جاء في الكتاب: لن يكسر منه عظم!".
وفي سفر (أعمال الرسل 1 : 11): "إنَّ يسوع هذا الَّذي ارتفع عنكم إلى السَّماء".
وفي (متى 4 : 6) و (لوقا 4 : 10 - 11): "مكتوب أنَّه يوصي ملائكتَه بك فعلى أياديهم يحملونك".
هذا العبارة في الإنجيل يُقصد بها المسيح، وهي كافية لإثبات عدَم صلبه.
مَن تأمَّل المجامع النصرانيَّة وتاريخها ودور بولس في تحْريف وتبديل النَّصرانيَّة، حتَّى حوَّلها إلى دين الشرك والوثنيَّة - علِم أنَّ اختيار الأناجيل الأربعة دون سواها، وتقْرير ألوهيَّة المسيح وبنوَّته، وألوهيَّة الروح المقدَّس - لم يكن لها سند إلاَّ هذه المجامع التي أخذ فيها بكلمة الرومان الوثنيِّين، وعوقب كلُّ مَن تمسَّك بالتَّوحيد.
أمَّا قول النبي لمعاذ بن جبل: «ثكِلَتْك أمك يا معاذ» [رواه البخاري]، وأن هذا دعاء عليه بالهلاك والموت - فهو قولُ مَن لا يعرف العربيَّة الحقَّة، ولا يعرف إلاَّ لغة الأناجيل الهابِطة، فهذه الكلمة ممَّا جرت به عادة العرب في وصل كلامِها بغيره بلا نيَّة، وكانت تضمِّن وتدغم بعض كلامِها بما ظاهرُه خلافُ ما تقصِده، كقولهم: "لا أمَّ له ولا أب"، و "تَرِبت يمينك"، و "يا ويله، أو ويل أمِّه" ونحو ذلك، لا يقصدون بشيء من ذلك حقيقةَ الدعاء، وكذلك قولُه - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: «ثكِلَتْك أمُّك يا معاذ» [رواه البخاري]، فلم يقصِد النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - الدُّعاء عليْه أن تفقِده أمه، فالعرب كانوا يقولون تِلك الكلِمة ولا يريدون حقيقتها.
فهي كلِمة تقولُها العرب للإنكار، ولا تُريد بها حقيقتَها، فتجري على ألسِنة العرب من غير قصْد الدُّعاء به، ومن ثم قيل: وقد يُوحش اللفظ وكلُّه ودٌّ، ويُكْرَه الشَّيء وليس من فعله بدٌّ، هذه العرب تقول: "لا أبا لك" للشَّيء إذا أهم، و "قاتَله الله".
أمَّا حديثُ زيْنب "سبِّيها فسبَّتْها" فضعيف؛ قال الألباني: "وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن جُدْعان، وامرأة أبيه أم محمَّد مجهولة لم يوثِّقْها أحد".
قال المنذري: "علي بن زيد بن جُدْعان لا يحتجُّ بحديثه، وأمُّ ابن جدعان هذه مجهولة".
