عون الرحمن

قصة كاميليا شحاتة

شرح كتاب العبادات

ما هكذا تورد الابل يا جمعة!!!؟

الثلاثاء، 7 سبتمبر 2010

خدمة العمر


خدمة العمر





ملفات متنوعة

أضيفت بتاريخ : : 07 - 09 - 2010

نقلا عن : خالد الشافعي - خاص بموقع طريق الإسلام







الحمد لله رب العالمين له الحمد الحسن والثناء الجميل وأشهد ألا إله إلا وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد

فإن صح ما بلغنى من أن مفتى الديار فى بلاد تركب الأفيال قال كلاماً يُفهم منه جواز تسليم من أسلم إلى الكنيسة بداعى حفظ أمن الدولة ودلل على ذلك بحادثة أبى جندل فى صلح الحديبية ، أقول لو صح ذلك وهو غالباً سيصح لأننا تعودنا على ذلك من المؤسسة الدينية الرسمية ، نعم عودتنا المؤسسة الرسمية فى بلاد تركب الأفيال وتحتقر الإنسان على فتاوى بالغة الشذوذ إلى حد مخالفة الإجماع بل والمعلوم بالضرورة ، عودتنا المؤسسة الدينية فى مصر على السمع والطاعة مهما كان الثمن ومهما كان المطلوب ، عودتنا المؤسسة الرسمية فى بلاد تركب الأفيال وتسحل الإنسان على أنه ليس هناك خطوط حمراء وليس هناك شىء إسمه ( ما ينفعش) أو ( لا يجوز ) . المؤسسة الرسمية فى بلاد تركب الأفيال لا ترد يد لامس ولا ترفض طلباً بتبديل دين الله ، فى بلاد تركب الأفيال وتدهس الإنسان المؤسسة الدينية تتبرع من عند نفسها أحياناً بتبديل دين الله طلباً لرضا الناس فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين ؟ ألم يسمع هؤلاء قول النبى صلى الله عليه وسلم : من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ؟

أقول إن صح مابلغنى فهذه خدمة عمر جديدة من الدولة التى ما فتئت تقدم لنا معاشر أبناء الصحوة خدمات عمر لا تنتهى .





نعم أى قراءة - ولو سطحية للواقع – تكشف بجلاء عن أن الدولة تقدم لنا خدمات عمر لا تنتهى وأن الدولة تبذل فوق ما تستطيع لتسليمنا قلوب الخلق وعقولهم ، هاهى الدولة وبإصرار عجيب - ليس له من تفسير إلا ( فأغشيناهم فهم لا يبصرون ) هاهى الدولة وبإصرار تصر على قتل المؤسسة الدينية الرسمية قتلاً غير رحيم ، هاهى الدولة تقضى على كل ماتبقى لهذه المؤسسة عند الناس ، ففضلاً عن غياب الحضور وانعدام الفصاحة وبرودة الخطاب وسذاجته عند رجالات هذه المؤسسة فلا يتحمل أحد مشاهدة درس أو حديث أو خطبة لهم فلا حضور ولا كاريزما ولا معالجة شيقة وجذابة، فضلاً عن كل هذا فإن المؤسسة الدينية الرسمية فى بلاد تركب الأفيال وتذل الإنسان هذه المؤسسة تخرج على الناس صباح مساء بفتاوى والله لا تدخل عقل بائعة الجرجير ، ولا يمكن أن تنطلى على صبيان الكتاتيب ، فلمصلحة من ؟ لمصلحة مؤسسة الظل التى لم تعد تحتاج أن تقيم الحجة على بشاعة ما تفعله هذه المؤسسة

وأنا أستعير هنا كلاماً قلته فى مقال سابق لأننى مازلت أراه حياً كأنه ولد الساعة :



((( لقد أرتكب الذين يديرون الأمور فى بلادنا أخطاءاً فادحة قدموا بها وعلى طبق من ذهب خدمة العمر للمتطرفين - من وجهة نظرهم - وأظهروا الدولة على أنها لا هم لها إلا محاربة الإسلام ، من أفدح هذه الأخطاء : إحراق ورقة المؤسسة الدينية الرسمية حتى سقطت من حسابات الناس ، نعم ، كان من الممكن أن تكون المؤسسة الدينية الرسمية فى مصر هى خط الدفاع الأول ضد كل فكر لا تتبناه الدولة ، كان ذلك ممكناً لو ظل لها وزن عند الناس ولكن الأثرة والرغبة فى أى حل لأى مشكلة والتسرع وسطحية المعالجة وأحادية النظرة كل هذا جعل الدولة تضحى بهذه المؤسسة حتى لم يعد لها وزن عند الناس !!

إستخدمت المؤسسة الدينية فى مصر أسوأ إستخدام ، وأرسلت الدولة على لسان هذه المؤسسة رسائل بالغة الشذوذ خالفت فى أحيان كثيرة معلوماً بالضرورة فجاءت صادمة حتى لبسطاء الناس .





فماذا كانت النتيجة ؟ فقد الناس ثقتهم فى هذه المؤسسة ، وأعطوها ظهورهم ، وجعلوا أصابعهم من فتاواها فى آذانهم ، وأستغشوا من كلامها ثيابهم ، وأخيراً لم تعد الدولة قادرة على إيصال أى رسالة من خلال هذه المؤسسة بعدما بارت سلعتها وتحول عنها الناس إلى مؤسسة الظل حيث السمت والدل والفصاحة والقوة والحجة والحضور وأمارات الصدق والفهم والرشاد حتى صار الدعاة الجدد هم المرجعية الموثوقة عند الناس )))

شكراً للقائمين على إدارة حديقة بلاد تركب الأفيال.



خالد الشافعي

kaledshafey@yahoo.com





رسالة من كاميليا (قصة قصيرة)


رسالة من كاميليا (قصة قصيرة)





ملفات متنوعة

أضيفت بتاريخ : : 07 - 09 - 2010

نقلا عن : خالد الشافعي - خاص بموقع طريق الإسلام







إخوانى فى الإسلام ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أولاً جزاكم الله عنى خير الجزاء وأحسن الله إليكم على وقفتكم معى ودعاءكم لى وتبنيكم لقضيتى ، كل عام وأنتم بخير، وتقبل الله منكم القيام والصيام ، للأسف أنا ممنوعة فى محبسى من الصيام ومن القيام ومن القرآن بل ممنوعة من تغطية وجهى أمام الرجال ، أخذوا نقابى فغطيت وجهى بيدى فمنعونى حتى من ذلك فالله المستعان.





معذرة ، فقد نسيت أنا أعرفكم بنفسى ، إسمى كاميليا شحاته أنا امرأة كنت نصرانية حتى وقت قريب بل وزوجة لكاهن حتى ألقى الله عز وجل فى قلبى نور الهداية ومحبة الإيمان فاعتنقت هذا الدين بعد أن تيقنت أنه لا دين بحق سواه وظللت فترة أخفى إسلامى حتى استخرت الله وتوكلت عليه وقررت أن أشهر هذا الإسلام وأن أفارق زوجى النصرانى وأبدأ حياة أستطيع أن أذوق فيها حلاوة الصيام والقيام والقرآن دون أن أتخفى ودون أن أخشى أن يرانى أحد .

لم يكون يدور بخلدى قط أن قرار إشهار إسلامى سيجعلنى قصة يسير بها الركبان وتصل حيث تصل الشمس، لم أتصور وأن أشهر إسلامى فى بلد الأزهر أن يحدث لى ما حدث ، نعم توقعت بعض المتاعب ولكن ما خطر ببالى أن تكون من مسلمين ولا من مؤسسات الدولة، كذلك ما خطر ببالى قط ما لاقيته وما زلت ألاقيه من أهوال .





لم أتصور أن إشهار إسلامى فى مصر يمكن أن يذيقنى كل هذا العذاب ، أنا يا إخوانى ورب الكعبة لا أشكو بل والله أكاد استعذب العذاب ومهما قلت لكم عن كيف ربط الله على قلبى حتى كاد السجان أن يفقد صوابه - بل فقده مرات- من ثباتى بفضل الله ، وانا والله لا أقول ذلك تزكية لنفسى بل أقوله رحمة لقلوب إخوانى التى تتفطر لأجل إمرأة مسلمة لا معتصم لها فوامعتصماه .





إخوانى أنا أكتب إليكم اليوم لأقول أنه ومع قسوة ما أتعرض له وهول ما أراه فى محبسى لكننى لم أندم على إسلامى قط بل ولم اندم على إعلان هذا الإسلام للدنيا ، ولم أجد فى حلقى أى مرارة ، لكن الذى يقهر ويكهر ويفتت الكبد ويفت فى عضدى والذى هد في هداً هو ما حدث معى من مصر الدولة .

لم أكن أتصور قط !قط !قط ! أن يحدث مع ماحدث من مصر الدولة !! لم أكن أتصور قط !قط !قط ! أن يحدث معى ماحدث من الأزهر !!!! لم أكن أتصور أن يحدث تواطىء رسمى بهذا الحجم ، يسلمونى !!! كيف ؟ يسلمونى بيدهم للكنيسة ويتركونى وينصرفوا ؟ كيف وحادثة أختى وفاء مازالت فى الأذهان ؟

الذى حدث معى من الأزهر ومن الجهات الأمنية عار ليس كمثله عار ، وخزى ليس كمثله خزى ؟





كون الكنيسة تفعل بى ماتفعله الآن – آه لو تعلمون ما يفعلونه بى لنبشتم قبر المعتصم – أقول كون الكنيسة تفعل بى ما تفعله الآن فهذا مفهوم بعد أن بدا أن النصرانية فى مصر فى خطر وأنها فى طريقها للإنقراض ، كون الكنيسة تفعل معى ما تفعله فهو مفهوم بعد أن تحولت إلى دولة قمعية داخل الدولة.

كل هذا مفهوم لكن الذى لا يمكن أن يكون مفهوماً ويكاد أن يصيبنى بالجنون الذى - لم تنجح حبوب الهلوسة التى يقدموها لى فى إحداثه - الذى سيصيبنى بالجنون هو ما حدث معى داخل صحن الأزهر وداخل مبانى الدولة المصرية المسلمة - تصوروا أنىى أخذت من داخل صحن الأزهر ثم سلمت للجهات الأمنية ومنها إلى المجهول حيث أرى ما لا يعلمه إلا الذى هدانى لنور الإسلام .



الذى يشغلنى عن ألم التعذيب فى محبسى أسئلة لا أجد لها إجابة ، أسئلة تزيد من الشعور بالمرار والفزع .

أكثر ما يؤلمنى فى هذه الأحداث هو أن أخوات كثيرات مثلى كانوا فى طريقهم للإسلام نعم كثيرون وكثيرات كانوا فى الطريق ، الآن وبعد ماكان هل يجرؤ أحد منهم على الإقتراب أو التفكير؟

إخوانى هذه بعض أسئلة تقض مضجعى – فى الحقيقة هم لا يتركونى لأضجع أصلاً – أسئلة أكتبها لكم عسى أن أجد إجابة شافية أو مسكنة لألم الإحباط لا ألم العذاب .





فى الحقيقة هو سؤال واحد ، نعم ، أنا أسأل سؤالاً واحداً بلغة عربية مبينة وبكلام لا لبس فيه : ماهى جنايتى ؟ بالله عليك أيها العالم الحر ، يا من صارت الحرية فيك وثناً يعبد أحياناً من دون الله ، يا من تتدخل قصراً في هاييتي والصومال والعراق وأفغانستان لضمان الحرية ، وتنشر التقارير السنوية عن حالة الحرية فى كل بقاع الأرض ، أيها العالم الحر أجبني .

أجيبونى لو كان فيكم رجل حر منصف ، ماهى جنايتى ؟ ماهى جريمتى ؟ ألست امرأة من التى تحاربون لأجل حريتها فى الزنا وحريتها فى العرى وحريتها فى الإجهاض ؟

أنا واحدة من الخلق الذين تحاربون لأجل حريتهم فى الإعتقاد سمعت عن دين الإسلام فأعجبنى فاعتنقته فأين الجريمة التى أحبس لأجلها ؟

أنتم تصرخون من أجل خالد سعيد وتعربون عن قلقكم وتصرون على كشف ما حدث وهذا حسن ، فلماذا لا تسألون عنى ؟ ولماذا لا يسأل سفرائكم فى مصر عنى ؟ ولماذا لا ترسلون من يتقصى الحقيقة ؟؟؟

تباً لحريتكم الزائفة ونظرتكم العوراء وانحيازكم الفاضح ، لهذا تركت دينكم ودخلت الإسلام.