ولو صحَّ الحديث، فليس فيه إلاَّ مشروعيَّة الرَّد على من يتقحَّم في الأمور بغير تثبُّت ولا رويَّة؛ قال تعالى: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} [النساء: 148]، ومَن تأمَّل هذه الآية العظيمة أدْرك كيف أنشأ الإسلام أمَّة جديدة من المجموعات المسلِمة، التي التقطها الإسلام من سفوح الجاهليَّة التي كانت تهيم فيها؛ ليأخذ بيدِها إلى القمَّة السامقة، وليسلِّمها لقيادة البشريَّة بعد بناء وتطْهير ضمائرها، وتطهير المجتمع ورفع المستوى الخلقي والنَّفسي، فتفوقت في أخلاقها الفرديَّة والاجتماعيَّة بقدر تفوُّقها في تصوُّرِها الاعتقادي على سائر أهل الأرْض، فقادت البشريَّة إلى النور والهدى، وتفوَّقت في العلم والحضارة والاقتصاد والسياسة، وكان هذا التفوُّق ثمرة للتفوُّق الاعتِقادي والأخلاقي؛ {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ}، فالجهر بالسوء في أيَّة صورة من صورِه سهْل على اللسان ما لم يكن هناك تحرُّج في الضَّمير، وتقوى لله، وشيوع هذا السوء كثيرًا، مما يترُك آثارًا عميقة في المجتمع، فقالة السُّوء حين تنتشِر وحين يصبح الجهر بها هيِّنًا مألوفًا، فيسقط الحياء النفسي والاجتماعي الَّذي يمنع الألسنة من النُّطق بالقبيح، فكره الله للأمَّة الإسلاميَّة أن تشيع فيها قالة السوء، ولكن يقتصر حقّ الجهر بها على مَن وقع عليه ظلم يدفعه بكلمة السوء، في حدود ما وقع عليه منْه من الظلم؛ فقال سبحانه: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ}، ففي هذه الحالة يكون الوصْف بالسوء انتصارًا من ظلم، ودفعًا لعدوان، وردًّا لسوء معيَّن قد وقع على إنسان معيَّن، وتشهيرًا بالظلم والظَّالم في المجتمع؛ لينتصف المجتمع للمظلوم، وليضْرب على يد الظالم وليخشى الظالم عاقبة فعله، فيتردَّد في تكراره، فالخير الذي يتحقَّق بالجهر بالسوء في تلك الحال له ما يبرِّرُه لتحقيق العدْل، والنصفة هو الهدف لا مطلق التَّشهير.
إنَّ الإسلام يحمي سمعة النَّاس - ما لم يظلموا - فإذا ظلموا لم يستحقُّوا هذه الحماية، وأُذن للمظلوم أن يجهر بكلمة السوء في ظالمه، وكان هذا هو الاستثناء الوحيد من كفِّ الألسنة عن كلمة السوء، وهكذا يوفِّق الإسلام بين حرصِه على العدل الذي لا يطيق معه الظلم، وحرصه على الأخلاق الَّذي لا يطيق معه خدشًا للحياء النَّفسي والاجتماعي؛ {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا}، وهذا القول يصلح بمفرده ردًّا مستقِلاًّ.
أمَّا قول النَّبيِّ ليهود بني قريظة: «يا إخوة القردة والخنازير»، فإنَّهم – أي: اليهود - نقضوا مواثيقَهم وما عاهدوا عليه النَّبيَّ، وغدروا بالمسلمين، وتحالفوا مع إخوانِهم من المشركين عبَّاد الأصنام، من قريش وغطفان، ضدَّ سيِّد الخلق أجمعين، بل هم مَن ألَّب الأحزاب على المسلمين، وكانت المهادنة بين اليهود وبين المسلمين تنصُّ على ألاَّ يغْدروا ولا يفْجروا، ولا يتجسَّسوا ولا يُعينوا عدوًّا، ولا يمدُّوا يدًا بأذًى، ولكنَّ جبلَّتهم النكِدة الشرّيرة، والحسد والحقد والغلّ في صدورهم على الإسلام، وعلى نبيِّه - دفعتهم للغدْر، ولم يغلب هذه الجبلَّة النكدة الشّرّيرة إلاَّ الإسلام وأهله يوم أن كانوا أهلَه، ولن يخلِّص العالم المعاصر من هذه الجبلَّة النكِدة إلاَّ الإسلام يوم يفيء أهله إليْه.
فلمَّا فضَّ الله جموع الكفْر، ودارت الدَّائرة على المشركين واليهود من بني قريظة، ذهب إليْهم النبي ليعاقِبَهم على غدْرِهم وخيانتهم للعهد.
أمَّا ما زعمه المنصر من سلام اليهود على النبي وقوله - صلَّى اللَّه علَيْهِ وسلَّم - "كَلاَّ إنَّها سَتَكُونُ تَحِيَّة"، فليس هناك حديث بهذا المعنى، وإنما ما ثبت في صحيحَي البخاري ومسلم عن عائشة - رضِي الله عنْها - قالت: دخل رهطٌ من اليهود على رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقالوا: "السام عليكم"، قالت عائشة: "ففهمتُها"، فقلت: "وعليْكم السَّام واللَّعنة"، قالت: فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: «مهلاً يا عائشة، إنَّ الله يحبُّ الرفق في الأمر كلِّه»، فقلت: يا رسول الله، أولم تسمع ما قالوا؟ قال رسولُ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: «قد قلت: وعليْكم»، قال: «رددتُ عليهم فيستجاب لي فيهم، ولا يُستجاب لهم فيَّ».
أمَّا مَن رمى مريم البتول العذْراء بالزِّنا بهتانًا وظلمًا، فاليهود؛ حيث يقولون: المسيح ابن يوسف النجَّار، ويقولون عن مريم: إنَّها بغي بعيسى، وهذا ممَّا أوْجب لعنتَهم وطرْدَهم وإبْعادهم عن الهدى، فاليهود لم يؤْمِنوا بما بعث الله به عيسى ابن مريم وكذَّبوه وخالفوه، وسَعَوْا في أذاه بكل ما أمكنهم، حتَّى جعل نبي الله عيسى - عليه السلام - لا يُساكِنُهم في بلدة، بل يكثر السِّياحة هو وأمُّه - عليهما السلام - ثمَّ لم يقنعْهم ذلك حتَّى سعَوا إلى ملِك دمشق في ذلك الزَّمان - وكان مشركًا من عبدة الكواكب - وقالوا: إنَّ ببيت المقدس رجُلاً يفتن النَّاس ويضلُّهم، ويفْسِد على الملك رعاياه، فغضب الملك من هذا، وكتَب إلى نائبه بالقُدس أن يَحتاط من هذا المذْكور، وأن يصْلبه ويضع الشَّوك على رأسه، ويكفّ أذاه عن النَّاس، فلمَّا وصل الكتاب امتثل مُتَولِّي بيت المقدس ذلك، وذهب هو وطائفة من اليهود إلى المنزِل الَّذي فيه عيسى - عليه السلام - وهو في جماعة من أصحابه - اثنا عشر أو ثلاثة عشر، وقيل: سبعة عشر نفرًا - وكان ذلك يوم الجمُعة بعد العصر ليْلة السبت، فحصروه هنالك، فلمَّا أحسَّ بهم وأنَّه لا محالة من دخولهم عليه، أو خروجه عليْهم، قال لأصحابه: أيكم يُلْقَى عليْه شبهي، وهو رفيقي في الجنَّة؟ فانتَدَب لذلك شابٌّ منْهم، فكأنَّه استصغَره عن ذلك، فأعادَها ثانيةً وثالثةً، وكلُّ ذلك لا يَنْتَدبُ إلاَّ ذلك الشَّابّ - فقال: أنت هو - وألقى اللهُ عليْه شبه عيسى، حتَّى كأنَّه هو، وفُتحَت رَوْزَنَة من سقف البيت، وأخذت عيسى - عليه السلام - سِنةٌ من النَّوم، فرفع إلى السَّماء وهو كذلك.
فلمَّا رفع خرج أولئِك النَّفر، فلما رأى أولئِك ذلك الشَّابَّ ظنُّوا أنَّه عيسى، فأخذوه في اللَّيل وصلبوه، ووضعوا الشَّوك على رأسه، فأظهر اليهود أنَّهم سعَوا في صلْبِه وتبجَّحوا بذلك، وسلَّم لهم طوائفُ من النَّصارى ذلك لجهلهم وقلَّة عقلهم، ما عدا مَن كان في البيت مع المسيح، فإنَّهم شاهدوا رفْعَه، وأمَّا الباقون فإنَّهم ظنُّوا كما ظنَّ اليهود أنَّ المصلوب هو المسيح ابن مريم.
ففي (موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، ج 14 / ص 436 - 437):
"يُشار إلى المسيح (عيسى ابن مريم) بكلمة "يشو" العبريَّة، ويُشار إليه في التلمود بوصفه "ابن العاهرة"، كما يُشار إلى أنَّ أباه جنديٌّ رومانيٌّ حملت منْه مريم العذراء سفاحًا.