يا نصارى مصر هل دينكم يقبل ما أنا فيه هل دينكم يقبل أن ألاقى كل هذا ، أنتم طالما ناديتم بحرية العقيدة واتهمت الإسلاميين فى مصر بالإرهاب لأنهم ينادون بقتل من ارتد عن الإسلام وكدتم أن تحدثوا فتنة لأجل إلغاء المادة الثانية وتحويل مصر إلى دولة قانون وضعى ، دولة مدنية يصبح الإنسان فيها ( حر مالم يضر )، ألست حرة أن أعتنق أى دين أحب؟



أجيبونى أنا محبوسة لماذا؟ أنا أعذب لماذا؟ أنا ممنوعة من الظهور للناس لماذا ؟ أريد أن أفهم كيف تصمت الدولة عن تقديم توضيحات للناس بشأنى ؟ كيف يحفظ ملف التحقيق فى موضوعى؟



كيف تكال للدولة وللكنيسة هذه التهم دون أن تتحرك الدولة لتدافع عن نفسها كما دافعت عن نفسها بمنتهى الشراسة فى حالة خالد سعيد ولفقت تقاريراً ودفعت بالشهود وفتحت تحقيقات ؟



ما الفرق ؟ الفرق أن الدولة فى حالة خالد سعيد كانت هى الطرف الأقوى أما فى حالة كاميليا المسكينة - التى لم تشاهد النور منذ أخذوها ولم تتمكن من الصلاة واقفة بل تصلى بعينيها دون وضوء أو تيمم منذ خطفوها ولم تعانق مصحفها منذ حبسوها – فى حالة كاميليا هذه الدولة هى الطرف الأضعف ، نعم هذا هو التفسير المنطقى والوحيد لصمت الدولة التام وحفظ التحقيق ، الدولة أضعف من الكنيسة والدولة المصرية تعرف أن الذى حدث فضيحة وكارثة وعار لكنها عاجزة لأنها الطرف الأضعف .



يا عالم أليست مصر دولة إسلامية ؟ ألسنا على الحق ؟ أليسوا على الباطل فلماذا نعط الدنية فى ديننا ؟

أليست مصر دولة تعظم من قيمة الحرية؟ أين منظمات حقوق المرأة التى سخرت من النقاب والحجاب واللحية؟

أين المنظمات التى أنفقت لأجل منع ختان المرأة الملايين ؟



ماهى جنايتى يا عالم ؟

أنا أريد أن أخرج ، أنا لست مجرمة ، أنا مسلمة ، فى بلد مسلم ، اخترت الإسلام بإرادتى واعتنقته برغبتى وسأعيش ما بقى من عمرى مسلمة وسأموت إن شاء الله مسلمة



أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله عليها أحيا وعليها أموت وعليها أبعث إن شاء الله .

أنا مسلمة رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه نبياً ورسولاً .

يس والقرآن الحكيم انك لمن المرسلين على صراط مستقيم.......................





خالد الشافعي

kaledshafey@yahoo.com









من جبهة علماء الأزهر إلى علماء المسلمين وأئمتهم (بيان جبها علماء الأزهر بشأن كاميليا)


من جبهة علماء الأزهر إلى علماء المسلمين وأئمتهم (بيان جبها علماء الأزهر بشأن كاميليا)





ملفات متنوعة

أضيفت بتاريخ : : 07 - 09 - 2010

نقلا عن : موقع جبهة علماء الأزهر









من جبهة علماء الأزهر إلى علماء المسلمين وأئمتهم



أصحاب الفضيلة والسماحة في مشارق الأرض ومغاربها :



تعلمون –كما نعلم- أن إحقاق الحق وإزهاق الباطل وإقرار الإيمان هي أخص خصائصنا، بيد أنَّا اليوم وقد أوتينا من القواعد بمعاول الكنيسة المصرية ولم نجد لجرائمها فينا إلا صوتا يتيما لم يجاوبه على فداحة الخطب سوى أقلام زاوية بالفواجع نازفة نزيفة لم تتجاوز حتى اليوم موقع هذا الصوت اليتيم فإننا نطلبكم جميعا لدينكم وأمتكم بما يسره الله لكم وأقامكم فيه من علم لا يُدفع وبيان لا يجحد .





سفينة بالمتفجرات برعاية كنسية ومعاونة يهودية قد شحنت لتدفن في أحشاء الكنائس الأرثوذكسية بمصر وذلك ليوم أعده زعيمها لخراب أمة طالما أحسنت إليهم، ودولة طالما سعت في أهوائهم، ونصرخ مع الصارخين على أمن الأمة وسيادتها ولا سميع ولا مجيب.

بناتُ محمد صلى الله عليه وسلم يُغتصبن من داخل المؤسسات الرسمية بأياد صليبية ومباركات رسمية ،ثم يُعَذَّن حتي الموت على ما نُشر ويُنْشر في حقهن ولا نخوة تظهر ، ولا غيرة تذكر، ولا مواقف تذكر فتشكر، ولا إجراء رسميا حتى اليوم يتخذ قياما ببعض ما تفرضه حقيقة الوظائف و القوانين والشرائع والأعراف!!!

فما يقول أئمتنا في ذلك الخطر الداهم المتغافل عنه وقد أحاط بنا، وفيما نشرته جريدة "المصريون" يوم الخميس 19/ 8 بحق أختهم المسلمة كامليا وما يُفعل بها وبأخواتها المسلمات بسجون الكنيسة المصرية وهي جريمة لم تعد خافية ؟





نعيد على مسامع فضيلتكم بعض ما ذُكر مما جاء في حديث الصحيفة " اليتيمة" عن تفاصيل الساعات الأخيرة قبل القبض علي السيدة المسلمة "كاميليا" دون ان تحظى بشيء من ردود أفعال أو إجابات مناسبة عما كتبه مراسلها الأستاذ "أحمد سعد البحيري" بعد أن حصل على وثيقة صوتية جديدة مشفوعة بصورة السيدة المسلمة " كاميليا" وقد ارتدت الحجاب " وكذلك واقعة ذهابها إلى الأزهر الشريف من أجل إشهار إسلامها وكتابة الاستمارات بالفعل وما تلى ذلك من امتناع الجهات المعنية بالأزهر الشريف عن إتمام الإشهار بعد تدخلات من أجهزة أمنية، وذلك قبل أن يتم القبض على السيدة " كاميليا" وتسليمها إلى جهات كنسية بمؤامرات دنيئة لطخت شرف كل ذي شرف كما سُلّمت من قبل أخواتها " وفاء قسطنطين" و" ماري عبد الله زكي" حيث اختفتا عن الأنظار من ساعتها حتى الآن بنفس تلك المؤامرات .





ثم قالت الصحيفة : وكان الشيخ "مفتاح محمد فاضل" المعروف ب"أبو يحيى" هو آخر شخص شهد على واقعة القبض على كاميليا،وفي حديثه الذي أدلى به لمراسل شبكة "المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير" وتسلمت "المصريون نسخة منه، قال" أبو محمد": إنه عرف بإسلام السيدة "كاميليا" بعدما اتصل به مرارا ضباط من جهاز أمني في المنيا يسألونه عن هذا الاسم،وزاد قلقه بعد تأكيد الجهات الأمنية عليه أنه إذا اتصلت به شخصية بهذا الاسم يبلغهم فورا، فأدرك الرجل الفاضل أن صاحبة هذا الاسم شخصية لها أهمية خاصة، وأضاف أنه بعد يومين أو ثلاثة اتصل به شخص وكان معه على الهاتف السيدة "كامليا" حيث أخبرته منه بأنها أسلمت، وأنها تريد أن تشهر إسلامها في الأزهر الشريف رسميا ، وأنه أجرى لها عدة اختبارات ليستوثق من صحة إسلامها، ثم عرض عليها الانتقال إلى ملة أخرى إن كانت هناك مشكلة مع زوجها وتريد الانفصال عنه، فأكدت له أنها أسلمت منذ سنة ونصف، وأنها انفصلت عمليا عن زوجها الكاهن منذ ذلك الحين، وأنها تريد أن تعلن إسلامها رسميا وتسجله بالمؤسسة الرسمية – الزهر الشريف- ، و أنه قد استمع منها إلى سورة "ق" كاملة بتلاوة مجودة سليمة تماما، وأنها كانت تحلم بزيارة بيت الله الحرام، فأدرك الشاهد أنها بذلك صارت بالفعل مسلمة ،وأنها جادة في إعلان إسلامها- وقد كان في مقدورها أن تخفيه -، فقرر مساعدتها بالتعاون مع الشيخ "أبو محمد" أحد المهتمين بمثل هذه الحالات .





وعن وقائع الساعات الأخيرة لعملية الإشهار وتوثيق الإسلام بالمؤسسة الرسمية - التي لم تكتمل بتقصير المقصرين وتواطأ الغادرين- أكد أبو يحيى هذا في حواره مع تلك الصحيفة : أنه أصطحب كاميليا إلى الجامع الأزهر وقت صلاة الظهر بصحبة شاهد آخر معه، وأن مسؤل الإشهار بالأزهر الشريف جلس معهم، وأن هذا المسؤول أخرج الأوراق الرسمية المعدة لذلك ، وانه طلب تصوير بطاقات الشهود، وكذا صورتين للأخت المسلمة "كاميليا" ثم بدء في كتابة وثيقة الإشهار, وما أن طلب أبو يحيى من السيدة "كاميليا" رفع النقاب وكشْف وجهها لفضيلة الشيخ الموثق حتى يقوم بالتثبت من بطاقتها وصورتها إلا وقد اضطرب هذا الشيخ حين سمع لفظ "كاميليا" و توقف عن ملئ وثيقة الإشهار، ثم سأل السيدة الفاضلة " كاميليا" هل أنت من المنيا ؟ومدرسة علوم؟ وسنك 25 سنة؟ فلما أجابت بالإيجاب وقالت نعم –ذهب الشيخ وخرج للحظاتٍ عاد بعدها بدقائق وهو على حاله – المخزي- مضطربا بعد ان أغضب ربه، وخان وظيفته،وغدر بدينه ، وأطاع شيطانه- عاد ليتعلل غير صادق- ويقول بأن الشيخ سعيد أخذ الخاتم – خاتم الدولة - معه ، وأنه لن يستطيع أن ينهى الإجراءات اليوم وعليهم العودة غدا . ثم فوجئ "أبو يحي" بعدها باتصال من جهة أمنية بالمنيا سأله فيه الضابط عن وجود "السيدة كاميليا" معه وعن ما تم من إجراءات في الأزهر .ثم طلب هذا الضابط من أبو يحيى عدم التحرك إلا بأوامر مباشرة منه أو بالاستئذان المباشر.- هكذا كما جاء في الشهادة-

ثم قال الشاهد للصحيفة : وفي الساعة الثانية عشر من يوم الخميس اتصل ضابط الأمن ب"أبو يحيى" وطلب منه التوجه فورا إلى الأزهر لإنهاء إجراءات الإسلام .





وعن وجود القساوسة حول الأزهر ذكر "أبو يحيى" أنه لم ينتبه للأمر، لأنه بمجرد اقترابه من الازهر تقدم إليه شخص وسأله: هل أنت من المنيا؟ , كما أن "أبو محمد" افترق عنه ساعتها مع شاب آخر كان معهم .