أمَّا كلمة "ماشيَّح"، فإنَّها تشير إلى المسيح المخلِّص اليهودي الَّذي سوف يأتي في آخر الأيام.
ويُشير التلمود إلى أنَّ صلب المسيح تمَّ بناءً على حُكْم محكمة حاخاميَّة (السنهدرين) بسبب دعوته اليهود إلى الوثنيَّة، وعدم احتِرامه لسلطة الحاخامات، وكلُّ المصادر الكلاسيكيَّة اليهوديَّة تتحمَّل المسؤوليَّة الكاملة عن ذلك، ولا يُذكَر الرومان بتاتًا في تلك المصادر.
وظهرت كتب مثل توليدوت يشو (ميلاد المسيح)، وهي أكثر سوءًا من التلمود نفسه، وتتَّهم المسيح بأنَّه ساحر.
وقال: "توليدوت يشُّو" عبارة عبريَّة تعني "حياة المسيح"، وهي عنوان كتاب كان متداولاً بين أعضاء الجماعات اليهودية في العصور الوسطى في الغرب، ويُقدِّم هذا الكتاب التصوُّر اليهودي لمولد وحياة المسيح، وقد تداخلت عدَّة عناصر لتكوِّن هذه الصورة، من بينها بعض أقسام التلمود (سوطه أو المرْأة المشبوهة - السنهدرين) وبعض الفتاوى في عصر الفقهاء (جاؤون)، وبعض العناصر الفلكلوريَّة المنتشرة بين أعضاء الجماعات اليهودية.
ويُقدِّم الكتاب أحيانًا صورة إيجابيَّة إلى حدٍّ ما للعذراء مريم أمّ المسيح، فهي من عائلة طيِّبة وتعود جذورُها لبيت داود، أمَّا أبو المسيح فهو رجُل شرّير قام باغتصابها ثمَّ هرب.
وتُبيِّن القصَّة أنَّ المسيح شخص يتمتَّع بذكاء عال، ولكنَّه لا يحترِم شيوخ البلد وحكماءها، وهو يتمتَّع بمقدَّرات عجائبيَّة لأنَّه سرق أحد الأسماء السريَّة للإله من الهيكل، ومع هذا ينجح أحد فقهاء اليهود في إبطال سرِّه، وتوجد تفاصيل أخرى في الكتاب أكثر بشاعة وقبحًا.
ويهْدف الكتاب إلى تفريغ قصَّة المسيح من أي معنى روحي، كما أنَّها تحاول تفسير المعجزات التي تدور حول المسيح بطريقة تكشفُها وتنزع عنها أيَّ سحر أو جلال أو هالات دينيَّة.
وهذا الكتاب يُسبِّب كثيرًا من الحرج للجماعات اليهوديَّة حينما تكتشِف السلطات أمره؛ ولذا كان بعض الحاخامات يحْرِصون على تأكيد أنَّ يسوع المشار إليْه في الكتاب ليس المسيح، وإنَّما هو شخص يحمل هذا الاسم عاش قرْنين قبل الميلاد، وقد أُعيد طبع كتاب توليدوت يشّو على نطاق واسع في إسرائيل".
وقد استمرَّ الصراع بين النَّصارى واليهود، قتلة الرَّبّ - كما كانوا يسمُّونهم - وأنَّهم تشتَّتوا عقابًا لهم على ما اقترفوه من ذنوب، حتَّى استحمر اليهودُ النصارى.
أما الموسوعات اليهودية فتطلق على المسيح Ben-Pandera وتصِف أمَّه بالزنا:
يسوع إله النَّصارى ابن زنا، وأبوه جندي روماني.
تذكر الموسوعة اليهودية عن يسوع أنَّه كان يلقَّب بلقبي المجهول وابن الزنا (bastard):
The two expressions so often applied to Jesus in later literature “that anonymous one,” the name of Jesus being avoided and “bastard”.
وتنكر الموسوعة اليهودية أن يكون يسوع قد وُلِد من عذراء، وتذْكر أنَّه ولد ولادة عادية:
The Jews, who are represented as inimical to Jesus in the canonical Gospels also, took him to be legitimate and born in an entirely natural manner.