يقول "أبو يحيى" : وعندما توجهت للأزهر الشريف بصحبة"الأخت كاميليا وأبو محمد" الذي ابتعد عنا حتى فوجئت برجل يقترب منا ويسألني، يا شيخ: أنت من المنيا، ومعك حالة إشهار؟ قال : فأنكرت وقلت لا: أنا من الخليج وقادم لأخذ فتوى مع زوجتي, ثم أدخلت الأخت لمصلي النساء ،وذهبت لغرفة الإشهار، قال: وكان الباب مغلقا على غير العادة، فطرقت الباب، وعندما فتح الموظف ورآني صرخ في وجهي : يوم الأحد، مفيش النهاردة - إسلام يعني- تعالى يوم الأحد، ثم أغلق الباب سريعا , قال الشاهد يا أصحاب الفضيلة : ووجدتُ رجلا يقترب مني ويقول يا شيخ، انت من المنيا ومعاك حالة إشهار والأمن يدور عليك، وعرف– الأمن يعني- أنك موجود بالمسجد، اخرج بسرعة قبل القبض عليك, قال الشاهد: اتجهت بسرعة ل"كاميليا" التي لاحظت أن أشخاصا في المسجد يشيرون إلينا فخرجنا بسرعة من الباب الخلفي، وأمرت أحد العاملين معي بأخذ السيارة والعودة بها للمكتب , قال :وكان هذا هو الخيط الذي تتبعه الأمن للقبض علينا،- الأمن يقبض على الناس بسبب الإسلام من داخل المؤسسة الرسمية المعدة قانونا له-، قال الشاهد يا أصحاب الفضيلة : بعد خروجي مباشرة فوجئت باتصال من ضابط أمن رفيع بمحافظة المنيا يسألني، فقلت له إن الموظف رفض الإشهار، فأمرني بالعودة إلى الأزهر الشريف مرة أخرى. ثم قال:

عدت إلى المكتب ،وبعد انتهاء الأعمال ركبت السيارة مع المحامي وكانت الأخت كاميليا تجلس ورائي وعند محطة دار الأوبرا فوجئت بمجموعة تهجم على السيارة، وقام أحدهم بجذبي وهو يصرخ: أنت الشيخ مفتاح؟ انت وقعت خلاص, قال الشاهد: تصورت أولا أنهم نصارى يحاولون خطفي، فقمت بضربه والاشتباك معه، وكان أقسي ما في الأمر هو تطاولهم على الأخت كاميليا وهو ما زاد من قناعتي أنهم نصارى ،لكني سمعت أصوات جهاز لاسلكي يقول لهم فيه اضربهم حتى يغمي عليهم، - (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ)- (البروج:8) قال: فأدركت أنهم جهة أمنية – فتلك هي معالمهم التي عرفوا بها اليوم للعامة والخاصة.





قال الشاهد : كانت كاميليا تصرخ وتبكي وتقول "أنا مسلمة حرام عليكم ,أنا مسلمة حرام عليكم" فقام أفراد الأمن بإرغامها على السكوت- السكوت او الإسكات الذي يعدل في شرع الله الكفر به- ودفعوها إلى سيارة أخرى غير التي وضعوني فيها .





كل ذلك أصحاب الفضيلة كان بسبب إسلامها



ثم أردف الشاهد : اصطحبوني- إلى مديرية أمن الجيزة وهناك تم تغيير السيارة التي وضعوني فيها بسبب كثرة الدم النازف من رأسي,وبعدها قاموا بتغمية عيني وأخبروني أني الآن في سيطرة الجهاز الأمني .

يقول "أبو يحيى" : إنه لم ير السيدة المسلمة "كاميليا" بعد ذلك لكنه سمعهم –في مديرية الأمن- يعنفونها بسبب إسلامها - بكلام قاسٍ, وسمعها تصرخ مرارا "أنا مسلمة" ، وناشدتهم بإلحاح شديد أن لا يُسلموها للكنيسة، - ظنا من المسكينة انها تخاطب ذوي قلوب بها بقايا من رحمة أو توقير لله أو خوف منه - كما سمع دعاءها عليهم غضبا من حرمانها من إعلان إسلامها .

كما كشف الشاهد " أبو يحيى" أن السيدة كاميليا" أقامت قبل أربعة أشهر حفلة خاصة لإشهار إسلامها بين زميلاتها في المدرسة حيث قامت فيها بترديد الشهادة أمامهن وكتبت ورقة سجلت فيها إسلامها، وأودعتها عند واحدة منهن، وأن أجهزة الأمن قامت بالبحث عن هذه الورقة حيث ترجح لديه أنها حصلت عليها و أعدمتها – يعني الورقة-





أصحاب الفضيلة : نحن نسأل مع السائلين عن دين هؤلاء المجرمين الذي قاموا على تعذيب النساء الفضليات بسبب إسلامهن والذين أسلموها إلى المجرمين، والذين غدروا بحق الله فيهن وفي دينه ، هل لا يزال هؤلاء بعد تلك الجرائم على رغم صيامهم وصلاتهم مسلمين؟

نسأل والجواب نعلمه كما تعلمون وأنه في كتاب الله تعالى الذي قضى بكفر من آمن ببعض الكتاب وكفر بالبعض الآخر وذلك في قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً) فقال فيهم عقبها جل جلاله (أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً) (النساء150: 51 ) الكافرون حقا ، فلا قيمة لصلاة ولا لصيام ولا لحج مما يتقنون المخادعة بها مع استحلال إهانة المسلم وتعذيبه بسبب إسلامه وفق ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" كما جاء في الحديث المتفق عليه ، فمقاتلة المسلم من أجل إسلامه هو كفر بيقين [ إكمال المعلم شرح صحيح مسلم 1/ 322] وحيث جاء الكفر في لسان الشرع فهو جحد المعلوم من دين الإسلام بالضرورة الشرعية[ فتح الباري شرح صحيح البخاري 10/ 572] وفي مجموع الفتاوى :" من آمن ببعض ما جاء به الإسلام وكفر ببعض فهو كافر ليس بمؤمن" [ المجموع 11/ 170].



وإن مما جاء به صلى الله عليه وسلم استنقاذ المظلومين وفك رهان المرتهنين، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم" أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني" يعني المرتهن الأسير. وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه" لأن أستنقذ مسلما من أيدي الكفار أحب إلي من جزيرة العرب" المصنف 12/ 418، كنز العمال 4/ 545، الخراج لأبي عبيد 196.

ولهذا أصبح من مواطن الإجماع أنه إذا وقع مسلم أسيرا كان في ذمة المسلمين جميعا ، يلزمهم جميعا العمل على خلاصه ولو بتيسير الفرار له[ الخراج 311، سيرة ابن هشام 1/ 474].





فلماذا تحوَّل عمل الشرطة ومؤسسات الدولة إلى هذا الدرك السحيق حتى دخلوا في قوله تعالى(وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ)، وعن قريب جد قريب يتبرأ الجميع من الجميع ويقول الأتباع للمتبوعين الآمرين لهم بالمنكر على ما ذكر القرآن الحكيم كما قال تعالى( حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ) (الزخرف 37: 38) وسيجدون جميعا الجواب على ما وعد الله تعالى يسمعونه جميعا عن قريب بعبارات مجلجلة بصوت يسمعه من بَعُدَ مثل من قرُب (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ) (الزخرف:39).





لهذا فإننا ونحن نسأل بعد أن عانقنا الحية فلدغتنا ،و جردت الكنيسة لنا سيف الغدر وجرَت على سُنَّتها واستجابت بكبيرها لطبيعتها، حتى فاض إناؤها بالذي فيه ،وما فيه إلا النزق، والطيش، والخرق، والغرور، وعشرات أخر من تلك القبائح، وكادت تأتي علينا من القواعد بعد أن بلوناهم منذ أن ولي هذا البطريق أمرهم ،فما رأينا منهم غير الاستهانة بالعهود، والتدبير للحروب، والغدر بالمواثيق، والاعتداء على أطفالنا ونسائنا، سنون عددا مرت على ذلك الحال الكئيب منهم منذ ان ولي ثم عُزِل، ثم أعيد، ثم رجع، والسُنَّة هي السُّنة، والطبع هو الطبع، وكل في الحماقة سواء، ومع ذلك واليناهم وقد نهانا الله عن موالاة الغادرين، وأمِنَّاهم والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.





إننا بعد هذا وقد سألنا أصحاب الفضيلة والشأن فينا لا نريد جوابا – نحن نعلمه- مكتوبا فحسب، وإنما نريد جواب ذلك في الأحاديث والخطب والدروس، على أن تكون قصيرة كرأس الرمح، لا يضيره مع مضائه قِصَرُه، وفي عبارات صغيرة، ولكن كالقنبلة إذا انفجرت دمَّرت، وشرَّقت شظاياها وغربت، حتى تصيب في الأرض كل كاهن، وشماس، وقسيس لعلهم يفيقون من غيهم الذي وضعهم فيه الخؤون الغادر ، فإما ساروا بعد على غير سيرة الخائنين وإما غاروا .



أطلقوا من على المنابر اللعائن على كل من قصد دينكم وعرضكم بسوء، لعائن مجلجلة، صارخة منذرة، مستمرة متجددة، حتى تتجاوب بصداها الأودية والشعاب، وتهتز الأرض من تحت أقدام المتآمرين على بلدنا، المستهترين بحرماتنا، المضيعين لحقوقنا،المتعاونين مع أعدائنا في الداخل والخارج ،الخائنين لأماناتهم الوظيفية فينا،وحتى تنبري الأقلام البواتر في صحف المسلمين تتلوا أخبار كوارثنا، وتلعن مع اللاعنين قساوس مصر الغادرين الخائنين، وحتى تسير بخياناتهم الركبان، وتمتلئ بها الآذان، وتمشي على كل لسان.

لعائن تشعل العمائم السوداء على رؤوس أصحابها نارا، لعائن تنذرون بها أقوامنا يوما أشد، وخَطْبا أعم إذا لم نقطع أسبابها ونوصد أبوابها.

فملعون كل صليبي غدر بعهده معنا، مصريا كان أم غير مصريا.

ملعون كل من نسي أو تناسى أو سكت أو تهاون أو تغابى عن جرائمهم فينا.

ملعون كل مصري أعان على بلده أحداً من الغادرين والخائنين بأي صورة من صور المعاونة ولو بالبيع والشراء.

ملعون كل من أدخل ابنه أو ابنته مدرسة من مدارس هؤلاء المجرمين أو تركهم بعد اليوم فيها فريسة لأحقادهم وغرضا لغدراتهم وخياناتهم .

ملعون كل من أكل خيرنا وأضمر الشر لنا .



وليكن من دعائنا و قنوتنا في صلوات شهرنا هذا ما دعا بمثله رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل تلك المواقف :

" اللهم املأ قلوبهم وقبورهم وبيوتهم عليهم نارا تشغلهم بها عن عبادك المسلمين" وذلك قبل أن يكون الذنب ذنبنا معهم.





صدر عن جبهة علماء الأزهر في 11 من رمضان المعظم 1431هـ 21 من أغسطس 2010م









الاثنين، 6 سبتمبر 2010

إسلام نفس واحدة.. هل يستحق منا كل هذا الاهتمام ؟!


إسلام نفس واحدة.. هل يستحق منا كل هذا الاهتمام ؟!





عبد المنعم الشحات

أضيفت بتاريخ : : 06 - 09 - 2010

نقلا عن : موقع صوت السلف







الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛



إسلام نفس واحدة.. هل يستحق منا كل هذا الاهتمام؟!



سؤال يَطرح نفسه على الساحة كلما دخل أحد في الإسلام وأراد أهل دينه السابق منعه من ذلك؛ فيخرج علينا المتحذلقون فيقولون: ماذا تريدون من رجل واحد أو امرأة وعددكم 76 مليونًا من مجموع الثمانيين مليونًا هم تعداد شعب مصر بينما تتقاسم ديانات النصارى الثلاث "الأرثوذكسية - الكاثوليكية - البروتستانت" مع سائر الأقليات الأربعة الملايين الأخرى؟!



ولماذا كل هذا الاهتمام.. وهل يفيد الإسلام زيادة فرد أو يضره نقص آخر؟!





وبداية.. نود أن ننبه هؤلاء وغيرهم أن ما يقوم به المسلمون في كل هذه الأحوال أدنى بكثير من المطلوب؛ لعجز البعض وتقصير البعض الآخر، والواجب هو دعوة الناس إلى دين الله فضلاً عن توفير الحماية لمن أراد الدخول فيه، فضلاً عن العمل على فك أَسر من أُسِر من المسلمين ممن ولد مسلمًا أو ممن هداه الله إلى الإسلام بعد أن كان على غيره بكل ممكن ومستطاع.



ويرى هؤلاء أن تلك الجهود على ضعفها وهذا الاهتمام على قصوره من المبالغات؛ لأن وجهة نظر هؤلاء هي ضرورة أن يتسع نطاق "الكرم الحاتمي الإسلامي" ليقبل بكل صور الابتزاز الطائفي النصراني المسمَى زُورًا: بـالـ"وحدة الوطنية" إلى الدرجة التي صاروا يطالبون المسلمين فيها باستئذان النصارى مع كل واقعة إسلام شخص جديد؛ فإن لم يكن ذو أهمية عندهم بذلوا جهدهم في تثبيته على دينه من وعد ووعيد، وترغيب وترهيب، وعروض بأموال وبأشياء أخر، وببكاء أم ونحيب أخت، وتهديد أخ وزمجرة أب؛ فإن فشل هذا كله تركوه لدينه الجديد.





وأما إن كان ذا بال عندهم كأن يكون كاهنًا أو كأن تكون زوجة لكاهن؛ فلابد من إغلاق كل سبل الإسلام أمامه ولو بإغلاق الدُرج على "خِتم إشهار الإسلام في الأزهر" كما حدث في اليوم الأول لمحاولة "الأخت كاميليا" إشهار إسلامها! أو بإغلاق باب مقر إشهار الإسلام في الأزهر كما فُعِل في اليوم الثاني.. أو بوضع المسلم أو المسلمة الجديدة تحت الإقامة الجبرية حتى تقنع بالعودة إلى النصرانية ولو ظاهريًا كما في قصة الأخت "وفاء قسطنطين" والأخت "ماري عبد الله"، ثم إذا أصرت على أن تكون العودة ظاهرية كما وعدوها يتم شطب اسمها من الوجود، وهو موت معنوي على الأقل إن لم يكن موتًا حسيًا.



والشبهة الحاضرة لدى كل من يساعد على هذا الأمر أو يدافع عنه أن الإسلام لا يفيده زيادة واحد ولا ألف.. ولا يضره نقصانهم، والذين يلقون هذه الشبهة لا يدركون طبيعة دعوة الإسلام ويقيسونها بموازين غيرها أو على الأخص موازين الطائفية التي تسعى فيه كل طائفة إلى زيادة عددها طلبًا لمصالح طائفية خاصة، وطلبًا لزيادة وزنها النسبي في المجتمع لا سيما داخل الدول المدنية الحديثة المتعددة الديانات أو الأعراق، وهذه المصالح يمكن أن تخضع للمساومة أو المقايضة في نطاق دائرة المساومات السياسية والترضيات الطائفية.





كما أن هؤلاء لا يدركون العلاقة بين الدين والدولة في الإسلام حيث الدين غاية والدولة وسيلة؛ بخلاف معظم المناهج الأخرى التي تجعل الدولة هدفـًا يزاحم الدين أو يتفوق عليه، وفي سبيل الوصول إلى "الدولة المفقودة" حرَّف "بولس" النصرانية، وكسا وثنية الدولة الرومانية برداء نصراني؛ طمعًا في الحصول على الدولة حتى تم لأتباعه ما أراد بعد نحو من ثلاثة قرون من هذه المحاولات، وضحت نصرانية بولس بالدين؛ لكي تحصل على الدولة، وحاربت تلك الدولة نصرانية المسيح -عليه السلام- حتى حرقت الموحدين من أتباع الدين الحق وهم أحياء في واحدة من أسوأ صور الاضطهاد الديني عبر التاريخ.. !





أما الإسلام.. فـالدين فيه هو: "الهدف الأسمى"؛ ولأن إقامته لابد لها من دولة شرعت إقامة الدولة، ومِن ثمَّ كان تعريف الخلافة الذي اتفقت على مضمونه كتب السياسة الشرعية أن دورها هو "حفظ الدين وسياسة الدنيا بالدين".



ومِن ثمَّ كانت دعوة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو ما زال بعدُ رجلاً واحدًا فردًا قائمة على إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وبيَّن الله -تعالى- أن هذا هو المقصد الأصلي من الدعوة، كما في قوله -تعالى-: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} ]إبراهيم:1].





وبلغ من حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على هداية الخلق أنه كان يحزن حزنًا شديدًا من إعراض من أعرض حتى واساه ربه وأمره أن يرفق بنفسه؛ فقال: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [الشعراء:3]، وقال: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [الكهف:6].





وبلغ حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على هداية الناس مداه فيما يتعلق بعمه أبي طالب؛ فأتاه وهو على فراش الموت، وبموازين الدولة والمنعة والشوكة لم يعد فيه غناء وقد استعمله الله في نصرة الإسلام في حياته رغم كفره، ولكن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتمنى من كل قلبه أن يخرجه الله به من النار؛ فما زال عند رأسه يقول له: «أَيْ عَمِّ قُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ» (رواه البخاري ومسلم)، فلم يُكتب له الإيمان؛ فحزن النبي -صلى الله عليه وسلم- لذلك حزنًا شديدًا حتى واساه ربه أيضًا فقال: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص:56].





بلغ ذلك الحرص من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه لما قدِم المدينة اتخذ خادمًا يهوديًا لعل هذا أن يكون سببًا في إسلامه إذا عاش في خدمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.



ثم لما مرض عاده النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعرض عليه الإسلام والغلام ينظر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وينظر إلى أبيه، فقال له أبوه: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَسْلَمَ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ يَقُولُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ» (رواه البخاري).





هذه هي القضية.. إنقاذ نفس من النار.. غلام صغير.. خادم لا غناء فيه وهو على فراش الموت، ولكنها رسالة الرحمة المهداة إلى العالمين: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107].



ويا ليت من يلوكون هذه القصة في وسائل الإعلام مستدلين بها على جواز تزوار المحبة والصداقة بين المؤمن والكافر متناسين قوله -تعالى-: {الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف:67]، و قوله صلى الله عليه وسلم: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ» (رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وحسنه الألباني).



يا ليتهم يذكروا القصة كاملة والتي فيها.. أنه دعاه إلى الإسلام!



ويا ليتهم يحذفوا منها تلك الزيادة المختلقة التي تقلب الغلام من خادم للنبي -صلى الله عليه وسلم- إلى ملق للأذى في طريقه مما لم يرد من طريق صحيحة ولا حتى ضعيفة!





ولقد كانت الزيارة لإنقاذ نفس من النار.. فما أشرفها من زيارة وما أحراها بأن تردد على المنابر في المساجد، وفي أجهزة الإعلام: "زوروا جيرانكم من النصارى وادعوهم إلى الإسلام متى استطعتم إلى ذلك سبيلاً؛ وإلا فلا تجعلوها زيارة مودة مع مَنْ أمرك الله ببغضهم" {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة:22].



وفي ذات السياق قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لعلي -رضي الله عنه- لما أعطاه الراية يوم خيبر -وما أدراك ما خيبر.. وما ثرواتها؟!- فأراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يُذكِّر المسلمين برسالتهم؛ فقال لعلي -رضي الله عنه-: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» (متفق عليه).





وقد وعى فقهاء المسلمين هذا الأمر وعظَّموا أمر إنقاذ النفس من الضلال، وزجروا مَنْ تهاون في أمر إنقاذ مسلم من الضلال ولو للحظات، ومن أجل مجلس علم أو غيره من المصالح.



قال النووي -رحمه الله-: "قالوا -يعني علماء الحنفية في كتبهم رحمهم الله-: ولو قال كافر لمسلم: اعرض عليّ الإسلام، فقال: حتى أرى، أو: اصبر إلى الغد، أو طلب عرض الإسلام من واعظ فقال: اجلس إلى آخر المجلس؛ كفر. وقد حكينا نظيره عن المتولي -يعني من الشافعية-"اهـ روضة الطالبين (10/69).



ومِن هنا يُتبين ضرورة الإسراع إلى مساعدة مَن يريد أن يدخل في دين الله؛ فإذا ذَكَرَ شبهة أو طَلَبَ معرفة بشيء من دين الله أُجِيب إليه؛ وإلا أُمِر بالنطق بالشهادتين فورًا، وأما ما يحدث من إعطاء الفرصة لأهل دينه؛ لكي يُثنوه عن الإسلام تحت مسمى: "المناصحة"؛ فأمر لا يقره دين الله أبدًا !





وأما احتجاج البعض بقوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة:10].



فهذا أمر فرضته شروط الهدنة مع المشركين وكان خاصًا بالنساء، وكان المسلمون هم من يقوم بهذا الامتحان لا الكفار، وكان موضوعه التأكد من عدم وجود دوافع أخرى للإسلام، وليس محاولة تزيين الكفر لمن أراد الإسلام !



وأما الآن.. فحتى لو وجدت دوافع أخرى للدخول في الإسلام: كبغض المرأة لزوجها، أو بغض الرجل لعشيرته؛ فيُقبل إسلامه ويُوعظ ويُعلَّم، ويقال: "الحمد الله الذي بغـَّض إليه الكفر عن أي طريق كان".





هذا فيما يتعلق بحرص الشرع على إيمان آحاد الناس، وحكم محاولة صد من أراد الإسلام عنه، ولكن هناك من يتحذلق، ويقول: "لا بأس بآحاد الناس فليسلموا كيف شاءوا وأما ذوي الشأن؛ فلا داعي لإفساد العلاقة مع شركاء الوطن من أجل رجل أو امرأة لا تساوي عندنا إلا واحدة تضاف إلى الخمسة وسبعين مليونًا بينما تساوي عندهم الكثير لا سيما زوجات القساوسة؛ لأنهن بحسب تصريح زعيمهم خط أحمر لا يجوز تجاوزه" (1)!



قلنا: إننا لا نتآمر ولا نُساوم على حق أحد، وحق الإنسان أي إنسان في معرفة الحق والعمل به حق أصيل لا يجوز للجماعة المسلمة أن تساوِم عليه أبدًا، كما أن المنطق يقتضي العكس، وهو الاهتمام بالمُبَرزين الذين يَحدث بإسلامهم نصر أكبر لدين الله، وظهور للحجة أكبر، ومِن ذلك: قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ: بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ» (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).



ولما جاء سعد بن معاذ إلى مصعب بن عمير وأسعد بن زرارة -رضي الله عنهم-، قال أسعد بن زرارة لمصعب: "هذا سيد قومه قد جاءك، فاصدق الله فيه".





وإسلام زوجات الكهنة فيه:



1- الرد على الفرية التي يروجونها أن الإسلام ظلم المرأة؛ فأكثر المتحولين إلى الإسلام منهم من النساء رغم ضعف المرأة وحاجتها إلى الرجل.



2- وكونهن من زوجات القساوسة ممن حصلن على لقب "أم المسيحيين"، ولا يعوزهن شيء!



3- وكونهن لهن حظ كبير من التعليم الدنيوي.



4- وكونهن أسلمن عن اقتناع ودراسة عبر سنوات طويلة.



5 - أنهن أدرى بحجج القساوسة والكهان وأدلتهم وبواطن أخلاقهم ونزاهتهم



ومِن ثمَّ فإن كون الشخص ذو واجهة يقتضي أن في إسلامه مصلحة كبيرة لغيره ومساعدة على نشر الإسلام بينهم.



وبناءً على ذلك يتضح: أنه لا مجال للتهاون في إسلام أي شخص، ولا مجال للمساومة في هذا الجانب.



اللهم قد بلغنا.. اللهم فاشهد.



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



(1) ازدادت الخطوط الحمراء التي تُمليها الأقلية على الدولة في ظل "تسامح الدولة والأكثرية معًا"، ورغم أنه لا يشترط أن يتوافقا دائمًا على التسامح، وقد يَظن البعض أن قليلاً من التنازل يرضي رجل مثل "نظير جيد"، ومَنْ يعرف "نظير جيد" يعرف أن هذا وهم كبير.. فقد حلم بالبابوية؛ فنالها بقرعة هيكلية "نزيهة"، واستعان فيها بخبراء النزاهة، ثم قلب لهم ظهر المجن، وتمرد على مَن ساعده حتى يصبح زعيمًا للطائفة وحاكمًا لها، ويبدو أنه يسابق الزمن؛ ليصل إلى ما وراء ذلك قبل الموت ولو استدعى هذا الاستعانة بإسرائيل أو بأمريكا، ولا ينبغي لأحد أن يبالغ في حسن الظن من أن الرجل بريء من نصارى المهجر، وأنه قال لهم: "عيب"؛ فلم يسمعوا الكلام؛ لأنه لو كان يريد تأديبهم فعلاً لأصدر في حقهم قرار حرمان كهذا الذي صدر في حق "نبيل لوقا"؛ لأنه كتب كتابًا أثنى فيه على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-!