وتذكر أنَّ أباه جندي روماني يدْعى بانديرا، وأنَّه غرَّر بالسيدة العذراء مريم - حاشا لله:
The seducer was a soldier by the name of Panthera.
وتقول: إنَّه كان معروفًا بين اليهود باسم Ben-Pandera ابن بانديرا:
It is certain, in any case, that the rabbinical sources also regard Jesus as the “son of Pandera”.
أمَّا التلمود فيصفُ السيِّدة مريم العذراء - حاشا لله - أنَّها عاهرة (harlot):
She who was the descendant of princes and governors, played the harlot with carpenters.
والتلمود يصِف يسوع بابن الزنا الَّذي ولد نتيجة علاقة غير شرعيَّة:
So-and-so is a bastard having been born from a forbidden union with a married woman.
ويطلق التلمود على يسوع اسم Ben Pandera أو Ben Padira وتعني: ابن بانديرا نسبة إلى الجندي الروماني بانديرا الَّذي يوصف بأنَّه عشيق (paramour) السيدة مريم - حاشا لله:
Ben Stada was Ben Padira. R. Hisda said: ‘The husband was Stada, the paramour Pandira.
ويذكر الفيلسوف اليوناني كلاسيوس أنَّ أمَّ يسوع ارتكبت الزِّنا مع بانديرا، وأنجبت ابن الزنا يسوع وكانت تعيش في خزي وعار:
Jesus had come from a village in Judea, and was the son of a poor Jewess who gained her living by the work of her own hands. His mother had been turned out of doors by her husband, who was a carpenter by trade, on being convicted of adultery [with a soldier named Panthéra]. Being thus driven away by her husband, and wandering about in disgrace, she gave birth to Jesus, a bastard. Jesus, on account of his poverty, was hired out to go to Egypt. While there he acquired certain (magical) powers which Egyptians pride themselves on possessing. He returned home highly elated at possessing these powers, and on the strength of them gave himself out to be a god.
وتستمر هذه الاتِّهامات حتَّى يومنا هذا، حيث تصِف مواقعُهم الإلكترونية يسوع بابن الزنا الذي ولد نتيجة علاقة غير شرعيَّة:
According to the Talmud, Yeshu was the son of a Jewish woman named Miriam who was betrothed to a carpenter. “Betrothed” means she was legally married to him, but she was not yet living with him or having sexual relations with him. The story says that Miriam was either raped by or voluntarily slept with Pandeira, a Greek or Roman soldier. Miriam than gave birth to Yeshu, who was considered a “mamzer” (bastard), a product of an adulterous relationship. The Talmud describes Yeshu as a heretic who dabbled in sorcery and lead the people astray. Later, the Sanhedrin (the Jewish “Supreme Court”) ordered Yeshu stoned to death and his dead body was hung from a tree until nightfall after his death, in accordance with the ancient Jewish punishment for heretics.
بل ما يسمَّى بالكتاب المقدس ينسب يسوع إلى يوسف النجَّار عدَّة مرَّات، مثلما ورد في (يوحنا 6: 42): "وقالوا أليس هذا هو يسوع ابن يوسف الَّذي نحن عارفون بأبيه وأمه، فكيف يقول هذا: إني نزلت من السَّماء؟!".
في حين أنَّها كانت مخطوبة له فقط، كما جاء في (لوقا 1: 27) "إلى عذراء مخطوبة لرجُل من بيت داود اسمه يوسف، واسم العذراء مريم".
كلّ ذلك ولم يرد على لسان يسوع كلمة واحدة تبرئ أمه!
ومن نظر إلى نسب يسوع في العهد الجديد، وجد أنَّ يسوع من نسل زناة:
ففي متى العدد (3: 1): "ويهوذا ولد فارص وزارح من ثامار، وفارص ولد حصرون، وحصرون ولد آرام".