وها هم "نصارى المهجر" يستعدون لمظاهرة تطالب بحقوقهم المهضومة، بينما ميليشيات الكنيسة تحتجز "الأخت كاميليا"، ويصرح أحد زعمائهم أنهم يجرون لها "غسيل مخ"، ويستخدمون لذلك "حبوب الهلوسة".



وأما "المحبة المزعومة" فلا مكان لها؛ طالما ظنوا أن لهم ظهرًا، وأما الحجة فقد كفر بها بولس حينما قرر أن دين الله "بل دينه هو": "لا يفهمه الحكماء، ولكن الحمقى"!



ثم يُصرح آخر تعليقًا على وقفة احتجاجية رمزية للمسلمين قائلاً: "أعلى ما في خيلهم يركبوه"، ووالله.. ثم والله.. إن أقل ما في خيل المسلمين لكاف لوضع كل واحد في حجمه الطبيعي، ولكن المسلمين يعتبرون البلد بلدهم بحق لا ادعاء؛ فلا يرغبون في إحراقها ويواصلون ضبط النفس وكظم الغيظ إلا إذا "اتجنن" الطرف الآخر أو استجاب الطرف الخارجي للدعوات المفتوحة للتدخل؛ فحينئذ سيعرف كل واحد قدره بحق.









الأحد، 5 سبتمبر 2010

ليلة القدر والعشر الأواخر

ليلة القدر والعشر الأواخر


هاني حلمي عبد الحميد
أضيفت بتاريخ : : 16 - 09 - 2008
نقلا عن : موقع الشيخ هاني حلمي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حبيبي في الله..
ها قد بلغنا آخر المحطات، وآن أوان الجد والاجتهاد، إننا في مرحلة {وَسَارِعُواْ} [سورة آل عمران: 133] و{سَابِقُوا} [سورة الحديد: 21] فأخرج كل ما بوسعك من جهد فالغنيمة عظيمة، والثمرة تستحق بذل الغالي والنفيس للحصول عليها، الثمرة هذه المرة (ليلة القدر) {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [سورة القدر: 2-5].

اجتهد أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قبل موته اجتهادًا شديدًا، فقيل له: "لو أمسكت أو رفقت بنفسك بعض الرفق؟"، فقال: "إنَّ الخيل إذا أُرسلت فقاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها".

فجدَّ واجتهد، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله [متفق عليه]، وكانت أمنا عائشة تقول: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيره" [رواه مسلم]، فإياك أن تكون من المحرومين...

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الشهر قد حضركم، و فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، و لا يحرم خيرها إلا محروم» *[الراوي: سعيد المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2247- خلاصة الدرجة: حسن].

وكيف لا يُحرم الخير كله؟ وهي أعظم ليالي الدهر، ليلة مباركة العمل فيها يضاعف أكثر من العمل في ألف شهر، ليلة تضيق فيها الأرض من كثرة الملائكة، ليلة الشرف من تحرَّاها صارت له المنزلة عند الله، ليلة يباهي الله فيها الملائكة بعباده الصالحين، و فيها يقدر الله تعالى لملائكته جميع ما ينبغي أن يجري على أيديهم من تدبير بني آدم ومحياهم ومماتهم إلى ليلة القدر من السنة القابلة، وهي ليلة سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا ولا يحدث فيها أذى، وهي سبب للسلامة والنجاة من المهالك يوم القيامة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» [متفق عليه].

حبيبي في الله...
وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريها في أوتار العشر الأواخر من رمضان، وكان سلفنا الصالح يحتاطون فيتلمسون ليلة القدر في جميع ليال العشر.

والصحيح في علامتها، أنْ تشرق الشمس يومها لا شعاع لها، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «ليلة القدر ليلة سمحة، طلقة، لا حارة و لا باردة، تصبح الشمس صبيحتها ضعيفة حمراء» [الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 5475- خلاصة الدرجة: صحيح].

وكان صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان وفي العام الذي قبض فيه صلى الله عليه وسلم اعتكف عشرين يوماً طلبًا لهذه المنحة الربانية العظيمة، فالمقصود من الاعتكاف: تحري ليلة القدر، و الخلوة بالله عز وجل، والانقطاع عن الناس ما أمكن حتى يتم الأنس بالله عز وجل وذكره، وإصلاح القلب، فإذا كان بإمكانك الاعتكاف فلا تدعه فإنَّه سنة مؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن لم يكن بإمكانك فلا أقل من المكث طيلة الليل في المسجد للصلاة والذكر والدعاء، فعساك توفق لليلة القدر فتجدك الملائكة مقيمًا على طاعة في بيت من بيوت الله، وهذا –لا ريب – أدعى للرحمة.

نصائح العشر:

(1)لا نوم في ليالي العشر:
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحيي ليالي العشر وهذا بالتهجد فيها والصلاة.

(2)أعن الأهل على العمل الصالح:
ففي حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قام بهم ليلة ثلاث وعشرين، وخمس وعشرين ذكر أنه دعا أهله ونساءه ليلة سبع وعشرين خاصة، وهذا يدل على انه يتأكد إيقاظهم في أكد الأوتار التي ترجى فيها ليلة القدر.

قال سفيان الثوري: "أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل ويجتهد فيه، وينهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك".

(3)أكثر من الدعاء فيها:
فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين عائشة بالدعاء فيها. قالت عائشة - رضي الله عنها - للنبي صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أدعو؟"، قال تقولين: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» [الراوي: عائشة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 3119- خلاصة الدرجة: صحيح].

وكان سفيان الثوري يقول: الدعاء في تلك الليلة أحبُّ إليَّ من الصلاة، و إذا كان يقرأ، وهو يدعو، ويرغب إلى الله في الدعاء والمسألة لعله يوافق. فكثرة الدعاء أفضل من الصلاة التي لا يكثر فيها الدعاء، وإن قرأ ودعا كان حسناً".

(4)تطهير الظاهر والباطن:
فقد كان السلف يستحبون أن يغتسلوا كل ليلة من ليالي العشر الأواخر، ومنهم من كان يغتسل ويتطيب في الليالي التي تكون أرجى لليلة القدر، فلا يصلح لمناجاة الملك في الخلوات إلا من زين ظاهره و باطنه.

(5)ليلها كنهارها لا تغفل عن ذلك:
فقد ذهب بعض السلف إلى اعتبار ليلة القدر كنهارها في لزوم الاجتهاد في العمل الصالح.

قال الإمام الشافعي: "استحب أن يكون اجتهاده في نهارها كاجتهاده في ليلها". وهذا يقتضي استحباب الاجتهاد في جميع زمان العشر الأواخر ليله ونهاره.

(6) من أشرف العبادات التي تتقرب إلى الله بها في هذا الوقت "التبتل" أي الانقطاع إلى الله:
قال تعالى: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً (8) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً} [المزمل: 8-9] ففرِّغ قلبك له، فلا جدال، لا مناقشات، لا اختلاط فاحش، أغلق الهاتف، وانس همومك، ودع مشاغلك، عليك بالانفراد بنفسك والتحلي بمناجاة ربك وذكره ودعائه.

(7) تحسس قلبك:
راقب نيتك، فنية المرء خير من عمله، فاحتسب وتقرب.

(8) تذكر أنه على قدر اجتهادك ستكون منزلتك:
فلا تدع بابًا للخير إلا طرقته، وتنوع الطاعات علاج لطبيعة الملل عند الإنسان.

(9) عليك بالمجاهدة والمعاناة مع الصبر والاصطبار:
قال بعضهم: "من أراد أن تواتيه نفسه على الخير عفواً فسينتظر طويلاً بل لابد من حمل النفس على الخير قهراً".

(10) قلل من كلامك:
فأحصِ عدد كلماتك في اليوم والليلة فعليك بهذه الأمور، فعليك بالصمت، فمن صمت نجا.

(11) تذكر هذا زمان السباق، فلا ترضَ بالخسارة والدون: قال أحدهم: لو أنَّ رجلاً سمع برجل هو أطوع لله منه فمات ذلك الرجل غمَّا ما كان ذلك بكثير، فهل ترضى بهذا الحرمان، يفوز الناس بالمغفرة والرحمة والعتق وتضاعف أعمالهم، ويبغون الجنة، وأنت في مكانك كبلتك الخطايا"، لا.. لا يمكن أن ترضى، لذلك ستجتهد حتمًا بإذن الله.

(12) أحسن الظن بالله:
فلو فاتك شيء قم واستدرك لعلك تعوضه، فإنَّه يمنع الجود سوء الظن بالمعبود، ولو أحسنت الظن بالله ستحسنُ العمل، لأنك ستحبه حبًا عميقًا. اللهم نسألك حبَّك، وحبَّ من يحبك، وحب كل عمل يقربنا إلى حبِّك.

(13) لتكن لك عبادات في السر، لا يطلع عليها إلا الله، فهذا أدعى للإخلاص.
قال صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل تطوعا حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمسا وعشرين» [الراوي: صهيب المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 7/423- خلاصة الدرجة: [فيه] أبو صهيب وأبوه لم أعرفهم].

(14) اجمع بين الكم والكيف:
نريد أعمالًا ضخمة فذة كبيرة، لم تصنعها في عمرك، هذا العام ستقوم بها، نعم ستقوم بها، فهي علامة صدقك في طلب رضا الآخرة، وابتغائك ما عنده من الخير العميم، ولن ترضى عن نفسك حتى تصنع أقصى ما تستطيع، وبعدها ستقول: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك.

أعمال فذة مقترحة للمجتهدين:
ترددت كثيرًا في كتابة هذه الأعمال، لأنَّ كثيرًا من الناس يقول: إنه يستبعد وجودها في زماننا، وأنه كلام يصلح لعصر السلف، وأنه يُحبط عند سماع ذلك، لكن الذي دفعنني إليه، أنّه بفضل الله هناك إخوة وأخوات أشعلوا الحماس فينا جميعًا، استجابوا للبرنامج العملي الذي اقترحناه هذا العام، فهناك – والله الذي لا إله غيره - من ختم القرآن في ركعة الوتر، ومن صلى (300) ركعة، ومن استغفر (20) ألف مرة، هؤلاء لماذا يسبقوك؟ هؤلاء نحسبهم صدقوا الله وأخلصوا – والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحدًا – فأنا أهدي هذه الأعمال الفذة لهم ولكل من يريد أن يلحق بهم، هؤلاء نفذوا الوصية ورفعوا الشعار (لأرين الله ما أصنع) – (لن يسبقني إلى الله أحد) (وعجلت إليك ربي لترضى) فهيا الحق بهم ولا تفتر، ولا تثبط، هؤلاء كلهم في أول الطريق، فانظر كيف بلغوا، وأنت أيضًا ستبلغ ذلك وأكثر بإذن الله.

(1) لماذا لا تختم القرآن كل ليلة؟
كما صنعها عثمان وتميم الداري - رضي الله عنهما - في ركعة الوتر، وقرأ منصور بن زاذان القرآن كله في صلاة الضحى، وكان الأسود النخعي وسعيد بن جبير يختم القرآن في كل ليلتين، وفي مصر بعض المشايخ يصنع ذلك رأيته بعيني رأسي، كان قتادة يختم في سبع، وفي رمضان في ثلاث، وفي العشر كل ليلة، وكان الحافظ ابن عساكر يختم كل جمعة، وفي رمضان كل يوم، وكان الإمام أبو حنيفة والإمام الشافعي يختمان القرآن في كل يوم مرتين، وبلغ بالعبد الصالح أبو العباس بن عطاء أن ختم القرآن في اليوم والليلة ثلاث مرات، وختم الإمام الضبي القرآن أربع مرات في يوم واحد.

(2) لماذا لا تسجد وتقترب؟
سجد سفيان الثوري سجدة بعد صلاة المغرب فما رفعها إلا على آذان العشاء، وكان أبو جعفر الباقر يصلي كل يوم (50) ركعة، وكان عبد الله بن غالب يصلي الضحى (100) ركعة ويقول لهذا خلقنا وبهذا أمرنا، وكان مُرة بن شراحيل الملقب ب (مرة الخير) يصلي كل يوم (200) ركعة، وكان الإمام أحمد يصلي كل يوم وليلة (300) ركعة، وكان الأسود بن يزيد يصلي كل يوم (700) ركعة، وكان عمير بن هانئ يصلي كل يوم (ألف) ركعة ويسبح 100 ألف تسبيحة، وكان بلال بن سعد من العبادة على شيء لم يسمع في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، كان يصلي كل يوم وليلة (ألف) ركعة.

(3) لماذا لا تكون من الذاكرين الله كثيرًا؟
كان أبو هريرة - رضي الله عنه - يسبح ويستغفر في اليوم (12 ألف مرة) - وهذه صنعها الإخوة كثيرًا هذا العام والعام السابق -، وكان خالد بن معدان يسبح (40 ألف تسبيحة) حتى مات وأصبعه على عقد التسبيح، وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يسبح (100ألف مرة).

(4) الصيام والإفطار على التمر والماء:
كما كان الحبيب صلى الله عليه وسلم شهرين لا يوقد في بيته النار ولا يطعم إلا التمر والماء، وهذا الإمام أحمد يقول ابنه صالح: "جعل أبي يواصل الصوم، ويفطر في كل ثلاث على تمر شهرين، فمكث بذلك خمسة عشر يومًا، يفطر في كل ثلاث، ثمَّ جعل بعد ذلك يُفطر ليلة وليلة، لا يفطر إلا على رغيف".

(5) صدقة عظيمة بشيء عزيز على نفسك:
فلن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون، رسول الله يتألف الرجل بغنم بين جبلين (ثروة بالملايين الآن)، وأبو بكر - رضي الله عنه - يتصدق بماله كله، وعمر - رضي الله عنه - بشطر ماله، وأتي بـ (22 ألف درهم) فما قام من مجلسه حتى فرقها وكان إذا أعجبه المال تصدق به، وعثمان يجهز الجيش بعشرة آلاف درهم ويشتري البئر ليشرب المسلمين بـ (40 ألف درهم) ويقول له النبي: ما ضرَّ عثمان ما فعل بعد اليوم، وباع عبد الرحمن بن عوف – رضي الله عنه – حديقة ب (400 ألف) وقسَّمها في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وطلحة بن عبيد الله يتصدق في يوم ب (700 ألف)، فمن منا سيسبق في هذا الميدان ويتصدق بشيء نفيس عليه؟

(6) من سيربح ثواب العمرة في رمضان؟
وهناك يعكف على الصلاة والذكر والقرآن والطواف، فيطوف ليلة كاملة، يظل الساعات يطوف حول بيت ربه، كان محمد بن طارق يطوف كل يوم سبعين مرة، كل مرة سبعة أشواط.

(7) من ينشر الخير ويدعو إلى الله؟
من سيستعمله الله ويجعله من خدام دينه؟ من سيفتح الله على يديه هداية قومه وأهل بيته وجيرانه بفضل إخلاصه وصدقه؟، وزِّع أكثر ما تستطيع من الكتيبات النافعة والمطويات والأشرطة التي تحث الناس على عمل الخير، واحتسب أعمالهم في ميزان حسناتك، فالدال على الخير كفاعله، فمن سيحقق الرقم القياسي في ذلك، فتكتب له أعمال آلاف البشر؟

وبعد هذه أعمال فذة تريد رجالا أصحاب همم عالية، أنت منهم إن شاء الله، لا تستثقل العمل، فقط استعن بالله، وانهض وقل: لأرين الله ما أصنع، ستصل بحوله وقوته، بفضله ورحمته، لا بإمكانياتك، لا بتصوراتك لقدراتك، ستكون سنة الخير علينا جميعًا، ونزرق بإذن الله ليلة القدر، فأخلصوا لله واصدقوا في طلب رضاه، وستبلغون مما يرضيه الآمال، فاللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنا.

محبكم في الله:
هاني حلمي

الخميس، 2 سبتمبر 2010

همسات العشر تقول ..

همسات العشر تقول ..


عبد الله القحطاني
أضيفت بتاريخ : : 04 - 09 - 2006
نقلا عن : موقع صيد الفوائد

الحمد لله الكريم الوهاب ، خلق خلقه من تراب ، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ، ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، إمام الأنبياء وسيد الحنفاء، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه، الذين آمنوا وهُدوا إلى الطيب من القول، وهدوا إلى صراط الحميد.

نحن في شهر كثيرٌ خيره ، عظيم بره، جزيلة ُ بركته ، تعددت مدائحه في كتاب الله تعالى وفي أحاديث رسوله الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم ، والشهر شهر القران والخير وشهر عودة الناس إلى ربهم في مظهر إيماني فريد ، لا نظير له ولا مثيل.

وقد خص هذا الشهر العظيم بمزية ليست لغيره من الشهور وها نحن ننتظر أيام عشرة مباركة هن العشر الأواخر التي يمن الله تعالى بها على عباده بالعتق من النار، وها نحن الآن في هذه الأيام ننتظر العشر المباركات وهمساتها تقول :-

ها أنا العشر الأواخر من رمضان قد أقبلت ، ها أنا خلاصة رمضان ، و زبدة رمضان ، و تاج رمضان.

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحيي لياليَّ بالصلاة والذكر والقيام ويوقظ أهله شفقة و رحمة بهم حتى لا يفوتهم هذا الخير في لياليَّ ـ وكان يشدُّ مئزره من أجلي أي يعتزل نساءه في هذه الليالي لإشتغاله بالذكر والعبادة فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أحيى ليله وأيقظ أهله وشد مئزره.

همسات العشر تقول ...

ضاعفوا الإجتهاد في هذه الليالي ، أكثروا من الذكر ... أكثروا من تلاوة القرآن ... أكثروا من الصلاة ، أكثروا من الصدقات ، أكثروا من تفطير الصائمين ... ففي صحيح مسلم أن رسول الله كان يجتهد في العشر ما لا يجتهد غي غيرها..

همسات العشر تقول ...

اطلبوا تلك الليلةِ الزاهية ، تلك الليلة البهية ، ليلة العتق والمباهاة ، ليلة القرب والمناجاة ... ليلة القدر ، ليلة نزول القرآن ، ليلة خير من ألف شهر ...



أطلّّي غُرّةَ الدهرِ .. أطلي ليلةَ القدرِ
أطلي درّةَ الأيام مثلَ الكوكب الدرّي
أطلّي في سماء العمر إشراقاً مع البدرِ
سلامٌ أنتِ في الليل وحتى مطلعِ الفجرِ
سلامٌ يغمرُ الدنيا يُغشّي الكونَ بالطهرِ
وينشرُ نفحةَ القرآنِ والإيمانِ والخيرِ
لأنكِ منتهى أمري فإني اليوم لا أدري
فأنتِ أنتِ أمنيتي.. لأنك ليلة القدرِ


فاجتهدوا لهذه الليلة التي من قامها إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه كما في البخاري من حديث أبي هريرة ...

فيا حسرة من فاتته هذه الليلة في سنواته الماضية ، ويا أسفى على من لم يجتهد فيها في الليالي القادمة ...

وحتي تضمنوا قيام ليلة القدر والفوز بها اجتهدوا وشمروا في كلِّ لياليّ ... فحبيبكم صلى الله عليه وسلم يقول : « تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان » رواه البخاري ... وقد خصَّها الرسول في الأوتار فقال : « تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر » رواه البخاري..

قال الله { ليلة القدر خير من ألف شهر }

همسات العشر تقول ...


يا أيها الراقـد كـم ترقـد *** قم يا حبيبا قد دنا الموعدُ
و خذ من الليل وساعاته *** حظا إذا هــجع الـرُّقَـــُد


لا تتركوني من دون القيام ...

اتركوا لذيذ النوم ، وجحيم الكسل ، وانصبوا أقدامكم في جنح لياليّ ، وارفعوا هممكم ، وادفِنوا فتوركم ونافسوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حتى يعلموا أنهم خلفوا ورآهم رجالا أصحاب تقىً وقيام ...

قال تعالى { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفـًا وطمعـًا }

فاغتنموني فإن ليلة القدر تستحق التضحية والإجتهاد ... .

همسات العشر تقول ...

ارفعوا عنكم التنازع والخصام فإنها سببٌ في منع الخير وخفائه ففي صحيح البخاري عن عبادة بن الصامت قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا ليلة القدر فتلاحى " أي تخاصم وتنازع " رجلان من المسلمين، فقال: « خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرُفعت » رواه البخاري.

همسات العشر تقول ...

أحيوا فيَّ سنة الإعتكاف ، فإن هذه السُنَّة بلسمٌ للقلوب ، ودواءٌ لآفاته ، وقد قال ابن القيم رحمه الله ( الاعتكاف هو عكوف القلب على الله تعالى وجمعيته عليه والخلوة به والانقطاع عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده سبحانه بحيث يصير ذكره وحبه والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته فيستولي عليه بدلها ويصير الهم كله به والخطرات كلها بذكره والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه فيصير أنسه بالله بدلاً من أنسه بالخلق فيعده بذلك بأنسه به يوم الوحشة في القبور حيث لا أنيس له ولا ما يفرح به سواه فهذا هو مقصود الاعتكاف الأعظم )

فيا من هجر الاعتكاف ...

أحيوا هذه السنة العظيمة في مساجدكم ...

فهذه السنة سبب في تعويد وتربية النفس على الإخلاص لأنك في معتكفك لايراك أحد إلا الله جل وعلا ، فالإحسان هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وأنت في معتكفك تصلي وتصوم وتذكر الله جل وعلا وتقرأ القرآن فبذلك تربي نفسك على الإخلاص ...

وهذه السنة تربي النفس على التخلص من فضول الكلام والطعام والنوم والخلطة وتعويد النفس على ذلك ...

وكذلك سبب في تربية النفس على قيام الليل وقراءة القرآن والاستغفار والذكر والمناجاة ... وتقوية الصلة بالله تعالى واللجوء إليه ومناجاته ... والتفكر والتعود على الاستخدام الأمثل لنعمة العقل وخاصة في زمن الفتن والمحن ... وكذلك سبب في مراجعة النفس ومحاسبتها في أمور الدين والدنيا في أمور العبادة وغيرها ...

كذلك سبباً في تربية النفس على الاستخدام الأمثل للوقت وعدم تضييع الثواني فضلاً عن الدقائق والساعات ... وكذلك سببا مباشر في تعويد النفس على الصبر ومجاهدة النفس وتأديبها على معالي الأمور ...

فالزموا هذه السنة العظيمة ، وتخلصوا من الآفات التي يتعرض لها بعض المعتكفين من فضول الكلام والأكل والشرب والنوم والخلطة ...

همسات العشر تقول ...

ما جئتكم لتجعلوني موسماً لملء بطونكم بأصناف الطعام والشراب .. ولا جئتكم لتجعلوا ليلي نهاراً، ونهاري ليلاً ، وتقطّعوا ساعاتي الثمينة باللهو واللعب، والنظر إلى ما حرم الله وتقطيع الوقت في المنتزهات وغيرها.. !
... فأدركوا الحكمة من مجيئي إليكم . .

همسات العشر تقول ...

أيها المسلمون : إني لم أكن في يوم من الأيام وقتاً للنوم والبطالة وملء البطون والنوم والكسل إلا في هذه الأزمنة المتأخرة ..
فهلا رجعتم إلى تأريخ أسلافكم العظام لتروا ما صنعوا في الأيام التي قبلي ... فلا تنسوا معركة بدر ، وفتح مكة ، واليرموك وحطين، إنها بطولات تحققت في رمضان .. ولم تكن هذه البطولات والانتصارات لتتحقق في أرض الواقع ، لو لا أنها تحققت أولاً في نفوس أولئك المؤمنين ، على أهوائهم وشهواتهم فمتى انتصرتم أيها المسلمون اليوم على أنفسكم وأهوائكم، نصركم الله على أعدائكم ، وعاد لكم عزكم ومجدكم المسلوب ..