ويهوذا حسب الكتاب المقدس كان قد زنَى (زنا محارم) بزوجةِ ابنه ثامار، كما في القصَّة التي وردت في (سفر التَّكوين الإصحاح 38: 13)، "فأخبرت ثامار، وقيل لها: هوذا حموك صاعد إلى تمنة ليجزَّ غنمه، 14 فخلعت عنها ثياب ترملها وتغطَّت ببرقع وتلفَّفت وجلست في مدخل عينايم الَّتي على طريق تمنة؛ لأنَّها رأت أن شيلة قد كبر وهي لم تعْط له زوجة، 15 فنظرها يهوذا وحسبها زانية؛ لأنها كانت قد غطَّت وجهَها، 16 فمال إليْها على الطريق وقال: هاتي أدخل عليك؛ لأنَّه لم يعلم أنَّها كَنَّته، فقالت: ماذا تعْطيني لكي تدخل عليَّ؟ 17 فقال: إنِّي أرسل جدي معزى من الغنم، فقالت: هل تعطيني رهنًا حتَّى ترسله؟ 18 فقال: ما الرَّهن الذي أعطيك؟ فقالت: خاتمك وعصابتك وعصاك الَّتي في يدك، فأعطاها ودخل عليها، فحبلت منه، 19 ثمَّ قامت ومضت وخلعت عنْها برقعها ولبست ثياب ترمّلها، 20 فأرسل يهوذا جدي المعزى بيدِ صاحبه العدلامي ليأخذ الرهن من يدِ المرأة، فلم يجدها، 21 فسأل أهل مكانِها قائلاً: أين الزانية التي كانت في عينايم على الطريق؟ فقالوا: لم تكن ههُنا زانية، 22 فرجع إلى يهوذا وقال: لم أجدها وأهل المكان أيضًا قالوا: لم تكن ههنا زانية، 23 فقال يهوذا: لتأخذ لنفسها لئلاَّ نصير إهانة، إنِّي قد أرسلت هذا الجدي وأنت لم تجِدْها، 24 ولمَّا كان نحو ثلاثة أشهر أخبر يهوذا، وقيل له: قد زنت ثامار كنَّتك وها هي حبلى أيضًا من الزِّنا، فقال يهوذا: أخرجوها فتحرق، 25 أما هي فلمَّا أخرجت أرسلت إلى حميها قائلة: من الرَّجُل الذي هذه له أنا حبلى؟ وقالت: حقِّق لمن الخاتم والعصابة والعصا هذه، 26 فتحقَّقها يهوذا وقال: هي أبرُّ منِّي لأنِّي لم أعطِها لشيلة ابني، فلم يعد يعرفها أيضًا، 27 وفي وقت ولادتها إذا في بطنِها توءمان، 28 وكان في ولادتها أنَّ أحدهما أخرج يدًا فأخذت القابلة وربطت على يده قرمزًا، قائلة: هذا خرج أوَّلاً، 29 ولكن حين ردَّ يدَه إذْ أخوه قد خرج، فقالت: لماذا اقتحمت عليك اقتحامًا، فدعي اسمه فارص، 30 وبعد ذلك خرج أخوه الَّذي على يده القرمز، فدعي اسمه زارح.
وفي متى العدد (5 : 1) ورد نسب يسوع:
"وسلمون ولد بوعز من راحاب، وبوعز ولد عوبيد من راعوث، وعوبيد ولد يسى".
وراحاب امرأة زانية حسب ما ورد في سفر (يشوع 2 : 1): "فأرسل يشوع بن نون من شطّيم رجلين جاسوسين سرًّا قائلاً: اذْهبا انظرا الأرض وأريحا، فذهبا ودخلا بيت امرأة زانية اسمها راحاب، واضطجَعَا هناك".
وفي متى العدد (6: 1): "ويسى ولد داود الملك، وداود الملك ولد سليمان من الَّتي لأوريا".
وداود - حسب الكتاب المقدَّس - زنى مع زوجة أوريا (الَّتي لأوريا) كما ورد في سفر صموئيل الثاني الإصحاح 11 : 2:"وكان في وقت المساء أن داود قام عن سريرِه وتمشَّى على سطح بيت الملك، فرأى من على السطح امرأة تستحمّ، وكانت المرأة جميلة المنظر جدًّا، 3 فأرسل داود وسأل عن المرأة فقال واحد: أليست هذه بثشبع بنت اليعام امرأة أوريا الحثِّي، 4 فأرسل داود رسُلاً وأخذها، فدخلت إليْه فاضطجع معها وهي مطهّرة من طمثِها، ثمَّ رجعت إلى بيتها 5 وحبلت المرأة، فأرسلت وأخبرت داود، وقالت: إنّي حبلى".
ثمَّ خطَّط داود لقتل أوريا زوجها:
"14 وفي الصباح كتب داود مكتوبًا إلى يوآب وأرسله بيد أوريا، 15 وكتب في المكتوب يقول: اجعلوا أوريا في وجه الحرب الشَّديدة، وارجعوا من ورائه فيضرب ويموت، 16 وكان في محاصرة يوآب المدينة أنَّه جعل أوريا في الموضع الذي علم أنَّ رجال البأس فيه، 17 فخرج رجال المدينة وحاربوا يوآب فسقَط بعض الشعب من عبيد داود، ومات أوريا الحثِّي أيضًا".
فهذا هو نسب يسوع - إله النَّصارى - كما جاء في العهد الجديد، وكلُّه زناة ومرتكبو فواحش بحسَب كتابهم المقدَّس، وهو ما يُظْهِر يدَ التَّحريف ودور اليهود الجلي في دسّ تلك القاذورات.
وأمَّا المسلِمون، فيقولون عن المسيح عيسى ابن مريم: هو عبد الله ورسولُه وكلمته ألقاها إلى مريم العذْراء البتول، وروح منه، وهو وجيهٌ في الدُّنيا والآخرة ومن المقرَّبين، ويصِفونه بما وصفه الله به في كتابِه، لا يغْلون فيه غلوَّ النَّصارى، َولا يتهمونه اتهامات اليهود الكاذبة.
ولمن أراد المزيد في معرفة خبايا ما يسمى بالكتاب المقدس، يراجع ما صدر مؤخَّرًا بعنوان:
“الكتاب المقدس بلا رقابة: الأجزاء الفاجرة والداعرة في الكتاب الجيد! The Uncensored Bible: The Bawdy and Naughty Bits of the Good Book”.
حيث يدرس النُّصوص والقصص الإباحيَّة في الكتاب المقدَّس بدون توْرية، مع البعد عن التَّفسيرات الرمزيَّة لبعض اللاهوتيِّين، الذين كلَّما خجلوا من نصٍّ في الكتاب المقدَّس ادَّعوا أنَّه رمز، وهم بذلك يثبِتون - بطريقة غير مباشرة - أنَّ هناك عجزًا في نصوص الكتاب المقدس حيثُ الفهم المباشر لا يستقيم، فعلماء اللاهوت في الغرْب لا يخجلون من الاعتِراف بالمعنى الصَّريح لتلك النصوص الإباحيَّة، كما في هذا الكتاب وغيره الكثير، بخلاف الشَّرقيِّين الَّذين يعيشون في خرافة "التفسير الرمزي"، ويُلزمون النَّصارى بتلقّي قول الكنيسة بالقبول، وافق العقل أو خالفه، وعلى المسيحي إذا لم يستسِغْ عقْلُه قولاً قالتْه الكنيسة، أو مبدأ دينيًّا أعلنتْه، عليه أن يروِّض عقله على قبوله، فإذا لم يستطع، فعليه أن يشكَّ في عقله ولا يشكّ في قول البابا.
هذا؛ وكان الواجب على النَّصارى التفرُّغ للبحث عن جواب لمشاكِلِهم الدينيَّة، أو الاعتِراف بأنَّ كتابهم محرَّف كما فعلت المجامع الغربيَّة، والبعد عن المحاولات اليائِسة للطَّعن في الإسلام، أو التَّلْبيس على الأغْرار، فالشَّريعة الإسلاميَّة بُنِيَت على موافقة صحيح المنْقول لصريحِ المعقول، وليس كما يأمُر القساوسة أتْباعهم أن يعتقدوا وهم عمْيان.
وراجع على موقعِنا الرابطين: (أكبر موجة تحول من المسيحية إلى الإسلام)، (دفاعًا عن النصارى).
هذا؛ وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