همسات العشر تقول ...

لا تفسدوا صفو لياليَّ ببعضَ المعكرات التي تثيرُ الأشجان ... وتجلبُ الأحزان ... وتؤنبُ الضمائر ... وتقلقُ الخواطر ... فلقد اعتكف بعض الناس في لياليَّ في الأسواق التي قد ضاقت بها النساء وتهافتوا على المراكزِ التجارية ومسابقاتِها ...

فلماذا لم يجد الناس أوقاتاً غير أوقاتي الفاضلة ...

أم أن العادة فرضت نفسها على ضعفاء البشر ...

فيمكنك أن تشتري ملابس العيد وأغراضه في شهر شعبان ، حيث الأسعار مناسبة ، والأعداد قليلة !! فتقضي حوائجك دون أن تخسر كثيرا أو أن تضيع وقتا فاضلاً ...

همسات العشر تقول ...

أيقظوا قلوبكم من النوم عن صلاة الظهر وصلاة العصر ... ولاتجعلوا القيام مندوحة ً لكم في ذلك ... فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ...

همسات العشر تقول ...

من ذهب لبيت الله الحرام فليحفظ بصره من فتن النساء التي كثرت في المسجد الحرام والله المستعان ... وإن خشيت على نفسك فالبقاء في بيتك أولى وأفضل ...

وكذلك أهمس في أذن كلِّ أبٍ رءوم وأقول له اتق الله عز وجل عند ذهابك أنت وأسرتك إلى مكة ... ولا تفلت القيد لأهلك ... لأنه قد يذهب بعضهم لأغراض سيئة لا يحمد عقباها ...
فكم من أبٍ قد ابتلَّ خدُّه من الدموع ، وبعض أبناءه في لجج المعاصي في أسواق مكة وما جاورها ...

فالمصلحة المصلحة ابحثوا ... وكلُّ إناءٍ بما فيه ينضح

همسات العشر تقول ...

استغلوني ... فقد ذهب الكثير من رمضان ... ولا يعلم أحدٌ منكم هل سيصوم هذا الشهر في أعوامه القادمة أم سيكون في حفرة مظلمة من فوقه تراب ومن تحته تراب وعن يمينه تراب وعن شماله تراب ...

همسات العشر تقول ...

أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ... وقد لا ألتقي بكم في أزمنة قادمة ...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

وصلى الله وسلم على نبينا محمد ...

الأربعاء، 1 سبتمبر 2010

زكاة الفطر

زكاة الفطر


ملفات متنوعة
أضيفت بتاريخ : : 09 - 08 - 2006
نقلا عن : موقع الإسلام سؤال وجواب


تعريفها :

زكاة الفطر هي صدقة تجب بالفطر في رمضان ، وأضيفت الزكاة إلى الفطر لأنها سبب وجوبها .

حكمتها ومشروعيتها .

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ». رواه أبو داود 1371 قال النووي : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.

قوله : «طهرة» : أي تطهيرا لنفس من صام رمضان ، وقوله «والرفث» قال ابن الأثير : الرفث هنا هو الفحش من كلام ، قوله «وطعمة»: بضم الطاء وهو الطعام الذي يؤكل . قوله : «من أداها قبل الصلاة» : أي قبل صلاة العيد ، قوله « فهي زكاة مقبولة» : المراد بالزكاة صدقة الفطر ، قوله «صدقة من الصدقات» : يعني التي يتصدق بها في سائر الأوقات . عون المعبود شرح أبي داود



وقيل هي المقصودة بقوله تعإلى في سورة الأعْلَى : {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} ; رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ قَالا : " أَدَّى زَكَاةَ الْفِطْرِ ثُمَّ خَرَجَ إلى الصَّلاةِ " أي صلاة العيد . أحكام القرآن للجصاص ج3 : سورة الأعلى.



وعَنْ وَكِيعٍ بْنِ الْجَرَّاحِ رحمه الله قَالَ : زَكَاةُ الْفِطْرِ لِشَهْرِ رَمَضَانَ كَسَجْدَتِي السَّهْوِ لِلصَّلاةِ ، تَجْبُرُ نُقْصَانَ الصَّوْمِ كَمَا يَجْبُرُ السُّجُودُ نُقْصَانَ الصَّلاةِ . المجموع للنووي ج6



حكمها

الصَّحِيحُ أَنَّهَا فَرْضٌ ; لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ : "فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ" . وَلإجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ . المغني ج2 باب صدقة الفطر



وقت وجوبها

فَأَمَّا وَقْتُ الْوُجُوبِ فَهُوَ وَقْتُ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ، فَإِنَّهَا تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ شَهْرِ رَمَضَانَ . فَمَنْ تَزَوَّجَ ، أَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، فَعَلَيْهِ الْفِطْرَةُ . وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْغُرُوبِ ، لَمْ تَلْزَمْهُ .. وَمِنْ مَاتَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ ، فَعَلَيْهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ المغني ج2 : فصل وقت وجوب زكاة الفطر .



على من تجب

- زكاة الفطر تجب على المسلمين : عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ». البخاري 1407



- قال الشافعي رحمه الله : وَفِي حَدِيثِ نَافِعٍ دَلالَةٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَفْرِضْهَا إلا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ مُوَافَقَةٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنَّهُ جَعَلَ الزَّكَاةَ لِلْمُسْلِمِينَ طَهُورًا وَالطَّهُورُ لا يَكُونُ إلا لِلْمُسْلِمِينَ . الأم ج2 باب زكاة الفطر



- تجب على المستطيع ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكُلُّ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ شَوَّالٌ وَعِنْدَهُ قُوتُهُ وَقُوتُ مَنْ يَقُوتُهُ يَوْمَهُ وَمَا يُؤَدِّي بِهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْهُ وَعَنْهُمْ أَدَّاهَا عَنْهُمْ وَعَنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلا مَا يُؤَدِّي عَنْ بَعْضِهِمْ أَدَّاهَا عَنْ بَعْضٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلا سِوَى مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَتِهِمْ يَوْمَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ وَلا عَلَى مَنْ يَقُوتُ عَنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ . الأم ج2 باب زكاة الفطر



- قال النووي رحمه الله : الْمُعْسِرُ لا فِطْرَةَ عَلَيْهِ بِلا خِلافٍ ، .. وَالاعْتِبَارُ بِالْيَسَارِ وَالإِعْسَارِ بِحَالِ الْوُجُوبِ ، فَمَنْ فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لِلَيْلَةِ الْعِيدِ وَيَوْمِهِ صَاعٌ ، فَهُوَ مُوسِرٌ ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَهُوَ مُعْسِرٌ وَلا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي الْحَالِ . المجموع ج6 شروط وجوب صدقة الفطر



- يخرجها الإنسان المسلم عن نفسه وعمن ينفق عليهم من الزوجات والأقارب إذا لم يستطيعوا إخراجها عن أنفسهم فإن استطاعوا فالأولى أن يخرجوها هم ، لأنهم المخاطبون بها أصلاً .



فـ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ «َ فرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى الصَّلاةِ». صحيح البخاري 1407



قال الشافعي رحمه الله : وَيُؤَدِّي وَلِيُّ الْمَعْتُوهِ وَالصَّبِيِّ عَنْهُمَا زَكَاةَ الْفِطْرِ وَعَمَّنْ تَلْزَمُهُمَا مُؤْنَتُهُ كَمَا يُؤَدِّي الصَّحِيحُ عَنْ نَفْسِهِ .. وإِنْ كَانَ فِيمَنْ يُمَوِّنُ ( أي يعول ) كَافِرٌ لَمْ يَلْزَمْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْهُ لأَنَّهُ لا يَطْهُرْ بِالزَّكَاةِ . الأم ج2 باب زكاة الفطر .



وقال صاحب المهذب : قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعإلى : ( وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ وَوَجَدَ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ فَاضِلا عَنْ النَّفَقَةِ ، فَيَجِبُ عَلَى الأَبِ وَالأُمِّ وَعَلَى أَبِيهِمَا وَأُمِّهِمَا - وَإِنْ عَلَوْا - فِطْرَةُ وَلَدِهِمَا وَوَلَدِ وَلَدِهِمَا - وَإِنْ سَفَلُوا - وَعَلَى الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ ( وَإِنْ سَفَلُوا ) فِطْرَةُ الأَبِ وَالأُمِّ وَأَبِيهِمَا وَأُمِّهِمَا - وَإِنْ عَلَوْا - إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ نَفَقَتُهُمْ ، المجموع ج6 .



يخرج الإنسان عن نفسه وزوجته - وإن كان لها مال - وأولاده الفقراء ووالديه الفقيرين ، والبنت التي لم يدخل بها زوجها . فإن كان ولده غنياً لم يجب عليه أن يخرج عنه ، ويُخرج الزوج عن مطلقته الرجعية لا الناشز ولا البائن ، ولا يلزم الولد إخراج فطرة زوجة أبيه الفقير لأنه لا تجب عليه نفقتها .



ويبدأ بالأقرب فالأقرب ، بنفسه فزوجته فأولاده ثم بقية القرابة أقربهم فأقربهم على حسب قانون الميراث .



- قال الشافعي رحمه الله : وَمَنْ قُلْت تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، فَإِذَا وُلِدَ ، أَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ ، أَوْ عِيَالِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ نَهَارِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَغَابَتْ الشَّمْسُ لَيْلَةَ هِلالِ شَوَّالٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ

زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْهُ .. الأم : باب زكاة الفطر الثاني .

ولا تجب عن الحمل الذي في البطن إلا إن يتطوع بها فلا بأس .



وَإِنْ مَاتَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِطْرَةُ قَبْلَ أَدَائِهَا ، أُخْرِجَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ .. وَلَوْ مَاتَ مَنْ يَمُونُهُ ، بَعْدَ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ ، لَمْ تَسْقُطْ . المغني ج2.



والخادم إذا كان له أجرة مقدرة كل يوم أو كل شهر لا يُخرج عنه الصدقة لأنه أجير والأجير لا يُنفق عليه . الموسوعة 23/339



- وفِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ الْيَتِيمِ : قَالَ مَالِكٌ رحمه الله : يُؤَدِّي الْوَصِيُّ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ الْيَتَامَى الَّذِينَ عِنْدَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا . المدونة ج1 .



- إذا أسلم الكافر يوم الفطر : فقد قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ الْفِطْرِ . المدونة ج1





مقدار الزكاة

مقدارها صاع من طعام بصاع النبي صلى الله عليه وسلم لما تقدم

لحديث أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ .. " رواه البخاري 1412



والوزن يختلف باختلاف ما يملأ به الصاع ، فعند إخراج الوزن لابد من التأكد أنه يعادل ملئ الصاع من النوع المخرَج منه ... وهو مثل 3 كيلو من الرز تقريباً



الأصناف التي تؤدى منها

الجنس الذي تُخرج منه هو طعام الآدميين ، من تمر أو بر أو رز أو غيرها من طعام بني آدم .

ففي الصحيحين من حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ» (وكان الشعير يومذاك من طعامهم ) البخاري 1408



و عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ» وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: «وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالأَقِطُ وَالتَّمْرُ». رواه البخاري 1414.



فتخرج من غالب قوت البلد الذي يستعمله الناس وينتفعون به سواء كان قمحا أو رزاً أو تمراً أو عدسا ...



قال الشافعي رحمه الله : وَإِنْ اقْتَاتَ قَوْمٌ ذُرَةً ، أَوْ دُخْنًا ، أَوْ سُلْتًا أَوْ أُرْزًا ، أَوْ أَيَّ حَبَّةٍ مَا كَانَتْ مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَهُمْ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْهَا . الأم للشافعي ج2 باب الرجل يختلف قوته .



وقال النووي رحمه الله : قَالَ أَصْحَابُنَا : يُشْتَرَطُ فِي الْمُخْرَجِ مِنْ الْفِطْرَةِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الأَقْوَاتِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْعُشْرُ ( أي في زكاة الحبوب والثمار ) ، فَلا يُجْزِئُ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِهَا إلا الأَقِطَ وَالْجُبْنُ وَاللَّبَنُ .



قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : قَالَ أَصْحَابُنَا : وَكَذَا لَوْ اقْتَاتُوا ثَمَرَةً لا عُشْرَ فِيهَا كَالتِّينِ وَغَيْرِهِ لا يُجْزِئُ قَطْعًا . المجموع ج6 : الواجب في زكاة الفطر .



وقال ابن القيم رحمه الله : فَإِنْ قِيلَ : فَأَنْتُمْ تُوجِبُونَ صَاعَ التَّمْرِ فِي كُلِّ مَكَان ، سَوَاءٌ كَانَ قُوتًا لَهُمْ أَوْ لَمْ يَكُنْ . قِيلَ : هَذَا مِنْ مَسَائِلِ النِّزَاعِ وَمَوَارِدِ الاجْتِهَادِ ، فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُوجِبُ ذَلِكَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُوجِبُ فِي كُلِّ بَلَدٍ صَاعًا مِنْ قُوتِهِمْ ، وَنَظِيرُ هَذَا تَعْيِينُهُ صلى الله عليه وسلم الأَصْنَافَ الْخَمْسَةَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَأَنَّ كُلَّ بَلَدٍ يُخْرِجُونَ مِنْ قُوتِهِمْ مِقْدَارَ الصَّاعِ ، وَهَذَا أَرْجَحُ وَأَقْرَبُ إلى قَوَاعِدِ الشَّرْعِ ، وَإِلا فَكَيْفَ يُكَلَّفُ مَنْ قُوتُهُمْ السَّمَكُ مَثَلا أَوْ الأَرُزُّ أَوْ الدُّخْنُ إلى التَّمْرِ .. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ . إعلام الموقعين ج2 .





القياس

ويجوز إخراجها من المكرونة المصنوعة من القمح ولكن يتأكد أنّ الوزن هو وزن صاع القمح .

وأما إخراجها مالا فلا يجوز مطلقا لأنّ الشّارع فرضها طعاما لا مالا وحدّد جنسها وهو الطّعام فلا يجوز الإخراج من غيره ، ولأنّه أرادها ظاهرة لا خفيّة ، ولأنّ الصحابة أخرجوها طعاما ونحن نتّبع ولا نبتدع ، ثمّ إخراج زكاة الفطر بالطعام ينضبط بهذا الصّاع أمّا إخراجها نقودا فلا ينضبط ، فعلى سعر أي شيء يُخرج ؟ ، وقد تظهر فوائد لإخراجها قوتا كما في حالات الاحتكار وارتفاع الأسعار والحروب والغلاء . ولو قال قائل : النقود أنفع للفقير ويشتري بها ما يشاء وقد يحتاج شيئا آخر غير الطعام ، ثم قد يبيع الفقير الطعام ويخسر فيه فالجواب عن هذا كله أن هناك مصادر أخرى لسدّ احتياجات الفقراء في المسكن والملبس وغيرها ، وذلك من زكاة المال والصدقات العامة والهبات وغيرها فلنضع الأمور في نصابها الشّرعي ونلتزم بما حدّده الشّارع وهو قد فرضها صاعا من طعام : طُعمة للمساكين ونحن لو أعطينا الفقير طعاما من قوت البلد فإنه سيأكل منه ويستفيد عاجلا أو آجلا لأنّ هذا مما يستعمله أصلا .



وبناء عليه فلا يجوز إعطاؤها مالا لسداد دين شخص أو أجرة عملية جراحية لمريض أو تسديد قسط دراسة عن طالب محتاج ونحو ذلك فلهذا مصادر أخرى كما تقدم .





وقت الإخراج

- تؤدى قبل صلاة العيد كما في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم «أَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى الصَّلاة». البخاري 1407



ووقت الدفع له وقت استحباب ووقت جواز .



فأما وقت الاستحباب فهو صباح يوم العيد للحديث السابق ، ولهذا يسن تأخير صلاة العيد يوم الفطر ليتسع الوقت لمن عليه إخراجها ، ويفطر قبل الخروج .

كما يسن تعجيل صلاة العيد يوم الأضحى ليذهب الناس لذبح أضاحيهم ويأكلوا منها .



أما وقت الجواز فهو قبل العيد بيوم أو يومين . ففي صحيح البخاري عن نافع قال : كان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير حتى أنه كان يعطي عن بنيّ وكان يعطيها الذين يقبلونها وكان يُعطون قبل الفطر بيوم أو بيومين .

ومعنى قوله ( الذين يقبلونها ) هم الجباة الذين ينصبهم الإمام لجمع صدقة الفطر .



وعَنْ نَافِعٍ : إنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ إلى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ بِثَلاثَةٍ . المدونة ج1 باب تعجيل الزكاة قبل حلولها .



ويكره تأخيرها بعد صلاة العيد وقال بعضهم يحرم وتكون قضاء واستُدِل لذلك بحديث : مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ . " رواه أبو داود 1371 .



قال في عون المعبود شرح أبي داود : والظاهر أن من أخرج الفطرة بعد الصلاة كان كمن لم يخرجها باعتبار اشتراكهما في ترك هذه الصدقة الواجبة . وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن إخراجها قبل صلاة العيد إنما هو مستحب فقط ، وجزموا بأنها تجزئ إلى آخر يوم الفطر ، والحديث يردّ عليهم ، وأما تأخيرها عن يوم العيد . فقال ابن رسلان : إنه حرام بالاتفاق لأنها زكاة ، فوجب أن يكون في تأخيرها إثم كما في إخراج الصلاة عن وقتها.



فيحرم إذن تأخيرها عن وقتها بلا عذر لأن يفوت به المعنى المقصود ، وهو إغناء الفقراء عن الطلب يوم السرور فلو أخرّها بلا عذر عصى وقضى .



ويجب أن تصل إلى مستحقها أو من ينوب عنه من المتوكلين في وقتها قبل الصلاة ، فلو أراد دفعها إلى شخص فلم يجده ولم يجد وكيلاً له وخاف خروج الوقت فعليه أن يدفعها إلى مستحق آخر ولا يؤخرها عن وقتها ، وإذا كان الشّخص يحب أن يدفع فطرته لفقير معيّن ويخشى أن لا يراه وقت إخراجها فليأمره أن يوكل أحداً بقبضها منه أو يوكله هو في قبضها له من نفسه فإذا جاء وقت دفعها فليأخذها له في كيس أو غيره ويبقيها أمانة عنده حتى يلقى صاحبها .



وإذا وكّل المزكّي شخصا بإخراج الزكاة عنه فلا تبرأ الذمة حتى يتأكد أن الوكيل قد أخرجها ودفعها فعلاً . : مجالس شهر رمضان : أحكام زكاة الفطر للشيخ ابن عثيمين .





لمن تعطى

تصرف زكاة الفطر إلى الأصناف الثمانية التي تصرف فيها زكاة المال وهذا هو قول الجمهور .

وذهب المالكية وهي رواية عن أحمد واختارها ابن تيمية إلى تخصيص صرفها للفقراء والمساكين .

- ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : وَتُقْسَمُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى مَنْ تُقْسَمُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْمَالِ لا يُجْزِئُ فِيهَا غَيْرُ ذَلِكَ ، .. وَيَقْسِمُهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَفِي الرِّقَابِ وَهُمْ الْمُكَاتَبُونَ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ . كتاب الأم : باب ضيعة زكاة الفطر قبل قسمها .

- وقال النووي رحمه الله : بعدما ساق حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمُعَاذٍ رضي الله عنه :«أَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ».. قال : وَلا يَجُوزُ دَفْعُ شَيْءٍ مِنْ الزَّكَوَاتِ إلى كَافِرٍ , سَوَاءٌ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَزَكَاةُ الْمَالِ .. وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ : لا يُعْطَوْنَ ( أي الكفار )



والمستحقون لزكاة الفطر من الفقراء ومن عليهم ديون لا يستطيعون وفاءها أو لا تكفيهم رواتبهم إلى آخر الشهر فيكونون مساكين محتاجين فيعطون منها بقدر حاجتهم .

ولا يجوز لدافعها شراؤها ممن دفعها إليه . فتاوى الشيخ ابن عثيمين .





إخراجها وتفريقها

- الأفضل أن يتولى الإنسان قسْمها بنفسه : ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : وَأَخْتَارُ قَسْمَ زَكَاةِ الْفِطْرِ بِنَفْسِي عَلَى طَرْحِهَا عِنْدَ مَنْ تُجْمَعُ عِنْدَهُ .



- قال النووي رحمه الله : قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي " الْمُخْتَصَرِ " : وَتُقَسَّمُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى مَنْ تُقَسَّمُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْمَالِ ، وَأُحِبُّ دَفْعَهَا إلى ذَوِي رَحِمِهِ الَّذِينَ لا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ بِحَالٍ ، قَالَ : فَإِنْ طَرَحَهَا عِنْدَ مَنْ تُجْمَعُ عِنْدَهُ أَجْزَأَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَإلى .. و..الأَفْضَلَ أَنْ يُفَرِّقَ الْفِطْرَةَ بِنَفْسِهِ و.. لَوْ دَفَعَهَا إلى الإِمَامِ أَوْ السَّاعِي أَوْ مَنْ تُجْمَعُ عِنْدَهُ الْفِطْرَةُ لِلنَّاسِ وَأَذِنَ لَهُ فِي إخْرَاجِهَا أَجْزَأَهُ ، وَلَكِنَّ تَفْرِيقَهُ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ . المجموع : ج6



- ويجوز أن يوكّل ثقة بإيصالها إلى مستحقيها وأما إن كان غير ثقة فلا ، قال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ قَالَ سَمِعْت ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ وَرَجُلٌ يَقُولُ لَهُ : إنَّ ( فلانا ) أَمَرَنِي أَنْ أَطْرَحَ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : أَفْتَاك ُ بِغَيْرِ رَأْيِهِ ؟ اقْسِمْهَا ( أي تولّ أنت قسمتها بنفسك ) ، فَإِنَّمَا يُعْطِيهَا ابْنُ هِشَامٍ ( أي الوالي الذي يجمعها في المسجد ) أَحْرَاسَهُ وَمَنْ شَاءَ . ( أي يعطيها لغير مستحقّيها ) . الأم : باب ضيعة زكاة الفطر قبل قسمها .



ونص الإمام أحمد رحمه الله على أنه يَجُوزُ صَرْفُ صَاعٍ إلى جَمَاعَةٍ ، وَآصُعٍ إلى وَاحِدٍ .

وَقَالَ مَالِكٌ : لا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْهُ وَعَنْ عِيَالِهِ مِسْكِينًا وَاحِدًا . المدونة ج1 باب في قسم زكاة الفطر



وإذا أعطى فقيرا أقلّ من صاع فلينبهه لأنّ الفقير قد يُخرجها عن نفسه .

ويجوز للفقير إذا أخذ الفطرة من شخص وزادت عن حاجته أن يدفعها هو عن نفسه أو أحد ممن يعولهم إذا علم أنها تامة مجزئة





مكان الإخراج

قال ابن قدامة رحمه الله : فَأَمَّا زَكَاةُ الْفِطْرِ فَإِنَّهُ يُفَرِّقُهَا فِي الْبَلَدِ الَّذِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيهِ ، سَوَاءٌ كَانَ مَالُهُ فِيهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ؛ لأَنَّهُ سَبَبُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ ، فَفُرِّقَتْ فِي الْبَلَدِ الَّذِي سَبَبُهَا فِيهِ . المغني ج2 فصل إذا كان المزكي في بلد وماله في بلد .



وورد في المدونة في فقه الإمام مالك رحمه الله : قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ إفْرِيقِيَّةَ وَهُوَ بِمِصْرَ يَوْمَ الْفِطْرِ أَيْنَ يُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : حَيْثُ هُوَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ أَدَّى عَنْهُ أَهْلُهُ بِإِفْرِيقِيَّةَ أَجْزَأَهُ (ومصطلحهم في كلمة إفريقية يختلف عما هو عليه الآن) ج1. باب في إخراج المسافر زكاة الفطر .



نسأل الله أن يتقبّل منّا أجمعين ، وأن يُلحقنا بالصالحين وصلى الله على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين .